الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 وجه الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة كلمة عبر مجلة درع الوطن بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين للعيد الوطنى. فيما يلى نص الكلمة. يعد اليوم الثانى من ديسمبر من كل عام يوما من الايام الخالدة التى يحمل التاريخ ازاءه معانى الفخر والاكبار ذلك أنه يوافق ذكرى مناسبة غالية على قلب كل مواطن على أرض الامارات الطيبة. وها نحن نقف أمام الذكرى الحادية والثلاثين لقيام اتحاد الامارات السبع التى اجتمعت فى مثل هذا اليوم على مفصل رئيسى من تاريخها المعاصر فكان ذلك نقطة تحول وعلامة بارزة مضيئة فى مسيرة الخير والعطاء لوطننا المفدى. واننا اذ نحتفل اليوم بعيد الاتحاد الاغر لننظر بعيون الاكبار والاجلال للحكمة والقيادة الرشيدة التى عرفناها على يدى سيدى صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله. الذى حول الامال والاحلام الى واقع مزدهر مفعم بالانجازات الكبار التى شهد لها القاصى والدانى. وأصبحت مضربا للمثل فى امكانية الانتقال من الضيق والتفرق الى مراتب السعة والرخاء. فعم الامن والسلام وانتشرت المساحات الخضراء فوق ربوع الصحراء وشمخت الصروح شواهد على البناء والتطوير والتقدم. وصارت الامارات فى مصاف الدول التى تأخذ بأسباب الحضارة، وتتعامل بوعى مع عالم سريع التطور والتغيير. ونجحت فى تحقيق أهداف الوطن وغاياته فى زمن قياسى لم يكن ممكنا دون هذه الوحدة. اننى أنتهز هذه الفرصة لاتقدم بأرفع ايات التهانى والتبريك الى مقام سيدى صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة «حفظه الله». والى أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. والى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة. والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولى عهد دبى وزير الدفاع. كما لا يفوتني أن أهنيء أخوانى من قادة وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة وكذلك أهنيء أبناء دولة الامارات العربية المتحدة بهذه المناسبة الغالية. فى هذا العام تأتى هذه الذكرى العزيزة على نفوسنا جميعا لتذكرنا بعظمة انجازات قائد المسيرة. وتدفعنا الى مواصلة الجهد لتحقيق المزيد من معالم النمو والازدهار. فى ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الذى امن أن بناء الانسان الاماراتى هو أعظم بناء وأهم أنجاز، وأن الثروة الحقيقية للوطن تكمن فى الشباب الذى يتخذ من العلم والمعرفة وسيلة ومنهجا يسعى له ليفيد الوطن ويثريه فى كل موقع من مواقع العطاء. وقد لبى الجميع النداء وسعوا فى سبل التنمية ومسيرة العلم والعمل. وهاهى الامارات ترفل بمكانة فريدة بين دول العالم. بدءا بتجربتها الاتحادية الناجحة. ومرورا بما حققته على المستويات كافة المحلية والاقليمية والعالمية. ان هذه المناسبة الجليلة تذكرنا بالانجازات العظيمة التى تحققت للدولة خلال السنوات القليلة الماضية وتبين لنا كذلك التضحيات الكبيرة والمتابعة الدؤوبة والحرص الشديد مما أولاه صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله ورعايته الكريمة لبناء الوطن فى كل الميادين والمجالات حتى تحقق لدولة الامارات العربية المتحدة ما تصبو اليه من الرقى والتقدم فقد أصبحت دولة عصرية متطورة فى كل الميادين والمجالات مما جعلها مفخرة ومصدر اعتزاز لكل مواطن اماراتى وذلك خلال فترة قصيرة من الزمن تمثلها هذه السنوات المباركة التى توحدت فيها ارادات الاخوة حكام الامارات لبناء الاتحاد الذى رعاه صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله وأصبحت الدولة