الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 كشفت دراسة ميدانية عن امكانية اكتشاف ورعاية المتفوقين والمتميزين حيث وافق (9583%) من المعلمين ضمن استبانات واوراق عمل اعدت لهم والطلاب على امكانية التعرف عليهم من خلال الموقف التعليمي، كما يرى (54 ـ 62%) منهم ان المعايير الاكثر ملاءمة للتعرف عليهم هي اختبارات الذكاء وسجلهم التحصيلي وتقارير وملاحظات المعلمين، كما اظهرت نسبة (542%) منهم ان المناخ الاسري السليم من اهم العناصر التي تؤثر فيهم وكذلك (917%) منهم افادوا ان مراكز تنمية القدرات كأندية العلوم والكمبيوتر والمختبرات تلائم رعاية المتفوقين، كما افاد (708%) منهم ان كثافة الفصول الدراسية من المعوقات التي تحول دون تقديم الرعاية المناسبة لهم. واشارت الدراسة التي اجراها عبدالله منذر الحرايري مدرس التربية الاسلامية بمدرسة السعيدية الاعدادية وحاز بها على المركز الاول على مستوى منطقة دبي التعليمية في مسابقة البحوث العلمية التطبيقية الى ان المتفوق يختلف بشكل واضح في مجمل الخصائص عن نظيره العادي فهو اكثر نضجا وتقدما بالنسبة لعمره الزمني ويقترب بشكل اكبر من تصرفاته الى حد يكبره سنا لافتة الى خصائصه المتعددة ومنها: العقلية والوجدانية والانفعالية والاجتماعية والجسمية واكدت ان معدل النمو في خصائصه العقلية يفوق مثيله الطالب العادي مما يكسبه مقدرة اعلى في استخدام اللغة وادراك العلاقة بين الاشياء والتعامل مع الامور المجردة والمثابرة ونقد الذات ونقد الآخرين وهذا كله ينعكس على نوعية المخرجات النهائية لأعماله فيما يتصف المتفوق بقدر عال من الاتزان الانفعالي وضبط النفس وحسن تقدير الموقف كما يعكس سلوك المتفوق مجموعة الخصائص المرغوبة اجتماعيا لكنه قد يعاني من بعض اشكال سوء التكيف والاحباط احيانا نتيجة نقص الفرص المتاحة في المدرسة لمتابعة اهتماماته الخاصة. واوضحت الدراسة في ضوء الخصائص ان المتفوق يتميز بقدرة على قيادة الجماعة والرغبة في التعامل مع من هم اكبر سنا والقدرة على الاندماج في الجماعة والامتثال لمعاييرها وتحمل المسئولية كما يظهر سلوك مجاراته للناس ومجاملتهم ويتقبل الاقتراحات والنقد منهم، كما لديه الشعور بالحرية الشخصية ويبادر للعمل وكذا يتفوق في تكوينه الجسمي ومعدل نموه ونشاطه الحركي على اقرانه، كما ان طاقته للعمل عالية ونموه العام سريع وينام لفترة قصيرة ولديه طاقة زائدة باستمرار ويتمتع بقسط وافر من الحيوية والنشاط والصحة كما يخلو من العاهات ويبدو جسمه لائقا بدنيا. التفوق للنظام التربوي وأكدت الدراسة ان وجود اساليب واضحة نتعرف من خلالها على المتفوقين خطوة غاية في الاهمية لانها ستؤثر على كل ما سيتبعها من خطوات لافتة الى انه لوضع خطة جيدة للتعرف عليهم يجب مراعاة تحديد ماذا يعني التفوق للنظام التربوي وماهي جوانب التفوق التي ستؤخذ بعين الاعتبار والمصادر التي سيتم الاعتماد عليها في التعرف على تلك الجوانب وتحديد الادوات اللازمة التي ستعين في الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لتلك المصادر وتحديد وزن كل جانب من جوانب التفوق وكيف سيتم دمج تلك الاوزان حتى الوصول الى قرار سليم لتحديد المتفوق. وذكرت الدراسة مصادر التعرف على المتفوقين ومنها: تقدير المدرسين واولياء الامور وترشيح اقران الدراسة والتقارير الذاتية والمقاييس والاختبارات مشيرة الى ان رأي