الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 أكدت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام أنه قد حان الوقت لتسريع الخطوات نحو اصدار قانون الاحوال الشخصية لضمان استقرار الاسرة. جاء ذلك فى الحوار الشامل الذى أدلت به سموها الى صحيفة الجلف نيوز ونشرته أمس بمناسبة احتفالات الدولة بالعيد الوطنى الحادى والثلاثين. وقالت سموها ان القانون سوف ينظم أحكام الاهلية والنيابة الشرعية كالولاية على النفس والمال والوصاية وينظم أسباب الارث وأنواعه مؤكدة ان القانون قد راعى معالجة كل القضايا والثغرات . وفيما يلى نص الحوار: ـ يشهد مجتمع الامارات مشكلة تزايد ظاهرة الطلاق.. فحسب أحصائيات صندوق الزواج كان معدل الطلاق بين حالات الزواج بين المواطنين /17/ فى المئة فى عام /1993/ وارتفعت النسبة الى /35/ فى المئة فى عام /1996/ ما هو السبيل فى رأى سموكم من هذه الظاهرة؟ . ـ أولا ينبغى أن نتذكر أن المشكلة أكثر تعقيدا من أن يحلها جهد منفرد وأنها مرتبطة بظواهر اجتماعية أخرى تحتاج الى مزيد من الوقت والجهد لحلها.. ونحن نحاول تكثيف جهودنا من أجل حل هذه المشكلة لضمان استقرار الاسرة التى هى أساس المجتمع.. وأننى لا أستطيع أن أخفى حزنى على ارتفاع نسبة حالات الطلاق بين المواطنين وأرى أن هذه الظاهرة الخطيرة تمثل تهديدا حقيقيا لمستقبل الوطن وتهدر الكثير من الجهود والخطط والاستراتيجيات التى تتبناها الدولة وكافة مؤسساتها للنهوض بدولتنا.. فالطلاق يعنى انفصال الوالدين ويا ليت الامر يقتصر على الاضرار التى تلحق بكل منهما وتؤثر فى نفسيتهما بل تمتد هذه الاثار السلبية الى الاطفال الذين هم فلذات أكبادنا وأملنا فى مستقبل مشرق.. وأعتقد أن قانون الاحوال الشخصية سيحد من هذه الظاهرة ويساهم فى تفعيل دور مكاتب الاصلاح والارشاد الاسرى التابعة للمحاكم الشرعية فى أبوظبى ودبى لاصلاح ذات البين بين الزوجين المتخاصمين ومن هذا المنطلق تأتى أهمية الاسراع باصدار قانون الاحوال الشخصية من أجل الاسرة والطفل.. وأعتقد أن ظاهرة الطلاق هى افراز طبيعى للتغير الذى حدث فى المجتمع وثورة التعليم وزيادة اقبال الفتيات على التعليم واننى أدعو لتغيير المفاهيم الاجتماعية التى تضر بالاسرة والمجتمع حتى يحدث التوازن المطلوب. ـ صرحتم سموكم أن قانون الاحوال الشخصية والذى يتم تحضيره حاليا سيكون بمثابة صمام الامان للاسرة الاماراتية.. ما هو المرتقب من هذا القانون وما الدور الذى سيقوم به سعيا لتأمين أسس الاسرة الاماراتية.. هل كان لسموكم توجيهات فى صياغة هذا القانون.. وما هى؟. ـ .. هذا بالضبط ما نسعى اليه فاستقرار الاسرة هو غايتنا والاسراع بأصدار قانون الاحوال الشخصية سوف يحقق لنا هذا الاستقرار.. لان القانون سوف ينظم أحكام الزواج وأنواعه واثاره والمهر والنفقة الزوجية وأحكام الطلاق والفسخ والرجعة.. كما ينظم أحكام الاهلية والنيابة الشرعية كالولاية على النفس والمال والوصاية وينظم أيضا أسباب الارث وأنواعه وينص فى أهم فقراته على أنه لا يجوز توثيق عقد الزواج ما لم يكن الزوج قد أتم /18/ سنة والزوجة /16/ سنة ما لم تأذن المحكمة بالتوثيق قبل اتمام هذه السن اذا رأت مبررا لذلك.. وهكذا فقد راعينا فى مشروع القانون معالجة كل القضايا والثغرات.. وفى اعتقادى أننا فى حاجة ماسة لهذا القانون ومن خلال لقاءاتى بالمواطنات والامهات وبعض الشابات اللاتى حملن لقب مطلقات وهن لم يتجاوزن الثامنة عشرة.. ولذلك فأننى استشعر الاهمية القصوى لهذا القانون.. وسيكون القانون مستلهما من الشريعة السمحاء ومحاولا التوفيق بين المذاهب فى الدولة.. وسوف يوظف كل هذا من أجل مصلحة الاسرة.. ويجب أن لا ننسى أن هذا القانون يحتاج قبل أقراره الى موافقة الرأى العام من خلال اطلاعه عليه فى وسائل الاعلام حتى لا يصدر القانون وبه أى ثغرات تؤثر على مصدر الاسرة وبالفعل بعد العيد سنبدأ فى عمل مؤتمر تحت عنوان التوعية القانونية للمرأة فى الامارات. ـ فى تصريحات سابقة أشرتم سموكم الى تفضيلكم استخدام تعبير تأخر سن الزواج محل كلمة العنوسة.. ما هى الاسباب والدوافع برأيكم التى أدت الى ازدياد هذه الفئة من مجتمع الامارات؟ هل مجتمع الامارات قادر على ايجاد مخرج لهذه الظاهرة؟ كيف؟ ماذا قدم الاتحاد النسائى العام من خطط عملية لمعالجة هذه المشكلة؟. ـ أولا تأخر سن الزواج هو الوصف الدقيق والذى لا يجرح مشاعر بناتنا ويؤثر سلبا على نفسيتهن.. هذه القضية تحتاج منا قدرا من الصراحة والشجاعة والطرح الموضوعى حتى نتمكن من ايجاد الحل المناسب لها.. لو توقف الشاب قليلا وفكر بهدوء لأدرك أن ابنة بلده هى الفتاة المناسبة له.. تفهمه وتعرف احتياجاته وتعى تقاليده وعاداته.. هناك أسباب كثيرة وراء زيادة هذه الظاهرة الخطيرة والتى تهدد استقرار المجتمع.. ومن أهم هذه الاسباب طغيان المادة والشروط المبالغ فيها وغلاء المهور، ولو انتبه الاباء لعرفوا أى جرم يرتكبونه بالمغالاة فى المهور ليس فى حق الابناء ولكن فى حق الوطن كله.. ورأى أن خيوط حل هذه المشكلة بيد جيل الشباب المثقف من الفتيات والشباب الذين يمكنهم بالتفاهم والصبر أقناع الاهل بما يترتب على هذه الظاهرة من مخاطر على الابناء أنفسهم وعلى المجتمع ككل.. والاتحاد النسائى لا يدخر وسعا فى التوعية بهذه المشكلة وجوانبها المختلفة سواء بالمحاضرات أو من خلال اللقاءات الميدانية مع الناس.. وهناك مبادرات شخصية كثيرة من بعض العائلات أظهرت استجابة مشجعة لجهودنا فى هذا المجال.. وأشيد بجهود صندوق الزواج الذى تأسس بدعم من صاحب السمو رئيس الدولة وأخوانه أصحاب السمو الحكام واستطاع الصندوق أن يساعد العديد من الشباب على الزواج.. ومع التغير وبناء الدولة الحديثة وتفوق الفتيات فى التعليم فان مفهومنا للزواج المتكافيء بين المرأة والرجل ينبغى أن يتغير فليس المطلوب أن يكون بينهما تنافس بل تكامل وعلى هذا ليس بالضرورة أن يكون الشاب حاصلا على شهادة تعليمية أعلى من الفتاة.. المهم أن يكون ملتزما بتعاليم دينه وأخلاقياته حتى تضمن الفتاه أنه سيصونها. ـ الاسرة السوية السليمة البنيان هى القادرة على أن تنتج وتقدم للمجتمع الانسان الطيب المنبت والقادر على خدمة مجتمعه. . ولكن مجتمع الامارات شهد فى السنوات الماضية ارتفاعا ملحوظا فى ظاهرة انحراف الاحداث. . برأى سموكم ما الاسباب التى ساعدت على بروز مثل هذه الظاهرة. . وما هى الحلول التى من خلالها نستطيع أن نعيد تأهيل ودمج هذه الفئة مرة أخرى فى المجتمع. ـ هذه هى المرة الاولى التى أسمع فيها أن هناك ظاهرة لانحراف الاحداث لاننى أرتكز فى ارائى على الاحصائيات والدراسات. . ولكنى معك أن هناك حالات فردية لم تصل الى درجة أطلاق كلمة ظاهرة وعموما ما زال الامر تحت السيطرة. . وهذا السؤال يتعلق بفلذات أكبادنا فى مرحلة سنية خطيرة والعالم كله يعانى من مشاكل الابناء فى مرحلة المراهقة وهى مرحلة سنية تصحبها بعض التصرفات الطائشة والمتهورة ويتسم فيها الصبى بالميل الى الانفراد باتخاذ القرارات فيما يخصه ويرفض أحيانا الاستماع لنصائح الكبار على اعتبار أنها تلغى شخصيته. . ولابد من متابعة الاسرة لشئون الابناء وبعيدا عن تدخل الخادمات والمربيات الاجنبيات لان تغلغل هذه الفئة في أسرنا هى الظاهرة التى تقلقنى بالفعل من خلال ما يزرعونه من قيم غريبة عن مجتمعاتنا فى عقول الصغار، والمطلوب توعية الام والاب بضرورة الاهتمام بالابناء ومتابعتهم فى هذه المرحلة الخطرة والعمل على شغل أوقات فراغ هذا الجيل فى العمل والرياضة والتدريب العسكرى وفقا لوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم الذى يقول «علموا أولادكم لسبع وصاحبوهم لسبع واضربوهم لسبع» وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل» اذا التزمنا بهذا المنهج سوف نحمى أولادنا ضد أخطار الانحراف والادمان فى سن المراهقة ومازلت أقول ان الدين هو منبع الاخلاق والتربية. ـ فى ضوء الاحصائيات التى تشير الى ازدياد مطرد فى عدد الفتيات الحاصلات على مؤهل جامعى