الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 اكد الدكتور محمد محمود موسى استاذ قسم المناهج بكلية التربية بجامعة الامارات في دراسة حول تعلم الطفل للقراءة والكتابة ان غالبية المربين في مرحلة الطفولة المبكرة تفضل التأني في قضية تعلم القراءة والكتابة وترى ضرورة التأكد من توافر القدرات والشروط المطلوبة لهذا التعليم قبل مباشرته. واشار الى ان هناك نظريات حديثة ترى البدء في تكوين الاستعداد للقراءة منذ سنوات الطفولة الاولى، فالقراءة حسب هذه النظريات ليست الا شكلا من اشكال التعبير ويجدر بنا كمربين تقريبه من سائر أشكال الاتصال المتاحة امام التلاميذ. واضاف ان جميع اشكل التعبير الحركية والشفوية والكتابية والتصويرية والموسيقية جوانب ذات اهمية حيث انها تؤدي الى النمو الادراكي العام للطفل في تفاعله مع المحيط ومع الراشدين من حوله او مع اقرانه حيث ينقاد الى عملية اتصال متعددة المظاهر. واشار الى ان التلميذ حين يبرهن على انه يمتلك البنى العقلية التي تمكنه من اكتساب لغة التعبير الشفهي، فانه يثبت في الوقت نفسه انه يمتلك القدرات الضرورية للاقبال على نظام رمزي آخر، اي على لغة التعبير الكتابي، فادراك الصورة البصرية للكلمة ليس اصعب على الطفل الذي بلغ سن الكلام من ادراك الصورة السمعية شريطة ان تكون هذه وتلك مرتبطتين بالشيء الذي تدلان عليه. ونظرا لكون التعبير الكتابي يقوم على عنصر حسي بارز، فانه يمتلك ثباتا وديمومة لا يملكها التعبير الشفهي وهو ينسجم تماما مع وضع الطفل الذي يمر في طور النمو الحسي الحركي لانه يتمثل في استخدام صور بصرية دائمة للايحاء بأشياء غائبة. واشارت الدراسة الى ان النظريات التربوية الحديثة ترى ان القدرة على التميز الدقيق من النواحي السمعية والبصرية ضرورة لمهارتي القراءة والكتابة ولكنهما ليست كافية، فمن الضروري حدوث بعض التطور المعرفي بالاضافة الى التطور الادراكي حتى يصبح الطفل مستعدا للقراءة والكتابة، فمن الواجب ان يتمكن الطفل من فهم الرموز ووظائفها لان الحروف والارقام والكلمات المكتوبة تمثل رموزا لاصوات واعداد وكلمات منطوقة وكلا النظامين اللغويين المنطوق والمكتوب يرمزان لاشياء واحداث ومفاهيم. توافق المدارك واضاف ان الكتابة تتطلب مستويات راقية من التوافق بين اليد والعين، فالرسم وبصفته نوعا من انواع الكتابة بخطوط مستقيمة ومنحنية وضمن اشكال متعددة ليس ممكنا في سن مبكرة جدا وعلى الطفل ان يتعلم ايضا ان القراءة في اللغة العربية تبدأ من البيت والسطور متتالية من الاعلى للاسفل ومن القدرات المطلوبة هي ان ذاكرة الطفل يجب ان تصل الى مستوى من النمو تترابط فيه الرموز المنطوقة والمكتوبة ودلالاتها وتنظم وتختزن وتعاد بشكل فعال حين الحاجة. كما ان هناك عبئا يقع على مدى انتباه الطفل فهذا المدى ضيق لدى بعض الاطفال حتى في الالعاب واذا كان الطفل جائعا او متعبا او قلقا يصبح التعليم صعبا، ويلاحظ ان الاطفال الذين تنقصهم الثقة بالنفس يتأثر أداؤهم بالخوف من الاخفاق وخصوصا في المواضيع التي يجري تنبيههم الى اهميتها. كما اشارت الدراسة الى ان العوائق الجسمية سواء السمعية او البصرية تزيد من الصعوبات التي يعاني منها الاطفال وتسهم في تكوين صورة سلبية للذات عندهم من زاوية قدرتهم على التعلم، كما ان فقدان الحافز يؤدي بدوره الى عدم بذل الجهد لتعلم القراءة والكتابة. الصحة النفسية والجسدية وخلصت الدراسة ومن خلال رصد آراء علماء التربية الى ان الاطفال يحتاجون الى ان ينموا جسميا وان يكتسبوا خبرات كافية قبل ان يصبحوا مستعدين لتعلم القرآءة والكتابة، وانهم يحتاجون الى قاعدة من مهارات ما قبل القراءة ومهارات ما قبل الكتابة ليبنوا عليها قدراتهم الفعلية، وقد كشفت نتائج دراسات نفسية اجريت في مجال القراءة والكتابة عن اهمية توافر شروط معينة لتهيئة الظروف المناسبة لتعليم الاطفال مبادئ القراءة والكتابة اهمها: تنمية المستوى المعرفي واللغوي، فان ظروف طفل اليوم تعتبر ظروفا مواتية لاعدادها لهذا التعلم بفضل تقنيات التعليم والبرامج الاعلامية التي تبثها وسائل الاعلام وكذلك الاشعار والرحلات ووسائل التربية من مسرح وتلفزيون والعاب الكترونية تزيد من خبرات الطفل وتوسع مداركه. تفهم الاباء والامهات ومن المبادئ ايضا مراعاة النضوج الحركي وقدرة توازن اجسام الاطفل قبل بداية التعليم ولهذا ينبغي مراعاة النضج العضلي ولابد للمعلمات والامهات ان يدركن هذه الحقيقة فالطفل اضعف في حركات الكتابة والقبض على القلم واقل ثباتا ودقة وسرعة ولذلك واجب ان تكون للمعلمات والامهات قدرة على الصبر اكثر من معالجة كتابة الطفل. وطالبت الدراسة ضرورة مراعاة تفهم الآباء للطريقة المتبعة في تعليم اطفالهم مبادئ القراءة والكتابة فان تفهم الاباء للطريقة المتبعة في تعليم اطفالهم مبادئ القراءة والكتابة اثناء مساعدتهم لصغارهم في المنزل من شأنها ان تزيد من استعدادات الاطفال للتعلم مع مراعاة نوعية الأدوات المستخدمة في تعليم القراءة والكتابة اذ ان نوعيتها لها تأثير كبير على تعلم الاطفال المبتدئين. العين ـ داوود محمد: