السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 اكد معالي محمد بن عيد المريخي رئيس مجلس ادارة المصرف المركزي ان سياسة الدولة الاقتصادية الهادفة لتنويع القاعدة الاقتصادية اثمرت في تخفيف الآثار السلبية للتقلبات في أسعار البترول الخام على الرغم من ان الايرادات المتأتية من الصادرات البترولية (الخام والمصنعة) ما زالت تشكل الايرادات الرئيسية في الميزانيات الحكومية الاتحادية وعلى مستوى الامارة. وقال معاليه في تصريح بمناسبة العيد الوطني الحادي والثلاثين ان دولة الامارات تخطو الآن بهدوء وتصميم نحو رفع مساهمة ودور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي العام وذلك عن طريق توجيه اهتمام خاص بالقطاعات التي يتوقع ان تشكل مساهمتها نصيباً في الناتج أعلى من نصيب قطاع البترول الخام، مشيراً معاليه الى انه يأتي على رأس هذه القطاعات الواعدة قطاع الصناعة التحويلية وقطاع السياحة وقطاع المعلوماتية التقنية وقطاع المشروعات المالية. واوضح معاليه ان اقتصاد دولة الامارات يتميز بأنه اقتصاد حر يطبق آلية السوق وبالتالي يستعمل الاسعار لتحقيق التخصيص الافضل للموارد المتاحة ولا توجد فيه اية قيود على التجارة تصديراً واستيراداً ولا على استيراد او تصدير الخدمات كما انه خال من اية قيود على التحركات الرأسمالية او تسديد المدفوعات وبالتالي لا وجود لأية رقابة على عمليات صرف العملات الاجنبية وعلى تحويلها من والى الدولة. واضاف ان اقتصاد الدولة يمتاز كذلك بأنه يعتمد على انتاج البترول الخام والغاز حيث تشير التقديرات الاولية الى ان احتياطيات البترول الخام بمعدلات الانتاج الحالية تكفي لما يزيد على مئة سنة ومن الغاز الطبيعي لما يزيد على مئتي سنة. وقال انه من احد اهم الميزات المتوفرة في دولة الامارات انها استطاعت من خلال سياستها العمالية المرنة استقدام العمالة الماهرة وغير الماهرة مما مكنها من تحقيق انجازات كبيرة في فترة قصيرة من الزمن نسبياً، وما زالت هذه السياسة العمالية المرنة تعتبر عاملاً ايجابياً في التنمية الشاملة حيث تزامنت مع السياسة الحديثة للدولة الهادفة لتوفير فرص عمل لجميع المؤهلين من ابنائها وفي مختلف القطاعات وفي الوقت نفسه توفير مختلف واعلى الكفاءات التي يحتاج إليها التطور الاقتصادي المحلي السريع، مشيراً الى انه بسبب نجاح الدولة في استكمال تشييد بنية اساسية تعد الاحدث والأرقى عالمياً فإن شبكة البنية الأساسية هذه، من طرقات وموانئ ومطارات واتصالات ومستشفيات ومدارس وكليات وجامعات، اصبحت ايضاً احدى الميزات الرئيسية لاقتصاد دولة الامارات. واكد ان دولة الامارات تتمتع بمركز مالي قوي نسبياً مبني على جهاز مصرفي سليم وقوي يعتبر موازياً في قدرته وكفاءته لأفضل الاجهزة المماثلة في الدول الصناعية الكبرى. ويستمر كل من الميزان التجاري (الصادرات ـ الواردات) والحساب الجاري (الميزان التجاري + رصيد الخدمات + رصيد الدخل من الاستثمار + رصيد التحويلات) في تحقيق فوائض كبيرة نسبياً بلغت 21% و20% من الناتج على التوالي في سنة 2000 و16% و14% من الناتج على التوالي في سنة 2001. 