الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 اكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ان دولة الامارات تمضى قدما فى تدعيم وتفعيل مرتكزات البناء الوطنى وترسيخ مبدأ الشورى وتطوير آلياته من أجل تلبية تطلعات الوطن والمواطنين مع الاحتفاظ بخصوصيتها الدينية والثقافية والاجتماعية. ونوه سموه فى كلمة وجهها عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين للعيد الوطنى بالمكانة المتميزة لقواتنا المسلحة بين جيوش المنطقة واسهامها بفعالية وايجابية الى جانب الجيوش الشقيقة لدول مجلس التعاون الخليجى المشترك فى تأكيد أمن واستقرار المنطقة والمشاركة فى العمل العسكرى الانسانى العالمى من خلال قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة فى مناطق العالم المختلفة. واكد صاحب السمو الشيخ خليفة ان دولة الامارات العربية المتحدة استطاعت بفضل نهجها السياسى المعتدل والمتوازن تكريس مبادئها فى التعامل مع المتغيرات السياسية والاقليمية والدولية التى شهدها العالم مؤخراً فوقفت الى جانب التحالف الدولى فى مواجهة الارهاب وبادرت بتقديم العون والمساعدة للشعب الافغانى الذى عانى من ويلات الحروب ومن انعدام الامن والاستقرار لسنوات طويلة. واشار سموه الى تمسك دولة الامارات بموقفها المبدئى الحازم والثابت الى جانب الشعب الفلسطينى فى مواجهة العدوان الاسرائيلى المتواصل وعملت على دعم الاشقاء الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة وتقديم كل عون ممكن لدعم صمودهم فى وجه هذه الهجمة البربرية الغاشمة التى تتنافى مع مباديء الشرعية الدولية ومواثيقها . واكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة وقوف دولة الامارات الحازم الى جانب الاشقاء فى فلسطين وسورية ولبنان حتى تحرير الارض ودحرالعدوان واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة الجولان السورى ومزارع شبعا اللبنانية. وفيما يلى نص الكلمة .. «حين نقف أمام المناسبات الاعز فى نفوسنا تمتزج لدينا مشاعر الفخر والاعتزاز بمشاعر الحرص والاصرار على أن نحول المعنى الجوهرى للمناسبة الى أشارة ودليل نستدل به فى مسيرة بناء الحاضر وسبيل بلوغ المستقبل المستند الى حاضره المشرق والمرتكز على تاريخه المكتوب بمداد الفخر وصحائف العزة والتضحية. ان الثانى من ديسمبر 1971 هو اليوم المنعطف الذى أعلن فيه صاحب السمو الوالد القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وأخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات قيام دولة الاتحاد. هذا الصرح الذى أثبت أن الوحدة منهج وهدف لا مرحلة انتقال وقتى. بل هى مصير مشترك وأصرار موحد على خوض معركة بناء الدولة النموذج. يدا بيد وروحا وأملا بأمل. لقد كان للفكر السامى الواضح المستند الى المباديء النبيلة والخيرة. الاثر الكبير فى تشكيل البنية الاساسية لدولة الاتحاد والتأثير الاكبر فيما تلاها من مراحل كونت الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. التى تجاوزت بها مسيرة قيام وبناء الدولة العديد من المنعطفات التى أفرزتها ظروف أقليمية ودولية بالغة الحساسية. لتخرج الدولة منها بعود أصلب وقدرة أعلى على تأكيد أصرارها على المضى نحو تحقيق هدفها المتمثل فى بناء دولة الانسان القائمة على معانى الخير والحق والعدالة والتقدم. لقد شكلت هذه الخطوط العامة مرجعية التخطيط والاداء السياسى والاقتصادى والاجتماعى وكان لاستلهام التجربة القيادة الفريدة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ورعاه ـ التأثير الاكثر رسوخا والاشد وضوحا فى تأسيس البنية الاساسية لعمل الدولة الامر الذى ساعد فى مواجهة التطورات. بشقيها الايجابى والسلبى. دون خشية من خروج عن طريق مرسوم أو أبعاد عن معنى مستلهم فقد كان الثبات الانسانى والدينى والاخلاقى ضمانا دائما لثبات مسيرة الدولة فى شتى المجالات ومختلف الاصعدة.. لقد كان للحرص على مراجعة الاداء الاثر الكبير فى استمرار العمل بالثوابت الاستراتيجية لتصبح هذه المراجعة حاجة أساسية وسمة عمل نقف فيها لنشخص ونقارن وندرس ونقيم كافة أوجه عمل الدولة واضعين نصب أعيننا. أن لا خطط مستقبلية بلا رصد قريب ودقيق لنتائج عمل الحاضر وأن لا تقدم فى الاداء دون تقييم للمؤدين يستند على تحويلهم المنهج الى واقع يرتفع به أنسان دولة الامارات العربية المتحدة كما ارتفع من قبل. وتترسخ فى ذاته قيمة التفكير العلمى والتطبيق العملى المستوعب لمستجدات التقنية الحديثة وتطوراتها على الساحة العالمية. لقد حرصنا ونحرص على أن يكون منظورنا للتطور من خلال تمسكنا بالاستراتيجية الشاملة القائمة على مواكبة العصر دون التفريط بالهوية الوطنية العربية الاسلامية التى تستمد ثباتها من ثبات الاباء والاجداد وتمسكهم بهذه المعانى السامية. أن مرحلة بناء الانسان التى نجحت دولة الامارات العربية المتحدة فى التخطيط لها ثم بناء أدوات تنفيذها. حققت وبأمتياز بنية بشرية أساسها أنسان الامارات لننتقل بعد ذلك الى مرحلة توظيف العنصر الاغلى. توظيف قدرة المواطن. يمكننا أن نسمى هذه المرحلة بمرحلة المردود الوطنى. وتتلخص فى الانتقال الى مرحلة عمل تتناسب والقدرات المكتسبة خلال المراحل التى أعقبت قيام الدولة. يتم خلالها استغلال أكبر للبنية البشرية الوطنية المؤهلة للوصول الى مردود وطنى يشكل بمجمله أساس الثروة القومية للدولة وضمان أكبر فى مواجهتها لاستحقاقات المستقبل. حين نرصد واقع تجربة توظيف العنصر البشرى فى عمليات التنمية. نجد أننا بحاجة الى تحرك أوسع لاستيعاب القدرات التى لم تستغل بطاقتها الكاملة. والتى تتناسب وكونها جزء تنموى هام وأساسى فى عملية بناء الدولة. وأننا أذ ننبه الى هذا الامر الهام ننطلق من مفهوم وأدراك علمى وأنسانى يتلخص فى أن عدم توظيف كامل الطاقة البشرية هو العامل المؤدى الى تبديدها وأعادتها الى مرحلة ما قبل التأهيل. وفق هذا المفهوم.. نرى فى فتح مجالات جديدة أو استغلال المجالات المتوفرة للقوة البشرية فى الدولة. ضرورة ملحة يجب أن توضع فى أولويات أجهزة التخطيط خصوصا وأن المجال مفتوح ومتوفر لتحقيق هذا الهدف وبأكثر من طريقة وسبيل. هذه السبل والمجالات خلقتها مراحل التحول الانتقالى للدولة. ابتداء من دولة التأسيس فدولة الازدهار الاقتصادى المعتمد على العنصر الواحد. ثم مرحلة الاقتصاد المنتج والمؤثر فى الاقتصاد العالمى. ان مجالات الاقتصاد المنتج عديدة ومتشعبة. يبرز من بينها ميدان التصنيع. الذى نرى فيه مجالا أكبر لتوظيف الطاقات الوطنية. التى ستتمكن وبدور حكومى مساند من تأسيس قاعدة صناعية مساهمة بفعالية فى تعدد مصادر الدخل القومى. وقادرة على تغليب الروح الانتاجية