الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 أكدت دولة الامارات العربية المتحدة ليلة أمس فى الامم المتحدة على أهمية وضع استراتيجية واضحة من الشراكة العالمية القصيرة والطويلة الامد بحيث تهدف فى غاياتها الى تعزيز وتنسيق المساعدات الانمائية والغوثية المقدمة للدول النامية، والمتضررة بفعل الصراعات والكوارث الطبيعية، جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم لدولة الامارات فى الامم المتحدة أمام جلسة مناقشة الجمعية العامة للبند الخاص بتعزيز تنسيق المساعدة الانسانية التى تقدمها الامم المتحدة فى حالات الطواريء. وقد حدد السفير الشامسى خلال هذا البيان تصوره لاسس ومنطلقات هذه الاستراتيجية المقترحة لتقديم المساعدات مشيرا الى أنها يجب أن تستند على ثلاثة مباديء اساسية، وهى أولا مساعدة الدول النامية والفقيرة والدول الخارجة من الصراعات لانشاء نظم تساعدها على مواجهة الكوارث بصورة أفضل من خلال خطط تهدف الى بناء قدرات وطنية محلية قادرة على الاستجابة بفعالية فى أوقات الكوارث. ثانيا ـ تقديم المعونات المالية والانمائية غير المشروطة للدول النامية والفقيرة وتسهيل دخول التكنولوجيا الحديثة اليها لمواجهة الكوارث بأقل قدر من الخسائر. ثالثا ـ تعزيز القانون الدولى الانسانى واتفاقيات حقوق الانسان للقضاء على أسباب الصراعات المسلحة والحروب مثل الاحتلال الاجنبى والتمييز العنصرى وانتهاكات حقوق الانسان المتكررة والتى تؤدي الى العنف وتعثر التنمية. وأعرب السفير الشامسى عن بالغ قلقه ازاء ازدياد الحاجة البشرية للمزيد من المعونات الانسانية للسنوات المقبلة ولا سيما فى وقت تتنامى فيه مشاكل التغيرات المناخية الطبيعية وانتشار الصراعات المسلحة والحروب. وقال أن التقارير الدولية الصادرة مؤخرا اوضحت أن عدد الاشخاص المحتاجين للمساعدات الانسانية والغوثية فى العالم يزيد حاليا على مئتين وأربعين مليون شخص من ضحايا الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة والاحتلال الاجنبى تتركز الاغلبية العظمى منهم فى البلدان النامية والفقيرة. واستعرض السفير عبد العزيز الشامسى التاريخ الحافل لدولة الامارات العربية المتحدة فى مجال تقديم المساعدات الغوثية والانمائية السخية للدول الفقيرة والشعوب المتضررة وقال ان دولة الامارات اتجهت منذ انشائها وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الى انتهاج سياسة متزنة ترتكز على مبدأ تقديم شتى أنواع المساعدات القصيرة والطويلة الامد، للبلدان النامية والفقيرة فى جميع أنحاء العالم سواء فى اطار العلاقات الثنائية أو المنظمات والوكالات الاقليمية والدولية المتخصصة، وعدد السفير الشامسى بعض جوانب هذه المساعدات الاماراتية الخارجية مشيرا الى أن جمعية الهلال الاحمر الاماراتى اتجهت خلال العامين الماضيين الى تقديم ما يزيد على خمسة وثلاثين مليون دولار أميركي كمساعدات اغاثية انسانية فى العديد من البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية والحروب بالذات فى فلسطين وأفغانستان وباكستان وكوسوفو وماقدونيا ولبنان والهند والجزائر والسودان والصومال والجمهورية التشيكية مما جعلها فى المرتبة الاولى بين الجمعيات الخيرية العربية وواحدة من أفضل سبع جمعيات خيرية فى العالم. ونوه السفير الى ما قدمته حكومة الامارات من خلال صندوق ابوظبى للتنمية من هبات مالية وقروض ميسرة لخمس وخمسين دولة من الدول النامية الفقيرة لبناء مشاريع تنموية طويلة الامد، كالسدود ومحطات الطاقة الكهربائية وتوسيع الموانيء ودور الايتام والطرقات والمدارس والجامعات والمشاريع السكنية، اضافة الى عدد من التبرعات المالية الاخرى لدعم وتعزيز منظمات ووكالات الامم المتحدة الفاعلة فى مجالات المساعدات الانسانية. وقال ان مؤسسة زايد للاعمال الانسانية الخيرية احتلت وحسب تقييم المفوضية السامية للامم المتحدة لشئون اللاجئين المركز الخامس عالميا بين الاجهزة الدولية المعنية باغاثة وعون اللاجئين نظرا لمبادراتها وأنشطتها الفاعلة فى تنفيذ المشاريع الانسانية على مختلف الاصعدة المحلية والدولية بما فيها المساعدات الغوثية فى المناطق المنكوبة وتمويل المشاريع الانسانية الخيرية فى العديد من البلدان الآسيوية والافريقية والاوروبية. وتطرق السفير الشامسى خلال بيانه أمام الجمعية العامة الى استعراض المساعدات الانسانية الخاصة والعاجلة والتنموية طويلة المدى التى قدمتها للشعب الفلسطينى طوال سني نكبتهم وحتى الوقت الراهن بهدف تخفيف معاناتهم ومساعدتهم على الصمود فى وجه العدوان الاسرائيلى الغادر. وقال لقد تمثلت هذه المساعدات بالمبادرات الانسانية الحكومية والفردية كان منها على سبيل المثال مؤخرا تبرع جمعية الهلال الاحمر الاماراتى خلال العام ونصف العام الماضى باثنين وخمسين مليون دولار أميركي لمساعدة الشعب الفلسطينى فى محنته الانسانية والاقتصادية لاعادة بناء مخيم جنين الذى دمرته قوات الاحتلال الاسرائيلى و اصلاح المسجد الاقصى و كنيسة المهد وبناء واعمار المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس، فى مدن متعددة من الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما قدمت حكومة دولة الامارات هبة مالية قدرها خمسون مليون دولار لتنفيذ مشروع مدينة زايد السكنية فى غزة اضافة الى بناء مستشفى زايد فى رام الله لرفع معاناة الشعب الفلسطينى وتوفير الوظائف لآلاف العاملين الذين فقدوا مصادر دخولهم نتيجة للدمار والقمع اللذين تمارسهما قوات الاحتلال ضد جميع سكان المدن والقرى الفلسطينية، اضافة الى ذلك تبرعت دولة الامارات بمبلغ نصف مليون دولار للانروا لمساعدتها للوفاء بمسئولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين فضلا عن قيام قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام بالتبرع بمليونى دولار لبناء مركز للتأهيل المهنى ومؤسسة خيرية للاطفال فى الاراضى الفلسطينية المحتلة والذى على اثره تم تقليد سموها الشعار الذهبى للمفوضية السامية للامم المتحدة لشئون اللاجئين تقديرا لاعمالها وتبرعاتها السخية لاغاثة اللاجئين، وبالذات مبادرتها فى انشاء صندوق المرأة اللاجئة. واختتم السفير الشامسى مطالبا الدول المانحة بتعزيز نوعية وحجم المساعدات الغوثية والانمائية المقدمة لابناء الشعب الفلسطينى لانقاذه من الكارثة الانسانية التى حلت به بفعل ممارسات الاحتلال الاسرائيلى لوطنه كما شدد على اهمية تدخل المجتمع الدولى والضغط على اسرائيل لحملها على وقف سياسات العرقلة المتعمدة التى تنتهجها للحيلولة دون وصول موظفى الامم المتحدة و المساعدات الانسانية المقدمة الى أبناء الشعب الفلسطينى ومدنهم وقراهم المتضررة بفعل القصف والدمار والاحتلال والحصار المحكم من قبل قواتها وطالب بتوفير الحماية الدولية اللازمة للفلسطينيين وممتلكاتهم من الاعتداءات اليومية وجرائم الحرب الخطيرة التى ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلى ضدهم وبما يؤمن ايضا للمنظمات الامم المتحدة ووكالاتها المعنية الطرق الآمنه والميسرة لضمان وصول المعونات الضرورية للمنكوبين منهم وذلك تماشيا مع القوانين والمعاهدات الدولية وبالذات اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. ـ وام