الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 استضاف نادي دبي للصحافة مساء أمس الأول اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي والعقيد سعيد مطر بن بليلة مدير ادارة الجنسية والاقامة بدبي في حوار صريح ومفتوح مع رجال الصحافة والاعلام، وقد تطرقت الجلسة الرمضانية إلى العديد من المواضيع الساخنة على الساحة العربية والخليجية أبرزها الحرب المرتقبة على العراق وانعكاسات ذلك على دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، والاوضاع الاقتصادية في دولة الامارات والمشاريع الاستثمارية الضخمة التي يجري تنفيذها بدبي اضافة إلى العديد من المواضيع المحلية الأخرى الساخنة. وفي بداية الجلسة طالبت منى المري رئيسة نادي دبي للصحافة بأن تكون الجلسة ودية وأخوية مطالبة الصحفيين بعدم النشر وهنا تدخل اللواء ضاحي خلفان قائلاً من غير المعقول ان تكون الجلسة مع الصحفيين وفي نادي دبي للصحافة وغير قابلة للنشر لأنه لا يوجد لدينا ما نخفيه. بدأ اللواء ضاحي خلفان بشن هجوم على وسائل الاعلام المحلية متهماً إياها بالتقصير في تسليط الضوء على المشاريع الاقتصادية الضخمة التي يجري تنفيذها بدبي حالياً قائلاً «لو كنت مذيعاً لعملت برنامجاً طناناً ورناناً اتكلم فيه لسنتين عن المشاريع الاقتصادية». وقال للأسف لدينا قناة فضائية اقتصادية ولكن لا نرى مقابلات مع الفعاليات الاقتصادية بالدولة. وقال ان شرطة دبي سوف ترفع خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع قانون لانشاء هيئة مدنية لحقوق الانسان بالامارة وذلك للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها حيث سيكون لها دور حضاري بعد نجاح التجربة بادارة حقوق الانسان بشرطة دبي. وأضاف ان وزارة الداخلية تدارست مؤخراً تنفيذ مشروع الرقم الوطني على احدى الشركات الوطنية، حيث سيتم تنفيذه مباشرة بعد التطبيق في أقرب زمن ممكن. وقال ان القيمة الاستثمارية للمشاريع التي يتم تنفيذها بدبي حالياً ومن ضمنها مشروع النخلة ودبي فيستفال سيتي والمدينة الطبية والجميرا رزيدنس وغيرها من المشاريع العملاقة الأخرى تقدر بحوالي 28 مليار دولار. وقال ان القيمة الاستثمارية لهذه المشاريع لا تتوقف فقط على المبلغ المستثمر وإنما على المردودات الايجابية التي ستعود على جميع القطاعات بدءًا من مواد البناء وشركات الهندسة والمقاولات وانتهاء بالأواني والمطابخ، وشبه اللواء ضاحي خلفان هذه المشاريع بكعكة ساخنة بالنسبة لرجال الاعمال والمستثمرين قائلاً من يريد ان يحصل على قطعة من هذه الكعكة فعليه ان يحزم حقائبه ويحضر على الفور إلى دبي لأنها أصبحت الآن سوقاً اقتصادياً ليس له مثيل لا في دول المنطقة ولا في الدول العربية. وقال أوجه دعوة من خلال وسائل الاعلام، وأنصح المكاتب الاستثمارية والمستثمرين الخليجيين والعرب وكذلك الشركات الاجنبية باستغلال هذه الفرصة الذهبية وكنت أتمنى بالفعل لو كنت مذيعاً أو مقدماً لأحد البرامج لعملت برنامجاً طناناً ورناناً بكل ما تحمله الكلمة من معنى عن هذه المشاريع لمدة عامين متواصلين. سؤال: هناك تلويحات من الولايات المتحدة بضرب العراق وتغيير بعض الانظمة في دول المنطقة فكيف يمكن ان ينعكس ذلك على الاوضاع الاقتصادية والاوضاع بشكل عام، الشق الثاني هناك شعور متنام في دول الخليج بالكراهية للولايات المتحدة ودليل ذلك العمليات التي حدثت في بعض الدول الخليجية ضد أهداف أو مصالح أميركية فكيف ترى بصفتك رجل أمن مستقبل الأوضاع؟ ـ قبل ما يقارب ست سنوات قام بزيارتي قنصل اميركي وأخبرته ان الشارع الخليجي بدأ يتذمر من السياسة الخارجية الأميركية وطلبت منه ان يسجل هذه الملاحظة وينقلها للمسئولين في الادارة الأميركية وقلت له هناك بالفعل تغيير وضربت بعض الأمثلة ومن ضمنها ان الطلبة الذين كانوا يتلقون دراستهم في الولايات المتحدة كانوا يتباهون بديمقراطية اميركا ورعايتها لحقوق الانسان ويروجون للولايات المتحدة الآن نفس الاشخاص انقلوا وبدأوا يلعنون الولايات المتحدة بسبب الممارسات التي تمارسها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وتغاضي الولايات