السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 استضافت جمعية المعلمين بمقرها الرئيس على فتاة القصباء بالشارقة نهاية الاسبوع الماضي مجلساً رمضانياً حول جمعيات النفع العام بدولة الامارات والدور المرادف للمؤسسات الرسمية، حيث دار الحوار حول علاقة الجمعيات بالمؤسسات الحكوية الرسمية من خلال قانون الجمعيات والانظمة الاساسية، الادوار المساندة التي ادتها الجمعيات تجاه المؤسسات الرسمية ومعوقات تكامل الادوار اضافة الى النظرة المستقبلية لعمل جمعيات النفع العام خاصة بعدما وصل عددها الى 114 جمعية تشارك بالعديد من الفعاليات في خدمة الوطن. وبدأ المجلس الذي حضره محمد دياب الموسى المستشار التربوي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المستشار عبيد محمد ابراهيم المفتش القضائي الاول بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف والمقدم محمد صالح بداه من ادارة الدفاع المدني بدبي وممثلو بعض الجمعيات اضافة الى صالح المرزوقي رئيس مجلس ادارة جمعية المعلمين وعدد من اعضائها، بكلمة لجمعية المعلمين كمستضيفة لهذا اللقاء اكد فيها المرزوقي ان المجلس جاء ضمن النشاط الاجتماعي المتعارف عليه في شهر رمضان المبارك ليؤكد الاهتمام الذي توليه جمعيات النفع العام لاداء دورها الذي يعود بالنفع على المجتمع ككل والجمعيات واعضائها بصفة خاصة. واشار المرزوقي في كلمته ايضاً الى ان الادوار التي تقوم بها الجمعيات تعتبر رافداً لادوار المؤسسات الحكومية المختلفة ذات العلاقة موضحاً ان هذه الادوار تتعرض لمد وجزر حيث قد يرتفع المؤشر في التعاون والتواصل على مستوى الجمعية الواحدة في فترة ما ثم يخبو او يطفأ في فترة اخرى، وان التكامل في هذه الادوار لا يتم بالكيفية الملائمة بين الجمعيات والمؤسسات الرسمية. وعلق محمد دياب الموسى على المحاور المعلنة للمجلس بأنها جيدة ومهمة في آن واحد ولكن يجب قبل بحث العلاقة بين الجمعيات والمؤسسات الرسمية الوقوف على مقدار التواصل بين الاعضاء وتلك الجمعيات حيث ان هذا التواصل ضعيف جداً فكثيراً ما ترى المقرات مفتوحة ومضاءة ولا يوجد بها الا العمال والموظفين الذين غالباً ما لا يكونون موجودين في هذه المقرات على القصباء التي يجب النظر اليها على انها مواقع سياحية. وتساءل الموسى عن السبب في عدم التواصل هل هناك قوة طاردة ام ليست هناك قوة جذب لهؤلاء الى تلك المقرات؟ مطالباً بالبحث في كيفية التجاوب من قبل الاعضاء قبل الحديث عن التفاهم والتجاوب المطلوب بين جمعيات النفع العام والمؤسسات الرسمية، ومشيراً الى ان المنفعة ستكون للطرفين في حال حدوث هذا التواصل والتجاوب. وفي مداخلته الاولى اثناء المجلس طالب المستشار عبيد محمد ابراهيم بمزيد من الدعم لانشطة الجمعيات من المسئول الاول على مستوى كل وزارة او مؤسسة رسمية ذات علاقة وبمزيد من الدعم المادي والمعنوي، موضحاً ان التواصل من قبل الاعضاء مع الجمعيات تحكمه مزاجية المسئولين في الجهات الرسمية تجاه الجمعيات حيث يحجم العضو عن ارتياد الجمعية او المشاركة في انشطتها اذا شعر ان المسئول لا يرضى او لا يتوافق مع هذه الانشطة. واوضح المستشار عبيد ابراهيم ايضاً ان هذه النظرة من المسئولين ليس لها ما يبررها، لأن الجمعيات تعمل في النور، واعضاؤها من النخب المتطوعة لخدمة اهداف الوطن وان هذا ما يجب ان يدعو لحسن الظن بهذه الجمعيات ودورها. وعلق صالح المرزوقي على امر تواصل الاعضاء مع الجمعيات بمعيار التفاعل المادي والتواجد داخل المقرات بأنه ليس معياراً في ظل عصر الاتصالات، مطالباً مجالس الادارات بفتح قنوات تواصل تقنية مع الاعضاء مثل ما فعلت جمعية المعلمين حين افتتحت منتدى تربوياً على موقعها على الانترنت ووصل عدد المشاركين والمتواصلين فيه الى 40 ألفاً. وفي مداخلته وصف احد اعضاء جمعية المعلمين وهو د. ابراهيم اسماعيل العلاقة بين جمعيات النفع العام والمؤسسات بأنها تعاني من الشوائب خاصة فيما بين جمعية المعلمين ووزارة التربية حيث تحكم هذه العلاقة حساسية وتعاني منها ايضاً الكثير من الجمعيات لعدم وضوح الرؤى. اما محمد صالح بداه فقد اوضح ان عدد الجمعيات قبل عشر سنوات كان قليلاً ومشاركاتها كانت كثيرة مطالباً بمزيد من الدعم المعنوي لهذا العدد الكبير من الجمعيات التي وصل عددها الى 130 جمعية اذا احتسبت الفروع. كما طالب بداه باقناع المسئولين بدور هذه الجمعيات عن طريق ابراز الانشطة لتغيير النظرة للعمل التطوعي في الوطن العربي ككل وليس الامارات فقط تلك النظرة التي تقوم على انه عمل مجاني وتساءل هل الجمعيات تسحب البساط من المؤسسات الرسمية ولذلك تأتي رقابتها على تلك الجمعيات والمواجهة بينهما؟ مطالباً بتفعيل ادوار الجمعيات حتى تتخلص من هذه الرقابة. وعلق صالح المرزوقي بأن الجمعيات ادت ادواراً تشكر عليها وبأنه يجب تطوير هذه الادوار بقناعة القائمين بها بأهميتها حتى وان كانت هناك رقابة على دورهم، موضحاً ان علاقة جمعية المعلمين بالوزارة يحكمها هدف خدمة الوطن بكل السبل وتقدم للوزارة ما يتناسب وهذا التعامل بشكل علني وغير علني. وعندما تساءل احد الحضور عن موقف المستغنى عن خدماتهم من التربية والى اي مدى سوف تعيد النظر في امرهم خاصة بعد صدور قرار بنقل عدد 17 منهم الى وزارات وجهات اخرى اشار صالح المرزوقي الى ان القرار الصادر بنقل هؤلاء جاء بعد سعي من هؤلاء الاشخاص لدى هذه الوزارات والجهات التي رفضت ان تقبلهم الا بدرجاتهم وان كرم الوزارة الحاتمي مع ابنائها خاصة المتميزين منهم بابعادهم عن مواقعهم في فترة من اخصب فترات عطائهم للميدان جعلها توافق على طلب الوزارات والجهات المختلفة وتتنازل عن درجات المواطنين المتميزة ومن بينها درجات رؤساء اقسام ومديري مدارس وموجهين الى تلك الجهات حتى توافق على استقبالهم، مشيراً الى ان معاناة المستغنى عن خدماتهم من ترك السكن الوظيفي شديدة ومن قلة الدخل بعد التقاعد اشد. الشارقة ـ فتحي عبدالكريم:
