السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 تدرس منطقة رأس الخيمة التعليمية حالياً مشروعاً تربوياً لانشاء مركز للتدخل المبكر يخدم تلاميذ مدارس المنطقة الذين يعانون من صعوبات في النطق واضطرابات في الكلام، وذلك في اطار تحديث وتفعيل آليات ادوار التربية الخاصة في نطاق المنطقة التعليمية. مشروع المركز تقدم به المعلم محمد مصطفى السنهراوي معلم التربية الخاصة بمدرسة الحمرانية للبنين بمنطقة الحمرانية النائية برأس الخيمة تحت اشراف مصطفى ابراهيم ابودشيش موجه برامج ذوي القدرات الخاصة وسالم سيف الجابر رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي برأس الخيمة. وحول اهمية المشروع يقول سالم سيف الجابر انه خدمة تربوية متطورة تقدم لفئة من التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في النطق او اضطرابات في الكلام مما يؤثر على مستواهم التعليمي والاجتماعي والنفسي، ومن منطلق ان الطلاب هم محور العملية التعليمية، ومن مبدأ تكافؤ فرص التعليم امام الجميع فقد فكر مقدم المشروع في انشاء مركز للتدخل المبكر لعلاج تلك الفئة من التلاميذ بشكل منتظم ورعايتهم، وهي فكرة رائدة وتخدم عدداً كبيراً منهم، فحتى الآن قد تم اكتشاف حوالي 300 حالة صعوبات في النطق في اطار 20 مدرسة فقط ويتولى علاجهم على مستوى المنطقة اخصائي واحد فقط لعلاج صعوبات النطق! ويؤكد الجابر ان وجود مركز متخصص لعلاج تلك الفئة من تلاميذ التربية الخاصة سيساهم في ارتفاع نسبة الحالات المعالجة خاصة وان علاج تلك الفئة يحتاج إلى مزيد من الصبر والمثابرة والتعاون. ويشير مصطفى ابودشيش موجه برامج ذوي القدرات الخاصة ان فكرة المشروع فكرة متميزة ويجب تنفيذها لانها ستحقق نقلة نوعية في مجال الرعاية والاهتمام بتلاميذ تلك الفئة وهي خطوة لمسايرة التطور المحيط بنا من كل مكان. برامج علاجية وتقنيات حديثة وفي لقاء مع مقدم المشروع المعلم محمد مصطفى السنهراوي حول عناصر التميز في فكرة المشروع ومدى حداثتها وريادتها يقول: ان المشروع يعتبر الاول من نوعه في منطقة رأس الخيمة التعليمية ويوفر كثيراً من الوقت والجهد ويضمن وصول البرنامج العلاجي وبشكل منتظم إلى الطفل الحالة عن طريق مكان ثابت ومجهز بالتقنيات الحديثة والاجهزة اللازمة ويتم التنسيق من خلاله مع ادارات المدارس لضمان استمرارية تنفيذه بشكل علمي سليم. وتعتمد الانشطة التي يقدمها المركز على التجديد والتحديث وتفعيل آليات ادوار التربية الخاصة كجزء اساسي ومهم في العملية التربوية وتطوير الاساليب المتبعة حالياً في علاج التلاميذ الذين يعانون من صعوبات نطق واضطرابات في الكلام، كما انه يواكب ما تدعو اليه رؤية تطوير التعليم 2020 حيث يندرج تحت محور التعليم محفز للتنمية الوطنية وفيه تحقيق مبدأ التعليم حق للجميع ويترجم هذا الحق إلى فرص تعليمية متكافئة بين الجميع. ويؤكد السنهراوي ان فكرة المشروع تركز على فتح قنوات اتصال مباشرة مع اسرة (الطفل الحالة) عن طريق عقد لقاءات دورية منتظمة معهم في مكان تلقي الابن للجلسات العلاجية داخل المركز بهدف اطلاعهم على البرنامج العلاجي واشراكهم في تنفيذه بالمنزل لضمان الوصول إلى النتيجة المرجوة خاصة تلك الحالات التي تعاني من اضطرابات كالجلجة والتأتأة والوقوف اثناء الكلام والسرعة الزائدة في الكلام والحبسة الكلامية وغيرها من الاضطرابات التي تحتاج إلى برنامج علاجي منتظم. كما يتيح المشروع فرصة برامج واضحة ومدونة لأساليب القياس والتشخيص ومن ثم علاج الحالات بشكل علمي مناسب، وذلك بعد حصر وفحص جميع الحالات التي تعاني من اضطرابات في النطق وعمل الترتيبات اللازمة لتسهيل وصول خدمات المركز اليهم. تدخل مبكر ويشير إلى ان دور المركز في التدخل المبكر يعني الاكتشاف المبكر للحالات في سن ما قبل المدرسة حيث يتم التنسيق مع رياض الاطفال والمركز لحصر مثل هذه الحالات ومن ثم مساعدتهم بشكل مبكر مما يساهم في تحقيق العلاج الخاص بهم بأسرع وقت. وضمن الخطة الموضوعة للمركز تنظيم دورات توعية حول مشكلات النطق والتواصل وطرق العلاج لأولياء الامور بهدف المساعدة في اكتشاف اي اضطرابات لغوية لدى