12 منطقة حرة واشار معالي رئيس مجلس ادارة المصرف المركزي الى الدور المهم للمناطق الحرة الاثنتا عشرة المتواجدة حالياً في الدولة حيث تعمل الشركات المتواجدة في هذه المناطق في نشاطات مختلفة تشمل الصناعات التحويلية وتجارة السلع والخدمات، وتخزين وانتاج وتوزيع البضائع والمواد الاولية، وتوجد في كل امارة من امارات الدولة السبع منطقة حرة واحدة على الاقل الا ان اكبر هذه المناطق تأسست سنة 1985 في دبي في منطقة جبل علي، وحديثاً انشئت المنطقة الحرة «دبي انترنت» و«ميديا ستي» اللتان تعتبران اولى المناطق الحرة في العالم للتجارة الالكترونية ومشاريع الوسائل الاعلامية كما يجري انشاء «مركز دبي المالي الدولي» و«السوق الدولية لتبادل السلع والمعادن الثمينة». واضاف معاليه ان المناطق الحرة نجحت جداً في جذب عدد كبير من الشركات والاستثمارات الاجنبية المباشرة وكذلك التوسع في الصادرات غير البترولية، تعمل في هذه المناطق الحرة اكثر من 4000 شركة (2157 منها في جبل علي) بلغ في سنة 2001، اجمالي استثماراتها حوالي 10 مليارات دولار وتجاوز اجمالي تجارتها 12 مليار دولار مرجعاً نجاح المناطق الحرة لعدد من الاسباب منها السياسات الاقتصادية السليمة والاستقرار السياسي واجراءات ادارية سريعة ومبسطة للوفاء بمتطلبات الشركات والموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الامارات في المنطقة بالاضافة الى بنية تحتية حديثة مدعومة بنظام راق للاتصالات. وقال انه بالاضافة لذلك فهناك حوافز الاستثمار الخاصة بهذه المناطق مثل: الملكية العامة الاجنبية (100%) (مقابل فقط 49% المسموح داخل الدولة كحد أقصى)، اعفاءات من الرسوم الجمركية (الا ان البضائع المنتجة في المناطق الحرة تدفع الرسوم اذا ما اريد ادخالها الى دولة الامارات وباقي دول مجلس التعاون اذا لم تنتج من شركات صناعية تحمل رخصة وطنية) وعدم وجود ضرائب دخل على الشركات لعدد من العقود ولا وجود لضرائب على دخل الافراد، امكانية التملك العقاري للأجانب عن طريق التأجير الطويل الامد والسماح بالاعادة الكاملة لرأس المال والارباح والحصول بسهولة على مصادر طاقة رخيصة وبوفرة ولا وجود لتقييدات على العمالة فيما يخص المواطنين، كما توجد نافذة واحدة لمعالجة طلبات الاستثمار والترخيص. واضاف معالي محمد بن عيد المريخي انه في ضوء هذه الميزات يتم رسم اهداف السياسة الاقتصادية فمن اجل تقليل اعتماد الاقتصاد على القطاع البترولي لحمايته من تقلب اسعار البترول الخام والغاز تم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بتحفيز القطاعات والصناعات التي للدولة فيها ميزة نسبية وبتنشيط دور القطاع الخاص الذي وصل مرحلة في تطوره تجعله قادراً على النهوض بمسئولياته في التنمية الاقتصادية، ولن يعني ذلك تخفيضاً كبيراً لدور القطاع العام الذي سيستمر ولفترة غير قصيرة في كونه المحرك الأساسي لعملية التنمية الاقتصادية بفضل امتلاكه واستفادته مالياً من الموارد الضخمة للقطاع البترولي، مشيراً الى انه لما لاستقرار الاسعار من اهمية بالغة في تفعيل النشاط الاقتصادي فإن السيطرة على التضخم تظل من اولى اهتمامات السياسة الاقتصادية وكنتيجة للتطور التعليمي والثقافي والمؤسساتي الكبير الذي تم خلال مسيرة الثلاثين سنة فقد تخرجت اعداد كبيرة من المواطنين من المدارس الثانوية وكليات التقنية والجامعات المحلية والاجنبية مما استدعى توجيه السياسة العمالية نحو استيعاب جميع هؤلاء الخريجين في مختلف الوظائف المتاحة في الدولة كما تتعاظم بمرور الزمن اهمية الهدف الأساسي للسياسة الاقتصادية الا وهو الاستعمال الاكفأ للموارد المتاحة سواء أكانت طبيعية ام مالية ام بشرية اذ في تحقيق هذا الهدف يكمن الضمان الفعلي لرفاهية ورخاء الاجيال القادمة. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: