السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 جدد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في الامم المتحدة صباح أمس دعم ومساندة دولة الامارات حكومة وشعبا لمسيرة الكفاح العادلة التى يخوضها الشعب الفلسطينى لنيل حريته واستقلاله واقامة دولته «فلسطين المستقلة» وعاصمتها القدس الشريف. جاء ذلك خلال الرسالة التضامنية مع الشعب الفلسطينى التى وجهها سموه عبر السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للدولة لدى الامم المتحدة الى السفير بابا لويس فول رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه غير القابلة للتصرف. وتأتى هذه الرسالة بمناسبة الاحتفال العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى الذى يصادف في التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام. وقد أعرب صاحب السمو خلال هذه الرسالة عن بالغ قلقه ازاء استمرار عجز المجتمع الدولى عن الزام اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والعمل على الوقف الفورى لاشكال عدوانها واحتلالها المنهجى للاراضى الفلسطينية بما فيها سلسلة جرائم الحرب والدمار التى تقترفها يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطينى الشقيق وممتلكاته ومؤسساته الوطنية. كما أكد سموه على الالتزام الثابت والمبدئى لدولة الامارات في مناصرة الشعب الفلسطينى الشقيق حتى استعادته لحقوقه المشروعة أسوة بشعوب العالم مهيبا بالامم المتحدة توفير الحماية الدولية العاجلة له لوقف العدوان الاسرائيلى عليه. وطالب سموه المجتمع الدولي والدول المانحة بضرورة تعزيز أوجه الدعم والمساعدات السياسية والانمائية والاقتصادية والغوثية التى تقدمها لابناء هذا الشعب ولسلطته الوطنية من أجل تمكينه من نيل الحرية والاستقلال والعيش الكريم وبناء مؤسساته الانمائية متعددة الابعاد المدمرة بفعل الاحتلال والعدوان الاسرائيلى الباطل وغير الشرعى لاراضيه. وفيما يلى النص الحرفي لرسالة صاحب السمو الشيخ زايد التضامنية مع الشعب الفلسطينى: «سعادة السفير بابا لويس فول المحترم رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه غير القابلة للتصرف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يطيب لى باسم دولة الامارات العربية المتحدة حكومة وشعبا أن أعرب لكم ولاعضاء اللجنة عن بالغ شكرنا وتقديرنا الكبير على جهودكم المتواصلة لدعم القضية الفلسطينية وتطوراتها في المحافل الاقليمية والدولية. ان مشاركتنا اليوم في هذا الاحتفال العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى انما تجسد تأييدنا لمسيرة كفاحه العادلة والمشرفة التى سطرها هذا الشعب الشقيق بدمائه وأرواح أبنائه وأطفاله ونسائه من أجل انهاء الاحتلال الاسرائيلى لاراضيه ونيل حريته واستقلاله وحقه الشرعى في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطنى وعاصمتها مدينة القدس الشريف. فبالرغم من الجهود والتحركات السياسية والدبلوماسية الثنائية والدولية والاقليمية التى بذلت حتى الان من أجل تسوية القضية الفلسطينية التى مضى عليها ما يزيد على خمسة وخمسين عاما فان اسرائيل مازالت تواصل سياسات التدمير المنهجى والشامل للمؤسسات الانمائية الوطنية الفلسطينية وجرائم الحرب والاحتلال والاعتقال والحصار والتجويع المنظم والقصف المتعمد للنساء والاطفال والمدنيين الفلسطينيين العزل داخل مدنهم وقراهم ومخيماتهم المحاصرة وذلك في أفظع انتهاك بشرى عرفته الانسانية في العصر الحديث. ان تعنت اسرائيل واصرارها على انتهاج سياسات التمييز العنصرى والتطهير العرقى وتهجير الآلاف من الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم وتوسيع الاستيطان وتكريس احتلالها للاراضى الفلسطينية والعربية بالقوة العسكرية لم يكشف فقط حقيقة التوجهات والسياسات الاسرائيلية الرامية الى نسف جهود عملية السلام في المنطقة وانما أدى أيضا الى تفاقم الاوضاع الامنية والسياسية والانسانية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطينى والمنطقة العربية ككل الامر الذى يهدد استقرار الامن الاقليمى والدولى ويمثل انتهاكا صارخا لقواعد ومباديء القانون الدولى وميثاق الامم المتحدة ولقرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949. ان عجز المجتمع الدولى عن دفع اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية خاصة قرارات مجلس الامن ذات الصلة والاتفاقيات التى أبرمتها في اطار مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية ولد المزيد من الظلم وحالات اليأس والشعور بالاحباط للشعب الفلسطينى. وتطالب دولة الامارات العربية المتحدة المجتمع الدولى وبالخصوص الامم المتحدة والفريق الرباعى لممارسة كافة الضغوط السياسية اللازمة على اسرائيل لحملها على تنفيذ التزاماتها المنصوصة في قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتى ارتكزت عليها مبادرة السلام العربية وتشكل قانونيا المباديء الاساسية والمنصفة لتحقيق التسوية السلمية الشاملة والعادلة والدائمة للقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الاوسط. ونؤكد على المسئولية السياسية والقانونية والتاريخية والاخلاقية التى مازالت تقع على كاهل الامم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية الى حين أن يتحقق للشعب الفلسطينى حريته وحقوقه المشروعة في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وعليه فاننا نطالب بتوفير الحماية الدولية اللازمة والعاجلة للشعب الفلسطينى لمنع استمرار العدوان والجرائم التى ترتكبها اسرائيل بحقه هذه الجرائم التى لم تنتهك أحكام القانون الدولى والقانون الانسانى الدولى فحسب وانما أيضا أسس المباديء التى تحكم العلاقات الدولية فأحلال السلام في منطقتنا العربية والخليجية يتطلب ارادة سياسية ودورا أكبر للامم المتحدة في مجال مطالبة اسرائيل بتنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة. وفي هذا السياق وكخطوة أولى لاحتواء العنف الدائر في المنطقة نؤكد على ضرورة الانسحاب الاسرائيلى الكامل من الاراضى الفلسطينية التى احتلتها منذ سبتمبر 2000 لوقف العدوان والجرائم والانتهاكات التى تمارسها قواتها المحتله يوميا داخل الاراضى الفلسطينية وضد شعبها فضلا عن انسحابها الكامل من جميع الاراضى الفلسطينية والعربية الاخرى التى احتلتها منذ يونيو 1967 وذلك تمهيدا لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وختاما ان دولة الامارات العربية المتحدة واذ تجدد بهذه المناسبة التضامنية مع الشعب الفلسطينى تأكيدها على التزاماتها ومبادئها الثابتة لمناصرة الشعب الفلسطينى الشقيق حتى استعادته لحقوقه المشروعة أسوة بشعوب العالم تهيب بالمجتمع الدولى تعزيز أوجه الدعم والمساعدات السياسية والانمائية والاقتصادية والغوثية التى تقدمها لابناء الشعب الفلسطينى ولسلطته الوطنية من أجل تمكينه من نيل الحرية والاستقلال والعيش الكريم وبناء مؤسساته الانمائية المتعددة الابعاد المدمرة بفعل الاحتلال والعدوان الاسرائيلى في عصر تتطلع فيه أمم وشعوب العالم الى حياة معيشية أفضل يتحقق من خلالها السلم والامن والاستقرار والازدهار في ربوع هذا العالم المتغير الاحداث». وام