الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 استطاع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية خلال السنوات الماضية أن يحقق رسالته التى تقوم على مبدأين مهمين هما خدمة البحث العلمى والثقافة فى المجتمع ودعم القرار. ووضع المركز نصب عينيه ضرورة مواكبة تطورات العصر فيما يخص عملية دعم القرار وذلك لعرض القضايا التى تهم دولة الامارات العربية المتحدة وأهم الخيارات المتاحة حيالها أمام متخذى القرار. ولم يغفل المركز منذ انشائه حقيقة مهمة واستراتيجية ألا وهى ضرورة اعداد الكوادر البحثية المواطنة وتدريبها وذلك لخلق جيل بحثى من شباب الدولة يعى قضايا بلاده وأهم التحديات التى تواجهها ويتسلح بمناهج البحث العلمى الحديثة لاعداد الدراسات الاستراتيجية الهادفة لدعم اتخاذ القرار فى الدولة. وتمكن طيلة السنوات الماضية من أن يرسخ مكانته العلمية والبحثية وأن يثبت وجوده على جميع المستويات المحلية والعربية والعالمية من خلال الاصدارات العلمية الهادفة وتنظيم المؤتمرات والمحاضرات والندوات والحلقات الدراسية المتخصصة وتحقق ذلك بناء على خطة علمية مدروسة عكست بوضوح مدى التطور العلمى والثقافى الذى حققته دولة الامارات العربية المتحدة فى ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. ففى مجال خدمة المجتمع ركز المركز على أربعة محاور رئيسية هى.. تنظيم الانشطة الثقافية العلمية واصدار الكتب والدراسات المتخصصة وأصدار نشرات تحليلية يومية والمشاركة المستمرة فى جميع المحافل والمعارض المحلية والاقليمية والدولية. ونظم المركز من خلال المحور الاول العشرات من المحاضرات والندوات والحلقات الدراسية «ورش العمل» والمؤتمرات التى تنقسم الى مؤتمرات متخصصة ومؤتمرات طاقة ومؤتمرات سنوية والتى يقوم بافتتاحها نخبة من متخذى القرار والقيادات العربية والدولية. وركزت جميع الانشطة على عرض أهم القضايا والتحديات التى تواجه دولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربى بشكل خاص والعالم العربى وبقية دول العالم بشكل عام .. وقد تعددت موضوعات تلك الانشطة لتشمل .. أمن الخليج وثورة المعلومات والاتصالات وتحديات القرن الحادى والعشرين فيما يتعلق بالتعليم وتنمية الموارد البشرية وقضايا الطاقة ومصادرها والعديد من القضايا الاقتصادية والسياسية الاخرى. وقد نظم المركز خمسة مؤتمرات شكلت علامات مهمة فى مسيرته فى مجال خدمة المجتمع فقد كان المؤتمران الاول والثانى بعنوان «أمن الخليج.. المنظور الوطنى» ويعد هذان المؤتمران أول ملتقيين علميين يعقدان على مستوى دول المنطقة لبحث أبعاد موضوع أمن منطقة الخليج العربى وتحليلها فى اطار المنظور الوطنى وقد تم عقد المؤتمران تحت رعاية وحضور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة وشارك فيهما نخبة متميزة من صانعى القرار والباحثين والاكاديميين المتخصصين من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. والمؤتمر الثالث جاء بعنوان 2001 هكذا يصنع المستقبل «فى الاول من أكتوبر 1999 وهدف هذا المؤتمر الى استشراف المستقبل فى القرن الحالى من خلال دراسة الموضوعات المهمة المتعلقة بالشئون الدولية والاقتصاد والبيئة والتعليم والصحة والاعلام والتقنية وحضره مجموعة من كبار الخبراء ورجال السياسة وبعض الحائزين على جائزة نوبل . وجاء المؤتمر الرابع بعنوان «القيادة والادارة فى عصر المعلومات» فى نوفمبر 2000 وعقد هذا المؤتمر تحت رعاية وحضور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة وقام بافتتاح فعالياته الملك عبدالله الثانى ملك المملكة الاردنية الهاشمية.. وبحث المؤتمر التقدم الملموس فى شتى حقول العلم والمعرفة والتى تتطلب نسقا جديدا ومميزا فى أسلوب القيادة والادارة ونمطيهما فى عصر أصبحت فيه المعلومات حجر الاساس للنمو والتقدم. أما