بين المواطنين. الامر الذى سيزيد من الوعى بأهمية قيام اقتصاد وطنى متين يشكل دعامة للاداء السياسى والاجتماعى والثقافى. لقد قطع التصنيع شوطا من خلال الدراسات العلمية الشاملة التى رافقته وكذلك من خلال صدور التشريعات اللازمة لاستمراره وتطويره. لكنه مازال بحاجة الى تكريس أكبر للعامل الميدانى الذى سيساهم حين بلوغ أهدافه بنقل وتيرة الانتاج الى افاق من شأنها أن تعزز كفاءة وتنوع الانتاج الوطنى وتؤهله للمنافسة فى السوق العالمية. لقد أعطى صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» التعليم أهمية وشأنا حين قال أن أكبر استثمار للمال هو استثماره فى بناء أجيال من المتعلمين والمثقفين. ولقد من الله على وطننا بالخير وأتاح لنا جميعا المجال لبذل المال فى خدمة العلم. وليس لنا أن ندع هذه الفرصة تفوتنا أو تفلت من أيدينا. بل علينا أن نسابق الزمن وأن تكون خطواتنا نحو تحصيل العلم والمعرفة أسرع من خطانا فى أى مجال مهما عز شأنه. لقد رأينا فى العملية التعليمية والتربوية. عاملا مهماً من عوامل تأهيل المواطن. فعملنا على توفير عناصر ومستلزمات نجاحها. لكننا نرى أنها بحاجة الى وضوح أكبر فى وضع خططها من أجل ضمان الوصول بالمواطن الى القدرة الفعلية لاستيعاب التطور التكنولوجى الذى منح طرق التدريس شكلا جديدا وبالتالى نمطا متجددا فى التعليم القادر على استيعاب المستجدات ضمن اطار مستمد من ثوابتنا الدينية والاجتماعية والاخلاقية. على الصعيد الاقتصادى. تأسست منذ قيام دولة الاتحاد استراتيجية اقتصادية استمدت خطوطها الاساسية من بناء هيكل اقتصادى متوازن يهدف الى تنويع مصادر الدخل وضمان استمرار تصاعد معدلات النمو الاقتصادى. لقد حرصنا على ايجاد الاليات التى تمكن اقتصادنا الوطنى من الوصول الى المستوى الذى نطمح اليه والى النمو الذى نخطط له. وتأتى عملية التشريع الاقتصادى لتشكل ركنا هاما فى هذه الالية الهادفة أيضا الى استيعاب المستجدات من خلال سن القوانين والتشريعات الجديدة وتعديل القائم منها بما يضمن ديناميكيتها وقدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية. الامر الذى يوهل القطاع الخاص للقيام بدور فعال فى العمل الاقتصادى الراهن ومستمر الفاعلية فى اقتصاد المستقبل. لقد سعينا وعملنا على الدوام من أجل الوصول بالاقتصاد الوطنى الى المستوى المتوافق مع نهضة الدولة وتقدمها والذى يتيح لها مواجهة ناجحة لكل تحديات المنافسة الاقتصادية الاقليمية والدولية. وذلك من خلال توفير الاسواق المالية التى تتيح تدفق رؤوس الاموال وتوفير المناخ الافضل لحركتها ومن خلال اقامة صناعات متقدمة وفتح المناطق الصناعية والتوسع فى دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير المواد الخام اللازمة لها. كما نسعى لتغيير معادلة الانتاج فى البلاد بالاعتماد على الكفاءات الادارية والتكنولوجيا الحديثة والمشاريع الكبرى ذات رأس المال الكبير وذلك ضمانا لتوافر منتجات وطنية قادرة على المنافسة فى السوق المحلية والاقليمية والدولية. أننا فى دولة الامارات سوف نمضى قدما فى تدعيم وتفعيل مرتكزات البناء الوطنى وترسيخ مبدأ الشورى وتطوير الياته من أجل تلبية تطلعات الوطن والمواطنين. محتفظين فى نفس الوقت بخصوصيتنا الدينية والثقافية والاجتماعية متطلعين الى تكريس الشفافية وسيادة القانون. مستندين الى التجربة العميقة والحكيمة للاباء والاجداد. أننا ومن منطلق وعينا بعناصر التنمية بأشكالها المختلفة. الاقتصادى والاجتماعى والسياسى. وحرصنا على ضمان استمرارها بالوتيرة التى نتطلع اليها. عملنا على توفير المناخ الامثل لها من خلال ترسيخ الامن والاستقرار وذلك بتجهيز قواتنا المسلحة بالسلاح المتطور ودعمه بالخطط والتدريبات الرامية الى رفع كفاءة أفراد قواتنا المسلحة بالعمل على استيعابهم لنظم التدريب والتعبئة الامر الذى حقق نقلة نوعية فى مجال استخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتقنياتها الحديثة. اننا وان حرصنا على مواكبة التقدم العسكرى العالمى. حرصنا أيضا على التمسك بقيمنا وخصوصيتنا. أيمانا منا بأن السلاح سيكون أسيرا لمنطق القوة المجردة حين يتجرد حامله من ايمانه بدينه ووطنه وتاريخه الزاخر بالقيم الانسانية العميقة. الامر الذى أسس لاسلوب حضارى متميز أوصل قواتنا المسلحة الى تحقيق مكانة متميزة بين جيوش المنطقة والاسهام بفعالية وايجابية الى جانب الجيوش الشقيقة لدول مجلس التعاون الخليجى المشترك فى تأكيد أمن واستقرار المنطقة والمشاركة أيضا فى العمل العسكرى الانسانى العالمى من خلال قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة فى مناطق العالم المختلفة. لقد استطاعت دولة الامارات العربية المتحدة بفضل نهجها السياسى المعتدل والمتوازن تكريس مبادئها فى التعامل مع المتغيرات السياسية الاقليمية والدولية التى شهدها العالم مؤخرا. فوقفت الى جانب التحالف الدولى فى مواجهة الارهاب. وبادرت بتقديم العون والمساعدة للشعب الافغانى الذى عانى من ويلات الحروب ومن انعدام الامن والاستقرار لسنوات طويلة. أما على صعيد الحالة الراهنة فى العراق فاننا نساند أية مبادرة ترمى الى تجنيب العراق والمنطقة حربا جديدة لن تكون ويلاتها بأقل من ويلات سابقاتها. الامر الذى يجعلنا متطلعين أكثر من أى وقت مضى الى استجابة الامم المتحدة لمبادرة حسن نية التى قدمها العراق والذى ندعوه الى الاستمرار فى تسهيل عمل المفتشين الدوليين للقيام بدورهم من أجل تسريع العمل فى أيجاد الحلول لهذه المشكلة التى يدفع ثمنها الشعب العراقى الشقيق يوميا. كما واصلت دولة الامارات فى التمسك بموقفها المبدئى الحازم والثابت الى جانب الشعب الفلسطينى فى مواجهة العدوان الاسرائيلى المتواصل وعملت على دعم الاشقاء الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة وتقديم كل عون ممكن لدعم صمودهم فى وجه هذه الهجمة البربرية الغاشمة التى تتنافى مع مباديء الشرعية الدولية ومواثيقها. اننا وبهذه المناسبة نؤكد وقوفنا الحازم الى جانب الاشقاء فى فلسطين وسوريا ولبنان حتى تحرير الارض ودحر العدوان واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية. كما أننا نساند كافة المبادرات التى ترمى لتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة وعودة الحقوق الى أصحابها. ونحن نحتفل اليوم بالذكرى الحادية والثلاثين للعيد الوطنى ندعو الله عز وجل أن يوفقنا فى سعينا وأبناءنا فى دولة الامارات الى تحقيق كل ما خطط وطمح له صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله ورعاه وما أراده لهذه الدولة التى قامت لتبقى ذات مكانة فى قلوب شعبها واحترام وتقدير فى نفوس أشقائها واصدقائها. وام