الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 أكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ان دولة الامارات العربية المتحدة تتطلع بثقة كبيرة الى المسقبل من خلال مواصلة مسيرة العطاء التى انطلقت منذ 31 عاما وتهدف الى استكمال الجهود في بناء مجتمع الدولة الحديث الذي يلبي تطلعات المواطنين الى التقدم والتطور. كما اكد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته بمناسبة العيد الوطنى الحادى والثلاثين انه رغم الانجازات الكبيرة التى تحققت الا ان الدرب مازال طويلا والجهود المطلوبة كثيرة في مختلف جوانب الحياة. واوضح سموه ان ارادة اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات الذين يشاركون سموه العمل وعزيمة مواطنى الدولة الذين صمموا على ايجاد مكانة لائقة لمجتمعهم في العالم المتحضر كفيلة بتذليل الصعاب وتمهيد السبل لاستكمال مسيرة الخير والعطاء. كما اوضح سموه ان مواطنى دولة الامارات العربية المتحدة اثبتوا من خلال الانجازات التى تحققت انهم على قدر المسئولية والسند القوى لتوجهات الدولة نحو التدريب والتطوير من خلال تبوؤ المكانة الملائمة في العمل الوطني وابراز الصورة الحضارية التى وصل اليها الرجل والمرأة في كل مواقع العمل سلوكا اجتماعيا ومهنيا وانضباطا وظيفيا. وطالب سموه الوزارات والدوائر وقطاعات الاعمال المختلفة بالقيام بمسئولياتها في التدريب والتأهيل لسوق العمل لاثبات القدرات الوطنية على صناعة مستقبل الوطن في عصر الاقتصاد المفتوح. واكد سموه ايمانه بان شعار المرحلة المقبلة هو بناء الشباب القادر الواعى والملتزم بقضايا وطنه وامته اكثر تعقيدا من ان تترك للوزارة او الهيئة المختصه فقط وانما يجب ان تتضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية للقيام بها. كما اكد على ضرورة احكام وتفعيل الاجراءات والقرارات التى اتخذت لمعالجة خطر الخلل في التركيبة السكانية والذى يمثل تهديدا لاستقرار المجتمع ومصير الاجيال في الدولة مطالبا سموه كل فرد من ابناء الوطن ان يعى مسئوليته التضامنية الكاملة مع الدولة في معالجة هذا الخلل. وقال صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته ان دولة الامارات العربية المتحدة استطاعت ان تحقق نموا اقتصاديا ارتفع فيه الناتج المحلى الاجمالى هذا العام الى 260 مليار درهم بينما كان ستة مليارات وخمسمائة مليون درهم عام 1972 وذلك نتيجة الاستقرار السياسى والاجتماعي الذي تنعم به الدولة، كما وصلت مساهمة القطاعات غير النفطيه في الناتج المحلي الاجمالي الى 188 مليار درهم. واوضح سموه ان ذلك تحقق من خلال الجهد والعمل المستمر حيث تم تحويل ارض الوطن الى مزارع تنتشر على مد البصر بلغ عددها 37 الفا و 55 مزرعة بالاضافة الى الحدائق والغابات الخضراء وانشاء السدود التي من المتوقع الانتهاء من بناء 28 سدا اواخر العالم الحالى. واضاف سموه ان الدولة عملت في مجال الاعلام على مواكبة التطورات التقنية العالمية وتم تطوير سائر الوسائل الاعلامية وتوظيفها لخدمة القضايا الوطنية والاسهام والتفاعل مع قضايا الامة وخدمة مباديء السلام والتعاون والتعايش الدولية. واوضح سموه ان الاداء الاعلامى لدولة الامارات تميز دائما بالشفافية والمصداقية والنقد البناء والهادف وذلك من اجل تعميق الانتماء الوطنى والعربي والاسلامي في نفوس المواطنين والحفاظ على التراث وتأصيله. وتناول سموه في كلمته الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية الاسكان والتوسع الكمي والنوعي ومواكبة التقنيات الحديثة لتوفير ارقى الخدمات للمواطنين. واكد صاحب السمو رئيس الدولة على اهمية تواجد المرأة في ميادين العمل الوطنى في المجتمع المعاصر وما توفره الدولة من خدمات للمرأة التى حققت انجازات كبيرة من خلال الاتحاد النسائي العام والمؤسسات النسائية التى تعمل بفعالية من اجل النهوض بالمرأة وتعزيز حضورها ودورها على الصعيدين الوطني والعالمي حيث تم وضع