ما السبيل برأى سموكم لقيام المرأة الاماراتية بدور فعال فى بناء المجتمع ودعم مسيرة التنمية فى الدولة. ـ لا أستطيع أن أصف مدى سعادتى عندما أحضر حفل تخرج لعدد من بناتنا فى الجامعة وعندما استعرض الاحصائيات التى تشير الى أن نسبة المتعلمات بين المواطنات بلغت 887 بالمئة وأن أكثر من 57 بالمئة من مقاعد الجامعة تشغلها الفتيات ينتابنى شعور كبير بالفخر لاننى أؤمن بأن التعليم هو النافذة التى تطل منها المرأة على حضارة الامم وهو وسيلتنا لمواكبة مسيرة التطور والتقدم واستمرار النهوض بمجتمعنا وهو نفس النهج الذى يؤمن به صاحب السمو رئيس الدولة حيث يقول «ان أكبر استثمار للمال هو استثماره فى خلق الاجيال من المتعلمين والمثقفين فالمال لا يدوم لكن العلم يبقى أساسا للتقدم». . ومن هذا المنطلق تأتى دعوتى لابنة الامارات لمواصلة تعليمها والحصول على الماجستير والدكتوراه لابراز قدراتهن وامكانياتهن العلمية الهائلة خصوصا وأن كل الظروف مهيأة لها بفضل الدعم اللامحدود الذى يوليه صاحب السمو رئيس الدولة لتعليم المرأة وارتيادها كل المجالات. . ولقد طالبت الفتيات باقتحام تخصصات جديد مازالت فى حاجة الى المواطنات مثل العلوم والتكنولوجيا والاعلام فهذه المجالات مازالت تعتمد على الوافدين بنسبة . 7 بالمئة وهذا يعنى أننا فى حاجة الى فتياتنا للمشاركة فى عملية التنمية ولتوطين وظائف الدولة. متطلبات النمية ـ متطلبات التنمية لا تفرق بين أهمية عطاء الرجل وعطاء المرأة ولكن المهم أن يعمل الانسان بجد واجتهاد نحو خدمة مجتمعه. . كيف تنظرون الى مبدأ المساواة ما بين الرجل والمرأة وما هى نظرة مجتمع الامارات برأى سموكم الى هذا المبدأ. ـ صاحب السمو رئيس الدولة ومنذ بداية حكمه وهو ينظر الى المرأة على اعتبار أنها تشكل نصف المجتمع وأنا أوافقه الرأى تماما. . ولذلك لابد أن تشارك المرأة مع الرجل مشاركة حقيقية فى عملية التنمية بالدولة. . وذلك ايمانا من سموه بأن الوطن فى حاجة الى جهود كافة أبنائه رجالا ونساء من أجل تحقيق التنمية بثقة وثبات. . وعندما جاءت دولة الاتحاد وتم وضع دستور الدولة فان صاحب السمو رئيس الدولة وأصحاب السمو الحكام أكدوا حرصهم على أن تأتى مواد هذا الدستور. مؤكدة لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وبما يتفق مع ايمانهم وثقتهم الكاملة فى قدرات المرأة، أما بالنسبة للشق الثانى من السؤال المتعلق بنظرة المجتمع فى الامارات لمبدأ المساواة فاننى أقول ان مجتمع الامارات يعيش تطورا حضاريا مذهلا وتحولا اجتماعيا سريعا وفى تاريخ كل المجتمعات تقريبا لا يمكن أحداث تغير حقيقى فى الافكار والقيم والتقاليد التى تحكم حياة الناس الا على مدى سنوات طويلة. . واذا كان بعض الناس فى مجتمعنا مازالوا متمسكين بمفاهيم سلبية لدور المرأة وحقوقها فان تغيير هذا الوضع يحتاج الى مزيد من الجهد سواء من جانب المرأة نفسها أو من جانب الجهات المعنية بهذه القضية ومنها وسائل الاعلام التى تتحمل مسئولية خاصة لما لها من تأثير ملموس على الرأى العام. ـ هناك صورة نمطية سلبية ومبتذله للمرأة تحتل مساحات واسعة من وسائل الاعلام المختلفة.. هل بالامكان برأى سموكم تغيير هذه الصورة؟ كيف؟ وما هو دور الاعلام فى مجتمع له خصوصياته كمجتمع الامارات؟ ـ نعم بالامكان تغيير هذه الصورة بكل تأكيد لكن الامر يحتاج الى مزيد من الجهد والوقت.. لكن أود أن أشير بداية الى أنه اذا كان لدينا وسائل اعلام لا تقدم صورة حقيقية عن المرأة فاننا نملك أيضا مؤسسات أعلامية لديها رؤية واقعية لحال المرأة وطبيعة قضاياها والمشاكل التى تعوق مشاركتها بفاعلية فى عمليات التنمية. وكل ما نتمناه أن تنجح المرأة فى فرض صورتها الحقيقية على كافة وسائل الاعلام من خلال تفوقها ونجاحها وتقدمها فى مختلف الميادين وأننى كما قلت فى البداية ان هذا العمل يحتاج منا همة عالية وقدراً من الجهد والصبر، فالصورة النمطية عن المرأة لن تتغير فى يوم وليلة وعلينا أن نكافح لازالة كل العوامل