المتحدة عن كل هذه الممارسات. وقال اللواء ضاحي خلفان «شعوب المنطقة والناس في دول الخليج تفرق بين المواطن الاميركي والسياسة الاميركية، فالمواطن الاميركي معروف بأنه صديق وودود ومنفتح في حين الحكومات الاميركية المتعاقبة لها مواقف ذات حسابات أخرى غير حسابات المواطن الاميركي وبالتالي تجد السياسيين يدورون في فلك والمواطنين العاديين يدورون في فلك آخر لأن السياسة لا تعرف الاخلاق. وقال ان الديمقراطية التي تروج لها الدول الغربية لدول المنطقة هي مطلب الشعوب وكثير من الحكام، ولكن ليس عن طريق خلع الحكومة وتعيين حكومات جديدة، ونحن في دول الخليج راضون جداً عن حكامنا وحكوماتنا. اما عن انعكاسات الحرب على دول المنطقة فدعوني أقول بأن المنطقة مرت بأحداث عديدة وكان هناك من يقول بأن الاوضاع الاقتصادية قد تتدمر لا بل قد تنهار ولكن ما حدث هو العكس والدليل المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تم انشاؤها عقب حرب الخليج الثانية. ـ يلاحظ ان هناك طفرة في قطاع العقارات وهناك قاعدة تقول كلما كثر العرض قل الطلب ألا ترى أنه يجب اعادة النظر في مثل هذه المشاريع؟ ـ عند الانسان العادي 1 + 1 = 2 ولكن عند الانسان المبدع 1 + 1 = 11 بمعنى عندما قام المغفور له الشيخ راشد بوضع حجر الاساس لميناء جبل علي لم يكن هناك سوى صحراء وبحر في المقابل وكان هناك الكثيرون ممن عارضوا هذه الفكرة ولم يقتنعوا بها، ولكن الأيام اثبتت العكس وكذلك الحال بالنسبة للمركز التجاري العالمي فعندما فكر المغفور له ببناء المركز كان هناك من يقول من سيسكن في هذا البرج وأين هي الشركات ، وقد أثبتت الايام أيضاً عكس ذلك، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يسير على هذا النهج وقد قال مقولته المشهورة بأننا لا ننتظر الاحداث وإنما يجب ان نصنع الاحداث وهذا ما أقصده بالانسان المبدع. سؤال موجه إلى العقيد سعيد بن بليلة واللواء ضاحي خلفان أطلقت الآن دعوتي للمستثمرين العرب والاجانب للاستثمار في دبي، فما هي التسهيلات التي تقدمونها للمستثمرين ودعني أكون اكثر وضوحاً، هناك قانون دولي بأن المستثمر في أي بلد كان يحصل على جنسية تلك البلد كنوع من الضمان لاستثماراته فهل هذا وارد على المدى القريب أو البعيد؟ العقيد سعيد بن بليلة: الاستثمارات التي تقدمها دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص للمستثمرين سواء كانوا عرباً أم أجانب كثيرة ومتعددة ومن أهمها الاعفاء من ضريبة الدخل، ففي كل دول العالم هناك ضريبة دخل إلا في دولة الامارات وهذا من أكبر التسهيلات.وهنا تدخل اللواء ضاحي قائلاً: نحن نقول للمستثمرين تعالوا واستثمروا اموالكم بدبي وخذوا بعد عدة سنوات أضعاف المبالغ المستثمرة أما المستثمر الذي يبحث عن الجواز فلا نريده! السؤال هو المستثمر لا يبحث عن الجواز ولكن يبحث عن الضمان لأنه كما يقال رأس المال جبان وهذا ما أقصده؟ ـ اللواء ضاحي: من يريد الجواز عليه ان يأتي لعندي وسأصدر له جوازاً باسم الولايات العربية المتحدة. سؤال للعقيد بن بليلة «كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن اعداد العمالة الاجنبية المخالفة وعن قرب اصدار فترة للسماح لهم بمغادرة الدولة، فهل لديكم ارقام حول حجم هذه العمالة ومتى سيصدر اعفاء لهم بالمغادرة؟» ـ لايوجد عندي ارقام دقيقة، ولكن ما من شك ان هناك عدداً من المخالفين وهذا وضع طبيعي لأن هناك للأسف شركات وهمية تتاجر بهذه العمالة وهناك أيضاً شركات وخاصة في قطاع المقاولات تتعرض للخسائر وبالتالي هذه العمالة جزء منها يبقى في الدولة، لذلك اعتقد ان أفضل طريقة لضبط مثل هذه الأمور هي انشاء مؤسسات أو شركات وطنية تتولى عملية استقدام العمال الاجانب وتزويد الشركات بهم ومتى انتهت الشركة من حاجتها للعمالة تقوم المؤسسة أو الشركة بتوظيفهم أو تشغيلهم لدى شركات أخرى وهكذا. أما فيما يتعلق بفترة السماح فهذا الأمر يرجع لوزارة الداخلية والقيادة السياسية في الدولة،
في جلسة رمضانية مع الصحفيين بنادي دبي للصحافة، ضاحي خلفان : الخليجيون راضون تماماً عن حكامهم وحكوماتهم وأي محاولة للتغيير ستواجه بتمرد شعبي
