الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 اكد الدكتور السيد منصور موجه الخدمة الاجتماعية بمنطقتي عجمان وأم القيوين التعليميتين ان سلوك الطالب داخل المدرسة يعتبر مؤشرا يفيد لقياس قدرته على التكيف مع الواقع المدرسي، المحيط به ومؤشرا غير مباشر لقدرة الاسرة والمدرسة على توجيه سلوك الطالب في نطاق ما يلجأ اليه من وسائل وأساليب تربوية ضمن اطار البيئة الاجتماعية، مشيرا الى ان المشكلات السلوكية للطلاب داخل المدرسة هي انعكاس مباشر لعدم انسجام سلوكهم مع السلوك المقبول والمتعارف عليه في البيئة المدرسية والمناسب ايضا لمرحلة النمو والنضج التي يمر بها الطالب. جاء ذلك في ورقة العمل البحثية التي قدمها في الحلقة النقاشية للاختصاصيات الاجتماعيات حول تفعيل ادوار الجماعات والمجالس المدرسية في علاج بعض المشكلات المدرسية للطلبة. وبدأ الدكتور السيد منصور ورقته البحثية مؤكدا ان الجماعات والمجالس المدرسية من اهم تنظيمات المجتمع المدرسي التي يتم توظيفها لخدمة العملية التربوية والتعليمية حيث يمكن من خلالها علاج ومواجهة الكثير من المشاكل المدرسية للطلبة، مشددا على اهمية العناية الواجبة في تشكيل هذه التنظيمات وتفعيل أدوارها طبقا للوائح المنظمة لها اضافة الى حاجة الطلبة من الجماعات بما يتماشى مع خصائص مراحل نموهم وحاجاتهم ومراحلهم الدراسية بحيث تتنوع هذه الجماعات في المرحلة الابتدائية وتزداد تنوعا في المرحلتين الاعدادية والثانوية. كما اكد موجه الخدمة الاجتماعية في ورقته البحثية على اهمية المجالس المدرسية وضرورة العناية بتوظيفها التوظيف الامثل حتى يستفاد منها في علاج الكثير من المشكلات وتذليل العدد الاكبر من المعوقات في المجتمع المدرسي خاصة في المرحلتين الاعدادية والثانوية. قدرة الطالب وتحدث الدكتور منصور عن المشكلات الفردية المدرسية ودور الخدمة الاجتماعية فيها موضحا ان الطالب يواجه في حياته المدرسية بالعديد من المشكلات والصعوبات البسيطة والمركبة وأن الطالب العادي الذي يتمتع بذات قوية يمكنه مواجهة هذه المواقف بدرجة مناسبة من القدرة والنجاح وبحيث لا تقع المشكلة الفردية الا اذا اصيبت هذه القدرة بعجز عن المواجهة. كما اوضح ان المشكلة الفردية الخاصة في المجتمع المدرسي تتمايز عن المشكلة العامة وان كانت من فصيلتها وأن السبب في هذا التمايز يعود الى اندماج المشكلة بشخصية الطالب باتجاهاتها الخاصة ومكوناتها المختلفة التي تؤثر وتتأثر بالمشكلة سلبا وايجابا ويحدث نوع من التفاعل والارتباط والاندماج بين هذه الاطراف الثلاثة المشكلة والشخصية وقوى البيئة الكلية للطالب. أنواع المشكلات وعرض الدكتور السيد منصور لانواع المشكلات الفردية المدرسية التي تواجه الطالب بادئا بالمشكلات الدراسية مثل عدم التوافق في العلاقات المدرسية والتأخر الدراسي والغياب وعدم انتظام الدراسة، مؤكدا ان من مظاهر عدم التوافق تحول الطالب من علاقاته الاسرية المباشرة الى علاقات جديدة مع مدرسين وزملاء لم يعتد الاتصال بهم خاصة في المرحلة الاساسية، حيث تلعب العلاقة بين المدرس والطالب دورا مهما في بناء شخصيته بدرجة يمكن اعتبارها المفتاح لنجاح الموقف التعليمي او فشله في التعامل وانعدام العدالة بين الطلاب والقسوة في التعامل مع الطالب داخل المدرسة. كما اكد ان التأخر الدراسي يعتبر من المشكلات التربوية والتعليمية والاجتماعية المهمة التي تحتل مكانة كبيرة عند المشتغلين بالتربية والتعليم في جميع أنحاء العالم كونها احدى المشكلات التي تؤرق الآباء والمعلمين ورجال التعليم، وأن خطورتها تبرز في كونها تمثل فاقدا في الاستثمار التعليمي وتمثل البداية لظواهر التسرب والانسياق في التيارات المنحرفة، موضحا ان التأخر الدراسي بأي مقياس يعتبر ظاهرة طبيعية طالما كانت وراءه اسباب في الطالب ذاته او في اسرته او في البيئة العامة تشير كلها الى خلل ماثل في الوجود الاجتماعي للطالب، وشارحا اعراض التأخر الدراسي الجسمية كالاجهاد والتوتر والحركات العصيبة، والعقلية كنقص الذكاء والضعف العقلي والتشتت وعدم القدرة على التركيز وضعف الذاكرة واضطراب الفهم وضعف التحصيل. ثم تعرض الدكتور منصور لمشكلة الغياب وعدم الانتظام