التى تشوه هذه الصورة حتى يأتى اليوم الذى تكون فيه وسائل الاعلام عاكسا حقيقيا وموضوعيا للمرأة تحترم طبيعتها ولا تستخدمها كسلعة أو أداة للترويج والدعاية بما لا يتفق مطلقاً مع قيمنا وعاداتنا وهويتنا الاسلامية وهذا بالتحديد هو دور الاعلام فى مجتمع له خصوصيته كمجتمع الامارات. ـ حمل اعلان أبوظبى المنبثق عن منتدى المرأة والاعلام الذى تم عقده فى فبراير الماضى تفاصيل مشروع ميثاق اعلامى عربى خاص بالمرأة العربية.. ما المنتظر تحقيقه من انجازات ان تم تطبيق بنود هذا الاتفاق.. وكيف سيودى هذا التطبيق الى خدمة قضايا المرأة العربية؟ ـ أولا هذا الاعلان الذى تتحدثين عنه أصبح فى أيدى أمينة بعدما أقرته القمة الثانية للمرأة العربية والتى عقدت فى الاردن وبات اعلان أبوظبى المنبثق عن منتدى المرأة والاعلام وثيقة رسمية وسوف يتم وضع الآليات العملية لتنفيذها بالتنسيق مع وزراء الاعلام فى كافة الدول العربية والمسئولين عن وسائل الاعلام والفضائيات حتى نضع القضايا الخاصة بالمرأة العربية على خريطة الاعلام العربى بما يتناسب مع هويتنا وثقافتنا وعاداتنا كما سبق وأشرت فى اجابتى على السوال السابق.. ولا أود أن استبق الاحداث أو أعدد الانجازات والثمار التى يمكن جنيها حال تطبيق الميثاق وأدعوك لقراءة نص الاعلان الذى جاء فى ختام منتدى أبوظبى حيث دعت قيادات العمل النسائى ورموزه فى العالم العربى الى وضع استراتيجية اعلامية عربية ذات أربعة أبعاد كشفن من خلالها عمق رؤيتهن فى التعامل مع هذه القضية الشائكة وهى علاقة المرأة بالاعلام. ـ سموكم صرحتم فى اكثر من مناسبة بحلمكم برؤية المرأة الاماراتية مشاركة فى الحياة السياسية كعضو فعال فى المجلس الوطنى وكذلك تسلمها منصب وزيرة على ماذا تعول ابنة الامارات عند تحقيق هذا الهدف.. وما هى الغاية من دفع المرأة الاماراتية الى المشاركة فى المنحى السياسى فى المجتمع؟ ـ أولا ان انخراط المرأة الاماراتية فى العمل السياسى وسيلة وليست غاية فى حد ذاتها.. وهى وسيلة جديدة تخدم من خلالها قضايا مجتمعنا وتساهم بدور فعال فى عملية التنمية وبناء الدولة العصرية الحديثة.. وهى فى سعيها للقيام بهذا الدور الجديد تستلهم خطواتها بفضل الدعم اللامحدود الذى يمنحه لها صاحب السمو رئيس الدولة الذى يؤكد دوما انه النصير الاول للمرأة.. ومن هذا المنطلق جاء الدستور ليمنح ابنة الامارات هذا الحق ليؤكد وقوفها بثبات الى جوار أخيها الرجل على قدم المساواة فى الحقوق والواجبات.. ولا أتصور أن احتلالها لمقعد فى المجلس الوطنى أو شغلها موقع الوزيرة مجرد حلم فهو أمر أوشك أن يكون حقيقة لاننا ومن خلال الاتحاد النسائى سوف نطرح على صاحب السمو رئيس الدولة بعض الاسماء لسيدات يمتلكن الخبرة الكاملة لخدمة الوطن من خلال المجلس الوطنى وسوف يختار حكيمنا زايد سيدة أو سيدتين ليسجل لهما التاريخ أول حضور نسائى فى برلمان الامارات.. وأحب أن أوضح أننا فى عالم صغير ووجود المرأة فى منصب وزيرة أو تحت قبة المجلس الوطنى هى نتيجة طبيعية لتطور الاحداث، ولا أجد فى عصر التكنولوجيا من يستطيع أن يعيد الزمن للوراء وحركة التطور والتحديث اتية لا ريب فيها. مجلس أعلى للأمومة ـ وافق مجلس الوزراء على مشروع انشاء مجلس أعلى للامومة والطفولة.. فى تصور سموكم ما هو الدور الذى سيقوم به هذا المجلس.. وما هى توجيهات وتوصيات سموكم لهذا المشروع؟ ـ الاهداف التى يسعى المجلس الى تحقيقها عديدة فقد أصبحت الحاجة ملحة لوضع استراتيجية على مستوى الدولة كلها من اجل المرأة والطفل والاسرة ولان مشاكل الاسرة مترابطة وأصبحت متداخلة مع عدة جهات فهى تحتاج الى تضافر جميع الخبرات وتتطلب تعاون جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.. وسوف يعمل المجلس على وضع استراتيجية لمستقبل الدولة وبصورة خاصة المرأة بحيث يكون هناك اشتراك حقيقى لها فى عمليات التنمية ولمعالجة مشاكلات المرأة من خلال اشتراك جميع الهيئات والمؤسسات غير الحكومية ومؤسسات الدولة ووزارتها من اجل تحقيق اكبر فائدة للمجتمع والبحث فى كافة القضايا التى تواجه الاسرة ووضع تصور شامل لحلها لاننا فى حاجة الى تقييم الماضى ووضع الدراسات العلمية التى تضمن نجاح خططنا المستقبلية فضلا عن مواجهة المتغيرات ومواكبة التطورات العالمية فى زمن العولمة. ـ احتفل الاتحاد النسائى العام السنة قبل الماضية باليوبيل الفضى على انشائه كيف تقيمون تجربته خلال مسيرة 27 عاما.. وما هو تصور سموكم للدور الذى يمكن للاتحاد أن يقوم به فى المستقبل؟ ـ الاتحاد النسائى خلال 27 عاما ومنذ انشائه عام 75 وحتى الان أنجز الكثير من الاهداف التى تأسس من أجلها وأهمها النهوض بالمرأة الاماراتية روحيا وثقافيا واجتماعيا وجعلها تنطلق الى افاق ارحب لتشارك بكل فاعلية فى النهضة الوطنية وعمليات التنمية.. ولاشك أن الاتحاد كان خير معبر عن المرأة وهمومها ومشاكلها وكان صوتها الحاضر بقوة فى مناقشة القوانين التى تهم المرأة والاسرة فى المجلس الوطنى .. ولا نستطيع على سبيل المثال أن نغفل دور الاتحاد والجمعيات النسائية فى مجال محو الامية حيث تم القضاء على هذه الظاهرة واستراتيجية مكافحة التدخين بين الصغار والمراهقين.. وبكل صدق أستطيع القول ان الاتحاد والجمعيات النسائية وضعوا استراتيجية ناجحة لصناعة جيل جديد يعرف مسئولياته ومن خلال فترة وجيزة جعل من المرأة مشاركة حقيقية فى عمليات التنمية والاحصائيات نفسها هى التى تتحدث عن الدور الكبير الذى قام به الاتحاد وجمعياته المختلفة كما قام الاتحاد والجمعيات النسائية بتدريب الكوادر النسائية المحلية واكسابهن المهارات اضافة الى تأسيس مدارس الاطفال وفصول الحضانة ولا ننسى الدور الكبير الذى لعبة الاتحاد والجمعيات النسائية فى التوعية والارشاد والحفاظ على الجذور والهوية الاماراتية.. كما شارك الاتحاد فى أهم المؤتمرات العالمية ذات العلاقة بتنمية الدور الاجتماعى للمرأة والاسرة ورفع مستوى مشاركتها فى التنمية بداية من مؤتمر المكسيك عام 1975. وأنا على ثقة بأن التقييم الموضوعى لعمل ومسيرة الاتحاد من أى جهة سوف تأتى فى صالحه وسوف تكون نتيجتها ايجابية ومازلت بالطبع أتطلع الى مزيد من الاعمال والافكار والمشاريع الناجحة لهذا الاتحاد الذى يزخر بالعديد من الكفاءات الوطنية التى تعشق تراب هذا الوطن وتتفانى فى الخدمة من أجل عزته ورفعته. ـ تواجه المرأة الاماراتية العاملة عددا من المعوقات التى تحول دون الانخراط بقوة فى سوق العمل.. ما هو تقييم سموكم لهذه المشكلة هل تشجعون دخول المرأة الى سوق العمل والى أى مدى.. وهل تعتقدون أن الحل يكمن فى تغير التشريعات واللوائح أم أن نظرة المجتمع لعمل المرأة تلعب دورا فى هذه المسألة؟ ـ بكل تأكيد أنا أؤيد عمل المرأة.. وفى مجتمع مثل مجتمعنا لا يمكن له أن يستغنى بسهوله عن خدمات المرأة التى تمثل نصف طاقته فكيف لنا أن نعطلها بأيدينا ربما تكون هناك بعض المشاكل التى تعوق أداء المرأة لعملها على خير وجه.. وربما تكون هناك بعض الاصوات التى تنادى بعودة المرأة الى البيت وتحمل عمل المرأة مسئولية الظواهر والمشاكل التى طرأت على مجتمعنا.. ولكننى أود أن اذكر من يهاجمون المرأة العاملة بأن عمل المرأة ليس ظاهرة حديثة.. فالمرأة فى مجتمعنا تعمل منذ أقدم العصور وتسهم فى مختلف أوجه النشاط الانتاجى سواء فى الزراعة أو غيرها من الاعمال أو حتى صيد اللؤلؤ.. وكما تحملت المرأة فى الماضى عبء العمل دون الاخلال بمسئولياتها تجاه بيتها وأطفالها فأن المرأة العاملة اليوم قادرة على الجمع بين عملها خارج البيت وبين القيام بواجبها كزوجة وأم خير قيام.. المهم أن نحاول كلنا توفير الظروف الملائمة لها لاداء هذا الدور المزدوج.. والدولة من جانبها تحاول توفير الضمانات القانونية التى تكفل لها تحقيق أفضل مستوى من الاداء فى عملها دون الاخلال بواجبها تجاه أسرتها.. ونحن الان بصدد أجراء دراسة شاملة لقوانين العمل فى الدولة فى محاولة لاكتشاف أوجه النقص فى هذه القوانين فيما يخص المرأة.. واعتقد أن هذه الدراسة ستكون مفيدة للغاية.. وعقب اكتمال الدراسة سيعقد الاتحاد النسائى ندوة حول هذا الموضوع تشارك فيها كل الجهات المعنية مثل الخدمة المدنية والفتوى والتشريع والجامعة ومختلف أجهزة الدولة بهدف التوصل الى قانون يحقق مصلحة المجتمع ويحمى المرأة العاملة ويضمن أداءها لمسئولياتها تجاه أسرتها. ـ وجهتم سموكم وحدة البحوث فى الاتحاد النسائى العام لاعداد الاستراتيجية الوطنية للمرأة حتى العام 2020 وذلك بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للمرأة بالاضافة الى المؤسسات المعنية فى الدولة.. هل لسموكم توضيح الاهداف المرتجاة من وضع هذه الاستراتيجية.. وما هو دور سموكم فى الاشراف على هذا المشروع؟ ـ الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة فى الامارات من المشروعات المهمة التى تأتى فى أطار اهتمام الاتحاد النسائى العام بالمرأة الاماراتية وضرورة توفير كافة الامكانات اللازمة لها حتى تستطيع الانطلاق والوصول الى أعلى المستويات.. وهذا المشروع الرائد يهدف الى أعداد استراتيجية ترتكز على مباديء الشريعة الاسلامية وقيم المجتمع العربى وتنطلق من منهاج العمل الدولى الرابع وخطة العمل الوطنية لدولة الامارات.. وأتمنى أن يساهم المشروع فى زيادة فاعلية المرأة فى عملية التنمية بالدولة.. واعتقد أن أهم المكتسبات التى ستحققها تلك الاستراتيجية أنها تعتبر بمثابة خطوة على طريق وضع الخطط والبرامج الوطنية اللازمة لتنفيذها كما أنها ستسهم فى تحديد محاور العمل وآليات التنفيذ اللازمة لدمج الاستراتيجية فى خطط وبرامج المؤسسات الرسمية فى الدولة.. وفى رأى أن هذا المشروع يعتبر نقله نوعية فى الامارات. العمل التطوعي ـ بتوجيهات من سموكم تم استحداث العديد من الجوائز التى تهدف الى تثمين العمل التطوعى فى مجتمع الامارات.. منها على سبيل المثال طبق الخير عام 1982 وجائزة البر 1997. كيف تقيمون خارطة العمل التطوعى بشكل عام فى دولة الامارات؟ ـ بداية يجب أن نتفق على أنه عمل تطوعى الرغبة فيه يجب أن تنبع من الانسان نفسه.. فتجد الفتاة فى نفسها رغبة تلقائية لا أجبار ولا أكراه فيها للخدمة العامة المجردة عن أية غاية أو مكسب.. والمشكلة الحقيقية ليست فى نوعية أنشطة الجمعيات النسائية وأنما المشكلة فى فهم المرأة معنى وقيمة وأهمية العمل الاجتماعى التطوعى الذى هو رافد مكمل ومساعد للعمل الاجتماعى المهنى والرسمى.. وبهذا المفهوم ومن هذا المنطلق كان حماس رئيس الدولة لقيام الاتحاد النسائى وتشجيعه ودعمه له.. وبهذا المفهوم ومن هذا المنطلق كان خروجى وخروج أخواتى قرينات وشقيقات أصحاب السمو حكام الامارات.. متطوعات لخدمة وطننا وبنات وطننا ولهذا الجيل الذى وجد كل شيء فى متناول يده سهلا وميسرا أقول ان العمل النسائى الاجتماعى التطوعى فى بلدنا مر بعدة مراحل.. فى البداية كان الهدف الخروج بالمرأة من عزلتها وتعليمها كيفية المشاركة فى الحوار وأبداء الرأى والاستفادة من الكثير من التجارب والدروس ومحاولة أشراكها فى أنشطة تجذب اهتمامها وتفيدها فى حياتها الخاصة وتمكنها من تطوير حياتها داخل بيتها وأسرتها وتنقلها من البداوة الى التحضر والمدنية وبعدها مع تكوين الاتحاد النسائى كان أول الاهداف النهوض بالمرأة ورفع مستوى كفاءاتها وتطوير قدراتها تمهيدا لمشاركتها وأسهامها فى العمل الوطنى والتنمية.. يحمل الاتحاد النسائى وجمعياته عدة مهام جعلته يواكب بخطواته خطوات نمو دولتنا وتطورها.. مثل توعية وتثقيف وتعليم المرأة وتعميم الدراسات المنزلية على أساس سليم للاغراض والاهداف الاجتماعية ومحو أمية من فاتتها فرصة التعلم فى الصغر وتعميم دور الحضانة لرعاية الاطفال ودفع العملية التعليمية للفتيات فى مجالات أوسع فى كافة مراحل التعليم. ـ لسموكم أبناء يتقلدون اليوم مناصب قيادية فى الدولة.. وتربية الابناء اليوم تختلف عما كانت عليه فى الماضى بسبب اختلاف البيئة.. كأم ما هى نصيحة سموكم للامهات اليوم واللواتى قد بدأنا للتو فى عملية تنشئة أبنائهن؟ ـ لا املك ألا أن أقول لها ان التعليم والتدريب والمثابرة هى سلاحك الوحيد فى اعداد جيل جديد قادر على المشاركة بفاعلية فى عملية التنمية بالدولة كما أن المحافظة على تعاليم وآداب الدين الاسلامى الحنيف شرط أساسى فى بناء هذا الجيل الذى يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل ونحن حاليا فى مرحلة صعبة تموج بالتحولات الهامة والتى توحى بتأثيرات خطيرة خاصة أننا فى عصر العولمه وسيادة مباديء وسلوكيات غريبة تفرض علينا ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد الاسلامية والعربية الاصيلة فى مواجهة هذه التحولات وغرس معانى التكافل والاخاء والحب والتواضع وهذا أمر مهم للاجيال.. ولا بد أن نعلم الاجيال معنى الاعتراف بالجميل والاعتراف بالخطأ وكل هذه المباديء نابعة كما قلت من ديننا الاسلامى فهو منهاج عمل لكل العصور. ـ فى ظل جدول مزدحم بالاعمال والمسئوليات أين تجدون سموكم الراحة عند انتهاء اليوم وفى أى شيء. ـ تبتسم سموها وتجيب.. نحن نرفع شعار لا وقت للراحة ودائما ننادى حى على العمل.. وحقيقة الامر أن أى عمل نتصدى لانجازه يأخذ كل تفكيرنا ووقتنا وجهدنا وطوال فترة العمل فأننى اهتم بكافة التفاصيل و أواصل متابعتى لكل صغيرة وكبيرة حتى تتحول الفكرة الى حقيقة على ارض الواقع.. وقتها فقط اشعر بالراحة.. والراحة عندى لا تعنى الركون الى الاستكانة والرضا بما أنجزناه بل تعنى التأمل والتدبر لتقييم ما قمنا به من أعمال والبحث عن عمل جديد نواصل من خلاله رحلة العطاء لابنة الامارات التى أجد سعادتى فى نجاحها وتفوقها واقتحامها كل المجالات بلا خوف أو تردد.. ووجود صاحب السمو رئيس الدولة يمنحنى الثقة والراحة والامان.. واشعر بالراحة عندما اطمئن على صاحب السمو وعلى صحته.. وعندما أرى ابتسامة الرضا فى عينيه حال تحقيقه لانجاز يضاف الى رصيده الهائل لخدمة الوطن والمواطنين. ـ لسموكم الاحفاد الذين تتراوح أعمارهم ما بين الطفل والشاب يا ترى بماذا تنصحونهم حين تلقونهم خاصة وأنهم يعيشون قرنا مختلفا.. وما هى المخاطر التى تحذرونهم منها؟ ـ أحرص على توجيه الابناء والاحفاد دوما بضرورة التمسك بتعاليم ديننا الاسلامى الحنيف باعتباره دستورا للحياة ثم أدعوهم الى التعليم والتمسك بالجذور والعادات والتقاليد العربية الاسلامية وكل ذلك يتم فى اطار من الحب والتفاهم والاقتناع.. وفيما يتعلق بعلاقتى بأحفادى فهى علاقة حميمة أقلق لغيابهم واسعد بوجودهم واطمئن على نجاحهم.. وأنصح أحفادى بالاجتهاد فى الدراسة وتحصيل العلم وحب المعرفة لان ذلك هو الاساس السليم الذى يمكن أن يقوم عليه الجيل الجديد ونحن فى عصر المعلومات ولا أخاف على أحفادى طالما يتمسكون بالصدق والاخلاص وبالنسبة للبنات أحرص على متابعة اعدادهن جيدا للقيام بدورهن المستقبلى كزوجة وأم وشعارى فى تربية كافة الابناء هو الالتزام الدينى والاخلاقى وكذلك الحفاظ على العادات والتقاليد. ويوميا التقى أحفادى وأتابع أبنائى لان أمومتى هى أهم قيمة اعتز بها فى حياتى. ـ يقال أن وراء كل رجل عظيم امرأة.. ويختلف البعض مع هذه المقولة ويصر على أن العكس هو الصحيح.. برأى سموكم ما مدى صحة كل من هاتين النظرتين وأين تجدون أنفسكم منها؟ ـ تضحك سموها قبل أن تقول أن كلا النظرتين تكمل احداهما الاخرى ولا تعارض بينهما.. وليس بالضرورة أن يكون أى منهما وراء الاخر وأننى أفضل أن يكونا الى جوار بعضهما بعضا.. ومبدأى فى الحياة دائما أسعى الى نقاط الاتفاق والتكامل ولا أبحث عن عوامل التفرقة والتنافر.. ومن خلال تجربتى الشخصية فانه من دواعى سرورى وسعادتى أن أكون الى جوار قائد فذ وزعيم حكيم هو زايد.. واذا رأى البعض أننى قد أبليت بلاء حسنا فى خدمة قضايا وطنى وبنت بلدى فاننى بكل فخر واعتزاز أنسب الفضل الى صاحب السمو الذى لم يدخر جهدا فى دفعنا للامام وبث روح الحماس والرغبة فى العمل والعطاء وضرب المثل والقدوة فى انكار الذات وخدمة الاخرين والسهر على راحة شعبه بكل فئاته.. باختصار وبكل صراحة فاننى اعتبر نفسى محظوظة بوجودى الى جوار القائد الملهم زايد الخير.. وارى نفسى وراء رجل عظيم ودورى محدود فى كونى زوجة وأماً لابناء القائد والزعيم والرجل الحكيم.. أنا زوجة وأم فقط و أتعامل مع الجميع كأم لكل أبناء وبنات بلدى وهذا فضل عظيم.. ويكفينى ويسعدنى أن أكون بجوار صاحب السمو رئيس الدولة. ـ نشأتم سموكم فى زمان غير هذا الزمان الذى نعيشه اليوم وعاصرتم النقلة النوعية ما بين الزمنين.. ما التقاطيع المشتركة التى تجدونها سموكم بين ذلك الوقت واليوم.. وبرأى سموكم ما هى حسنات وسيئات البيئة التى نعيش فيها اليوم مقارنة بالماضى؟ ـ أولا منظومة القيم والمباديء التى تحكمنا وعاداتنا وتقاليدنا التى نتوارثها جيلا بعد جيل لا تتغير مطلقا.. وجذورنا متأصلة داخلنا ويبقى بعد ذلك أن لكل عصر سماته وخصائصه التى تميزه فنحن الان فى زمن العولمة والفضائيات المفتوحة والتى جعلت العالم كله قرية صغيرة.. قبل سنوات فى منتصف القرن الماضى لم تكن حظوظ المرأة فى التعليم كبيرة كما هى الان وبالطبع تتفقين معى أن العلم ساهم كثيرا فى تنمية ثقافة المرأة ونضجها ووعيها بقضايا مجتمعها وأمتها.. والان فى بداية الالفية الثالثة التطور التكنولوجى المذهل أتاح لجيل اليوم مستوى من الرفاهية لم يكن ضمن أحلام الاجيال السابقة كل هذه تعد ميزات أضافية تتمتع بها البشرية اليوم. جيل الشباب ـ جيل الشباب اليوم يعيش المتغيرات التى يعيشها المجتمع فباتوا يختلطون فى المجتمع بصورة مغايرة عما كان عليه الحال فى الماضى.. برأى سموكم كيف لهذا الجيل أن يأخذ طريق التغيير والتقدم دون أن يفقد خصوصيات هويته الاماراتية؟ ـ فى الحقيقة لقد أجبت عن هذا السؤال فى كلامى السابق.. أعلم أنها معادلة صعبة خصوصا وأننا نعيش عصر العولمة وقوانينها والفضائيات التى يمكن لاى مواطن أن يطلع من خلالها على ثقافات وحضارات الغير بمجرد ادارته لمؤشر التلفزيون الذى ينقله وهو فى بيته الى كل مكان فى العالم.. ولابد لشباب اليوم من التمسك بتراث الاجداد وأدعوهم للاقتداء بالقائد زايد الذى بدأ بنفسه لانه عاشق للتاريخ والتراث ومتمسك بجذوره وحرص على تنشئة أولاده على هذه المباديء فكانوا القدوة والمثل فى هذا الخصوص.. على جيل اليوم أن يأخذ بأسباب الحضارة والمدنية وأولادنا فى المدارس وفى كل المواقع يتعاملون بالكمبيوتر دون أن يعنى ذلك انفصالهم عن جذورهم وصاحب السمو القائد يقول ان أمة بلا ماض هى أمة بلا حاضر أو مستقبل. ـ اليوم تعيش المرأة الاماراتية منذ أن يبدأ نهارها وحتى ينتهى يوما يختلف تماما عما كانت تعيشه جدتها أو أمها على سبيل المثال قبل 30 سنة مضت.. فالثورة التكنولوجية غيرت كثيرا من نمط العيش ومع فوائدها العديدة.. هناك المخاطر أيضا ألا يقلق هذا التغير سموكم.. ولماذا؟ ـ بكل ثقة أقول أنه لا يقلقنى لاننى على يقين أن ابنة الامارات بلغت درجة من الوعى والنضج كبيرة جدا بما يساعدها على التميز بوضوح بين ما ينفعها ويخدم مجتمعها وبين ما يضرها ويسييء الى صورتها فى المجتمع.. وطالما أننا نجحنا فى الحفاظ على ثوابتها الوطنية وقيمنا وتمسكنا بعاداتنا وجذورنا وهويتنا الاسلامية فان هذه العوامل كفيلة بحمايتنا ضد كل عوامل التغريب.. ونحن من خلال الاتحاد النسائى والجمعيات النسائية نعقد المؤتمرات والندوات ونقدم النصح والارشاد لابنة الامارات بألا تنبهر بحضارة الغرب وما بلغته من تقدم وتكنولوجيا وعلينا أن نأخذ من هذه الحضارة ما يتلاءم مع قيمنا الدينية وألا ننسى مطلقا جذورنا وعلينا دائما أن نعتز بعظمة الحضارة الاسلامية العربية التى ننتمى اليها وقدمنا من خلالها الكثير والكثير لخدمة البشرية جمعاء.. ونحن نسعى فى الاتحاد النسائى الى التنسيق مع وسائل الاعلام فى الدولة لتساعدنا على تعميق الجذور والمعانى الانسانية الاصيلة.
قرينة رئيس الدولة في حوار شامل: زايد منذ بداية حكمه ينظر للمرأة على أنها نصف المجتمع، حان الوقت للاسراع باصدار قانون الاحوال الشخصية
