السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 انطلاقا من اهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ببناء الانسان الذى يعتبر الرصيد الحقيقى لتقدم الامة وازدهارها والذى تعتبر رعايته الصحية أساس ذلك وركيزته وتوفير الخدمات الصحية وتطويرها أولت وزارة الصحة كل اهتمامها مستخدمة أحدث الاساليب فى التشخيص والعلاج والوقاية لتواكب التطورات العالمية فى هذه المجالات، وتلبى احتياجات المجتمع بكافة فئاته وأعماره من مواطنين ومقيمين مما حدا بالجهات المعنية العالمية وفى مقدمتها منظمة الصحة العالمية أن تعلن أن دولة الامارات العربية المتحدة بلغت فى مجال الرعاية الصحية والطبية مستوى يضاهى هذه الخدمات فى الدول المتقدمة. وقد عمدت وزارة الصحة خلال السنوات الماضية الى توسيع قاعدة الخدمات الصحية لتصل الى كل ركن من أركان الدولة مرتكزة على مفهوم الرعاية الصحية الاولية والرعاية الطبية فى المستشفيات والمراكز المرجعية التخصصية والبرامج الوقائية والانشطة التعزيزية والتأهيلية. كما امتدت انجازات الوزارة فى المجالات الصحية لتشمل الطب العلاجى والوقائى والتعليم الطبى المستمر والتنمية البشرية والقطاع الطبى الخاص ومجالات أخرى. ففى مجال الطب العلاجى شهدت الخدمات الصحية تطورا ملحوظا سواء من حيث التوسع الكمى أو النوعى حيث تقدم وزارة الصحة خدماتها من خلال «26» مستشفى من تخصصات مختلفة وعدد «106» مراكز للرعاية الصحية الاولية بما فيها «9» مراكز للطب الوقائى. كما حققت وزارة الصحة زيادة فى عدد الاسرة حيث بلغ نهاية 2001 الى «4107» أسرة بواقع سرير لكل «801» من السكان أى بمعدل «13» سرير لكل الف من السكان كما وصل دوران اشغال السرير الى «38» مريضا و «100» فى المئة فى بعض المستشفيات. وتعود هذه الزيادة الى عاملين أساسيين أولهما زيادة عدد السكان حيث وصل الى ثلاثة ملايين و «290» الفا عام 2001 بمعدل نمو «586» فى المئة عن عام 2000 وثانيهما زيادة الثقة فى التعامل مع المرافق الصحية للدولة حيث وصل اجمالى المعالجين سنويا الى «154» الفا و «634» مريضا داخليا بمتوسط «12» الفا و «886» حالة دخول شهريا. كما قامت العيادات التخصصية بفحص وعلاج عدد «3» ملايين و «973» الفا و «247» شخصا بمتوسط شهرى يبلغ «247» الفا و «773» مريضا.. وتم اجراء عدد «60» الفا و «332» عملية جراحية بالمستشفيات بمتوسط شهرى بلغ خمسة الاف و «28» عملية. ووفرت الدولة خلال العام الماضى أيضا مركزا علاجيا لكل «310» الاف و «38» فردا من السكان.. فيما بلغ عدد المترددين للعلاج بمراكز الرعاية الصحية الاولية اكثر من «42» ملايين مراجع بمتوسط شهرى بلغ «350» الفا و «626» مريضا.. فيما بلغت حالات علاج الاسنان بعيادات ومراكز الاسنان «411» الفا و «767» حالة بمتوسط شهرى بلغ «34» الفا و «314» مريضا.. كما تم اجراء عدد «10» ملايين فحص مخبرى واجراء عدد «697» الفا و «316» حالة فحص أشعة. ومن حيث التوسع النوعى فقد تم ادخال أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية من تجهيزات مخبرية واشعاعية.. كما توجد احدث أجهزة للرنين المغناطيسى وعددها تسعة اجهزة موزعة على مستشفيات الدولة بأبوظبي والامارات الشمالية. كما شهدت الخدمات التخصصية تطورا كبيرا انعكس على مستوى الاداء فى أقسام العناية المركزة وغرف العمليات الجراحية