السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 عقد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي مجلسا رمضانيا حضره اللواء سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الامن، وعدد من اعضاء جمعية رعاية وتوعية الاحداث بدبي، وجمع من المختصين والمواطنين، ودار موضوعه حول الترابط الاسري والوقاية من جنوح الاحداث. وأوصى المجلس بضرورة اعادة رسم السياسات الاسرية والتخطيط لها وفق رؤية مستقبلية تسهم في خفض نسب الطلاق وقضايا انحراف الاحداث، كما أوصى بتكثيف الاستشارات الاسرية عبر وسائل الاعلام المختلفة لحل المشكلات بين الزوجين وأفراد الاسرة، وتعزيز دور الاتصال بين الزوجين لتوثيق العلاقات الاسرية. إلى جانب ذلك أوصى المجلس بعدم زج الابناء في المشكلات الاسرية والخلافات بين الابوين لوقايتهم من الآثار السلبية الناجمة عنها ووقايتهم من الانحراف. بالاضافة إلى اعداد دورات تدريبية لاكتساب مهارات الوقاية داخل المحيط الاسري بين الاباء والابناء لزيادة التفاعل بين افراد الاسرة، وغرس القيم الدينية من خلال المناهج التعليمية بأساليب وطرق تدريس حديثة تعزز الجوانب الوجدانية لدى الابناء لتكون الدرع الواقية من الانحراف. كما أوصى بالاهتمام بتأهيل الامهات في مجال تربية الابناء نظرا لدورها الاساسي في تنشئة الابناء، وتعيين واختيار مصلحين اجتماعيين ذوي مكانة اجتماعية وأدبية في الاحياء السكنية لحل المشكلات الاسرية. وعزا اللواء سيف الشعفار موضوع جنوح الاحداث في مجتمع الدولة إلى التغير الذي طرأ على قواعد التربية بالمجتمع، والذي أفرز بدوره نتائج سلبية في المجتمع والاسرة تبلورت على شكل انحراف. وقال ان المتأمل في مجتمع الدولة وتطوره منذ فترة السبعينيات يجد أن المجتمع شهد نقلة كبيرة وواسعة على مستوى بناء الاسرة، مشيرا إلى ان قضية الانحراف قبل قيام الاتحاد لم تصل إلى الصورة التي يشهدها المجتمع اليوم والتي أثرت سلبا على كيانه. وأضاف ان التزامات الاسرة في السابق كانت محدودة، فوجدت مساحة أكبر من الوقت لتنشئة الأجيال، فضلا عن ان جميع من في محيط بيئة التربية كان يشغل دور المربي، فكان للمجتمع أن يعيش في بوتقة من المبادئ. ولكن اليوم برزت الكثير من الجوانب السلبية، لا سيما بدخول خدم المنازل الذين تولوا زمام المسيرة، بعد ان ضاق الوقت بالوالدين، ففقد المجتمع خصوصيته، وبعد ان كنا نرضع اطفالنا العادات والقيم والمثل، أصبحت المربية هي من يتولى هذا الدور. وأكد اللواء الشعفار على الدور الكبير الملقى على عاتق الاجتماعيين ورجال الأمن مشددا على ضرورة سد الثغور التي نفذت منها السلبيات إلى المجتمع، ونوه بأنه بعد هذا الشوط الطويل من التطور، لابد من وقفة جادة لإعادة المقومات التربوية إلى الاسرة، فالعمل بحاجة إلى أجندة طويلة ورسم سياسة تبنى عليها تربية الابناء على أسس موضوعية. وذكر أن الصحف تنشر يومياً الكثير من الندوات والمؤتمرات المتعلقة بجنوح الاحداث لكنها تضيع أدراج الرياح، وتظل القضية حبيسة ادراج المسئولين. وأعرب في ختام كلمته عن أمله ان تسهم التوصيات التي يخرج بها المجلس في اتخاذ خطوة جادة تأخذ بيد المجتمع وتحقق له ولو 10% من الرؤية التي يصبو إلى تفعيلها. وعلق اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي على جزئية من حديث اللواء الشعفار وهي ان مجتمع الامارات حتى في ذلك العهد النقي لم يخل من العاهات الاجتماعية، بل كانت لا تحصى، ولكن جميع أهل الحي كان مسلطا لضبط أي خروج عن المألوف، ودحر المشكلة. وأضاف أن مجتمع الإمارات مر في مرحلة قيام الدولة في فترة السبعينيات والثمانينيات بانطلاقة رهيبة جعلته في سباق مع الوقت، حتى بداية التسعينيات وقبيل حرب الخليج الثانية، وبعد ان مضى عليها 20 سنة بدأت الاسرة الاماراتية تلتفت إلى الاخطاء التي ارتكبت في سعيها للبحث عن مزيد من الدخولات. وقال لا أخاف على الشاب الحدث من مظاهر التطور، بقدر ما يزعجني تأثيره الحضاري على المرأة، والذي أخرج بعضهن من طور التقاليد الاجتماعية إلى جلسات فيها الكثير من الجرأة على المقاهي، في الوقت الذي كان هذا مظهرا غير مألوف في مجتمع الدولة، وبالرغم من أنه سلوك غير إجرامي، إلا أنه لا ينبغي أن يكون مطلبا اجتماعيا، فننفض أيدينا من تقاليد محببة، مطالبا أولياء الامور إلى أبعاد هذا الاختراق الذي يؤدي بطبيعته إلى نشوء علاقات غير مرغوبة بين الجنسين، داعيا في الوقت ذاته إلى ضرورة تخصيص أماكن للنساء ليكون الخيار متاحا لارتياد المقهى، مشيرا إلى ان بقاء الوضع على ما هو عليه ينذر بمشكلة حقيقية تحملها السنوات الخمس المقبلة. وأشاد القائد العام لشرطة دبي بتمسك نسبة كبيرة من الشباب في دبي بالعلاقات الاجتماعية، إلا أنه انتقد جانب الشللية في سباقات السيارات، موضحا أنه تم مؤخرا ضبط ومصادرة 50 مركبة إثر قيام شلة من الشباب بسكب الزيت على احدى التقاطعات المحكومة بالاشارات الضوئية بقصد الدوران، حيث أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والامن العام بدبي بشطب 30 رخصة سياقة لمدة 10 سنوات ووضع أصحابها تحت الرقابة للتحقق من التزامهم بالقرار، مؤكدا على ضرورة الحزم في مواجهة الظواهر المختلفة. إلا أنه استطرد قائلا مع ذلك فان 30 شابا لا يشكلون نسبة كبيرة من الشباب في دبي، كما أن من على شاكلتهم لا يتعدون على مستوى مجتمع الدولة نسبة 40%. ثم تحدث عارف جلفار مدير مركز الاسرة السعيدة، عن دور المركز في التوعية الاجتماعية في مختلف المناسبات والفعاليات، منوها بأن احصائيات التفكك الاسري ونسب الطلاق تعد مخيفة على المستوى الاستراتيجي والمدى البعيد. وقال انه لاحظ زيادة معدل اقبال النساء واهتمامهن بالبرامج التي تنظمها الاسرة السعيدة على حضور الذكور، بما في ذلك الاستفادة من خدمة الاستشارات المجانية التي يوفرها الخط الساخن للمركز، مشيرا إلى ان الرجل يشعر بشيء من الانفة فلا يستعين بأحد لحل مشكلاته العائلية.