الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 عندما يعشق المعلم دوره في بناء الاجيال ويستمر في ممارسة هذا الدور مدة 17 عاماً، فإنه لا يستكثر ان يكون حاصلا على الدكتوراه وقبلها الماجستير في موضوعات ذات صلة بالتربية والتعليم ويعمل مدرس فصل بمدرسة الذيد التأسيسية بتعليمية الشارقة. الدكتور علي سالم مطالقة يؤكد ان الامر بالنسبة له حب تحول الى عشق وانه يستفيد من تلاميذه بقدر ما يفيدهم ويتبع معهم استراتيجية تقوم على قاعدة ان المحب يعاتب ولا يعاقب، كما يؤكد انه خاطب الوزارة بحصوله على الدكتوراه ورغبته في التغيير واستعداده للافادة بهذه الدراسات خاصة وان الماجستير كانت حول «دوافع العمل بالمدارس الخاصة العربية بالشارقة» والدكتوراه حول «الغياب عن العمل واثره على الانتاجية دراسة مقارنة على قطاعي التعليم العام والخاص بدولة الامارات العربية المتحدة» فجاءه رد الوزارة بالاستمرار على صفة التعاقد السابقة ولم يطلب من اي جهة للاستفادة من دراساته. جاء هذا الحوار مع الدكتور مطالقة ليؤكد ان الميدان التربوي مليء بالخبرات النوعية وان التغيير في هذا القطاع يجب ان يعتمد عليها، اضافة الى اهمية الدعم للمعلم وتغيير النظرة لدوره لاحداث ما نصبو اليه من تطوير أو تغيير حيث ان المعلم هو مهندس العقول وفي اليابان يعطونه راتب الوزير وسلطة القاضي ومنزلة رجل الدين، ونحن نحمله الاعباء التي تفقده دوره التربوي ومكانته المجتمعية وتلجئه الى الممارسات الخاطئة ليس هنا فقط في الامارات بل على امتداد الساحة العربية. ـ ما هي أول عوامل النجاح في العمل والحياة؟ ـ أول عوامل النجاح الاعتزاز بالنفس والتخطيط المدروس والسليم للمستقبل واقله التخطيط اليومي والاسبوعي واستغلال الوقت اليومي على المدى القصير وعلى المدى البعيد بشكل ايجابي وبرمجة العمل وان تحب للآخرين ما تحب لنفسك مع عدم اهمال استغلال الفرص المتاحة وعدم اهدارها. ـ ماذا تعني عملية استغلال الفرص؟ ـ تعني التخطيط الاستراتيجي بحيث يتحول استغلال الفرص المتاحة للفرد او المؤسسة الى عامل من عوامل تحويل الخطة العادية الى خطة آنية لاستغلال الفرصة بتجاوز الزمن والروتين لاقتناص هذه الفرصة أو ابعاد شبح الضرر الذي قد يتعرض له الانسان. ـ ما هي الحكاية وكيف كانت بداية العلاقة بالتربية؟ وكيف تطورت؟ ـ عملت من 1965 حتى 1969 معلم رياضيات في الاردن ومن 1969 حتى 1973 قائم بأعمال مدير مدرسة في الاردن ومن 1973 حتى 1985 مدير مدرسة اعدادية كاملة ومن 1985 معاراً للامارات على دبلوم معهد المعلمين كمدرس فصل ومازلت مدرس فصل حتى هذا الوقت واحب هذا الموقع حتى بعد الدكتوراه. ـ ومتى حصلت على الماجستير والدكتوراه؟ وفيما كانت هذه الدراسات؟ ـ وانا على رأس عملي في الامارات حصلت عليهما وكان موضوع الماجستير «دوافع العمل عند العاملين في المدارس الخاصة العربية في الشارقة» وطبعت الرسالة في كتاب على نفقة دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بأمر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة حفظه الله. ـ لماذا دوافع العمل بالمدارس الخاصة؟ ـ لاقف على واقع العمل في المدارس الخاصة واتعرف على مشكلاته بطريقة بحثية علمية خاصة واننا نسمع عن ذلك الكثير هنا وفي الدول الاخرى فالعملية التعليمية واحدة وان اختلفت المواقع. ـ وما هي ابرز تلك المشكلات؟ ـ واقع المعلمين المادي والاجتماعي والسؤال كيف يعطي هذا المعلم وهو يتعرض لضغوطه المادية والنفسية عطاء سليما ومؤثرا لشريحة الطلاب التي تمثل ثلث المجتمع ويتعامل معهم بطريقة مباشرة.. والمعلم يتعامل مع المجتمع يومياً بطريقة غير مباشرة حيث لا يخلو بيت من طالب أو طالبة او موظف في التربية والتعليم واعداد الطلاب في التعليم الخاص اكثر من المدارس الحكومية طبقاً للاحصاءات. ـ وماذا تقول هذه الاحصائيات؟ ـ الاحصائيات العالمية تقول ان نسبة الطلاب لا تقل عن 25% في المجتمعات كلها وتصل الى 35ـ 40% في بعض الدول. ـ اذن ما هو الدور المنوط بالمعلمين وهل اختيارهم يتم بالطريقة الصحيحة؟ ـ المعلم هو مهندس العقول وهو أداة التغيير في المجتمع العربي وغيره من المجتمعات وان تباين وضعه ومكانته من دولة لاخرى وان اختلفت النظرة لحدود دوره. ـ كيف؟ ـ من خلال بناء واختيار المعلمين اصحاب الكفايات ومن خلال ابعاد المنتمين لهذه المهنة لعدم حصولهم على فرصة عمل اخرى.. حيث ان التعليم ليس مهنة من لا مهنة له. في الخمسينيات والستينيات كان اختيار المعلمين يخضع لضوابط واختبارات شخصية وطبقا لنسبة معينة واذا كان المعلم معلماً حقيقياً لا يربط بين العمل والمردود المادي وان يتخيل المعلم ان من يجلس امامه ابنه او حفيده وكيف يكون التعامل بين الاب المعلم وابنه أو بين الجد وأحفاده. ـ هل ضوابط الاختيار ليست سليمة؟ ـ النقطة الاساسية ليست الاختيار ولكنها بمن يرغب في العمل في مهنة التعليم دون غيرها واذا وجد هذا الشخص فهو المعلم الذي يحتاج الى البناء والتدريب والرعاية المستمرة ليتواكب مع عصره. ـ دكتور علي سالم معلم فصل وحاصل على الدكتوراه؟ كيف يتعامل مع الطلاب الصغار في الصف الاول الابتدائي؟ ـ ادرس طلاب الصف الاول الابتدائي منذ 17 عاماً في الاردن والامارات. ـ لماذا؟ وهل هي قناعة شخصية؟ ـ لحبي للصغار وبراءتهم، وطريقة التعامل معهم بثقة فهم صفحات بيضاء ما تخطه عليها تقرأه ويقرأه الآخرون بوضوح تام ودون معاناة. وتستطيع ان تقيم نفسك بنفسك في كل لحظة معهم لان ما تخطيء به ستراه دون تدخل الآخرين. يظن البعض ان التعامل معهم متعب ولكنه في الحقيقة غير ذلك اذا اتبع المعلم استراتيجية التعامل الحقيقي معهم والتي تتمثل في «أشعرهم بالحب يحبونك» والمحب يتفانى في ارضاء من يحب واذا تم ذلك خلال الشهرين الاولين تزول كل الصعاب فأنا اتعامل معهم كالاب والام والاخ والصديق والطفل، اتقمص هذه الشخصيات الخمس واتعامل مع التلاميذ بها وبعد ذلك تصبح الايماءة منك «أي لغة الجسد» ذات اثر كبير ـ واذا اتبعت هذه الاستراتيجية سيكون التعامل معهم للاصلاح بالعتاب لا العقاب. ـ كيف؟ ـ لان المحب يعاتب لا يعاقب! ـ ألم تفكر في التغيير بعد الدراسة للماجستير والدكتوراه؟ ـ بعد الحصول على هذه الدراسات تقدمت بطلب الى وزارة التربية والتعليم، وكان الرد بضرورة الاستمرار على صفة التعاقد السابقة علما بأن رسالة الدكتوراه كان موضوعها «الغياب عن العمل واثره على الانتاجية دراسة مقارنة على قطاعي التعليم العام والخاص بدولة الامارات العربية المتحدة» وقدمت ملخصا بها لوزارة التربية والتعليم والشباب. ـ اذن الخبرات موجودة في الميدان؟ ـ الخبرات الفعلية واختيار موضوع الماجستير والدكتوراه جاء لتناول موضوعات حقيقية في الميدان ولم اطلب من جهة رسمية لمناقشة النتائج والتوصيات التي توصلت اليها في الدراسة حتى من منطقة الشارقة ولا الوزارة رغم انني قدمت ملخصات بذلك للجهتين. ـ هل تم الاستفادة من الدراسة التي قدمت للماجستير؟ ـ هذا السؤال يطرح على التعليم الخاص في منطقة الشارقة خصوصا وقد اهديت نسخاً كاملة من الرسالة للمدارس وللمنطقة. ـ متى يستطيع المعلم معاملة الطفل بعقليته؟ ـ اذا فهم نفسية هذا الطفل وتوقع سلوكه المستقبلي وردة فعله لاي تصرف ومن هنا اذا عرف المعلم في أي مرحلة نفسية الطالب وطبيعة نموه في هذه المرحلة وجوانبها المتعددة يسهل عليه التعامل معه وليست القيادة القهرية له لأن التعامل مبني على الفهم والتنبؤ ثم تعديل السلوك الطلابي غير المرغوب تربوياً او علمياً ورغم حبي للصغار وطول فترة تعاملي معهم فأنا اخطط للكبار واعطي دورات وادرس بالكلية العربية الجامعية بعجمان لمواد ادارة الاعمال. ـ ما الفرق بين التعامل مع طالب الجامعة وتلميذ الابتدائي؟ ـ كمن يتعامل مع عصا قاسية وعصا لينة لان القاسية ممكنة الكسر والايذاء اما اللينة فهي سهلة التشكيل. ـ وما هي علاقتك بالدورات التدريبية؟ ـ أقوم باعداد برامج ودورات تدريبية في الادارة عموما والمدرسية خصوصا وقدمت في مؤتمرات دولية خارج الامارات مثل مؤتمر المسئولين عن القبول والتسجيل في الجامعات بالدول العربية المؤتمرين 22 في القاهرة وكانت ورقة العمل دور الجامعة في رفع كفاءة الموظفين وجودة ادائهم لخدمة الطالب الجامعي والمؤتمر 23 في عجمان بموضوع بناء الهياكل التنظيمية وتطورها في المؤسسات ودوائر القبول والتسجيل بالجامعات بشكل خاص وفي عام 2001 قدمت بالتعاون مع منطقة الشارقة التعليمية دورة في برنامج تدريب مساعدي المديرين بعنوان «حل المشكلات وادارة الازمات» وهذا العام دورة اكتساب الخبرة ومنحها للآخرين. ـ إذن كيف يمكن اكتساب الخبرة؟ ـ اذا اراد الشخص اكتساب اي خبرة وأحب ذلك فستكون ضالته اينما كانت بصورة مباشرة من خلال الانخراط في البرامج التدريبية والمحاضرات والندوات المقننة أو من خلال وسائل الاعلام المختلفة والشبكة الدولية للمعلومات وهي متاحة ومتوفرة لمن يريد. ـ وهل كل شخص صالح لنقل الخبرة، أو منحها للآخرين؟ ـ هناك مواصفات لهذا الناقل انطلاقا من قاعدة ان فاقد الشيء لا يعطيه فيجب ان يكون خبيراً يقتنع بخبراته الآخرون وان تكون هذه الخبرات نوعية ومطلوبة لتحسين العمل اي يشعر الآخرون بالحاجة اليه، كما يجب ان تكون خبرات متجددة تواكب التطور العلمي والاداري والتكنولوجي المعاصر. ـ والميدان التربوي العربي هل يتعامل بهذا الاسلوب في اكتساب الخبرة ونقلها؟ ـ لا نستطيع ان نتجنى على الميدان التربوي العربي ونقول انه خال من هذه الخبرات حيث هي موجودة ولكن اما انها لم تستغل لظروف متعددة او ان اصحاب هذه الخبرات يهجرون الواقع العربي الى اماكن اخرى.. وكم من مهاجر عربي صاحب خبرة وكفاءة، والمعيق الوحيد والمؤثر في هذا الجانب اننا اكثر بخلا (تقتيرا) في الانفاق على التعليم قياسا بما تنفقه الدول الاخرى من دخلها العام. ـ كيف؟ ـ حسب معلوماتي ان اكبر دولة عربية تنفق على قطاع التعليم بنسبة من 5 الى 5.5% من دخلها هي مصر واذا اردنا ان نصلح التعليم علينا ان نحسن من وضع المعلم المادي الذي يؤدي بالتالي الى ترفعه عن بعض السلوكيات التي يلجأ اليها مرغما ولا تليق بهم كمعلمين وتهز صورتهم امام الاخرين مثل الدروس الخصوصية وغيرها وتجارة السيارات وفي اليابان يعطون المعلم راتب الوزير وسلطة القاضي ومنزلة رجل الدين واذا توفرت للمعلم هذه الامور يصبح هو الرمز الذي نلجأ اليه ونعول عليه في احداث التغيير في المجتمعات العربية التي لم يحدث بها تغيير كبير في هذا المجال الحيوي رغم انها تملك مقدراتها منذ عقود، وكم من الدول في العالم حصلت على كيانها واستقلالها متأخرة ولكنها اصبحت في مقدمة الدول الآن بفضل عنايتها واهتمامها بقطاع التعليم. ـ مثل!؟ ـ سنغافورة واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كانت مدمرة، وللأسف اعداؤنا من بين هذه الدول. ـ دكتور.. درست الادارة وتمارس التدريس؟ لماذا؟ وكيف؟ ـ حصلت على البكالوريوس عندما كنت مدير مدرسة بالاردن، وادارة التعليم جزء من الادارة، واخترت الماجستير والدكتوراه في الادارة بالتفرع المتعلق بقطاع التعليم لان الادارة اشمل من حيث المجالات العلمية والمالية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية وكلها ذات علاقة بالتعليم. ـ والفرق في التعامل الاداري بين ادارة المدرسة وادارة الصف الدراسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية؟ ـ ادارة الصف جزئية من ادارة المدرسة وأعتقد ان من يحسن التعامل وادارة الصغار قادر على التعامل مع الكبار مديرين كانوا ام غيرهم. ـ من خلال الاحتكاك المباشر مع عناصر مختلفة من الادارة المدرسية طوال هذه المدة الطويلة هل اصبحنا نأخذ بالحديث والمطور في هذا المجال؟ ـ ليس بالدرجة الكافية لان هناك الكثير من ينظر الى العمل الاداري ويمارسه كوظيفة وموظف مع العلم بأن من يعمل في سلك التعليم سواء كان اداريا او معلما داخل الصف الدراسي هو الوحيد الذي ينتقل معه عمله الى بيته مع اسرته وقد يكون هاجسه في خلوته وفي حركته وسكونه بمعنى ان ممارس العمل التعليمي لا يتجرد منه في منزله وفي علاقته مع الآخرين. ـ وهل الطفل يصلح ان يكون اداريا؟ طبعا في حدود عالمه ومحيطه؟ ـ الادارة والقيادة موجودة بين الاطفال وتظهر للمعلم والمراقب عندما يشعر هؤلاء الصغار بالامان وعدم وضع القيود على عقولهم وأنماط تفكيرهم ومنحهم الحرية ليمارسوا هذه الانماط السلوكية وكم من حاجات وأمور كانت تغيب عن فكري في بعض اللحظات اكتشفها من خلال تعاملي مع هؤلاء الصغار. ـ وكيف تتعامل مع شقاوتهم؟ خاصة مع طول مدة التعامل معهم؟ ـ لا اعتبرها شقاوة بل هي طاقات يجب ان تستغل وتوجه ايجابيا.. يعتبرها البعض شقاوة لانهم لا يدركون ابعادها والحاجات النفسية عند الطفل التي نشأت عنها شقاوته او طبقا لتقديري طاقته. ـ وهل البيوت اصبحت تتعامل بهذا الفهم في عصرنا مع الطفل؟ ـ لدرجة ما.. حدث تغير في المجتمع العربي ولمست ذلك فعليا من تجربتي الخاصة في واقع دولة الامارات حيث قبل عشر سنوات لم أكن أتلقى اي اتصال هاتفي من البيت او زيارة لغرفة الصف من قبل ولي الامر (بدافع ذاتي وبدون دعوة) ولكن الآن لا يخلو يوم في مدرسة الذيد التأسيسية بنين من تلقي مجموعة هواتف من اولياء الامور او مقابلات لمتابعة ابنائهم وعرض مشاكلهم وكيفية التعامل معهم فأصبحت القنوات مفتوحة ودليل ذلك ما هو موجود في مناهج الصف الاول الابتدائي في اللغة العربية والرياضيات من نشاط للأسرة في الكتاب المدرسي وهذا دليل على التغير الذي اصبح المنهاج التعليمي احدى وسائله مما زاد التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة (والحديث عن الاول الابتدائي). ـ التأنيث الذي لجأت اليه الوزارة لهذه المرحلة نجح وما هي نظرتكم اليه؟ ـ لا يوجد هناك ما هو صحيح او خطأ على اطلاقه بل لكل سلبيات وايجابيات ومايصلح في بيئة لا يصلح في اخرى وما تنقله فئة قد لا تقبله فئة اخرى وهذا يحتاج الى تجريب طويل وتمحيص للوقوف على ايجابياته وتأصيلها واستبعاد السلبيات وتجاوزها بأساليب مناسبة. ـ دكتور علي سالم.. استخدام التقنيات الحديثة مثل الحاسوب والانترنت في هذه المرحلة او لهؤلاء التلاميذ الصغار ممكن؟ ـ حسب تجربتي منذ عامين فإنني استخدم الحاسوب ويستخدمه تلاميذي في الصف الاول الابتدائي، حيث قمت بحوسبة منهاج اللغة العربية (القراءة والكتابة) واستخدمها في الصف وهي منسوخة على اجهزة التلاميذ في البيوت ويمارسون التعلم من خلالها ويتواصلون معي في ذلك؛ بمعاونة البيوت وأبدى أولياء الامور استحسانهم لهذه التجربة وشعرت بفائدتها واحاول نقلها لزملائي بالمدرسة بالتعاون مع الادارة ففي غرفة الصف استخدام الحاسب الآلي وطابعته والتلفاز والكاسيت والكاميرا الناقلة والبروجيكتور وكلها يستخدمها الطلاب بمساعدتي مما يشوقهم ولا يشعرون بالحصة او الاثنتين كيف تمر لانهم يمارسون التعلم عن طريق اللعب والنشاط الجماعي التعاوني ويرفضون خروجي من الصف. ـ يكثر الحديث في الامور التربوية عن كيفية اكتشاف الموهوب والمتميز ورعايته.. هل هي عملية صعبة؟ ـ ليست صعبة على مدرس الصف الاول الابتدائي بعد مرور شهر او اثنين من بدء العام الدراسي، والموهبة والتميز والابداع موجودة بدرجات متفاوتة وهذا يخضع لمبدأ الفروق الفردية، ومهمة المعلم هنا اكتشاف وتنمية هذه الجوانب لدى التلاميذ، ولكن السؤال هل المعلم بوضعه الحالي معد لهذه الامور؟ اعتقد بأن النسبة قليلة جدا لكثرة الهموم والاعباء الملقاة على عاتق المعلمين الذين يحتاجون الى التواصل مع عناصر المجتمع المدرسي ككل بل والتواصل مع ماضيهم العلمي والتدريبي الذي قد تفيد خبراته في التعامل مع الواقع والحاضر. ـ اذن التوثيق ضروري للمعلم؟ ـ ضروري جدا وما قد لا يحتاجه المعلم اليوم سيحتاجه بعد 20 عاما، ومن عام 1970 احتجت الى دورات اشتركت فيها مثل دورة في اللغة الانجليزية شاركت فيها عام 1970، ودورة في الاحصاءات العامة عام 1979 رجعت اليها ودورة الارشاد والتعليم عام 1968 رجعت اليها واحتفظ بوثائق وأوراق امتحانات وشهادات حصلت عليها وأنا في المرحلة الابتدائية في الخمسينيات. ـ أخيرا دكتور علي سالم مطالقة مدرس الفصل بمدرسة الذيد التأسيسية بمنطقة الشارقة التعليمية الى ماذا يعود هذا الحب بل العشق للمهنة التي يستصعبها كثيرون؟ ـ أحببت مهنة التعليم لصورة بعض المعلمين التي طبعت في ذهني منذ الستينيات وآثرت العمل معلما على الدراسة العليا في بغداد بعد دبلوم المعلمين وأحتفظ في بيتي بكشوف اسماء التلاميذ الذين درستهم جميعا طوال هذه الفترة لاستخدامها في دراسة بحثية علمية حول تأثير شخصية المعلم للصف الاول الابتدائي على نسبة التسرب في المراحل التعليمية المختلفة. والتلميذ يتذكر معلمه باحدى صورتين اما ان تكون حسنة او سيئة بسبب مواقف ايجابية او قاتمة وسلبية