العديد من القوانين والانظمة التى تكفل حقوقها الدستورية ومشاركتها الرجل في سوق العمل والمؤسسات التشريعية والتنفيذية. وتناول سموه القوانين التى كانت الدولة سباقة في وضعها لحماية البيئة وانشاء المحميات الطبيعية والحفاظ عليها حيث حققت هيئات البيئة ومراكزها في الدولة انجازات بيئية مهمة اهلت الدولة للحصول على جوائز عالمية في مجال البيئة وكذلك تبنى مؤتمر التنمية المستدامة الذى عقد في جوهانسبرغ في سبتمبر الماضي «مبادرة ابوظبي العالمية للبيانات البيئية». وعبّر صاحب السمو رئيس الدولة عن اعتزازه بما حققته القوات المسلحة لحماية المنجزات التى تحققت على تراب هذا الوطن حيث تمكنت في زمن قياسى من تحقيق كفاءة عالية وبناء جيش عصري قوى قادر على التحديات والدفاع عن الوطن والاسهام في خدمة مصلحته في الخارج. واشاد سموه بالانجازات الكبيرة التى حققتها قوات الامن الداخلى والشرطة وتوفير مقومات الامن لجميع السكان ومكافحة الجريمة والارهاب. وثمن سموه الدور الاساسى الذى يقوم به المجلس الوطنى الاتحادى في خدمة الوطن وتعزيز مسيرة الاتحاد وترسيخ نهج الشورى. واكد سموه دعم دولة الامارات العربية المتحدة لمسيرة التعاون الخليجي وتحقيق التكامل بين دول وشعوب المجلس في مختلف المجالات والميادين. كما اكد سموه انه لاسبيل امام الامة العربية غير التضامن والتعاون للوصول الى ما تصبو اليه وان لا تسمح لعناصر الخلاف بان تطغى على المصالح القومية المشتركة، مطالبا سموه بالتكاتف لتفعيل دور الجامعة العربية وتوفير الآليات التي ترتقى بدور هذه المؤسسة. وقال صاحب السمو رئيس الدولة: «اننا نشعر بالاتياح لتطور العلاقات الطيبة مع جمهورية ايران الاسلامية من خلال الزيارات المتبادلة بين البلدين حيث نأمل ان تتكلل جهودنا جميعا بالنجاح من خلال التفاوض المباشر في انهاء احتلالها لجزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى او احالة الموضوع الى التحكيم الدولي ومحكمة العدل الدولية وكلنا امل في زوال العقبات التى تقف امام قيام علاقات جيدة معها وتحقيق انفراج حقيقي في هذه العلاقات يسوده التفاهم والتعاون وفق مباديء حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية». واكد سموه ان نهج دولة الامارات العربية المتحدة وسياستها الدائمة هو اقامة السلام العادل الذى يدفع الشعوب والامم الى التعاون البناء لما فيه خيرها. واوضح سموه ان الحياة الكريمة على هذه الارض مطلب الشعوب جميعا والحروب لا توجه الا ضد الشعوب وضد الانسانية وان دولة الامارات العربية المتحدة ضد الحروب بكافة اشكالها وفى اى مكان من العالم. واكد سموه ان دولة الامارات ادانت الارهاب وطالبت بضرورة التصدى له قبل احداث 11 سبتمبر بوقت طويل ومحاربة كل اشكال القمع والعنف ضد الانسانية التى ترفضها كل الاديان السماوية. واوضح سموه ان الاسلام دين تسامح وموعظه حسنة وينبذ الارهاب والعنف والتعدي على البشر ويدعو الى الرحمة والمودة. كما اكد سموه مجددا انه يجب ان تكون مكافحة الارهاب مبنية على مباديء ثابتة تتجنب الكيل بمكيالين وعلى المجتمع الدولى ان يقف بحزم في وجه ارهاب الدولة وما تمارسه اسرائيل من ارهاب وعنف وتنكيل بالشعب الفلسطيني. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في العيد الوطني الحادى والثلاثين: ايها المواطنون الاعزاء: يهل علينا العيد الحادى والثلاثون لانطلاقة اتحادنا الميمون، ونحن نواصل مسيرة العطاء على ارض الامارات الخيرة، التى انطلقت منذ واحد وثلاثين عاما، تلك المسيرة التى تهدف الى استكمال الجهود في بناء المجتمع الحديث الذى يلبى تطلعات المواطنين الى التقدم والتطور، ويستجيب لمتطلبات العصر. نعم لقد قطعنا اشواطا كبيرة في هذه المسيرة في مختلف جوانب الحياة في الدولة، ولكننا ندرك ان الدرب لايزال طويلا، والجهود المطلوبة كثيرة. ولكن ارادة اخوانى اصحاب السمو حكام الامارات، اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد. الذين يشاركوننا العمل المشترك في مسيرتنا، وعزيمة مواطنينا الذين صمموا على ان يجدوا مكانا لائقا لمجتمعهم في العالم المتحضر، والايمان الراسخ باتحادنا وتكاتفنا وتماسكنا طريقا للعزة والكرامة، كل ذلك كفيل بأن يذلل الصعاب، ويمهد السبيل لاستكمال مسيرة الخير والعطاء. ايها المواطنون: لقد اثبت مواطننا من خلال الانجازات التى تمت انه على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه، فقد بدأ يأخذ مكانه الملائم في العمل الوطنى، واصبحنا نراه رجلا وامرأة في كل مواقع هذا العمل، يسند بقوة توجهات الدولة نحو التحديث والتطوير، ويبرز الصورة الحضارية التى وصل اليها سلوكا اجتماعيا ومهنيا، وانضباطا وظيفيا، نتطلع الى ان يترسخ ويقوى في جميع اوجه العمل الوطنى، ولن نقصر ان شاء الله في تزويد المواطن بالقدرات والمهارات اللازمة، للارتقاء بأدائه المهي والعملي، وعلى الوزارات والدوائر وقطاعات الاعمال المختلفة ان تقوم بمسئوليتها في التدريب والتأهيل لسوق العمل. فالتحدى القائم، هو ان نثبت قدرتنا الوطنية على صناعة مستقبلنا، في عصر الاقتصاد المفتوح، وسيكون مصير اولئك الذين عجزوا عن التطور، وتأخروا عن ركبه مصيرا لا نحبه لانفسنا، ولذا علينا جميعا ان نكون على مستوى التحديات التى تواجهنا. ان ابناء الوطن وشبابه هم الثروة التى نعتز دائما بها، وهم العطاء الذى منحنا الله اياه، لبناء الوطن وتحقيق منجزاته، ولقد سعينا جاهدين في اعدادهم ليكونوا بناة صالحين، حيث نؤمن ان يكون بناء الشباب القادر الواعى الملتزم بقضايا وطنه وامته شعارا للمرحلة المقبلة، وهى مهمة اكثر تعقيدا من ان تترك للوزارة او الهيئة المختصة فقط، وانما يجب ان تتضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية للقيام بها. لا نريد ان يقتصر احتفالنا بالعيد الحادى والثلاثين لقيام اتحادنا المجيد على النظر الى ما تحقق من انجازات عملاقة فاقت كل تصور في مختلف ميادين الحياة في بلادنا العزيزة، بل نرى ان هذه مناسبة لنا لنتطلع بثقة اكبر الى المستقبل ونستشرف آفاقه من اجل ان تظل الرؤية امامنا واضحة وجلية. ولعل موضوع التركيبة السكانية في بلادنا من الامور التى نؤكد على ضرورة احكام وتفعيل الاجراءات والقرارات التى اتخذت لمعالجة الخلل فيها، ان هذا الخلل مازال يمثل حالة خطيرة تهدد استقرار مجتمعنا ومصير اجيالنا. ولا بد ان يعى كل فرد من ابناء الوطن انه مسئول مسئولية تضامنية كاملة مع الدولة في معالجة هذا الخلل وتصحيحه، وان على كل مواطن ان يعلم ان جهود الدولة مقرونة بجهوده، ونجاحها لن يتحقق دون تعاونه الكامل معها. ارتفاع الناتج الاجمالي ايها الاخوة المواطنون: لقد استطعنا خلال العام الماضى ان نحقق نموا اقتصاديا جيدا، ارتفع فيه الناتج المحلى الاجمالى الى 260 مليار درهم في هذا العام. بينما كان 5ر6 مليار درهم عام 1972 نتيجة للاستقرار السياسي والاجتماعي الذي نتمتع به، والبنية التحتية التى نجحنا بعون الله في انجازها، والمناخ الاستثمارى الملائم الذى تعيشه القطاعات الاقتصادية المختلفة، وذلك رغم تراجع الاقتصاد العالمى، ولا سيما بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر. ويبعث الاعتزاز والثقة في نفوسنا هذا التطور الذى حققته القطاعات غير النفطية، التى وصلت مساهمتها في الناتج المحلى الاجمالى الى 188 مليار درهم. فهو تطور يدعم مسيرتنا نحو المستقبل في بناء قاعدة اقتصادية انتاجية متنوعة، الى جانب الدخل الوطنى من الثروة النفطية، مما يجعل اقتصادنا الوطني اكثر توازنا وامنا وقدرة على مواجهة تحديات هذا المستقبل. ان كل ذلك لم يأت من فراغ بل تحقق من خلال الجهد والعمل المستمر على مدى السنوات الثلاثين الماضية من عمر الاتحاد، حيث عملنا على البناء بلا كلل او ملل، واضعين نصب اعيننا مصلحة الوطن ومستقبل مواطنيه، فيما قمنا به من عمل وطنى، فتمكنا من تحويل ارض هذا الوطن التى قيل انها لا تصلح للزراعة والتنمية، الى مزارع تنتشر على مد البصر، بلغ عددها في العام الماضى اكثر من 37550 مزرعة، والى حدائق وغابات خضراء، ومصانع انتاجية، تشير الى الانجازات العملاقة، التى لا بد من المحافظة عليها، بالانخراط في العمل الوطنى الذى يوفر لها الاستمرار والتقدم. كما ركزنا جهودنا على تطوير موارد الغاز الطبيعى البرية والبحرية واستغلالها لتلبية الطلب المتزايد على توليد الطاقة وتحلية المياه، وانشاء مصانع ومجمعات البتروكيماويات، حيث تخدم سائر منتجاتها الصناعة الوطنية والخليجية والعالمية. ولقد عملنا على انشاء عدد كبير من السدود، وامرنا ببناء المزيد منها وتم بالفعل انشاء 42 سدا وامنا محطات التحلية العملاقة التى تعمل على توفير المياه الصالحة للشرب والزراعة وحصلنا على المياه في مواقع كنا نجهلها واكتشفناها بعون من الله بعد ان كنا في حاجة ماسة واصبحت لدينا بفضله ثروة مائية كبيرة. لقد حولت النهضة الاقتصادية الدولة الى منطقة جذب سياحية وتجارية. يقصدها الملايين من السياح والزوار، بسبب تمتعها بكل مقومات الصناعة السياحية المتميزة، كالطقس المعتدل، والامن والاستقرار اللذين تنعم بهما، وتعدد المراكز التجارية والشواطيء البحرية، وقد زاد عدد السياح والزوار الذين زاروا الدولة في العام الماضى عن خمسة ملايين ونصف المليون من مختلف الدول العربية والاجنبية. ونحن ماضون باذن الله في توفير كل مستلزمات النهضة السياحية التى تشهدها بلادنا، مع الحفاظ على اصالتنا وتراثنا وثقافتنا. وقد عملنا في مجال الاعلام على مواكبة التطورات التقنية العالمية وفق رؤية واضحة، للاستفادة من الامكانيات الهائلة التى توفرها التقنيات الحديثة في مجال المعلومات والاتصالات، وعملنا على تطوير سائر وسائلنا الاعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة، حيث اصبح يتم توظيفها لخدمة قضايانا الوطنية، والاسهام والتفاعل الايجابي مع قضايا الامة، وخدمة مبادى السلام والتعاون والتعايش الدولية، وقد تميز اداؤنا الاعلامي دائما بالشفافية والمصداقية في التصدى لهذه القضايا، بروح من الصراحة والنقد البناء الهادف. وكان هدفنا الاول من وراء ذلك، تعميق الانتماء الوطنى والعربى والاسلامى في نفوس مواطنينا، والحفاظ على تراثنا وتأصيله، وحماية بيئتنا وتنميتها. كما تمكنت الدولة من خلال استخدام احدث وارقى الانظمة العلمية والوسائل التقنية من احتلال مكانة مرموقة في العالم في مجال الاتصالات والمواصلات والبريد والطيران، الذى يخدم التطور الاقتصادى والاجتماعى ومستجداتهما في الدولة وتوثيق روابط التواصل الحضاري مع مختلف دول العالم. أعزائى المواطنين: اننا ننظر للجهود المبذولة فى حماية بنية المجتمع باعتبارها جزءا من الاستراتيجية العليا للدولة، مثلها مثل قضايا الامن والدفاع. فتهديد النسيج الاجتماعى تهديد لمكونات الدولة، وتقويض لقواعد المجتمع، ان الحفاظ على مجتمعنا صحيحا معافى مهمة جماعية، يشارك الجميع في القيام بها. وعلى وسائل الاعلام المختلفة ودور العبادة والتعليم القيام بدورها في هذا المجال. ولا يمكن لمؤسسات المجتمع ان تقوم بهذا الدور، دون ان يكون المجتمع متمتعا بما يحتاجه من خدمات تشمل كافة نواحي حياته، وادراكا منا لهذه الحقيقة، فقد حققنا مزيدا من مؤشرات التطور في التنمية البشرية في كل مجالات حياة المواطن. ففى المجال الصحى، انتشرت الخدمات الصحية في كل مكان من الدولة، حيث ارتفع عدد المستشفيات والمراكز الصحية الى اضعاف ما كانت عليه عند تأسيس الاتحاد، وعمدنا الى التوسع الكمى والنوعى ومواكبة التقنيات الحديثة، لتوفير أرقى الخدمات العلاجية والوقائية في كل مدن الدولة وبواديها، وعملنا على ادخال مزيد من احدث التقنيات التشخيصية العلاجية، وركزنا هذا العام على توفير الخدمات الصحية التخصصية الدقيقة، والمراكز العلاجية والتأهيلية، وعقدنا الاتفاقيات المختلفة مع عدد من الجهات الدولية والمنظمات العالمية المتخصصة للارتقاء بمستوى الاداء الصحي، ونجحت برامج مكافحة الامراض والتحصين المختلفة