الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 ان مسألة اعداد المعلم للألفية الجديدة تتطلب تضافر كل الجهود في مؤسسات التعليم العالي وبالاخص كليات التربية، الى جانب اصدار القوانين والانظمة والتشريعات التي تساهم في انتشال المهنة ورفع مكانة المعلم الى مصاف المهن الاجتماعية المرموقة، بالتأكيد سوف يعيد للمهنة مكانتها ويجعل الاقبال عليها واسعاً. وقد لمسنا خطوات اولية سواء في قرار مجلس الوزراء الخاص بمنح مكافآت خاصة للطلاب الراغبين بالالتحاق بسلك التربية من خريجي كليات العلوم وكلية التربية، وكذلك قرار مجلس الوزراء الخاص بكادر المعلمين الذي ما زال حتى الان دون مستوى طموح الميدان التربوي. ومن اجل الارتقاء بمخرجات التعليم، لابد من الارتقاء بمستوى المعلمين من حيث الاعداد والتأهيل. ونتابع اليوم ما كنا قد طرحناه في الحلقة السابقة عن هموم المهنة وطموحاتها، واقعها ومستقبلها واسس النهوض بها من خلال الدراسة المقدمة الى مؤتمر اعداد المعلم للألفية الجديدة. يقول الخبير التربوي الدكتور احمد الخطيب انه نظراً للتغيرات التي طرأت في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتكنولوجية، فان برامج اعداد المعلم للألفية الجديدة مدعوة الى تأكيد ضرورة المشاركة من قبل المعلمين لاحداث التطوير في نظم التعليم بحيث تستجيب هذه النظم لتلك المتغيرات. وانطلاقاً من اهمية مساهمة المعلمين في التجديد التربوي، فان مؤسسات اعداد المعلم في الوطن العربي، مدعوة الى تطوير وتنفيذ سياسات متكاملة لاستقطاب افراد قادرين لمهنة التعليم ليشاركوا في عملية الاصلاح التربوي ومواجهة التحديات الجديدة التي تواجه نظم التعليم وتبني معايير تشجع على التجديد التربوي وتقوية الاستقلال المهني والحس بالمسئولية لدى المعلمين وتحسين منزلتهم الاجتماعية وظروف عملهم. استراتيجيات جديدة ويضيف انه انطلاقاً من هذا الدور المحوري للمعلم في اصلاح النظام التربوي، فان مؤسسات اعداد المعلم مدعوة الى اعتماد استراتيجيات جديدة لتمكن المعلمين من امتلاك قدرات تؤهلهم لمساعدة وارشاد المتعلمين من الطلبة لتمثل المعرفة وان يصبحوا واعين لهويتهم وصبورين ومنفتحين على الآخرين وقادرين على متابعة التعلم مدى حياتهم وتمكينهم من مواجهة المستقبل بثقة ويضاف الى ذلك ضرورة اعتماد استراتيجيات لمساعدة المعلمين على تحقيق مباديء تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة والتعلم مدى الحياة فضلاً عن تأكيد دور المدرسة كأداة رئيسية في التماسك الاجتماعي والاعداد الديمقراطي، وبالتالي فان مؤسسات اعداد المعلم مطلوب منها تبني سياسات تؤكد على تقديم كافة اشكال الدعم للمعلمين الذين يعملون في ظروف قاسية لاسيما هؤلاء الذين يعملون في بيئات فقيرة أو مناطق نائية أو مجتمعات تشهد نزاعات اقليمية مختلفة. واضاف ان دور المدرسة كمؤسسة ريادية لتطوير المجتمع، فان المؤسسات المعنية باعداد المعلم يجب ان تؤكد على تبني مفهوم المدرسة كمركز لخدمة المجتمع المحلي واكساب المعلمين المهارات التي تمكنهم من اداء ادوارهم الجديدة التي يتطلبها تحقيق مفهوم مدرسة المجتمع. مرتكزات برامج الاعداد وحددت الدراسة الخاصة باعداد معلم الألفية «12» بنداً لمرتكزات هذه الاستراتيجية وهي الاعتماد على اطار أو نموذج نظري محدد لاعداد المعلمين، وضوح وتحديد اهداف برامج الاعداد، تلبية الحاجات المهنية للطلاب، المرونة وتعدد الاختيارات في برنامج الاعداد، التوصية نحو الكفاية التعليمية، تحقيق التطابق او التوافق ما بين الافكار النظرية والممارسات العملية، استمرارية عملية الاعداد، تمكين الطلاب من تحقيق ذواتهم، استثمار البرامج لنتائج البحوث والدراسات العلمية وكذلك استثمار تكنولوجيا التربية، اعتماد المنهج متعدد الوسائط. مكونات الاعداد اما المكونات الرئيسية المقترحة لبرنامج اعداد المعلم للألفية الجديدة، فهي الثقافة العامة حيث تحدد مساقات دراسية يتوجب ان يتعلمها الطالب المعلم. بشكل غير متعمق لاسيما الثقافة القومية والمجتمع العربي والدولي، اما الثقافة التخصصية وهي مساقات يتوجب ان تتناول حقول المعروفة العلمية والادبية والاقتصادية بشكل معمق