المدرس بطلابه يعتبر على قدر كبير من الاهمية في تحديد تلك الفئة من الطلاب وذلك لكثرة احتكاكه بهم ومعرفته بادائهم وكذلك تقدير اولياء الامور لابنائهم يعد من المؤشرات الهامة والصادقة والتي يمكن الاعتماد عليها في التعرف عليهم وايضا ترشيح اقران الدراسة لزميلهم الذي يساعدهم في انجاز المهام او زميلهم المتميز في نشاط معين او الذي يطرح افكارا صعبة او الذي يقدم لهم المساعدات العلمية ويتمتع بهذا الاسلوب بدرجة مقبولة من العدم والفاعلية لانه يستند الى حقيقة واقعية وهي ان الزملاء يملكون قدرة جيدة على معرفة زملائهم وتقويمهم وهناك التقارير الذاتية ويقصد بها الظواهر والسلوكيات التي تظهر وتبدو على الطالب بشكل لفظي ومكتوب من خلال عقد حوار مباشر بينه وبين المعلم وتبين ان هذا الحوار له فاعلية كبيرة في اكتشاف موهبته وتفوقه وايضا هناك المقاييس والاختبارات التحصيلية المقننة التي تجرى سنويا ويمكن كذلك الالتفات الى درجات الطالب عبر سنوات عدة حتى يتم التعرف على ا تجاه التحصيل العام لديه. البرامج وأساليب الرعاية واكدت الدراسة ان الاسلام حث على تعلم العلم وتعليمه واوجب على المجتمعات الاسلامية رعاية العلم والمتعلمين والزم كل جماعة مسلمة باختيار فئة من افرادها وارسالها في طلب العلم اينما وجد والعودة لتعليم الآخرين. وهذا مستنبط من قوله تعالى: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون» موضحة ان الطائفة التي يجب ان ترسل في طلب العلم هي بلا شك طائفة النابغين المتفوقين على غيرهم الذين اودع الله في شخصياتهم الاستعدادات التي تمكنهم من سرعة تحصيل العلم وايصاله الى الناس بطريقة سهلة سريعة، كما وضع الاسلام الحوافز التي تشجع النابغين على طلب العلم، فجعل طلبه عبادة كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». وحول برامج المتفوقين اوضحت الدراسة ان مفهومه يعني جميع الجهود الموجهة للارتقاء بالطلاب المتفوقين الى المستوى المناسب لاستخدام قدراتهم العقلية ولا يعني ذلك ان يتم التوسع بالبرامج الخاصة بالعاديين بل هو نوع خاص من البرامج المتميزة توضع ضمن اهداف تربوية محددة مستوحاة من متطلبات مناهج المتفوقين. واستعرضت الدراسة اهم دواعي تقديم الاهتمام والرعاية لتلك الفئة من الطلاب ذاكرة منها رعاية المتفوق تعبير عن مبدأ تكافؤ الفرص وحاجة المتفوق الى العون والمساعدة وعدم مناسبة المناخ المدرسي الحالي والفائدة الاجتماعية لافتة الى ان المقصود بالمناخ المناهج الدراسية والاساليب التعليمية التي تستثير ذكاءهم فتؤدي الى النمو الفعال حيث يتعرض الكثير منهم للفشل بسبب عدم انسجامهم معها اضافة الى قصور بعض المعلمين في فهم الطالب المتفوق وحاجاته وكيفية الكشف عنه مبكرا لمساعدته ورعايته. وعن اساليب رعايتهم اكدت الدراسة على ضرورة رعاية الطلبة المتفوقين ضمن الفصول العادية، ويعتمد هذا الاسلوب على عدم عزل المتفوقين من الطلبة في مجموعات خاصة بهم حيث تتم رعايتهم ضمن الفصول العادية وتتم رعايتهم ضمن هذا النظام باسلوبين مختلفين يتضمن الاول قيام المتفوقين بمشروعات متعمقة حول موضوعات المقرر بما يسمح بالاستفادة من طاقاتهم العالية والثاني ترك المتفوقين قائمة الدرس لفترات محددة يتلقون فيها دروسا يعددون بعدها الى قاعة الدرس الاصلية وبالرغم مما يبدو عليه هذا الاسلوب من سهولة ومرونة في التطبيق الا انه يحتاج لبعض التسهيلات والمرونة الادارية. وهناك رعاية الفصول المفردة ومن خصائصه مرونة المنهج الدراسي ليتماشى مع الفروق في قدرات الطلاب فكل طالب في هذه الفصول يسير بمعدل يتفق مع قدراته الى جانب نظام المجموعات المتجانسة والاثراء الذي يأخذ اشكالا منها والدراسة المستقلة التي يقصد بها توظيف المتفوق ما تعلمه من اساليب علمية ومهارات مكتبية وخبرات استكشافية عامة من رحلات وزيارة مراكز التطوير واستعمال تقنيات سمعية وبصرية للقيام بدراسات حول موضوعات محددة تحت اشراف المعلم والتعامل مع المستويات العليا من المهارات العقلية وتدريس جزء من المواد المقررة للسنة التالية والاستفادة من خبرات المتخصصين في المجالات المختلفة وهناك الاسراع وهو تقديم المنهج بطريقة تمكن المتفوقين من الانتهاء منه في اقل من المدة المقررة وعند استخدام هذا الاسلوب يجب ان يكون هناك تخطيط لما يمكن ان يفعله الطالب بعد ذلك. نتائج الدراسة وتوصياتها واكدت الدراسة ان رعاية المتفوقين ليست مهمة سهلة حيث تتجلى صعوبتها عند البدء بالتنفيذ العملي والميداني لها وابرزها عملية التدريس ذاتها فبعد الانتهاء من جهود الاعداد للبرنامج قد لا تتحقق تلك الجهود ولا تثمر عن نتائج ايجابية اذا لم يتوفر لها العنصر القادر على ترجمة تلك الجهود الى واقع فبقدر نجاح المدرس او فشله في مهمته سيترتب عليه نجاح او فشل البرنامج. وكشفت الدراسة في نتائجها عن ان الواقع التعليمي في المدرسة يسمح بالتعرف على الطلاب المتفوقين واظهرت ان الدرجات المرتفعة في التحصيل الدراسي ثم اختبارات الذكاء المقننة وتقارير وملاحظات المعلمين من ابرز المعايير التي يمكن من خلالها التعرف على الطلاب المتفوقين وبينت ان اهم العناصر المؤثرة في تميز الطلاب هي وجود المناخ الاسري السليم والمنهاج المناسب لقدرات المتفوقين ثم المدرس الكفء. وجاء في الدراسة ان اكثر الاساليب ملاءمة لرعاية المتفوقين هي مراكز تنمية القدرات مع ضرورة التقليل من كثافة الفصول الدراسية والتحفيز المادي والمعنوي ونشر الوعي بين المدرسة والاسرة وباقي افراد المجتمع ويلي ذلك اثراء المناهج والاهتمام بالمكتبة كمصدر للتعلم ووجود مدارس خاصة بهم وتطبيق فصول مستقلة في المدارس العادية واوضحت ان هناك بعض المعوقات التي تحول دون تقديم الرعاية لهم وتمثلت في كثافة الفصول الدراسية كما ان المنهاج الدراسي لا يلائم ميولهم وقدراتهم وذكرت ان سياسة الوزارة تساعد على رعاية المتفوقين وكذا الانشطة الصفية والنظام المدرسي وطالبت بضرورة العمل على الكشف المبكر لحالات التفوق بين الطلاب باستخدام الاساليب العلمية المناسبة ومراعاة تضمين المناهج الدراسية ميول وحاجات وقدرات الطلاب المتفوقين وتوفير الامكانات اللازمة لممارسة الانشطة الصفية واللاصفية وضرورة التوجيه والارشاد لأولياء الامور بأهمية الرعاية والمتابعة للابناء وكيفية التعامل معهم وتشجيعهم وتحفيزهم بالاساليب المناسبة وتواصل اولياء الامور وتعاونهم مع ادارات المدارس التي ينتمي اليها ابناؤهم ومشاركة بعض المؤسسات والهيئات المجتمعية في انشاء مراكز متخصصة لتنمية القدرات والمهارات مع تشكيل لجنة خاصة للاشراف على المتفوقين ومتابعتهم ورعايتهم تضم عناصر ذات كفاءة عالية. كتب يحيى عطية:
في دراسة حول رعاية المتفوقين وبرامجهم بالسعيدية الاعدادية، كثافة الفصول والمنهاج الدراسي يحولان دون تقديم الرعاية لهم