المؤتمر السنوى السابع فكان بعنوان «تنمية الموارد البشرية فى اقتصاد مبني على المعرفة» وذلك فى فبراير 2002 وعقد تحت رعاية وحضور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة .. وقام بالقاء الكلمة الرئيسية حامد قرضاى رئيس أفغانستان .. وقد نظم المركز هذا المؤتمر نظرا للأهمية البالغة لرأس المال المعرفى والبشرى فى نجاح أى مؤسسة ونموها أذ يشكلان معا لبنة الاقتصاد المستقبلى .. وقد هدف المؤتمر الى استكشاف سبل بناء رأس المال البشرى وتحديد الادوار والمهارات الضرورية لاستغلال الفرص المتاحة والتغلب على تحديات النظام الاقتصادى الجديد . أما المحور الثانى من محاور خدمة المجتمع فقد ركز على تنفيذ خطة علمية مدروسة لاصدار كتب وسلاسل علمية محكمة ترتكز على مبدأ النوعية والكيف وليس على مبدأ الكم .. وفى هذا الاطار أصدر المركز المئات من الاصدارات التى تشمل كتبا وسلاسل دراسات استراتيجية ودراسات عالمية ومحاضرات الامارات وأوراق الامارات . ولاقت تلك الاصدارات قبولا واسع النطاق عربيا وعالميا لما تتضمنه من جهد علمى وبحثى متميز كما فاز كتاب «ايران والخليج .. البحث عن الاستقرار» بجائزة أفضل ناشر وأفضل كتاب عربى فى العلوم الانسانية والاجتماعية وأفضل تأليف وذلك فى معرض الشارقة الدولى للكتاب عام 1997 وحصل أيضا كتاب «أمن الخليج فى القرن الحادى والعشرين» على جائزة بن تركى للبحوث والتخطيط المستقبلى فى سبتمبر 1998 كما نال كتاب «الاوضاع الاقتصادية فى امارات الساحل 1862 الى 1965» على جائزة معرض الشارقة للكتاب للعام 2001م وذلك فى مجال أفضل كاتب محلى للعام 2001م هذا بالاضافة الى اعتماد عدد من أصدارات المركز كمقررات أكاديمية فى جامعات الامارات والشارقة وزايد من بينها كتاب «التقييم الاستراتيجى» بجامعة الامارات وكتاب «ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها فى الدولة والمجتمع بالعالم العربى» بكلية الاعلام فى جامعة الشارقة وسبعة كتب من سلسلة محاضرات الامارات باللغة الانجليزية بكلية الفنون والعلوم فى جامعة زايد وهى «الجات وتأثيرها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية» و «سياسة الولايات المتحدة فى الشرق الاوسط والصراع العربى .. الاسرائيلى» و «مباديء الامن القومى .. التطبيق على دولة الامارات العربية المتحدة» و «سياسة العمالة وأسواقها فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية .. تشخيص جزئى ولمحة موسعة» و «أمن دولة الامارات العربية المتحدة .. مقترحات للعقد المقبل» و«دراسات فى الصراع الدولى وأدارة الازمات» و «اقتصاديات الخليج العربى .. تحديات وتوقعات». ومن خلال المحور الثالث من محاور خدمة المجتمع اصدر مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الالاف من نشرة أخبار الساعة اليومية التى تصل الى متخذى القرار فى الدولة وسفاراتها فى الخارج وتقوم برصد وتحليل كافة الاحداث والقضايا السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية ذات الصلة بالدولة ومنطقة الخليج العربى خاصة والعالم العربى وبقية العالم عامة لما تتمتع به هذه النشرة من مصداقية فقد أصبحت مصدرا تستقى منه وسائل الاعلام المحلية والاقليمية الاخبار والتقارير.. كما يصدر المركز مجلة «افاق المستقبل» وهى مجلة بحثية تصدر كل شهرين وتعنى بعرض وتحليل القضايا السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية على المستويات المحلية والعربية والدولية . ويأتى المحور الرابع من محاور مجال خدمة المجتمع ليؤكد الحضور والمشاركة المكثفة والمتميزة لباحثى المركز من المواطنين فى كافة المؤتمرات والندوات المحلية والاقليمية والدولية وشارك حتى الان العشرات من الباحثين المواطنين فى العديد من الانشطة العلمية والثقافية داخل الدولة وخارجها. كما شارك المركز فى ما يزيد على 134 معرضا للكتاب محليا وعربيا ودوليا . وفى مجال البحث العلمى لخدمة اتخاذ القرار اهتم المركز منذ انشائه باعداد البحوث والدراسات الاستراتيجية والتقارير المتخصصة لمتخذى القرار والتى تستند فى معظمها الى دراسات ميدانية دقيقة بالاضافة الى تنفيذ مشروعات بحثية مستمرة حول العديد من القضايا الاستراتيجية التى تهم دولة الامارات العربية المتحدة، وبلغ مجموع ما أنجزه المركز فى هذا المجال ما يقارب 750 دراسة فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والمعلوماتية.. وعلى الرغم من أن تلك الدراسات لا تنشر فأننا نستطيع الاشارة الى 4 مشروعات بحثية ودراسات استراتيجية ساهمت الى حد كبير فى تكوين صورة واضحة أمام متخذى القرار فى الدولة وهى .. المشروع البحثى الاول وهو مشروع متواصل حول أوضاع العمالة الوافدة بالدولة حيث يقوم المركز بدراسة السياسات والاتفاقيات الدولية وانعكاساتها على السياسة العمالية فى الامارات وذلك فى اطار دراسات السكان وسوق العمل وقام المركز باجراء العديد من المسوحات الميدانية فى هذا السياق ومن الضرورى التنويه هنا الى أن المركز وبفضل تعاونه مع بقية المؤسسات ذات الصلة بالدولة هو الجهة الوحيدة فى دولة الامارات العربية المتحدة التى تمتلك أكبر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن أوضاع القوى العاملة وسوق العمل فى الدولة .. واستطاع المركز من خلال تلك القاعدة انجاز العديد من الدراسات والتقارير وعرضها على متخذى القرار فى الدولة التى ساهمت الى حد كبير فى بلورة أهم السياسات الخاصة بسوق العمل فى البلاد فى الاونة الاخيرة . والمشروع البحثى الثانى هو قيام المركز بانجاز دراسة استراتيجية حول تنويع القاعدة الاقتصادية لدولة الامارات العربية المتحدة تهدف الى تقديم خيارات ودراسات جدوى لمشروعات اقتصادية استراتيجية لمتخذى القرار بالدولة بهدف تنويع مصادر الدخل خلال المرحلة المقبلة. ومن الاهمية بمكان التأكيد هنا على أن تنفيذ المركز لذلك المشروع قد أتاح له امتلاك أكبر قاعدة معلومات اقتصادية حول دولة الامارات منذ عام 1975 لا تتوافر لدى أى جهة أخرى بالاضافة الى امتلاك المركز لثلاثة نماذج رياضية احصائية هى الوحيدة من نوعها ليس على مستوى الدولة فقط وانما على مستوى الشرق الاوسط أيضا.. وتسمح تلك النماذج بالقيام بالعديد من العمليات الاحصائية الضرورية لاجراء التوقعات الاقتصادية.. ويفخر المركز أن من يقوم على تشغيل تلك النماذج وصيانتها وتحديثها هو أحد الباحثين المواطنين العاملين فى المركز وقد قام المركز من خلال ذلك المشروع بانجاز 25 دراسة وتقريرا لمتخذى القرار. وقام المركز أيضا ومن منطلق متابعته المستمرة للقضايا التى تهم دولة الامارات العربية المتحدة واستشرافه للتحديات المستقبلية التى تواجهها. باعداد المئات من الدراسات البحثية المتعلقة بالامن القومى لدولة الامارات .. ومن أهم تلك الدراسات التى أنجزها المركز مؤخرا دراسة «الشباب فى دولة الامارات العربية المتحدة .. دراسة اجتماعية فى قضايا الشباب ومشكلاتهم» ودراسة «واقع المناطق الحرة فى دولة الامارات العربية المتحدة» وقد قام المركز بتزويد المجلس الوطنى الاتحادى بالدولة بنسخ عن هاتين الدراستين للاستعانة بما ورد فيهما من معلومات وبيانات دقيقة أثناء جلسات المجلس المخصصة لمناقشة هاتين القضيتين . أما فى مجال اعداد الكوادر البحثية المواطنة وتأهيلها فقد أخذ المركز على عاتقه مهمة تدريب المواطنين العاملين فى قطاع البحث العلمى بالمركز فى شتى التخصصات العلمية والادارية وذلك من خلال قسم التدريب الذى يطرح البرامج التى تحقق تنمية القدرات العلمية وتأهيل الباحثين والموظفين المواطنين وتدريبهم للقيام بمهامهم وأعمالهم بكفاءة عالية .. ومن أهم تلك البرامج دبلوم البحث العلمى وهو برنامج يهدف الى التدريب على خطوات اعداد البحث العلمى فى الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ويستمر البرنامج لمدة عام أكاديمى 9 أشهر. وبدأ المركز الخطوات الفعلية للحصول على الاعتراف العلمى والاكاديمى بهذا البرنامج من الجهات المعنية بالدولة .. ويشارك فى البرنامج الى جانب موظفى المركز بعض الموظفين المواطنين الاخرين العاملين فى مجالات مشابهة فى بعض الجهات الحكومية بالدولة.. وقد تم تخريج الدفعة الاولى فى 7 يوليو 2001 والتى ضمت باحثات وباحثين من المواطنين عاملين فى المركز وفى قطاعات مختلفة من ادارات الدولة. كما أولى المركز أهمية خاصة لتفعيل التعاون العلمى مع العديد من المؤسسات والمراكز العلمية البحثية المرموقة على المستويات المحلية والعربية والدولية و أبرم العديد من اتفاقيات التعاون معها ومن أبرزها على المستوى المحلى جامعة الامارات العربية المتحدة وجامعة زايد .. وعلى المستوى الخليجى مركز البحرين للدراسات والبحوث ومركز البحوث العربية فى دولة الكويت .. وعلى المستوى العربى مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية ومركز البحوث والدراسات الاستراتيجية فى جامعة دمشق بسوريا والجامعة اللبنانية الاميركية بلبنان .. وعلى المستوى الاقليمى المعهد التركى للسياسة الخارجية ومعهد الدراسات والتحليلات العسكرية الهندى .. وعلى المستوى الدولى مركز الشئون الاستراتيجية بوزارة الدفاع الفرنسية وجامعة كورنيل بنيويورك بالولايات المتحدة الاميركية والمعهد الوطنى لازمات الامن الدولية بأوكرانيا. ويمتلك المركز «مكتبة اتحاد الامارات» وهى مكتبة متخصصة فى مجالات العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وتهتم أيضا بجمع وحفظ المواد المكتبية المتعلقة بدولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربى بشكل خاص والمنطقة العربية والعالم العربى بشكل عام حيث تحتوى على عشرات الالاف من العناوين بالاضافة لالف دورية متخصصة وتضم المكتبة عددا مهما من المراجع العالمية ودوائر المعارف العامة والمتخصصة والدوريات والتقارير الرسمية والخرائط وقواعد البيانات الالكترونية فى مجالات اختصاص المركز باللغتين العربية والانجليزية كما تضم مجموعة وثائق خاصة بدول الخليج العربى منذ عام 182. وكذلك وثائق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاضافة الى معلومات ووثائق مهمة لكتابة تاريخ دول الخليج العربى الحديث ومجموعة من الكتب القديمة النادرة والاطروحات العلمية حول دول الخليج العربية . وقد تزامن انشاء «مكتبة اتحاد الامارات» مع نشأة المركز فى 14 مارس 1994 حيث نمت حتى أصبحت تضم عشرات الالوف من الكتب والدوريات المتخصصة وذلك بهدف توفير المصادر الاساسية للمعلومات فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تدخل ضمن اطار اهتمامات المركز وحرص المركز على اقتناء أحدث المراجع والمصادر العربية والعالمية من كتب ودوريات وتقارير وخرائط وأطالس فى مختلف العلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. وتوفير الدوريات العلمية والمتخصصة والافادة من قواعد المعلومات العالمية وامداد الباحثين بأحدث المراجع والمعلومات بالسرعة الممكنة وتدريب واعداد المواطنين من أبناء الدولة للعمل كأمناء مكتبات متخصصة وبناء علاقات تعاون مع المكتبات الاخرى ومراكز المعلومات والجامعات داخل الدولة وخارجها . وقد زار المركز العشرات من الشخصيات الثقافية والاقتصادية والمالية والسياسة والعسكرية والعلمية من داخل الدولة ومن الدول العربية والعالم للوقوف على أنشطته وانجازاته خلال مسيرة السنوات الماضية. ابوظبي ـ وام ـ من حسين المناعي:
تنظيم عشرات الندوات والمحاضرات بحضور نخبة من القيادات العربية والدولية، مركز الامارات للدراسات رسخ مكانته العلمية في خدمة البحث والثقافة ودعم القرار
