الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 شهد المجلس الرمضاني للواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي هجوما حادا على صندوق الزواج وسياسته المتبعة تجاه عملية صرف المنحة مما عرضه لأزمة مالية، خانقة ترتب على اثرها تأخر عملية صرف المنحة لما يزيد على أربعة آلاف شاب، وفي بداية المجلس رحب القائد العام لشرطة دبي بالحضور داعيا الدكتور سيف العجلة مساعد المدير العام لشئون التنمية الاسرية الى ادارة الحوار واستهل حديثه بالاشادة بالقضايا والموضوعات التي طرحت بمجلس اللواء ضاحي خلفان على مدار شهر رمضان والتي أثرت بدورها الحياة السياسية والاجتماعية من خلال الحوار وتبادل الآراء حول قضايا وهموم الوطن مدللاً على ذلك بتخصيص هذه الجلسة لصندوق الزواج واثره في المجتمع، ثم القى العجلة نظرة سريعة حول انجازات الصندوق منذ نشأته وحتى الآن والتي تركزت في تحقيق الهدف الاساسي الذي انشيء من اجله وهو مساعدة الشباب المواطنين على تكوين اسرة متماسكة، وبلغ عدد المستفيدين من الصندوق ما يقرب من 61 الف شاب حصلوا على اكثر من ملياري درهم. كذلك ساهم الصندوق بدور فعال في التوعية بمخاطر الاسراف والمغالاة في حفلات الزواج والمهور وبذلك لم يعد الصندوق مجرد ادارة كبيرة للمنح المادية فقط وانما مؤسسة اجتماعية لها اهتماماتها المتنوعة بقضايا الشباب والاسرة . وأشار إلى أن إقبال الشباب على الزواج تضاعف خلال السنوات الأخيرة في الوقت الذي استمرت فيه ميزانية الصندوق دون تغير مما أدى إلى وقوع الأزمة المالية التي يعاني منها الصندوق. ثم تحدث يوسف الحوسني مساعد المدير العام لشئون المنح عن النشأة والاشهار والشروط التي تحكم عملية صرف المنحة مؤكداً أن صندوق الزواج يخضع للقانون الاتحادي رقم 47 لسنة 1992 وقرارات مجلس الوزراء رقم 6، 7، 8 لسنة 1993 في شأن اللائحة الفنية لصندوق الزواج والتي تحدد شروط الحصول على المنحة بأن يكون طالبها من مواطني الدولة وألا يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً وأن يتم الزواج من مواطنة متمتعة بجنسية الدولة، وأن يكون طالب المنحة من ذوي الدخل المحدود وألا يكون قد استفاد من المنحة سابقا بالاضافة إلى إجراء الفحص الطبي قبل الزواج، مشيراً إلى أنه يوجد أكثر من 10 لجان تستقبل الطلبات منها ثلاث بأبوظبي واثنتان بالشارقة ولجنة واحدة بكل إمارة من الإمارات الأخرى، ثم عرج على الازمة الحالية للاجابة عن سؤال لضاحي خلفان عن الميزانية وكيفية الانفاق قائلاً ان القانون حدد ميزانية الصندوق في بداية نشأته ب60 مليون درهم وفي عام 1995 تم تخصيص 250 مليون درهم سنوياً للصندوق وأنه لم يتم تسليم الإدارة في أي من الاعوام الماضية كاملاً نتيجة لوجود عجز بالميزانية مما رفع المتأخرات المالية المستحقة للصندوق لدى وزارة المالية إلى أكثر من 227 مليون درهم وكان ذكر الرقم الخاص بالميزانية والبالغ 250 مليون درهم بمثابة مفاجأة للحضور مثمنين جهود الحكومة في انفاق هذا المبلغ الكبير على زواج أقل من أربعة آلاف شخص سنوياً وبالرغم من ذلك يعاني الصندوق من أزمة مالية مما دفع رجل الأعمال سيف الغرير للهجوم على سياسة الصندوق الخاصة بعملية صرف المنحة، مشدداً على ضرورة وضع حد للاسراف والبذخ في حفلات الزفاف مما يعرض الشاب لأزمة مالية مستقبلا تكون نتيجتها الطلاق وتفكك الأسرة وشاركه في الهجوم ضاحي خلفان من خلال دعوته للشباب المواطن للحد من الاسراف في ركوب السيارات الفارهة وغير ذلك من المكملات التي تستنزف أموال الشباب في الوقت الذي يعاني فيه من الاسراف على العرس، مشيراً الى ضرورة اقتطاع جزء من هذه النفقات وليكون على سبيل المثال نصف قيمة المنحة ليقوم صندوق الزواج باستكمال الجزء الآخر ويكون لمثل هذا الشاب الأولوية في الحصول على المنحة والتي تقدر في هذه الحالة ب35 ألف درهم. وأمسك الاعلامي الدكتور علي قاسم بطرف الحديث ليقدم بعض المقترحات لحل أزمة الصندوق المالية من خلال استثمار جزء من ميزانية صندوق الزواج بالتعاون مع جهاز أبوظبي للاستثمار ليدر عائداً ماليا على الصندوق يمكن ان يساهم بشكل كبير في حل ازمته، ثم تبادل الحضور الحديث حول تعريف الشخص المحدود الدخل فأشار يوسف الحوسني الى ان القانون عرف محدود الدخل بالشخص الذي لا يتجاوز دخله 15 الف درهم، إلا أن ضاحي خلفان تدخل ليؤكد ان محدود الدخل هو موظف الحكومة إلا ان تفاوت الدخول بين موظفي الحكومة جعل الحضور يخرجون من الجلسة دون اتفاق على الشخص المحدود الدخل، الا ان القانون يحرم كل من خالف تعليمات صاحب السمو رئيس الدولة الخاصة بعدد حفلات الزواج والذبائح والمهور من الحصول على المنحة وقد تم بالفعل سحب المنحة من أكثر من الف شخص نتيجة لعدم استكمال أوراق البعض منهم ومخالفة البعض الآخر لتعليمات الصندوق أو نوع الطلاق بعد فترة وجيزة من الزواج، أما فيما يتعلق بحالات التلاعب التي تحدث نتيجة اتفاق الزوجين على اتمام الزواج للحصول على المنحة ثم يحدث الطلاق بعد ذلك فإن الصندوق لم يكتشف مثل هذه الحالات حتى الآن لصعوبة الوصول إليها. وقال الدكتور محمد مراد رئيس قسم الدراسات بشرطة دبي اننا نفتخر بهذه المؤسسة بالرغم مما تعاني منه حاليا باعتبارها احدى المؤسسات الرائدة والنادرة على مستوى العالم مقدماً اقتراحاً بأن تتم عملية صرف المنحة بشكل عكسي، فالأفراد الأقل دخلا يحصلون على المنحة كاملة، وكلما زاد دخل الفرد من خلال الاوراق الثبوتية المقدمة للصندوق يتم تخفيض المنحة التي يحصل عليها وبذلك يمكن توفير جزء كبير من ميزانية الصندوق التي تذهب ربما الى غير مستحقيها. وفي مجال الاقتراحات دعا قائد عام شرطة دبي كل موظف من المواطنين للتبرع بعشرة دراهم بشكل شهري مساهمة منه في زواج اخوانه المواطنين، مؤكداً ان هذا الاقتراح يمكن ان يقدم للصندوق دعماً مالياً كبيراً دون ان يؤثر على المواطنين المتبرعين بالاضافة الى ان يكون الزواج الجماعي شرطاً اساسياً للحصول على المنحة نظراً لأن الزواج الجماعي يقلل التكلفة بشكل كبير. واكد سيف الجابري عضو مجلس ادارة الصندوق اهمية الزواج الجماعي وفوائده الجمة الا ان العادات والتقاليد السائدة بالمجتمع مازالت تنظر الى الزواج الجماعي بعين من عدم الرضا وتقليل من شأن الشباب المتزوجين بهذه الطريقة في الوقت الذي يحظى فيه الزواج الجماعي بدعم واهتمام من المسئولين وأصبح يلقى قبولا من الشباب وكان من نتيجة ذلك قيام خمسة اعراس جماعية بمدينة العين وحدها خلال الفترة الماضية، مشيراً الى ان الصندوق في حاجة الى وقفة تقييم بعد مرور عشر سنوات على انشائه لتقييم السياسات وابراز الانجازات ودعوة العديد من القطاعات للمشاركة في مسيرة التنمية الاجتماعية مع الصندوق وصولا الى تحقيق الهدف المطلوب. ودعا سيف الغرير إلى الأخذ بتجربة البحرين في اقامة حفلات الزواج حيث تقتصر حفلات الزواج في البحرين على اقامة حفل استقبال دون اللجوء الى اقامة الولائم التي تكلف الكثير من الأموال يمكن للشخص ان يستغنى عنها لتخفيف العبء على العريس، كما قدم ضاحي خلفان اقتراحاً ثالثاً يطالب فيه بدعوة البنوك الوطنية لاقتطاع جزء من الارباح ليتم ايداعها في حساب خاص بالصندوق وليكن على سبيل المثال هذا المبلغ مليون ونصف المليون درهم ولاشك ان هذا المبلغ سوف يساهم في الحد من تعرض الصندوق لأزمة مالية. وفي نهاية المجلس اكد الدكتور سيف العجلة اهمية هذا الحوار وحاجة العاملين والمسئولين في الصندوق لمثل هذه المناقشات والافكار التي طرحت فيها والتي سيكون لها أكبر الأثر في تطوير الصندوق وحل أزمته المالية موجهاً الشكر لكل الضيوف. متابعة: رمضان العباسي
المجلس الرمضاني لقائد عام شرطة دبي يناقش مشاكل صندوق الزواج، تثمين جهود الحكومة بانفاق 250 مليون درهم على زواج 4000 شاب سنويا