بحيث تساير هذه الثقافة العملية ثورة المعلومات والاتصالات التكنولوجية، والثقافة الاجتماعية تتعلق بمفهوم التربية المجتمعية وما يصاحب ذلك من متغيرات اجتماعية جديدة وحقوق الانسان والمواطنة والاطلاع على الفعاليات الاقتصادية والمؤسسات والجمعيات والنوادي مما يساهم في تبصير الطالب والمعلم بامكانات المجتمعات المحلية بهدف استثمارها وتوظيفها في خدمة المجتمعات المدرسية. ومن المكونات الخاصة باعداد المعلم الثفافة المهنية والمسلكية والتي تعالج التخطيط للتدريس وتصميم المناهج وتحليلها وخصائص المتعلمين واحتياجات النمو المهني ونظريات التعلم الانساني واساليب وتقنيات التعلم والتفاعل الصفي وادارة الصف وطرق القياس واساليب التقويم التربوي. ويضاف الى هذه المكونات تمكن الطالب المعلم من ممارسة خبرات التعليم المصغر في مختبر التعليم بواقع «9» ساعات معتمدة على الاقل بحيث يقوم المعلم بالالتحاق باحدى المدارس القريبة للتدريب تحت اشراف خبير تربوي يخضع في نهاية التجربة الى عملية تقويم والحكم على الاداء والاهلية. مقترحات وتوصيات توصي الدراسة الخاصة باعداد معلم الالفية الجديدة بضرورة ان تقوم مؤسسات اعداد وتدريس المعلم بتطوير سياسة مستقبلية بحيث يتجدد من خلالها تحديد شروط الانتقاء والقبول للمعلمين وتحديد حجم واعداد المقبولين حسب التخصصات التي تلبي حاجة الانظمة التعليمية ومن مواصفات ومعايير مهنة التعليم والوظائف والمسئوليات التي سيضطلع بها المعلم وكذلك وضع معايير خاصة للتخرج من برنامج الاعداد ونظام مسألة اجتماعية ووضع نظام مكافآت وجوائز التربية والتقدم والتطور المهني، وتوحيد جهة الاشراف والمسئولية على اعداد وتدريب المعلم. واقترح الدكتور أحمد الخطيب ان تتولى كليات التربية المسئولية كاملة وذلك لضمان توحيد الاهداف وجودة المخرج والاقتصاد في النفقات وذلك على اعتبار ان عملية اعداد وتدريب المعلم يجب ان تتم على مستوى جامعي وان لا يقل مستوى الاعداد عن شهادة البكالوريوس ودبلوم التربية أو ماجستير التربية بالنسبة لاي معلم في اي مرحلة تعليمية مع الاختلاف في محتوى برنامج الاعداد حسب المرحلة التعليمية التي سيلتحق بها المعلم الخريج. ومن التوصيات الخاصة ان تعتمد المؤسسات المرونة في البرامج بحيث توفر هذه البرامج البدائل للطلبة الملتحقين بها وان توفر هذه البرامج الخبرات المتنوعة التي تتناسب مع تنوع الطلبة والفروق الفردية في الخبرات والقدرات، وان تعتمد ايضا على اطار نموذجي يرتكز عليه توجيه البرامج وان يعاد النظر في الخطط والمناهج من حيث نوعية المساقات الدراسية المقررة وان يكون المعيار والمبرر الوحيد لأي مساق دراسي في كلية التريبة، هو مقدار تلبية ذلك المساق للاحتياجات المهنية للطلاب ومدى قدرة ذلك المساق على مساعدة الطلبة للاضطلاع بأدوارهم ومسئولياتهم، ووظائفهم في المؤسسات التربوية وايجاد نوع من التوازن فيما بين الجوانب النظرية والادائية والتطبيقية وتحديد وزن كل جانب من هذه الجوانب النظرية والاحتياجات التي يتطلبها الدور الذي سيقوم به المعلم في المدرسة وذلك باعتماد نتائج البحوث والدراسات التربوية كأساس لتطوير وتحسين الممارسة. مشاركة بصنع القرار كما اوصت الدراسة ان تعتمد مبدأ المشاركة في صنع القرارات التربوية المتعلقة بالبرامج والانشطة لان مبدأ المشاركة بصنع القرار يتيح المجال بتوجيه وتطوير الاداء ويساعد على الالتزام من قبل الجميع بتحقيق الاهداف المرجوة. وطالبت الدراسة بإحداث تغيير جذري لمسيرة التعليم وتطوير المهنة وتحويلها من مجرد وظيفة الى مهنة اصلية بحيث تشمل ثلاث توصيات وهي مساعد معلم ويطلق على المعلمين الجدد، معلم محترف وهي اولى خطوات الترخيص بممارسة المهنة ولا يمنح الترخيص الا لمن حصل على درجة الماجستير واجتياز الاختبارات النفسية، الفئة الثالثة هم المعلمون المحترفون المهنيون وهي ارقى مراتب المعلمين من حيث درجات الترخيص لممارسة المهنة باعتبارهم محترفين ويتمتعون بالقدرة على الاداء المتميز وذلك من خلال الحصول على مزيد من المؤهلات العلمية التي تؤهلهم لنيل درجة الدكتوراه في مادة علمية معينة في مجالات التخصص التربوي. العين ـ داوود محمد: