الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 اكدت حرم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم ان المرأة في الامارات تتمتع بوضع اجتماعي واقتصادي تماماً كشريك للرجل وهي شريك اساسي في عملية البناء والتطور التي تشهدها دولتنا الحبيبة بتوجيهات ورعاية قيادتنا الرشيدة. واشارت في هذا السياق الى الدور البارز الذي تضطلع به قرينة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي في الدولة التي تولي المرأة الاماراتية اهتماماً ورعاية خاصة ودعماً لا محدوداً حتى وصلت الى المحافل العربية والدولية بجدارة. وقالت سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم في حديث خاصة لجريدة «جلف نيوز» الانجليزية في عددها الذي سيصدر اليوم الاحد ان الطفل هو لبنة اولى لبناء مجتمع سليم وتنشئته هي مسئولية الاسرة عموماً والام علي وجه الخصوص. وفيما يلي النص الكامل لحديث سموها بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لعيد دولتنا الوطني المجيد.. في ظل التطورات والتغييرات التي شهدها مجتمع الامارات على مدى 31 عاما منذ تأسيس الاتحاد، ما هو تقييم سموكم لوضع المرأة الاماراتية في المجتمع؟ ـ بفضل الله عز وجل وحكمة قيادتنا الرشيدة تتمتع المرأة في الامارات بوضع ممتاز وهي اليوم شريكة الرجل في عملية البناء والتطور وتقوم بدور حيوي في كافة انشطة الحياة، فهي الام الفاضلة والمربية الواعية والموظفة المتميزة واستاذة الجامعة والمحاسبة والمهندسة وسيدة الاعمال، واحب ان اشير الى ان الاتحاد منذ تأسيسه اهتم بدور المرأة وحقوقه، وغطت مظلة التنمية البشرية في وقت واحد، وفي مساحة متوازية الرجل والمرأة، سواء في التعليم او الخدمات الصحية والاجتماعية أو العمل انني فخورة بالمكانة التي حققتها المرأة في الامارات، وفخورة بعطاء المرأة في كل مواقع العمل الوطني، وفخورة بتقدير مجتمعنا لدور المرأة وعطاءاتها وابداعاتها، المرأة في مجتمعنا شريك كامل للرجل تتحمل مسئولياتها بكفاءة واقتدار، وتعمل معه جنبا الى جنب في كافة المجالات بجدارة وتفوق واخلاص، وتفخر بما تلاقيه من دعم حكومي مهد لها الطريق لتسير فيه بثقة فدخلت اوسع المجالات واصعبها الامر الذي نراه جليا من خلال ارقام الخريجات من الجامعات في مختلف التخصصات العلمية منها والنظرية، مما اهلها لتتبوأ العديد من المناصب القيادية في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة لتقف جنبا الى جنب مع الرجل في خدمة وطنها ومجتمعها، فالمرأة الاماراتية اليوم تعيش عصراً ذهبيا وصلت فيه الى اعلى المناصب، ومكنها من تسجيل اسمها في المحافل الدولية بجدارة، واننا حين نذكر المرأة الاماراتية لابد لنا ان نشير الى الدور البارز الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة حفظها الله، هذا الدور الذي استدعى تكريمها من قبل المؤسسات العالمية والعربية والذي يعد بمثابة اعتراف دولي لما وصلت اليه الاماراتية من مكانة تستدعي الاشادة. ـ ذكرتم في تصريحات سابقة ان الطفل هو اللبنة الاولى في بناء مجتمع سليم معافى من الآفات الاجتماعية والنفسية، ما هو السبيل برأي سموكم لتأمين مثل هذه البيئة خاصة وان مجتمع الامارات يشهد تغيرات كثيرة في ظل ما يسمى «عصر العولمة»؟ ـ بطبيعة الحال الطفل هو اللبنة الاولى في بناء مجتمع سليم، فإذا ولد وتربى في بيئة صالحة ضمنا جيلاً سليما ومستقبلا آمنا مستقراً للمجتمع، ومن المفروغ منه ان الدور الرئيس في التنشئة هو من مسئولية الاسرة عموما والام خصوصا، والام مدرسة كما يقول الشاعر: اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق، ومن فضل الله ان المرأة في الامارات قد نالت اعدادا جيدا، سواء من حيث تنشئتها في البيت تنشئة تتشرب مباديء وقيم الدين الحنيف وعادات وتقاليد المجتمع، او من حيث ما توفر لها من تعليم وثقافة واطلاع وانا واثقة من ان المرأة في الامارات تولي ابناءها الرعاية والاهتمام المناسبين، والابناء هم محور حياة الغالبية العظمى من الامهات، وانا اتصور ان حياة الابوين في بلادنا تدور حول ابنائهما، ومن جانبها فإن الدولة عملت بكل ما بوسعها لتوفير متطلبات تنشئة اطفالنا بصحة بدنية وعقلية، ولدينا في الامارات مؤسسات لرعاية الطفولة، ترافق الطفل منذ تكوينه جنينا في رحم امه وتتابعه حتى يشتد عوده، ولاشك ان التغيرات في عصر العولمة تؤثر بشدة على البيئة التي ينشأ فيها اطفالنا، وهذه التأثيرات فيها الايجابي وفيها السلبي، ودور المجتمع ومؤسساته بما في ذلك مؤسسة الاسرة، العمل على الاستفادة من الايجابي ومواجهة السلبي، وأومن ان تحصين الاطفال بمباديء الدين الحنيف وبالقيم والعادات والتقاليد والحفاظ على التراث وتنميته كفيل بمواجهة الآثار السلبية للعولمة. ـ في ظل المتغيرات الحديثة التي يعيشها مجتمع الامارات ومع الثورة الهائلة في مجال التكنولوجيا والاتصالات، ما هي رؤية سموكم لدور المرأة الاماراتية في المستقبل آخذا بالاعتبار هذه التطورات؟ ـ المجتمع بأسره يتعرض للمتغيرات الحديثة وليس المرأة فقط، ولا بديل عن تضافر جهود الرجل والمرأة معا في التعامل مع هذه المتغيرات، وبالنسبة للمرأة على وجه التحديد، فإن دورها يزداد اهمية من جانب مسئولياتها الخاصة عن تربية الاطفال حيث تقوم بمسئولية الحارس الامين الذي يمنع وصول الشوائب ولا يسمح إلا بمرور المفيد، اما بالنسبة لادوار المرأة الاخرى في المجتمع وميادين العمل، فإنها مطالبة بمواكبة هذا التطور لجهة التمكن من الادوات الحديثة، وتحديداً من منجزات التقنية عليها ان تتقن التعامل مع الكمبيوتر وبرامجه ومع الانترنت وتطبيقاتها، وعليها ان تنمي معلوماتها وثقافتها لتحسن خياراتها بين البدائل الكثيرة المتاحة في مجال العمل وفي مجال المنتجات الاستهلاكية والترفيهية، لقد فتحت ثورة التكنولوجيا والاتصالات آفاقاً جديدة في كل انحاء العالم للرجال وللنساء على حد سواء، وهنا في الامارات نجد ان المرأة الاماراتية دخلت هذا المجال بقوة وبجرأة فنحن نرى اليوم اعداداً متزايدة من الخريجات في المجال التقني والتكنولوجي، كما ان هناك العديد من الاماراتيات اللواتي اثبتن جدارتهن في العمل بهذا المجال، بل ان التكنولوجيا مع تطورها السريع تتيح لممرأة فرصا جديدة للعمل، والانتاج، ففكرة العمل من المنزل مثلا ستصبح مع مرور الوقت اكثر انتشاراً حيث ان ثورة المعلومات والاتصالات يمكن ان تسهل عليها العمل في منزلها بما لا يتعارض مع واجباتها تجاه اسرتها وبيتها وتمكنها في الوقت نفسه من تحقيق ذاتها وخدمة مجتمعها، ان المرأة الاماراتية مبدعة وذكية وتستطيع استيعاب احدث التقنيات واكثرها تطوراً وهي قادرة على استغلال الفرص الجديدة وتطويعها لتتناسب مع ظروفها واحتياجاتها. ـ الجيل الجديد من شباب الامارات يحمل على عاتقه الكثير من المسئوليات ليس فقط في جانب الحفاظ على انجازات الاتحاد على مدى 31 عاماً ولكن ايضا من جانب التحديات المستقبلية في ظل عالم متغير، ما هو الدور المرتقب ان يلعبه هذا الجيل برأي سموكم؟! ـ كل جيل يتحمل المسئوليات التي يفرضها عصره ودائما كانت هناك تحديات مستقبلية، وكما نجحت الاجيال الحالية والسابقة في النهوض بمسئولياتها فإن الجيل الجديد قادر على القيام بمسئولياته، خصوصا وان الدولة تسخر كل امكانياتها لهذا الجيل، بل وتستشرف المستقبل وتعد الجيل الجديد اعداداً كفيلاً بتوفير متطلبات التعامل الكفء مع التحديات المقبلة، ان التغير هو سنة للحياة، وما يميز التغير الآن هو سرعته الكبيرة مما يفرض على الجيل الجديد بذل جهود اكبر ونشاط اكثر في التعليم والتدريب، والابتكار، وفي اعطاء اهتمام اكثر للعمل والاتقان والتميز، وفي تطوير النظرة الى العمل، والتطلع الى المجالات الجديدة التي توفرها خطط التنمية والتطوير، وابشرك ان رؤية سمو الشيخ محمد بن راشد تخلق آلاف فرص العمل التي تنتظر شبابنا وعليهم الاستعداد لاغتنام هذه الفرص، وانا اتطلع الى رؤية شبابنا وشاباتنا في مختلف وظائف القطاع الخاص، وفي المشاريع الجديدة والمؤسسات الجديدة. ـ صرحتم مسبقا ان على المرأة ان ترتقي بمستواها التعليمي والتقني والاجتماعي والثقافي مشيرين الى المثل العربي القائل «الجهل مطية من ركبها ذل ومن صاحبها ضل» برأي سموكم ما هي الطرق الى تحقيق مثل هذا الارتقاء؟ ـ نعم «الجهل مطية، من ركبها ذل، ومن صاحبها ضل» وقد اشرت الى ضرورة ارتقاء المرأة بمستواها التعليمي والتقني والاجتماعي والثقافي. والواقع ان المستوى الذي حققته المرأة في هذه المجالات جيد، والمطلوب هو تنميته وتطويره، فالحياة رحلة تعليم مستمرة، وواجب المرأة، والرجل كذلك مواكبة هذه الرحلة من خلال متابعة الجديد وتحديث المعلومات، والاطلاع على المبتكرات وانا مطمئنة الى ان المرأة تعي مسئولياتها في الارتقاء بمستواها.. واقبال المرأة في الامارات على التعليم معروف، وتفوقها واضح، والدولة تفتح امامها ابواب الارتقاء من خلال فرص التعليم الجامعي والتقني، كما ان ابواب التدريب والتوعية والنشاطات الثقافية والاجتماعية مفتوحة في المؤسسات الحكومية والجمعيات النسائية والثقافية والمهنية، وانا اتطلع الى حضور اكثر للمرأة في الجمعيات والانشطة الاجتماعية والثقافية ونحمد الله ان قيادتنا الرشيدة تولي هذا الامر اهتماماً كبيراً كما ان القيادات النسائية بخاصة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة التي تولي المرأة كل عناية ورعاية متابعة سواء في البيت او المدرسة او الجامعة او مواقع العمل الوطني المختلفة، او في التشريعات ذات الصلة بالمرأة، ولكن مسئولية بناء المرأة المثقفة والواعية تظل في النهاية مسئولية شخصية، فاذا لم تكن هي تسعى لذلك، وترغب بتطويرنفسها لتصل الى مستوى ثقافي عال يؤهلها لمواكبة العصر بكل ما يجري به من تطورات وتغيرات سريعة، فإن مردود الجهود الحكومية لن يكون كبيراً ومن فضل الله ان بنت الامارات طموحة وواثقة من نفسها وقدراتها، ونحن نريد لها ان تستفيد من جميع الفرص المتاحة امامها للارتقاء بذاتها وتطوير قدراتها في الوقت الذي نراها فيه متمسكة بدينها وقيم مجتمعها. ـ في عالم اليوم، غدا الاعلام جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية ما هو برأي سموكم الدور المنوط به؟ ـ نحن نعيش بحق في عصر الاعلام وفعلا باتت الدنيا قرية كبيرة وفي هذا العصر يتحمل اعلامنا مسئولية كبرى في التوعية والتثقيف والحفاظ على التراث والعادات والتقاليد السامية ونشرها، ولم يعد الاعلام مجرد رسالة موجهة من وسيلة اعلامية الى الجمهور بل عملية متفاعلة تشارك فيها كل الاطراف، كما ان الجمهور بات على معرفة واطلاع، وبالتالي لا يقبل إلا على الاعلام الذي يحترم عقله ويضيف الى معارفه ومعلوماته، واعتقد ان اعلامنا بحاجة الى تفاعل اكثر مع مجتمعنا، وبحاجة الى زيادة جرعة التوعية والتثقيف. في كل المجتمعات قضايا اجتماعية عديدة تتغير وتتطور مع المتغيرات والتطورات ومن واجب الاعلام مواكبة ذلك وتقديمه بطريقة مناسبة، وفي اسلوب جذاب للجمهور. مسئولية اعلامنا ازدادت كثيرا لان خيارات الجمهور ازدادت كثيراً ايضا، فاذا لم تكن متفاعلاً مع جمهورك سينفض عنك، وسيبحث عن اهتماماته في وسائل اعلام اخرى، فالفضاء مفتوح، والانترنت تضع العالم كله بين يديك. ـ دعا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ الى مشاركة المرأة الاماراتية في جميع المجالات ومن ضمنها السياسي، كما اشارت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة الى قرب دخول المرأة الاماراتية في المجلس الوطني. برأي سموكم، هل حان الوقت للمرأة الاماراتية دخول المعترك السياسي؟ ولماذا؟ وكيف برأي سموكم سيخدم هذا التمثيل المرأة الاماراتية بشكل عام؟ وهل سيتم ترشيح اسماء قيادات نسائية للمجلس الوطني في دبي أسوة بأبوظبي؟ ـ مشاركة المرأة في عضوية المجلس الوطني ستكون تطوراً طبيعياً لدورها في كافة حقول العمل الوطني، فالمرأة التي اثبتت وجودها في مهمات وكيل الوزارة ووكيل الوزارة المساعد ومديرة الادارة واستاذ الجامعة، وفي كل مهمة اسندت لها، قادرة على المشاركة الفعالة في المجلس الوطني الاتحادي، واذا شاركت المرأة في عضوية المجلس ستثري اعماله باعتبارها عضوا فعالاً في المجتمع وليس باعتبارها امرأة فقط، ولاشك ان وجود المرأة في المجلس سيكمل صورة مجتمعنا الذي تتضافر جهود رجاله ونسائه في بنائه وتطويره في كل الاحوال، رأي المرأة لا يغيب عن قضايا المرأة التي يبحثها المجلس الوطني الاتحادي، ومثلا كان لسمو الشيخة فاطمة والاتحاد النسائي دور كبير في موضوع اجازة الوضع، وقد اخذ المجلس برأي الاتحاد النسائي، واقرت الحكومة الاجازة آخذة بالاعتبار التعديلات التي اقترحها الاتحاد النسائي اما بالنسبة لترشيح اسماء نسائية للمجلس الوطني من دبي، فهذه المسألة تعود الى رأي قيادتنا الرشيدة. ـ ما هي أهم التحديات برأي سموكم التي سيواجهها مجتمع الامارات ونحن نلج في القرن الـ 21؟ ـ اشرت الى بعض هذه التحديات فيما سبق، واعتقد ان التحدي الرئيسي الذي تواجهه هو تحدي التعليم.. لقد بدأت اجراءات تطوير التعليم، لكننا بحاجة الى سرعة اكبر لان امامنا مسافة طويلة وعلينا ان نقطعها في وقت قصير. والواقع ان التعليم في بلادنا، كما قال سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في سباق مع الزمن، اذ نجحنا في تطوير التعليم، تصبح مواجهة التحديات الاخرى اكثر سهولة، ومنها تحدي تأمين اعمال مناسبة لعشرات آلاف الشبان والشابات الذين سيدخلون سوق العمل في السنوات المقبلة، ايضا امام مجتمعنا تحدي التكامل الخليجي والعربي، فهذا عصر الكيانات الكبيرة، ويجب علينا في دول مجلس التعاون الاسراع في خطوات التكامل من التحديات المهمة ايضا التحدي الثقافي والقيمي، ففي عصر العولمة نحتاج الى تعزيز قيمنا وترسيخها في الاجيال الجديدة وتنمية ثقافتنا للحفاظ على هويتنا الوطنية ولنتمكن من التفاعل بثقة مع عالمنا.. اعود واكرر ان تطوير التعليم هو مفتاح مواجهة كافة التحديات. ـ في تصريحات سابقة، ذكرتم سموكم، ان «اكبر استثمار للمال هو استثماره في بناء اجيال من المتعلمين والمثقفين». مع تزايد اعداد الخريجات الجامعيات والمؤهلات، اين ترون سموكم دور هذه الفئة في المجتمع؟ ـ دور هذا الفئة يتعاظم وسيكون لها حضور قوي في كل مواقع العمل، وانا اعول كثيرا على دور الجامعيات والمؤهلات، ولا اذيع سراً اذا قلت ان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يولي اهتماماً كبيراً بالخريجات والمؤهلات، ويفتح امامهن دروب العمل والترقي والتقدم، وسموه يؤمن ان تقدم مجتمعنا يرتبط بدور المرأة تماماً كما يرتبط بدور الرجل. ـ متطلبات التنمية لا تفرق بين اهمية عطاء الرجل وعطاء المرأة ولكن المهم ان يعمل الانسان بجد واجتهاد نحو خدمة مجتمعه، كيف تنظرون الى مبدأ المساواة ما بين الرجل والمرأة وما هي نظرة مجتمع الامارات برأي سموكم الى هذا المبدأ؟ ـ نظرتي ونظرة مجتمع الامارات الى مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة مستمدة من شريعتنا الغراء التي ساوت بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وكفلت للمرأة حقوقها وانصفتها. لقد احدث الاسلام ثورة في وضع المرأة ومنحها حقوقا لم تكن لها في السابق، وهي حقوق متقدمة على كل ما تحصل عليه المرأة في اي مكان في العالم، لانها تنطلق من مبدأ يحافظ على كرامة المرأة ويعزز انسانيتها ويصون حقوقها. ـ في ظل جدول مزدحم بالأعمال والمسئوليات أين تجدون سموكم الراحة عند انتهاء اليوم وفي اي شيء؟ ـ راحتي بين اسرتي ومع زوجي وأولادي، وراحتي مع كل انجاز يتحقق في بلادنا ومع كل تقدم يحرزه وطننا، وبرغم انشغالي بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، وانصرافي الدائم للاهتمام بالاسرة والابناء داخل البيت وفي المدرسة وفي كل مكان يذهبون اليه فإنني احرص على متابعة الاحداث السياسية اليومية المحلية والعربية والعالمية، كما احرص على متابعة التطورات الاقتصادية في بلدي، لانني احب متابعة كل ما يتعلق بتنمية وطني ومعرفة الانشطة التي يقوم بها المسئولون في الدولة، خصوصاً انشطة زوجي العزيز الذي اشفق عليه كثيراً لانشغاله الدائم حيث لا يكل ولا يمل من العمل ومتابعة المشاريع وادق التفاصيل فضلا عن مسئولياته السياسية والاجتماعية، واحاول دائما اقتطاع وقت للقراءة، وانا اهتم بقراءة كتب التاريخ العربي والاسلامي وسير القادة والعظماء العرب والمسلمين، وطبعا اعكف دائما على قراءة القرآن الكريم والاحاديث النبوية وكتب التفسير، واحرص على الاطلاع على كتب الاطفال التربوية للاستفادة منها في توجيه انجالي وتثقيفهم ومساعدتهم على فهم دروسهم. ـ يقال ان وراء كل عظيم امرأة ويختلف البعض مع هذه المقولة ويصر ان العكس هو الصحيح برأي سموكم ما مدى صحة كل من هاتين النظريتين واين تجدون انفسكم منها؟ ـ انا لا اؤمن بمثل هذه المقولات، لان للرجل دوره وللمرأة دورها وبمقدار ما يكون هناك تكامل في الدورين، بمقدار ما تكون درجة نجاح الرجل ونجاح المرأة.. وحتى اذا صحت مثل تلك المقولات على بعض الحالات، فإنه لا يمكن تعميمها وجعلها قاعدة تنطبق على الجميع. وبالنسبة للقادة، فإن متطلبات نجاح القائد عديدة، والقيادة مفهومها واسع، واذا كان من دور للمرأة في دعم زوجها القائد، فمن خلال تعضيده وتوفير سبل راحته ومشاركته في بعض الاعباء، خصوصا في المجالات الاجتماعية والخيرية، ويكتسب هذا الدور خصوصية في مثل مجتمعنا المحافظ على قيمه وعاداته وتقاليده، حيث يمكن لزوجة القائد ان تساهم في متابعة شئون المرأة، وتشجيعها على التعليم والعمل المنتج، واقامة أطر اجتماعية تتيح لها ممارسة نشاطاتها والتعبير عن نفسها وابداعاتها. ـ اليوم تعيش الاسرة الاماراتية زمنا يختلف عما كانت تعيشه منذ اربعة عقود أو أكثر، فالتغيرات جلبت الكثير من الفوائد والمخاطر ايضا، ألا تقلق هذه التحولات سموكم؟ ولماذا؟ ـ سبق وتحدثت في هذا الموضوع واكرر بأن التحولات هي سنة الحياة وكل تحول يجلب معه فوائد ومخاطر واعتقد ان التحولات خصوصا حين تكون سريعة وجذرية تصطحب معها القلق.. هذا امر انساني عام وليس خاصاً بمجتمع معين او فئة معينة نعم انا قلقة، ولكنه قلق ايجابي بمعنى الاهتمام بتحقيق فوائد المتغيرات وتجنب مخاطرها.. وهناك قلق سلبي بمعنى الخوف والذعر من المتغيرات مثل هذا القلق لا اعرفه وقد تعلمت من زوجي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم القلق الايجابي .. نعم التحولات تؤثر على مجتمع الامارات، وعلينا ان نسير بهذه التحولات نحو تحقيق فوائد اكثر لمجتمعنا .. بالمناسبة القلق الايجابي صفة حميدة، وهو من سمات الناجحين والمتفوقين. ـ لسموكم الابناء الضالعون بمسئوليات عديدة، كأم، ما هي نصيحة سموكم لأمهات اليوم واللواتي قد بدأن للتو في عملية تنشئة ابنائهن؟ ـ للأم مسئولية خاصة عن تنشئة الابناء، لكن قيامها بهذه المسئولية على احسن وجه يحتاج الى التأكيد على دور الاب ايضا، لان دور الام وحدها في عملية تنشئة الابناء لا يكفي .. وانا انصحهم بما انصح به نفسي وما تعلمته من زوجي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو تعليم الابناء منذ نعومة اظفارهم الصدق والشجاعة والصراحة وغرس حب الوطن وتعاليم الاسلام في نفوسهم، وتعويدهم منذ الصغر على الصلاة والصوم واحترام الكبير والعطف على الصغير والتواضع ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم وانصحهم ايضا بعدم الاسراف في تدليل الابناء، بل تعويدهم على الجد في الامور التي تتطلب الجدية، وكذلك، تعظيم قيمة التعليم والعمل في قلوبهم وعقولهم، وقد ساعدني زوجي في كل هذه الامور، وارجو لكل اب ان يكون مثل سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشخصيته الفريدة التي تجمع بين الجد والحسم والمرونة والحنان، فهو فارس في اخلاقه وصفاته وتعامله مع افراد اسرته. هو الاب الحنون والصديق الوفي لانجاله. يتعامل معهم بكل الصراحة والشفافية، ويزرع في نفوسهم حب الوطن وحب الخير للناس وصدق الانتماء لمجتمعهم وعروبتهم واسلامهم، ويعلمهم تحمل المشاق والصبر على الصعاب ومواجهة المشاكل بكل صلابة وثقة في النفس وايمان بالله والقضاء والقدر. وبناته ايضا يكون معهن ابا حنونا وصديقا يوجههن الى كل ما هو اصيل ونبيل، ويشجعهن ويأخذ بأيديهن لصقل وتنمية مواهبهن وهواياتهن، اوصى امهات اليوم بمتابعة ابنائهن عن كثب في البيت والمدرسة وخارجهما، وتثقيف انفسهن من خلال القراءة والمشاركة الفعالة في الجمعيات النسائية والخيرية. ثقتي كبيرة بقدرة امهات اليوم على تنشئة جيل قوي واع متمسك ومعتز بتراثه وتاريخه ووطنه وامته.