فى هذا المجال قدوة فى عظمة الانجازات سواء فى زمن الانجاز والبناء أو فى نوعيته وأثره. لقد اقترن الانجاز بحكمة صاحب السمو وهمته وتضحيته وأيمانه العميق بأهمية الوحدة فى هذا العصر المضطرب فسعى اليها دون غيرها لانه يدرك أن هذا العصر لابد له من جهود متضامنة وأياد متحدة فكانت الوحدة واجتماع الكلمة التى رعاها صاحب السمو بايمان شديد ونقل كل هذا الحب والتفانى والايثار الى أبناء هذا الوطن جميعا فكان أن تحققت انجازات مباركة أضحت مثار اعجاب كل من يراها ويتابعها وأصبحت الدولة محط اعجاب الدول والامم الاخرى. فازدهرت الدولة فى كل الميادين وكان الانسان الاماراتى هو عمادها القادر على متابعة التطور والنماء المنتمى الى وطنه الساعى الى حماية هذه الانجازات من كل معتد عليها. أن كل هذا النجاح الذى لا مثيل له والذى تحقق فى هذا الزمن القصير من عمر الاتحاد يعود فضله الى حكمة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة الذى أدرك الواقع المحلى والاقليمى والمتغيرات الدولية والمرحلة التى تعيشها البشرية وعزم على أن يكون الوطن جزءا منه فسعى الى الدخول فيه واللحاق بركبه وهو يعلم واقع دولة الامارات العربية المتحدة وأن لا غنى عن التطور والتحديث والبناء فتوصل بحكمته الرشيدة ورأيه السديد الى ضرورة بناء دولة الاتحاد على الاسس العصرية فى كل المجالات والميادين بدءا من الانسان وحتى اعمار الصحراء واستصلاحها. لقد كان الاتحاد مقدمة ضرورية لبناء دولة حديثة مبنية على أسس قوية أساسها الانسان المزود بالثقافة والمعرفة والوعى والمطمئن فى حياته، كل ذلك فى مجتمع متطور رفيع المستوى من التقدم والرخاء والنماء والازدهار الحضارى، ضمن منهجية واضحة وهدف محدد عماده الانسان الاماراتى الذى اهتم به صاحب السمو وبحياته وتطويرها فى كل المجالات والنواحى التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والاقتصادية التى تحققت فيها انجازات مذهلة بكل المعايير والمقاييس، لم تكن لتتحقق الا بوعى صاحب السمو واخلاص اخوانه الحكام. وثقة أبناء هذا الوطن الذين باركوا الاتحاد ودعموه وساندوه ونصروه فانعكس ذلك على حياتهم بأحلى الصور وأفضلها. لقد كان من الاولويات التى حرص عليها صاحب السمو رئيس الدولة منذ لحظات الاتحاد الاولى الحفاظ على دولة الاتحاد ومكتسباتها من كل اعتداء فبنى جيشا عصريا مزودا بقوى بشرية عالية التأهيل والتدريب ومزودا بأفضل أسلحة العصر ومعداته ليكون نعم الحامى لدولة الاتحاد فأصبحت قواتنا المسلحة أفرادا وعتادا قادرة على حماية الوطن وصد عدوان أعدائه وتجاوز اطار عملها الى المساهمة فى توفير الاستقرار والحماية وتقديم العون للشعوب والامم الاخرى فى بقاع مختلفة من العالم مما جعل من سجلها مفخرة من المفاخر ومأثرة من المآثر التى تضاف الى سجل دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة حفظه الله. ان هذه المناسبة لعزيزة علينا جميعا تدفعنا الى تجديد وتأكيد عهود الولاء والطاعة والتشديد على قيم البذل والعطاء والفداء لهذا الوطن الغالى ولقائد مسيرتنا الاتحادية والمعطاءة. ونعاهده فى هذه المناسبة على أن نبقى جنودا أوفياء ومدافعين أشداء عن الوطن ومكتسباته وانجازاته التى تحققت خلال مسيرة بنائه منذ اعلان وحدته كى يبقى كما أراده صاحب السمو عزيزا قويا منيعا حاميا لاهله مساهما فى دعم الاستقرار والسلم الدوليين وردع العدوان ومساعدة المنكوبين فى الكوارث والحروب والنكبات. ضارعين الى الله العزيز القدير أن يحفظ لنا وطننا الغالى ليبقى فى أعلى مراتب التقدم والازدهار والسؤدد والفخار على الدوام. وفقنا الله جميعا لما فيه خير وطننا وعلو شأنه. وام