في المدرسة، موضحا ان بعض الطلاب يلجأون الى الغياب او الهروب من المدرسة لانهم لا يجدون في بيئاتهم ما يشبع رغباتهم وميولهم، وأن هروب الطالب من المدرسة يحدث بعد ان يكون قد تقدم سنوات معدودة في دراسته خاصة اولئك الطلاب الذين يتصفون بانخفاض مستواهم التعليمي والتحصيلي نسبة الى اقرانهم مما يؤدي بهم انخفاض المستوى والتعثر الى الاحباط وفقدان الثقة بأنفسهم وعدم الرضا الذي يؤدي بهم الى اللامبالاة ثم الهروب. كما تعرض للمشكلات الاسرية من حيث كونها احد العوامل المهمة التي تساعد في التكامل النفسي والعاطفي للطالب الذي يؤثر بدوره على حالته الدراسية، وتعرض كذلك للمشكلات النفسية التي يعانيها الطلاب خاصة في فترة المراهقة موضحا ان الانفعالات تحدث عند الطلاب لسببين وهما وجود استعداد تكويني او وراثي كامن في عناصر شخصية الطالب النفسية ووقوعه تحت تأثير ضغط نفسي بسبب متطلبات المرحلة السنية او تأثير البيئة الاجتماعية والعائلية المحيطة. الكذب والعدوان وشرح الدكتور السيد منصور في ورقته البحثية المشكلات السلوكية للطلاب مؤكدا ان سلوك الطالب داخل المدرسة هو مؤشر مفيد لقياس قدرته على التكيف مع الواقع المدرسي المحيط به ومؤشر كذلك بطريقة غير مباشرة لقدرة الاسرة والمدرسة على توجيه سلوك الطالب في نطاق ما تلجأ اليه من وسائل وأساليب تربوية ضمن اطار البيئة الاجتماعية، معددا اشكال المشكلات السلوكية مثل السرقة التي اوضح انها تبدأ كاضطراب سلوكي واضح في مرحلة الطفولة الوسطى من اربع الى ثماني سنوات واذا تفاقمت تصبح جنوحا مستمرا وتواصلات في مرحلة المراهقة من 12 الى 15 سنة ويلجأ اليها الطالب للحصول على شيء حرم منه او ليس في مقدوره او بسبب الغيرة حين يلجأ الطالب للسرقة لاقتناء بعض الاشياء التي يمتلكها غيره. والكذب كأحد المشكلات السلوكية الطلابية اوضح الباحث ان الطالب يمتصه من الكبار المحيطين به اذا ما كانوا غير ملتزمين في اقوالهم وأفعالهم ولا يوفون بما يعدون وأن الطالب اذا نشأ في بيئة تقوم على الخداع وعدم المصارحة واظهار التشكك فيما يقوله الآخرون فإنه يعيش في جو لا يساعد على تكون اتجاه الصدق عنده. وعندما تعرض الدكتور السيد منصور لسلوك العدوان لدى الطلاب، شرح مظاهره مثل عدوان الطالب على النظم المدرسية عن طريق الاضراب والامتناع عن الدرس او اتلافه المتعمد لادوات المدرسة وأجهزتها او العدوان على الرفاق او احد اعضاء هيئة التدريس، موضحا ان المدرسة يجب ان تتحكم في القوى الرئيسية النفسية والاجتماعية التي تثير السلوك العدواني لدى الطالب، وان شخصية المدرس العدوانية او اتباعه سلوكا عدوانيا تطبع شخصية الطالب بطابع القلق الدائم والمزمن ويحول سلوكه الى نزوع عدواني واضح. كما اوضح ان لا يمكن اعتبار السلوك الطلابي العدواني اضطرابا سلوكيا وشاذا الا اذا اصبح الوسيلة المتبعة والاسلوب الافضل والمتكرر من الطالب في تفاعله مع الآخرين او البيئة المدرسية. جماعات النشاط وشملت الورقة البحثية عرضا للجماعات داخل المجتمع المدرسي مثل جماعة الصحافة والمكتبة والاذاعة والشعر والخطابة وغيرها من جماعات التوعية الاجتماعية الاخرى مثل جماعة النادي والخدمة العامة والهلال الاحمر ودورها في تعزيز السلوكيات المرغوبة لدى الطلاب، مؤكدا انه عن طريق تلك الجماعات يمكن تحقيق التكيف للطالب لانه ينضم اليها بإرادته دون ضغط او اجبار ويمارس فيها انشطة متنوعة ويتعلم الاعتماد على النفس وتحمل المسئولية والتدرب على القيادة، وأن الطالب بانضمامه لجماعات النشاط يشبع رغباته وينمي مهاراته وتنمو شخصيته ويزداد تكيفه بمساعدة الاختصاصيين الاجتماعيين. كما اوضح ان ابعاد شبح السلوكيات غير المرغوبة التي تؤثر في التحصيل الدراسي للطالب (زيادة او نقصانا) يتم عن طريق ممارسته للأنشطة المختلفة وتفاعله الاجتماعي مع الجماعة التي ينتمي اليها ويتعود من خلالها العادات البناءة والتكيف الاجتماعي الذي يتم بالارادة والرغبة الفردية التي تتأصل في نفسه فتغير من سلوكياته ومجتمعه واذا واجهته مشكلة يستطيع التغلب عليها فضلا عن انخراطه في المشاركة بمواجهة المشكلات البيئية مثل الحملات العامة للنظافة على مستوى المدن او المستوى الوطني.