ابنائهم او اي طفل تربية خاصة في سن ما قبل المدرسة كما سيتم التنسيق مع الجمعيات الاهلية والمؤسسات المحلية لدعم مثل هذه الدورات، واصدار نشرات دورية خاصة للتعرف على الاضطرابات وطرق علاجها ودور الاهالي مع ابنائهم من ذوي القدرات الخاصة، وكذلك انشاء مكتبة متخصصة تضم كل الاصدارات والنشرات والكتب الخاصة بالمواد العلمية حول الموضوع والتي تساهم بشكل متخصص في التوعية والتعريف بأشكال الاضطرابات وعلاجها. ومن خلال الدراسة يستعرض السنهراوي مجال الصعوبات المتعلقة بالاتصال اللغوي وعلاقتها بعلم النفس اللغوي، واشار إلى اهم الاضطرابات اللغوية التي يعاني منها تلميذ التربية الخاصة مثل الصعوبة في القراءة، وتأخر ظهور الكلام حتى سن الثالثة، وسوء تنظيم الكلام حيث يتحدث الطفل بجمل غير مفيدة ويستخدم الكلمات في أماكن غير مناسبة لها، وكذلك الاضطرابات في النطق الناتجة عن ضعف القدرة السمعية والخلل في النطق نتيجة الحذف والابدال والاضافة والتحريف للحروف والكلمات والجمل ومنها ايضاً الحبسة الكلامية بأنواعها واللجلجة واستخدام اسلوب الكلام الانفجاري والتشنجي واللغة واضطرابات الصوت وفقده والخذف بأنواعه المفتوح والمغلق. معوقات بالميدان ومن الاسباب التي ادت للتفكير في مشروع مركز التدخل المبكر يقول محمد مصطفى انه عند النظر الى طبيعة عمل الاخصائي اللغوي على صعيد منطقة رأس الخيمة التعليمية نجد انه يعاني من مشكلات كثيرة في ظل مدارس غير مجهزة بالادوات والاجهزة المساعدة في العلاج وقد لا يجد مكاناً في المدرسة يمكنه من مباشرة عمله مع الطفل الحالة وبالرغم من ذلك يتم العلاج ومباشرة الحالة وفق الامكانيات المتاحة، ولكنه يفقد كثيراً من الوقت والجهد في عملية التنقل بين المدارس خلال العام الدراسي، وحقيقة فإن مشروع مركز التدخل المبكر سيساهم بشكل كبير في حل مشكلات اخصائي النطق بالمنطقة. ويضيف انه من الاشياء الضرورية لنجاح مهمة الاخصائي اللغوي هي اللقاءات والاجتماعات الدورية بأسرة الطفل الحالة لتبصيرهم بحالة طفلهم واطلاعهم على البرنامج العلاجي واشراكهم في تنفيذه داخل المنزل للوصول إلى النتيجة المرجوة وهذا لا يتسنى في حالة عدم وجود مكان دائم لمثل هذه اللقاءات. ويؤكد السنهراوي عدم وجود برامج واضحة ومدونة لأساليب القياس والتشخيص التي تعد حجر الزاوية الاساسي في التعرف على مثل هذه الحالات وبدون توافرها يصعب على واضع البرنامج ان يصممها بما يتناسب وكل حالة على حدة ومن ثم تقيمها للتعرف على مدى فاعليتها. وعن الهيكل التنظيمي للمركز يقول: سيتم التنفيذ والمتابعة تحت اشراف رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي وموجه برامج ذوي القدرات الخاصة على ان يضم اخصائيين واخصائيات في المجالات الخاصة بالنطق والصحة النفسية والخدمة الاجتماعية مع متابعة مستمرة وتقييم طبي دائم بالتنسيق مع ادارة الصحة المدرسية. على ان يضم المركز معملاً مجهزاً للتخاطب يحتوي على مجموعة من الاجهزة اللازمة لانجاز العمل فيه وهي عبارة عن جهاز فحص سمع تشخيصي ووظيفته التعرف على القدرات السمعية للطفل وعمل تخطيط سمعي بسيط واولي، جهاز الكلام المرئي ويعمل على تعديل طبقات الصوت والتدريب على نطق بعض الاصوات والمقاطع والكلمات، وجهاز تدريب جماعي ونظام اف ام يتكون من جهازين احدهما مرسل خاص بالمعلم والآخر مستقبل خاص بالطالب ويستخدم مع الطلاب ضعاف السمع، وبرامج كمبيوتر جاهزة خاصة بتدريب النطق وتعليم اللغة، وجهاز فحص قناة الاذن، وآلات تسجيل لاستخدامها في التدريب وعمل ارشيف للحالة يبين مدى تطورها، وسائل تعليمية معينة لشد انتباه الطفل الحالة واخراجه من حالة التوتر المصاحب لعملية التدريب الشاقة عليه، مع ضرورة وجود مرايا تستخدم في التدريب مع ملاحظة عزل حوائط العمل لعزل الاصوات الصادرة منه وإليه. خلاصة القول ان المشروع يهتم بتقديم فرص التعليم المناسب والحديث لتلاميذ التربية الخاصة حسب ظروف وقدرات واستعدادات وميول واهتمامات كل منهم باستخدام كافة الوسائل والطرق والاساليب الحديثة المتطورة التي تمكنهم من اتقان التعلم والتكيف مع ظروف الحياة. رأس الخيمة ـ نجلاء سعد الدين: