الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 دعت دولة الامارات العربية المتحدة ليلة أمس الاول المجتمع الدولي الى وضع استراتيجيات وبرامج شاملة لدعم آليات وأوجه العمل التطوعى بالعالم ولا سيما فى مناطق الدول النامية باعتباره يشكل أحد المصادر الحيوية المهمة والمساهمة فى أحتواء نتائج النكبات والازمات الانسانية المؤسفة بل وفى معالجة العديد من قضايا الفقر والعوز والتنمية البشرية والامن البشرى للدول. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم لدولة الامارات لدى الامم المتحدة فى الجمعية العامة أمام جلسة مناقشة البند المعني بالتنمية الاجتماعية بما فيها المسائل ذات الصلة بالحالة الاجتماعية بالعالم ولا سيما المتصلة بالشباب والمسنين والمعوقين. وقال السفير الشامسى أن دولة الامارات العربية المتحدة كانت من الدول السباقة والمتميزة التى اتجهت نحو وضع المناهج والخطط التربوية والاعلامية والاجتماعية المناسبة لتنمية وتطوير الحس التطوعى لدى نفوس مواطنيها سواء فى أطار مؤسساتها الوطنية المعنية فى مجالات تقديم الاعمال الخيرية والانشطة الرياضية والخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية وغيرها الكثير أو على الصعيد الخارجى حيث عمدت نحو تشحيع مؤسساتها الوطنية والتابعة للقطاع الخاص للمشاركة الفاعلة فى الاعمال التطوعية الخارجية الاقليمية والدولية وكان منها على سبيل المثال قيام جمعية الهلال الاحمر الاماراتى وكوادرها بايفاد العشرات من متطوعيها الوطنيين والمتخصصين للمشاركة فى حملات عمليات السلام والاغاثة العاجلة وأنشطة المستشفيات المتنقلة والمجهزة بأحدث متطلبات العمل الطبى والاجتماعى لتخفيف مآسى ومعاناة الالاف من المنكوبين والمصابين والمحتاجين فى فلسطين وأفغانستان وكوسوفو والبوسنة والهرسك والسودان والصومال وغيرها الكثير من المناطق المتضررة بفعل الصراعات المسلحة والكوارث الطبيعية. وأكد السفير عبد العزيز الشامسى أن تجربة الامارات فى مجال تشجيع الاعمال التطوعية عزز قناعتها بأن هذا النوع من الانشطة ساهم الى حد كبير فى تحقيق الامن الاجتماعى والاقتصادى والبيئى. وقال أن العمل التطوعى لمساعدة الاخرين هو أحد الدوافع البشرية الاساسية ويساهم فى تحقيق أستقرار وتماسك المجتمعات ومد جسور المحبة والثقة والترابط والتعايش السلمى بين الافراد والشعوب سواء كان ذلك فى حالات الصراعات المحتملة وما بعد الصراعات كما وعلى الصعيد المحلى أو الوطنى فقد يساهم فى تحقيق تماسك النسيج الاجتماعى لفئات المجتمعات المدنية ويعزز من مفهوم مشاركة الفرد فى المجتمع ذلك فضلا عن مساهماته الاخرى فى مجال اكتساب الشباب للمهارات والخبرات اللازمة وتعلم قيم مباديء المواطنة. واضاف أيضا فى مجال توسيع فرص العمل وتطوير نطاق الشبكات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لدى الشعوب. أما على صعيد اخر فقد تحدث السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى عن حالة التنمية الاجتماعية فى العالم فقال أنه وبالرغم من التعهدات التى قطعها رؤساء الدول و الحكومات فى سلسلة الموتمرات العالمية التى عقدت خلال السنوات القليلة الماضية بهدف النهوض بالتنمية الاجتماعية بالعالم الا أن التقارير الدولية أشارت الى أن بلايين الاشخاص فى تلك الدول مازالوا يعيشون فى أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية للغاية تفتقر الى أدنى أساسيات العيش الانسانى وذلك لعدم امكانية الوفاء بتلك الالتزامات نظرا للعوائق والتحديات الهائلة التى تقف فى طريق تنفيذها المتمثلة بالفقر المدقع والامراض المعدية الفتاكة وعلى رأسها مرض نقص المناعة البشرية والامية والصراعات المسلحة والجرائم المنظمة والارهاب فى كل أشكاله. وقال السفير الشامسى أن دولة الامارات العربية المتحدة واذ تجدد تأييدها لكافة توصيات ونتائج سلسلة المؤتمرات الدولية التى انعقدت مؤخرا لتعزيز التنمية الاجتماعية فى العالم تؤكد على ضرورة تضافر الجهود الدولية من خلال الاجهزة الفاعلة فى الامم المتحدة لايجاد حلول جذرية دائمة للقضاء على أسباب الصراعات المسلحة والحروب وفض النزاعات القائمة استنادا الى مباديء ميثاق الامم المتحدة و الشرعية الدولية. كما وحث السفير الشامسى الدول المتقدمة والمانحة على الايفاء الكامل والعاجل بالتزاماتها التى تعهدت بها فى سلسلة المؤتمرات المعنية بالتنمية وبالذات مؤتمرى تمويل التنمية فى مونتيرى وجوهانسبرغ للتنمية المستدامة والتوصيات الداعية الى تخصيص نسبة «700 » من ناتجها القومى كمساعدة أنمائية رسمية للدول النامية. ودعا أيضا الى تسهيل تدفق المساعدات المالية للتنمية فيها بدون شروط وبدون تدخل فى شئونها الداخلية ومساعدتها على الاندماج فى الاقتصاد العالمى من خلال اقامة نظام تجارى متعدد الاطراف يتسم بالانصاف وعدم التمييز وتسهيل حصولها على الوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير سبل نموها الاقتصادى والاجتماعى. وطالب السفير الشامسى الامم المتحدة والدول المتقدمة والمانحة باعتماد حل فعال وعادل و دائم وشامل لمشاكل ديون البلدان النامية والفقيرة بما فى ذلك الغاء الديون الخارجية لتلك البلاد. وعدد السفير عبد العزيز الشامسى الانجازات التى حققتها دولة الامارات فى مجال التنمية الاجتماعية فقال أنه استنادا الى توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله التى دعا فيها الى اعتبار الانسان الاماراتى الثروة الحقيقية للبلاد ومحور الجهود الانمائية الوطنية انتهجت دولة الامارات العربية المتحدة سياسات انمائية هدفت بشكل أساسى الى تنمية الموارد البشرية الوطنية والارتقاء بالمستوى المعيشى لجميع المواطنين الامر الذى جعلها واحدة من خمسين دولة فى مقدمة الدول عالميا من حيث تحقيق أعلى مستويات التنمية البشرية ذلك حسب مقاييس الامم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2001. وام