في حماية المجتمع. ولا بد من مواصلة هذه الانجازات لتوفير خدمات صحية شاملة ومؤثرة على نوعية الحياة للمواطن، فنحن ندعو دائما الى الاهتمام بمتطلبات التحديث والتأهيل والتدريب المستمر للطاقات الوطنية في مختلف التخصصات الطبية الفنية. وفي هذا المجال نعبر عن اعتزازنا بالجهود الخيرة لهيئة الهلال الاحمر في الدولة، وغيرها من المؤسسات التطوعية، التى تساهم دوما في ايصال مواد الاغاثة الى المحتاجين في اماكن منكوبة متعددة حول العالم، وتقديم يد العون للمحتاجين. اما في مجال التعليم، فقد حققنا قفزات نوعية متلاحقة وزيادة مضطردة في اعداد المبانى والطلاب والهيئات التدريسية في قطاع التعليم العام والعالي. وقبلت مؤسسات التعليم العالى الحكومية اكبر دفعة من المستجدين، اذ بلغ عددها حوالى احد عشر الف طالب وطالبة، واصبحت هذه المؤسسات تركز بشكل كبير على التخصصات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات، مما يبشر بغد افضل لابناء الوطن. وقد حرصت هذه المؤسسات على اقامة العلاقات التعليمية والوطيدة مع اشهر المراكز العلمية في العالم، لاثراء حقول التعليم فيها. ان علينا ايها الاخوة ان ندرك ان التعليم العالي المتميز كان وراء نهضة الامم والشعوب في عالم اليوم، وبدون ان نركز على تطوير التعليم العالى لصالح بعث التقدم الاقتصادى، من خلال التطور العلمى الهادف الى دعم قطاعات الاعمال والصناعة والمجتمع، فلن يكتب لنا تحقيق ما نصبو اليه من تقدم في مختلف الميادين. وهو ما تقوم به مؤسسات التعليم العالى لتطويع التقنية وتدريب الخريجين، وتطوير مهاراتهم. لقد اخذت متطلبات التقنية والتطورات المتلاحقة في جميع المجالات تفرض دورا جديدا للمدرسة والجامعة ومنتديات المرأة ومؤسسات الشباب، وتحتم وعيا اكثر بأهمية الاسرة ودورها في التنشئة الاجتماعية، من خلال تطوير النظم التعليمية والتربوية الحديثة، وخدمة المجتمع بما يلائم التحديات المقبلة ومتطلبات هذا العصر. وفي مجال الرعاية الاجتماعية، امن قانون الضمان الاجتماعى الجديد مظلة واسعة يتمتع المواطنون المستحقون للرعاية في ظلها بالامن الاجتماعى، واصبح من حق المواطن اينما كان ان ينال الرعاية والحماية التى يستحقها من الدولة. وفي هذا الاطار بدأ الاهتمام بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة يتطور من حيث الكم والنوع، اذ وضعت البرامج لرعايتهم وتأهيلهم طبيا ونفسيا ومهنيا مما جعل بعض مراكز رعايتهم في الدولة تصل الى مستويات عالمية. ولقد وضعنا منذ البداية سياسة اسكانية تهدف الى توفير وحدات سكنية مجانية للمواطنين، تتلاءم وخصائصهم السكانية وبيئتهم المحلية، ونفذنا برامج متطورة في اقامة مدن ومستوطنات بشرية ضخمة، ومجمعات سكنية حديثة، يحدونا في ذلك امل كبير نجحنا في تحقيق جزء كبير منه وهو توفير الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي للمواطن اينما كان ولازلنا مستمرين في طريقنا لتوفير السكن الملائم للمواطنين مستهدفين الفئات الاقل دخلا، والاكثر حاجة الى المسكن الحديث. كما وفرنا برامج وخدمات اخرى، تقوم على توفير الاراضى السكنية، وتيسير سبل البناء والتعمير لهم، وكانت النتيجة ان انتشرت المدن الجديدة في كل مكان، موفرة بيئة تساعد المواطن على الاستقرار والعطاء والعمل المثمر. مواطنينا الاعزاء: لقد كنا نعي منذ البداية أهمية تواجد المرأة فى ميادين العمل الوطنى فى المجتمع المعاصر، فهي تشكل نصف المجتمع الذى لا يستطيع النهوض بدونه. ولذا فقد وفرنا لها خدمات التعليم المناسبة فى سائر مراحل الدراسة، والتى تكفل لها الارتقاء العملى فى بيئة تربوية علمية صحية. وقد حققت المرأة فى بلادنا انجازات كبيرة من خلال الاتحاد النسائى العام. والمؤسسات النسائية التى تعمل بفعالية من أجل النهوض بالمرأة، وتعزيز حضورها ودورها على الصعيدين الوطنى والعالمي. وفى اطار حرصنا على تعزيز دورها فى الحياة العامة، فقد تم وضع عدد من القوانين والانظمة التى تكفل حقوقها الدستورية، ومشاركتها الرجل فى سوق العمل والمؤسسات التشريعية والتنفيذية. وفى مجال البيئة وقبل ان يلتفت العالم المعاصر لها، وضعنا قوانين عديدة لحماية البيئة وانشاء المحميات الطبيعية والحفاظ عليها، ارتكزت كلها على رؤية ثاقبة تعمل على تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، والحفاظ على حق الاجيال المتعاقبة فى التمتع بالحياة فى بيئة نظيفة وآمنة، كما حققت هيئات البيئة ومراكزها المقامة على أرض الدولة انجازات بيئية مهمة. مما أهل الدولة للحصول على جوائز عالمية فى مجال البيئة، كما نشعر بالفخر لتبنى مؤتمر التنمية المستدامة، الذى انعقد فى مدينة جوهانسبرغ فى شهر سبتمبر الماضى مبادرة أبوظبى العالمية للبيانات البيئية. واننا نشعر بالاعتزاز لما حققته قواتنا المسلحة فى حماية هذه المنجزات. وقد تمكنت فى زمن قياسى، من تحقيق كفاءة عالية، وبناء جيش عصرى قوى قادر على مواجهة التحديات والدفاع عن الوطن، والاسهام فيما يخدم مصلحته فى الخارج، فقد وفرنا لهذه القوات الكليات والمعاهد العسكرية، ايمانا منا بأهمية بناء قوتها الذاتية، والقيام بالمهام المطلوبة منها، ونحن نعتز ونفخر بقدرات كوادرنا الوطنية ومشاركتها الفعالة فى القوات المسلحة التى أسندنا اليها مهام حراسة حدودنا البرية والبحرية، لحماية سيادة الوطن. اداء القوات المسلحة لقد ظهر الاداء العالي لقواتنا المسلحة من خلال التدريبات المشتركة مع قوات الدول الشقيقة والصديقة، ومن خلال مشاركتها الفعالة فى العديد من المهام الانسانية فى اطارعمليات الامم المتحدة لحفظ السلام والامن. وخاصة الدور الذى قامت به فى اعادة السلام والامن والاعمار فى كوسوفو وغيرها من المناطق، حيث عززت مكانة الدولة العالمية. وقد حققت قوات الامن الداخلى والشرطة انجازات كبيرة فى مجال تأسيس شرطة عصرية، قادرة على توفير كل مقومات الامن لجميع السكان، مستندة الى مقومات راسخة وحديثة، وحرصنا على تطوير مهارات الكادر الوطنى وقدراته، وتزويده بالجديد فى عالم الامن ومكافحة الجريمة والارهاب. وفى هذا السبيل فتحنا المجال لانخراط المرأة فى سلك الشرطة، لتشارك الرجل مسئولية حفظ الامن والاستقرار. كل ذلك جعل من أجهزة الامن والشرطة قادرة على تكريس دعائم الامن والاستقرار. اذ تمكنت من السيطرة على الجريمة بأشكالها المختلفة، وأصبحت بلادنا بحمد الله من أقل دول العالم من حيث معدلاتها، كما تمكنت من التصدى لمشكلة المخدرات وغيرها، من خلال التنسيق الفعال مع مختلف الوزارات والهيئات للحد من انتشار الظواهر السلبية فى مجتمعنا. كما اننا نقدر الدور الاساسى الذى يقوم به المجلس الوطنى الاتحادي فى خدمة الوطن وتعزيز مسيرة الاتحاد، وترسيخ نهج الشورى، الذى رأينا فيه خيارا أساسيا فى المشاركة الفعالة فى صنع القرار، ونتطلع الى المزيد من تفعيل دوره وتعزيزه. أيها المواطنون الاعزاء: اننا نعيش فى عالم لا يعرف الانغلاق أو العزلة، فمصالح الدول غدت أكبر ترابطا وتشابكا، فعلى الصعيد الخليجى عملنا على دعم مسيرة التعاون الخليجى، بما يوفر تعميق التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه، وتحقيق التكامل بينها فى مختلف المجالات والميادين، ونشعر بالارتياح للاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، التى تضمن تطوير آليات عملية النمو الاقتصادي بين هذه الدول، بحيث تؤدي الى التكامل الاقتصادى، من خلال تنفيذ مرحلة الاتحاد الجمركى، والاتحاد النقدى، كما عملنا على اتاحة حرية التنقل بالبطاقة الشخصية بين مواطنى الدولة ومواطنى دولة الكويت الشقيقة، تماما كما هو الحال مع مواطنى سلطنة عمان الشقيقة، ونأمل أن تعمم هذه التجربة بين بلدان الخليج العربى خلال السنوات المقبلة. اننا نتعامل مع القضايا العربية، انطلاقا من روابط الاخوة واللغة والتاريخ المشترك، فوقفنا الى جانب اخواننا العرب فى السراء والضراء، وكرسنا جزءا كبيرا من سياستنا الخارجية للتعامل مع مشاكل التنمية واولويات العمل الوطنى فى بلادهم، من خلال صناديق التنمية العربية التى نسهم فيها بشكل فعال. دعم الفلسطينيين أما قضية فلسطين، فقد حرصنا على متابعة تطورات الاحداث الدامية التى تشهدها الاراضى الفلسطينية، منذ اندلاع انتفاضة الاقصى المبارك بقلق شديد، ونستنكر بشدة ما تقوم به اسرائيل من تدمير البنى التحتية للسلطة الوطنية، ومصادرة الممتلكات، وهدم المنازل، واتلاف المزروعات، ونطالب دول العالم بمساندة الشعب الفلسطينى ليصل الى حقوقه المسلوبة. لقد وقفنا الى جانب الشعب الفلسطينى فى نضاله المشروع والعادل، وجددنا مطالبة مجلس الامن باتخاذ الاجراءات الفورية اللازمة لانهاء الاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية، طبقا للقرارات الصادرة عنه، وسنظل ندعم أهلنا فى فلسطين الى ان ينالوا حقوقهم وحريتهم، وذلك برحيل القوات الاسرائيلية عن سائر الاراضى المحتلة عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقد جسدت مبادرة السلام العربية الصادرة عن مؤتمر القمة الاخير فى بيروت رغبة الدول العربية فى صنع السلام العادل فى المنطقة، وعلى المجتمع العالمى ان يقف الى جانب هذه المبادرة، لخلق شرق أوسط جديد مستقر وآمن. كما تضامنا مع لبنان الشقيق فى دعم اقتصاده لاستعادة عافيته، وفى مشروع ازالة الالغام من الجنوب اللبنانى، لمساعدة الاخوة اللبنانيين على العودة الى قراهم ومزارعهم والعيش بسلام، وأدنا استمرار احتلال اسرائيل لمزارع شبعا اللبنانية ومرتفعات الجولان السورية، ونعمل مع الاخوة العرب على الرفع الكامل والنهائى للعقوبات الاقتصادية ضد ليبيا، ورحبنا بقرار مجلس الامن القاضي برفع الجزاءات الدولية عن السودان الشقيق، ونعتقد ان فرض جزاءات أو عقوبات أخرى في المستقبل سيعقد من جهود الدولة المبذولة لانجاز المصالحة الوطنية التي تسعى اليها. اما بالنسبة للعراق، فقد رأينا في نتائج مؤتمر القمة العربى الاخير في بيروت بداية انفراج حقيقى في الازمة القائمة بين الشقيقين العراق والكويت، فدعمنا هذا التوجه، وطالبنا الاخوة العراقيين بتلافى الاسباب التى قد تؤدي الى تصعيد الموقف، وتجنيب العراق والمنطقة ويلات الحرب والدمار وعدم الاستقرار، ودعونا الى الحكمة والحوار والدبلوماسية في حسم الخلافات، على اساس العدل والقانون. وقد اشاع قبول العراق لقرار مجلس الامن رقم 1441 والخاص بعودة المفتشين الدوليين الى العراق الارتياح الكبير في المنطقة، ونأمل ان تمارس لجان التفتيش مهامها بموضوعية وحياد، وان ينتج عن هذا الجهد حل سلمى، يحفظ للعراق سيادته ووحدة اراضيه، ويرفع عن الشعب العراقى العقوبات والمعاناة، التى تحملها خلال السنوات الماضية. ان الوضع العربى الراهن يدل بوضوح على انه لا سبيل امام امتنا العربية غير التضامن والتعاون، للوصول الى ما تصبو اليه، مترفعة عما يفرقها. مركزة على ما يجمعها، ويجب ان لا تسمح لعناصر الخلاف ان تطغى على المصالح القومية المشتركة، ونحن نتمنى ان نرى الامة العربية تسير على الطريق الصحيح، في جو من الثقة والتفاهم والتضامن حيال القضايا العربية، تسعى الى تحقيق اهدافها السامية واستعادة حقوقها وحمايتها، على ان ما يواجه الجامعة العربية من مشاكل، او الوطن العربى من تحديات، يفرض علينا التكاتف لتفعيل دور هذه المؤسسة، وتوفير الاليات التى ترتقى بهذا الدور الى مستوى التحديات. اننا نشعر بالارتياح لتطور العلاقات الطيبة مع جمهورية ايران الاسلامية، من خلال الزيارات المتبادلة بين البلدين، حيث نأمل ان تتكلل جهودنا جميعا بالنجاح من خلال التفاوض المباشر، في انهاء احتلالها لجزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى، او احالة الموضوع الى التحكيم الدولى ومحكمة العدل الدولية، وكلنا امل في زوال العقبات التى تقف امام قيام علاقات جيدة معها، وتحقيق انفراج حقيقى في هذه العلاقات، يسوده التفاهم والتعاون، وفق مباديء حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية. السياسة الخارجية ايها المواطنون الاعزاء.. لقد احتلت دولتنا مكانة مرموقة في منظومة العلاقات الدولية. مما اكسبها الاحترام والتقدير، لان سياستنا الخارجية تعتمد على مباديء ثابتة، تنطلق من الحرص الدائم على تنمية علاقات الاخوة والصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم، وترتكز على قواعد ثابتة، تقوم على المصداقية والتفاهم والحوار والحرص على حسن الجوار، وحل النزاعات بالطرق السلمية. واقامة علاقات طيبة مع جميع الدول، على اساس من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للاخرين، والاسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين. ان نهج دولتنا وسياستها الدائمة هو اقامة السلام العادل، سلام تتساوى في ظله الامم والشعوب، سلام يدفع هذه الشعوب والامم الى التعاون البناء لما فيه خيرها، لذا كانت عملية اقامة السلام وستظل رهنا بتصميم الجميع وتعاونهم على اقامته، ولن يغفر التاريخ للمقصرين، فالحياة الكريمة على هذه الارض مطلب الشعوب جميعا، والحروب لا توجه الا ضد الشعوب وضد الانسانية. ولذا فنحن ضد الحروب بكافة اشكالها، وفى اى مكان في العالم، فقد كفانا ما عاشته الانسانية من ويلات وحروب، ولتكن خطانا فيما يباركه الله من سعى العبد في هذه الدنيا. وفيما يتعلق بالارهاب اكدنا مرارا، وقبل احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 بوقت طويل ادانتنا للارهاب وضرورة التصدى له، ومحاربة كل اشكال القمع والعنف ضد الانسانية، التى ترفضها كل الاديان السماوية، فالاسلام ايها الاخوة دين التسامح والموعظة الحسنة، ينبذ الارهاب والعنف والتعدى على البشر، ويدعو الى الرحمة والمودة. لقد اكدنا انه يجب محاربة الارهاب بكافة اشكاله في كل مكان، وان تكون مكافحته مبنية على مباديء ثابتة تتجنب الكيل بمكيالين، وعلى المجتمع الدولى ان يقف بحزم في وجه ارهاب الدولة، وما تمارسه اسرائيل من ارهاب وعنف وتنكيل بالشعب الفلسطينى. أخوتى الاعزاء: ان موقع دولتنا الاستراتيجى، وما توفر لها من خير وفير، وما تم انجازه من مكتسبات، ترتبت عليه التزامات وتبعات عديدة. فوجودنا في قلب السوق العالمية، يتطلب منا التزاما بقواعده وتشريعاته واساليب عمله ذلك ان حركة الاقتصاد العالمى، وانتقال المعلومات، وانتشار الثقافات، اصبحت تتحدى الحدود، وتتجاوز الحواجز، على ان الاندماج في هذا التحول، يتطلب وعيا وتهيؤا واستعدادا، يجب ان يشارك الجميع فيه، فالعمل الوطنى الناجح هو نتاج العمل الجماعى المتواصل لافراد المجتمع. والمشاركة الفعالة، ولا يمكن للدولة ان تنجح في مهامها دون تضامن والتزام المواطن بأهدافها الحيوية، فعلينا ان نكون على مستوى العمل، بالقدر نفسه الذى يحفظ لنا هويتنا الوطنية ويعززها، ويحمى ثقافتنا ومكتسباتنا ويرعاها وذلك ليحصد المواطن وابناؤه ثمارها على الدوام ان شاء الله. وأخيرا، فاننى واخوانى اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات سنظل نعمل على رفعة شأن الوطن والمواطن في كل مواقع العمل الوطنى الداخلى والخارجى، هدفنا من وراء ذلك تقدمه وازدهاره، وتحقيق الرفاه والسعادة له، ولكن تعزيز مسيرتنا الاتحادية ورفعة شأن وطننا يتطلب المثابرة والجهد والنشاط الجاد، وان المستقبل بين ايديكم رجالا ونساء حسبما نتوقعه منكم. ذخرا لهذا الوطن وعزته وكرامته وسيادته. ان عليكم ألا تدخروا جهدا من اجل العمل بكل ما اوتيتم من طاقات وامكانيات.. فان النعم لا تدوم الا بالجهد والنشاط والعمل الجاد وشكر الله وحمده، فلا تخيبوا ظنون وطنكم بكم، وكونوا حسبما نتوقعه منكم رجالا ونساء. تعملون من اجل بلدكم بكل جد وتفان واخلاص، انكم اليوم والحمد لله في ذروة العز والازدهار، تنعمون بالخير والاحترام، فثابروا واستمروا وتفاعلوا مع العالم الذى من حولكم وخذوا منه ما يفيدكم وينفع بلدكم واطرحوا جانبا ما يضركم ويسيء الى مجتمعكم وقيمكم وتراثكم العريق. وفقكم الله لما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وام