السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 أكد الخبير التربوي الاستاذ الدكتور احمد الخطيب في دراسة نموذجية مقترحة لاعداد معلم الالفية الثالثة والذي يعقد له مؤتمراً اقليمياً تنظمه جامعة الامارات في الفترة من 9 الى 11 مارس المقبل، ان ما تعانيه مهنة التعليم من مخاطر وتحديات داخلية تتعلق بظروف العمل وفرص النمو المهني، والخارجية التي تتعلق بانعدام الرضا عن المهنة من قبل المجتمع الخارجي نتيجة لتدني مستوى الأداء عند المعلمين، واشار الى ان مهنة التعليم تواجه أزمة حقيقية وهي ايضاً مهنة معرضة للخطر، وبالتالي لا يمكن ان تكون هناك تربية نوعية جيدة بدون هيئة تعليمية مؤهلة ومتفانية متوقعة. وطالب الباحث بضرورة صدور قوانين ومراسيم تجعل من مهنة التعليم مهنة ذات مكانة اجتماعية مرموقة لها الميزات نفسها التي تمنح للاطباء والمهندسين والخبراء الاقتصاديين ورفع مكانتها وحصانتها الى جانب ذلك وانطلاقاً من أهمية مساهمة المعلمين، في التجديد التربوي، فإن مؤسسات اعداد المعلم في الوطن العربي مدعوة الى تطوير وتنفيذ سياسات متكاملة لاستقطاب افراد قادرين على المهنة ليشاركوا في الاصلاح التربوي ومواجهة التحديات الجديدة التي تواجه نظم التعليم بشكل عام من خلال تبني معايير تشجع على التجديد التربوي وتقوية الاستقلال المهني والحس بالمسئولية لدى المعلمين وتحسين منزلتهم. أزمة تربوية وأشار الدكتور الخطيب الى اننا نشهد في عصرنا الحالي ما يمكن ا ن نطلق عليه ظاهرة الازمة التربوية والتي تجتاح معظم دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء تتجلى هذه الأزمة من خلال عدم الرضا والغضب والسخط الذي تبديه الاوساط الاجتماعية المتعددة. وذلك بسبب تخلف الانظمة التربوية وعقمها وعجزها عن الاضطلاع بأدوارها المتعلقة بتلبية احتياجات الافراد، والاستجابة لمتطلبات خطط التنمية الوطنية من الكوادر المؤهلة والمدربة بفعل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وقد التقت جميع هذه الاتجاهات عند هدف واحد وهو ضرورة اجراء مراجعة شاملة وجذرية وعميقة للانظمة التربوية من أجل اصلاحها وتطويرها وتجديدها كي تكون اكثر عصرية وحداثة ومرونة. وأشار الدكتور الخطيب الى نقطة الانطلاق في عملية التجديد في مجال اعداد المعلمين تكمن في تشجيع المعلم على المشاركة في ابداع ممارسات جديدة بدلاً من تطويعة للممارسات السائدة في المدرسة التقليدية. فالتطورات التي حدثت في العقود الثلاثة الماضية قد فرضت على المعلم والمؤسسات إعداد المعلم أدواراً جديدة لابد أن يتكيف معها، فلم يعد دور المعلم هو دور ناقل المعرفة، بل تعدى ذلك وأصبح هذا الدور متعدد الأوجه ودور المرشد والموجه والباحث الذي يتصدى لمعالجة مشكلات تربوية بمنهجية علمية والمصمم للمادة التي يقوم بتدريسها والتفاعل مع الطلبة لمساعدتهم على النحو المتكامل والمشاركة في بناء المدرسة كمؤسسة تربوية. وأضاف لقد تطور دور المعلم بصورة تدريجية واعتبر المعلمون خلال مراحل التفاؤل خير ناقلين للثقافة التقليدية ولم توضع كفاءتهم موضع التساؤل، وكان في مرحلة الشعور بالخيبة صار التشكيك بكفاءة الهيئة التعليمية وبأساليبها، ومن هنا يمكن فهم موقف العامة بالعودة الى المواد الأساسية. ولدرء هذا الخطر يتعين تشجيع تمهين التعليم بصورة أعمق، وعلى المعلمين ان يتمكنوا من تقديم حجج مقنعة ضد معايير الاداء المسلكية وان يبرهنوا على ان التربية يجب ان تتطلع الى اهداف تتعدى بكثير نطاق تعلم المهارات الاساسية المتمثلة بالقراءة والكتابة والحساب وتدخل مشكلة العلاقة بين كفاءة المعلمين وفعالية التعليم المدرسي. واضافت الدراسة ان ما تعانيه مهنة التعليم من مخاطر وتحديات داخلية تتعلق بظروف العمل وفرص النمو المهني، وخارجية تتعلق بانعدام حالة الرضا عن المهنة من قبل المجتمع الخارجي نتيجة لتدني مستوى الاداء عند المعلمين يحملنا ذلك على التأكيد بأن مهنة التعليم مهنة معرضة للخطر وتواجه أزمة حقيقية. وكشفت الدراسة ان مهنة التعليم في وضع صعب وسط المتطلبات المتناقضة في كثير من الاحيان وبات المعلمون لا يعرفون أين هم من واقع مهنتهم والمهنة تتعرض للهجوم وسط محاولات يائسة من المعلمين للتأقلم مع المعطيات والضغوط المادية والاجتماعية والنفسية والرسمية. وأشارت الدراسة ايضاً الى ان الكلام في التعليم أصبح متعباً للأعصاب وهي مهنة محفوفة بالقلق محدودة المكانة وقليلة المردود بشكل ملموس على الصعيد المادي قياساً على مهن اخرى. اضافة لذلك فإن المعلمين لا يتمتعون باستقلالية كما لا يمارسون أي تأثير ايجابي على توجيه السياسة التربوية. الاستقرار الوظيفي لقد كان المعلم في الماضي رمزاً للاقدام والتقدير والاجلال وينعم بالاطمئنان والاستقرار الوظيفي، ولكن هذا الحال تغير، ففي كل يوم وكل عام انهاء خدمات ومن يبقى مطلوب منه على نحو متزايد تعلم اختصاصات واعادة تأهيل النهوض بمسئوليات جديدة، فالمعلمون موجودون في وضع لا يحسدون عليه. وأكدت الدراسة بأننا مقبلون على فقدان جيل من المعلمين الذين كانوا قد انخرطوا في المهنة ومن بقي فقد أنهكته «الحروب المدرسية» والمهنة بحاجة الى دم جديد. إن أزمة المعلمين تضاهي في حدتها ازمة الانظمة المدرسية ولا عجب إذ كشفت الدراسات ان برامج اعداد المعلمين قد تقلصت في كليات التربية. تأهيل ورعاية المعلم وأشار الدكتور الخطيب الى دور كليات التربية ومؤسسات التعليم والجامعات في اعداد المعلم قائلا: انطلاقاً من الدور المحوري الذي يضطلع به المعلم في أي نظام تربوي وايماناً بمركزية التأثير الذي يحدثه المعلم المؤهل على نوعية التعليم ومستواه فإن الدول يجب ان تولي مهنة التعليم والارتقاء بالعلم كل اهتمامها وعنايتها، كما تتيح له فرص النمو المهني المستمر وتيسر له الظروف لتحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية من منظور ان نوعية التعليم ومدى تحقيق الاهداف التربوية ومستويات الأداء عند الطلبة يقررها مستوى المعلم ومقدار فعاليته والكفاية التي يتصف بها اثناء تأديته لرسالته التربوية. وعلى هذا الاساس فإنه يمكن القول على مقدار العناية والاهتمام بنوعية برامج اعداد وتدريب المعلم في أي مجتمع من المجتمعات تجاه مستقبل أجياله ومدى حرصه على توفير الخدمات التربوية لأبنائه. وأضاف: على الرغم من تعدد الوظائف التي تقوم بها الجامعة في أي مجتمع، إلا انه يمكن القول بأن وظيفتها الرئيسية هي اعداد وتنمية الكوادر البشرية القادرة على تلبية احتياجات التنمية الوطنية من العمالة المدربة. يضاف الى ذلك ان الجامعات تضع في مقدمة أولوياتها اعداد وتدريب المعلمين الذين توكل اليهم تنمية وتطوير الثروة البشرية والتي تعتبر المحرك الأساسي في ارتياد المجتمع لآفاق التنمية الوطنية الاقتصادية والاجتماعية. وان المجتمعات التي حققت تقدماً في مجال التنمية الاقتصادية قد أدركت ان تنمية الثروة البشرية تعتبر مدخلاً حقيقياً للتنمية الوطنية الشاملة. وأكدت الدراسة انه على مؤسسات اعداد وتدريب المعلم وان تقوم بوظيفة مركزية من خلال النظام التربوي بأحد مدخلاته الرئيسية، ألا وهو المعلم، وعلى اعتبار ان مخرجات النظام التربوي ومدى كفايته وفعاليته يحددها مدى الاقتدار عند الكوادر التدريسية التي تم اعدادها وتدريبها في مؤسسات اعداد وتدريب المعلم. مسئوليات جديدة إن التفجر المعرفي والتكنولوجي المتسارع أضاف مسئوليات وواجبات جديدة على الدور الذي يضطلع فيه المعلم في المجتمع المعاصر، الأمر الذي استلزم ان تقوم برامج اعداد المعلمين التقليدية بعملية مراجعة جذرية لأسباب وطرق الممارسات التي تعتمدها في اعداد وتدريب المعلمين بهدف تمكين معلمي المستقبل من أداء أدوارهم الجديدة التي تحتمها التحولات الاجتماعية والحضارية التي يشهدها مجتمعنا المعاصر. فالبرامج التقليدية لاعداد المعلمين تعتمد على المعرفة النظرية وترتكز على فرضية خاطئة مؤداها ان المعلم الذي يعرف يكون قادراً على تطبيق هذه المعرفة تجاه ممارسات أدائية اجرائية عملية، ويعتبر هذا النوع من البرامج معدل العلامات التي يحصل عليها الطالب في المساقات الدراسية المقررة اعتماداً على امتحانات ورقية قلمية المعيار الذي بموجبه يتم الحكم على نجاحه كمعلم في المستقبل. ونتيجة للتطورات التي تمت في ميدان تكنولوجيا التربية، واستجابة للحاجات التدريبية المتجددة للمعلمين اثناء الخدمة، فقد برزت الحاجة الى اعتماد الطرق وأساليب جديدة في اعداد المعلمين تتجاوز الثغرات والعيوب التي لحقت بالبرامج التقليدية لاعداد المعلمين. واستطردت الدراسة بتناول أهمية جانب اعداد المعلم، حيث يرى البحث انه لو أردنا اصدار تعميم واحد يتعلق بمحتوى برامج اعداد المعلمين، فإنه يمكن القول بأن كل ما يفترض ان يعرفه المتعلمون في كل المجتمعات عبر العصور يرتكز على مسلمتين أساسيتين متعارضتين، الأولى تقرر ان المعارف والمهارات الاخلاقية الضرورية للتعلم موجودة في الثقافة التي تحيط به، ويجب ان يتعلمها المتعلم بشكل منهجي. والثانية تشير الى ان نمو الافراد الطبيعي والحر إنما يتحقق من خلال تعلم مناسب وأصيل. والفرضية الأولى تقودنا الى مفاهيم متعلقة بالدافعية والتدريس، والفرضية الثانية تقودنا الى المفهوم الذي يوضح ان المعلمين لديهم استعداد للعمل فقط ضمن المحيط والمواد والشروط التي تتناسب بشكل وثيق مع معهم. وعلى الرغم من ان محتوى برامج اعداد المعلمين قد يختلف من حيث المظاهر من برنامج لآخر، إلا ان هناك عناصر أساسية تشترك فيها جميع برامج اعداد المعلمين، فأي برنامج لتدريب المعلمين يتكون من عدد من المساقات الدراسية بواقع 128 معتمدة تقريباً، ويتم توزيع هذه المساقات الدرامية على فصول وسنوات دراسية، ويمكن القول بشكل عام ان هذه المساقات الدراسية يتم تنظيمها وفق محاور رئيسية ثلاثة، هي الثقافة العامة، الثقافة التخصصية والثقافة المهنية. العين ـ داوود محمد:
في دراسة مقترحة لاعداد معلم الألفية الثالثة (1 ـ 2)، خبير تربوي : مهنة التعليم تواجه تحديات كبيرة ويتهددها الخطر