وأقسام الطوارئ والحوادث وأصبحت المستشفيات تقدم معظم الخدمات التخصصية بما فى ذلك التخصصات الدقيقة.. فتطورت جراحات المخ والاعصاب والعيون والاطفال والعظام والمسالك البولية والانف والاذن والحنجرة وجراحة القلب المفتوح والسرطان. وحرصت الوزارة أيضا على تقديم خدمات عالية المستوى. حيث حققت دولة الامارات تقدما كبيرا فى التخصصات النادرة فقد انتشرت المراكز التخصصية والوحدات التشخيصية والعلاجية مثل وحدة جراحات القلب المفتوح ووحدات جراحات زراعة الاعضاء ووحدات تفتيت حصى الكلى باستخدام تقنية الموجات الصادمة ووحدات فحص الشرايين بالقسطرة ووحدات الاستسقاء الدموى لمرضى الفشل الكلوى ومراكز العلاج المتكامل للاورام جراحيا ودوائيا باستخدام الاشعة والطب النووى ووحدات المناظير.. بالاضافة الى الاقسام التخصصية الاخرى عالية المستوى مثل أقسام جراحة المخ والاعصاب والجراحات الميكروسكوبية وجراحات الصدر والشرايين ومناظير الجهاز الهضمى وعمليات المسالك البولية وأشعة الليزر وجراحات الاطفال والعيون والطب الرياضى وغيرها. ولم تكتف وزارة الصحة بالسعى لتطوير وتحديث ما هو قائم من منشآت صحية وانما توالت عملية التنمية باقامة المشروعات الجديدة والرائدة حيث تم انشاء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد للجراحة والطوارئ بأبوظبى وهو يتبع حاليا هيئة دعم وتطوير الرعاية الصحية بأمارة أبوظبى وكذلك مستشفى الشيخ خليفة بن زايد بامارة الشارقة ومستشفى مدينة زايد بالمنطقة الغربية ومستشفى الذيد بالشارقة ومستشفى الامراض النفسية والعصبية بأبوظبى ومركز التأهيل الطبي بأبوظبي بالاضافة الى تجهيز مختبرات ذات طبيعة خاصة لمختبر التلقيح الصناعى بمستشفى توام فى العين ومركز مرجعى لتسجيل حالات السرطان فى الدولة وقسم القلب المفتوح بمستشفى المفرق فضلا عن مجمع زايد لبحوث الاعشاب والطب البديل. تطور خدمات الرعاية الصحية وقد شهدت خدمات الرعاية الصحية الاولية تطورا ملحوظا فى جميع أنحاء الدولة وتقوم جميع المراكز الصحية بتقديم خدمات العلاج الاساسى وخدمات الاسنان والتوعية الصحية.. كما تم ادخال الخدمات التشخيصية الاساسية خاصة المختبرات ووحدات الاشعة. وتضمنت خدمات الرعاية الصحية الاولية برنامج رعاية الامومة والطفولة ليشمل التحصين ومتابعة النمو والتطور والتغذية وعلاج أمراض الطفولة وخدمات الحوامل منذ بداية الحمل حتى الشهر الثامن.. كما تتضمن البرامج المقدمة أيضا الوقاية من الامراض المعدية والكشف المبكر عن الامراض المزمنة وغيرها. كما تم وضع نظام يربط المراكز ببعضها البعض وتم ادخال نظام طبيب الاسرة داخل المراكزالصحية وتعديل نظام صرف أدوية الامراض المزمنة وادخال برنامج التثقيف الغذائى وبرنامج ضمان الجودة والمختبرات الطبية ونقل الدم علاوة على اعداد برامج علمية متطورة لتطوير عمليات التبرع بالدم. وادخلت وزارة الصحة أحدث الاجهزة المتطورة لاجراء جميع انواع الفحوصات المختبرية كتحليل أمراض الكبد الفيروسى وامراض الكلى وكيمياء الدم والهرمونات وغيرها مثل الاجهزة الالية ذات الاداء التلقائى بالنسبة للتحاليل الكيميائية الحيوية وابحاث الدم وزراعة الجراثيم والتعرف على انواعها والمضادات الحيوية المناسبة لعلاجها. وأنشأت وزارة الصحة مختبرات ذات طبيعة خاصة مثل مختبر اطفال الانابيب الذى ساعد المئات من الازواج الذين يعانون من مشاكل العقم فى الانجاب.. كما أدخل نظام الجودة الدولى بالتعاون مع المانيا ومنظمة الصحة العالمية فى مجال علم الفيروسات لخدمات نقل الدم فى الامارات عامى 1997 و 1998 ونظام ضمان الجودة الدولى مع المملكة العربية السعودية فى مجال الكيمياء الحيوية فى عام 1998. وأصبح التشخيص الاشعاعى بحلول عام 1997 متوفرا فى جميع المناطق الطبية.. وقد انتشرت اجهزة التشخيص والطب النووى جنبا الى جنب مع اجهزة التشخيص الاشعاعى الطبقى المحورى فى مستشفيات الدولة حيث تم افتتاح احدث وحدات التشخيص والطب النووى باستخدام الرنين المغناطيسى فائقة الدقة. وفى مجال التمريض حرصت الوزارة على تطوير الخدمات التمريضية حيث تم انشاء ادارة مركزية لشئون التمريض واجراء الدراسات والبحوث اللازمة لتطوير مهنة التمريض ودراسة الانشطة التمريضية ومستوى الاداء والاحتياجات التدريبية والتعليمية لفئات العاملين فى حقل التمريض ووضع نظم المعلومات فى هذا المجال. كما قامت الوزارة بالتوسع فى افتتاح مدارس التمريض فى العديد من الامارات لتسهيل عملية الالتحاق للفتيات المواطنات بالمهنة حيث تم افتتاح اربع مدارس جديدة للتمريض خلال الاعوام الماضية. كما تم مؤخرا افتتاح فرع جديد لمعهد التمريض بالمنطقة الغربية بالاضافة الى مدرستين اخريين، تتبع احداها الخدمات الصحية فى دبى والاخرى تتبع الخدمات الصحية للقوات المسلحة الامر الذى ادى الى زيادة نسبة الكوادر المواطنة فى مجال التمريض لتصل الى «252» فى المئة فى السنوات العشر المقبلة. وفى مجال الادوية تم استكمال مشروع الربط عن طريق الحاسب الالى لكافة المستودعات والمناطق الطبية والصيدليات وصيدليات ومراكز الرعاية الصحية الاولية وذلك لتوفير الادوية والمعدات الطبية لكل منطقة حسب احتياجاتها السنوية.. كما تم ادخال شبكة الحاسب الالى والبرنامج الخاص بعمل التسجيل والتسعيرة وانشاء وحدة للمعلومات الدوائية واعداد برامج تطوير مختبر الادوية ووحدات التحضير. ادخال تقنية أنظمة المعلومات وفى مجال المستشفيات قامت الوزارة بادخال تقنية انظمة المعلومات فى المستشفيات وتطبيق برنامج اللامركزية على مستوى المناطق الطبية وتزويد كافة المستشفيات بأحدث الاجهزة التشخيصية والعلاجية وتدعيم وحدات الحوادث والطواريء للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية الامر الذى ادى الى اعتراف الكلية الملكية البريطانية للامراض الباطنية وكلية الجراحين الملكية بجلاسكو بالعديد من مستشفيات الدولة كمستشفيات تعليمية تؤهل العاملين والدارسين بها لأعلى الدرجات العلمية الجراحية والباطنية. ومن هذه المستشفيات مستشفى الجزيرة ومستشفى ابوظبى المركزى ومستشفى المفرق ومستشفى توام فى العين ومستشفى القاسمى فى الشارقة. وفى مجال طب الاسنان تم تطوير برنامج لتخفيض نسبة امراض الفم والاسنان من «90» فى المئة الى «50» فى المئة وبرنامج تخفيض نسبة التسوس عند الاطفال حتى سن «12» سنة من «90» بالمئة الى «40» بالمئة عام 2010. كما بدء العمل فى تطبيق برنامج تخفيض معدل ال«دى.ام.اف» وتغطية مئة بالمئة من الفئات العمرية لبرنامج الرعاية الذاتية لصحة الفم والاسنان. وبالنسبة للطب الوقائى فقد اولت وزارة الصحة اهتماما بالغا بالبرامج الوقائية والتعزيزية حيث طورت الاستراتيجيات والبرامج الموجهة للاطفال والامهات ومكافحة الامراض السارية وخدمات الصحة المدرسية والامراض الوافدة والصحة المهنية وقيد المواليد والوفيات وبرامج التثقيف الصحى. وتشمل البرامج المدرجة تحت مظلة خدمات الطب الوقائى برامج الرصد والمراقبة الوقائية من الامراض الانتقالية بهدف استئصال والتخلص من بعض الامراض أو الخفض من معدلات الاصابة أو الوقاية منها عن طريق التقصى الوبائى لكل حالة والعزل والمراقبة والعلاج والتطهير الكيميائى ومراقبة المخالطين والتحصين والكشف المبكر للامراض والتوعية الصحية بالتعاون مع باقى الاجهزة المعنية فى الدولة وتعزيز برامج مكافحة الامراض المزمنة والسرطان واعداد برامج الحملة الوطنية لاستئصال شلل الاطفال حيث نجحت الدولة فى القضاء على هذا المرض. كما يتم حاليا دعم برنامج التخلص من الحصبة تمهيدا لاستئصال وخفض الاصابة الى اكثر من النصف وادخال اللقاحات الجديدة فى برنامج التحصين وتنفيذ جميع الانشطة والبرامج الوقائية فى الدولة من خلال تسعة مراكز للطب الوقائى فى المناطق الطبية المختلفة. وقد شهدت جميع المؤشرات الصحية تغيرات ايجابية تعكس مدى فعالية خطة التطوير والتحديث.. فعلى سبيل المثال انخفض معدل الوفيات للاطفال الرضع الى اقل من «6» لكل الف مولود حى فى عام 2001 ومعدل وفيات الاطفال الرضع تحت سن خمس سنوات الى حوالى «217» لكل الف طفل حى ومعدل وفيات الامهات الى اقل من حالة واحدة لكل مئة الف مولود حى اضافة الى العديد من المؤشرات الاخرى التى تعكس الانخفاض الملحوظ فى معدلات الامراض المعدية وانشأت وزارة الصحة تسعة مراكز على مستوى الدولة لفحص العمالة الوافدة حيث يخضع جميع القادمين للفحص الدقيق للتأكد من خلوهم من الامراض التى تشكل خطرا على الصحة العامة كالدرن الرئوى والايدز والسالمونيات والتهاب الكبد والجذام وغيرها وقد تم ترحيل اكثر من «2500» حالة غير لائقة صحيا عام 2000. وقد نجح برنامج مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة «الايدز» فى حماية المجتمع المحلى الى حد كبير من هذا المرض من خلال وقف نقل العدوى من العمالة الوافدة وعن طريق الدم والاكتشاف المبكر للحالات الحاملة للفيروس وتجرى الفحوص الخاصة باكتشاف هذا المرض فى «16» مختبرا موزعا على مناطق الدولة بينها «9» مختبرات مرجعية ومنذ سبتمبر 1985 حتى نهاية 2000 تم اجراء اكثر من ستة ملايين فحص دم لاكتشاف الفيروس. كما نجح برنامج الملاريا فى خفض معدلات انتقال المرض الى أقل من واحد فى المئة من الحالات المسجلة.. وقد تقرر اعلان خلو دولة الامارات العربية من مرض الملاريا من قبل منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية المعنية فى نهاية ديسمبر المقبل. ويعد برنامج التحصين الموسع من اهم البرامج الوقائية..فقد بدأ العمل به عام 1982 ضد ستة امراض فقط هى الدرن والحصبة والدفتريا والكزاز والسعال الديكى وشلل الاطفال واضيف اليها لقاح الحصبة الالمانية والنكاف فى عام 1986 وفى عام 1991 اضيف لقاح التهاب الكبد الفيروسى البائى ولقاح الهيموفيلس «انفلونزا نوع ب» بالاضافة الى اللقاحات الاخرى التى تعطى لمخالطى المرضى ببعض الامراض كلقاح الحمى المخية الشوكية والكوليرا والحمى الصفراء وغيرها. وقد استخدمت الوزارة احدث المستجدات بمجال اللقاحات ووضعت الدولة خطة للقضاء على مرض الحصبة تماما عام 2005. ابوظبى ـ مصطفى خليفة: