السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 ويجسد صاحب السمو رئيس الدولة هذا النهج فى ممارسة مسئوليات الحكم فى حديثه الى اخوانه الحكام فى الاجتماع الذى عقده المجلس الاعلى للاتحاد يوم 20 مايو 1996 بقوله ان اهم الواجبات علينا كحكام ان نعمل يدا واحدة للارتقاء بالمستوى المعيشى للشعب.. واننى اول من تقع عليه مسئولية رعاية الوطن والمواطن واداء الواجب الذى فرضه الله علينا.. وان المتابعة هى مسئولية الجميع.. الكبير والصغير لكى نقدم ما نستطيع على الوجه الاكمل.. وربما تغيب عن الانسان امور كثيرة ولا أعملها كمسئول اول فى هذه الدولة.. وان من الواجب عليكم ان تخبرونى ان كان هناك اى تقصير.. وانتم عون لى على اداء واجبى ولن الوم احدا غيركم بوصفكم حكاما وشركاء فى المسئولية.. وسوف اتقبل كل شيء برحابة صدر وسعة بال. ويؤكد صاحب السمو رئيس الدولة فى هذا اللقاء مع اخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حرصه على السهر لخدمة الوطن والمواطن ويقول يجب علينا ان نعمل لخدمة الانسان واسعاده.. واذا كان الله قد فضل بعضنا على بعض وانعم عليه بالثروة فيجب ان يفكر الانسان فى ان هذه الثروة ليست ملكا له ولكن الله سخرها لخدمة عباده. ويعلن صاحب السمو رئيس الدولة فى حديثه الى اخوانه الحكام عن ارتياحه لما تحقق للمواطن من مكاسب ولكنه يعبر فى الوقت نفسه عن قلقه فى ان يكون هناك محتاج فى الوطن ويقول سموه فى هذا الصدد ان دخل المواطن فى دولة الامارات العربية المتحدة يأتى ترتيبه حسب المصادر الدولية بين المركز الاول والثالث على مستوى دول العالم.. وعلى الرغم من ذلك لا يخلو الوطن من ذوى الدخل المحدود لانه مهما كان المسئول على المام وادراك فلا بد ان تغيب عنه اشياء.. ولكن اذا كان هناك محتاج فى هذا الوطن فهذا لا يجوز وعلينا كحكام ان نعمل لصالح جميع ابناء الوطن وفى كافة ارجائه. وحرص صاحب السمو رئيس الدولة فى اطار رؤيته لمفهوم الحكم والسلطة على اتاحة الفرص الواسعة امام المواطنين للمشاركة فى مسئوليات العمل الوطنى مؤكدا ان الحاكم حين يكون مطمئنا وواثقا يوكل الى ابنائه واخوانه المسئولين مساعدته للوصول الى ما هو افضل للوطن. وقد جاء قرار انشاء المجلس الوطنى الاتحادى تنفيذا لهذه الرؤية الثاقبة الذى يحددها سموه بقوله ان قرار انشاء المجلس الوطنى الاتحادى الذى ترافق مع قيام دولة الامارات العربية المتحدة لم يأت عبثا وانما كان الهدف منه هو الاستعانة به ليتلمس احتياجات المواطنين واعتدال حياتهم وعدم الغفلة عما ينقصهم فى معيشتهم وفى تأمين الحياة الكريمة لهم. ملحمة بناء الانسان وتمثل ملحمة بناء الانسان التى قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بصورة موازية لبناء الوطن الانجاز الاهم فى مسيرة الاتحاد وذلك انطلاقا من قناعة سموه ان الانسان هو محور كل تقدم حقيقى وان الانسان المتعلم هو الدعامة الاساسية التى تعتمد عليها دولة الاتحاد.. كما يؤكد سموه ذلك بقوله اننا ايقنا من البداية ان الانسان هو اساس كل عملية حضارية وهو محور كل تقدم حقيقى. وقد عملت الدولة على اقامة المدارس بمختلف مراحلها التعليمية ومؤسسات التعليم العالى والمعاهد والكليات والمراكز الثقافية والمهنية والمؤسسات العسكرية والاكاديمية والفنية والرعاية الصحية الاجتماعية لتحقيق هذه الغاية النبيلة برعاية ودعم صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى لمؤسسات بناء الانسان وتهيئة كل الظروف الملائمة التى تمكن ابناء الوطن من تحمل مسئولياتهم الوطنية حيث يحدد صاحب السمو رئيس الدولة اهداف هذا التوجه بقوله ان الثروة ليست ثروة المال بل هى ثروة الرجال فهم القوة الحقيقية التى نعتز بها وهم الزرع الذى نستفى بظلالهم والقناعة الراسخة بهذه الحقيقة هى التى مكنتنا من توجيه كل الجهود لبناء الانسان وتسخير الثروات التى من الله بها علينا لخدمة ابناء هذا الوطن حتى ينهضوا بالمسئوليات الجسام التى تقع على عاتقهم ويكونوا عونا لنا ولاشقائنا. كما يؤكد سموه ان التقدم والنهضة لا تقاس ببنايات من الاسمنت والحديد وانما ببناء الانسان وكل ما يسعد المواطن ويوفر له الحياة الكريمة. ويضيف سموه لقد حصدنا الكثير وحصدنا ما لم يتصوره المواطن او الصديق او الشقيق وان خير ما حصدناه فى هذا الوطن هو بناء الانسان الذى نعطى له الاولوية فى الاهتمام والرعاية. واعطى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى قيادته الحكيمة لمسيرة الاتحاد اولوية قصوى فى رعاية ثروة الوطن من الشباب وحرص على دعوتهم باستمرار الى التسلح بالعلم حتى يسهموا بدورهم فى خدمة الوطن وان يلموا بالماضى وظروفه العصيبة والمشاق التى عاش فى كنفها آباؤهم واجدادهم ليلموا بحاضرهم ويستشرفوا مستقبلهم.. وحثهم على الالتحاق بمختلف ميادين العمل باعتبار ان العمل شرف وواجب مؤكدا لهم اهمية العمل وقيمته فى بناء الانسان وعلى ان نهضة الامم تقوم على سواعد ابنائها. وتجسد مؤسسة صندوق الزواج التى تم انشاؤها بمبادرة كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة حرصه على توفير الاستقرار العائلى للشباب كما يؤكد سموه بقوله ان فكرة انشاء صندوق الزواج جاءت انطلاقا من حرصنا على الشباب وعلى الاستقرار الاسرى لافراد المجتمع لما فيه صلاح الوطن. مكاسب كبيرة للمرأة وحققت المرأة فى عصر الاتحاد بوقوف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات الى جانب قضاياها وحقوقها مكاسب كبيرة عظمت مكانتها فى المجتمع من اهمها اقرار العديد من التشريعات التى تكفل حقوقها الدستورية وفى مقدمتها حق العمل والمساواة مع الرجل فى الاجر والضمان الاجتماعى وتمتعها بالاهلية القانونية وحق التملك وادارة الاعمال والتمتع بكافة خدمات التعليم بجميع مراحله الدنيا والعليا والرعاية الاجتماعية والصحية اضافة الى امتيازات الوضع ورعاية الاطفال وغيرها من المكتسبات. وحققت المرأة بمثابرة وجهود قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام مكانة مرموقة فى الحياة الاجتماعية ونهضت بمسئولياتها الى جانب الرجل فى مختلف مجالات العمل ولعبت دورا نشطا فى التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قاعدة المساواة والتكافؤ فى الحقوق والواجبات فى اطار من الالتزام بتعاليم الدين الاسلامى الحنيف والعادات والتقاليد الاصيلة. وساند صاحب السمو رئيس الدولة حقوق المرأة فى شغل اعلى الدرجات الوظيفية ودخول المعترك السياسى كما وجه بذلك فى لقائه مع اصحاب المعالى وزراء التخطيط بدول مجلس التعاون فى ابوظبى يوم 24 يونيو 1999م الذين حثهم على ضرورة الاهتمام ببناء الجيل الجديد وتهيئة الظروف امام المرأة لتقوم بدورها فى خدمة وطنها. واعرب عن رضائه فى هذا اللقاء لما حققته المرأة من نجاحات فى كل مواقع العمل بقوله ان المرأة اثبتت انها ناجحة وقادرة على العطاء فى كل مواقع العمل. واكد سموه ان ما قامت به المرأة تجاه الوطن يستحق التقدير والامتنان. كما حققت المرأة انجازا بارزا خلال العام 2001 بتمثيلها فى المجلس الاستشارى الوطنى لامارة الشارقة بخمسة اعضاء من السيدات فى دور الانعقاد العادى الاول من الفصل التشريعى الثانى الذى بدأ فى الثالث من اكتوبر 2001 فى اول مشاركة نسائية فى العمل البرلمانى فى دولة الامارات العربية المتحدة. وقد اكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام ان هذه المشاركة تمثل مرحلة مهمة نحو دخول المرأة مجالات العمل السياسى والمجلس النيابى الاتحادى فى المستقبل القريب. وحظيت دولة الامارات العربية المتحدة بمكانة مرموقة بين الامم والدول لسياساتها الحكيمة المتوازنة ومصداقيتها فى التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والاقليمية والدولية. وتنطلق السياسة الخارجية لدولة الامارات من التزامها بانتمائها الخليجى والعربى والاسلامى وحرصها على تعزيز علاقاتها مع دول مجموعة الـ 77 ودول العالم الثالث وتوسيع دائرة صداقاتها مع جميع دول العالم. كما تقوم ثوابت هذه السياسة على نهج الشفافية والحوار والمصارحة والحرص على حسن الجوار واقامة علاقات مع جميع الدول على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للاخرين والالتزام بمواثيق الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية والوقوف الى جانب الحق والعدل والاسهام الفعال فى دعم الاستقرار والسلم الدوليين. وقدمت دولة الامارات العربية المتحدة منذ مطلع السبعينيات وحتى نهاية العام 2000 اكثر من 100 مليار درهم كقروض ميسرة ومساعدات ومعونات شملت معظم دول العالم عدا المساعدات الانسانية والخيرية التى تقدمها فى حالات النكبات والكوارث الطبيعية. وقدم صندوق ابوظبى للتنمية منذ انشائه فى عام 1971 وحتى نهاية نوفمبر عام 2002 اكثر من 19 مليارا و173 مليون درهم كقروض ميسرة ومنح ومساعدات مقدمة من حكومة ابوظبى ويديرها الصندوق. واستفاد من برامج هذا العون اكثر من 56 دولة فى الوطن العربى والقارتين الافريقية والاسيوية حيث بلغ عدد المشاريع التى نفذها الصندوق فى هذه الدول نحو 240 مشروعا. تدفق خير الامارات ويتدفق خير الامارات بسخاء من خلال عدة قنوات اخرى من اهمها هيئة الهلال الاحمر ومؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية التى تصدرت فى العام 2001 لائحة المنظمات والهيئات غير الحكومية العالمية باحتلالها المركز الخامس ضمن قائمة الهيئات المساهمة فى برامج الامم المتحدة للاجئين حيث اكد تقرير المفوضية العليا لشئون اللاجئين ان مؤسسة زايد تعد اول مؤسسة عربية تحتل هذه المرتبة، مشيرا الى مساهماتها المتميزة فى برامج اعادة توطين النازحين فى افغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو. وقد بلغ حجم الانفاق الكلى على المشاريع الخيرية للمؤسسة داخل الدولة وخارجها حتى العام 2001 اكثر من 391 مليونا و259 الفا و449 درهما شملت المئات من برامج المساعدات والاغاثة والمشاريع الخيرية والاجتماعية فى مجالات الصحة والتعليم وبناء المساجد والمراكز الثقافية الاسلامية ودور الايتام وغيرها من المشاريع الخيرية التى تعود بالنفع على البشرية. وقد نفذت هيئة الهلال الاحمر منذ انشائها فى 24 يناير 1983 المئات من عمليات المساعدة والاغاثة العاجلة التى شملت نحو 65 دولة فى العالم. وبلغت تكلفة هذه العمليات خلال السنوات العشر الاخيرة على سبيل المثال اكثر من 505 ملايين درهم. واكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس هيئة الهلال الاحمر ان الهيئة سجلت حضورا مكثفا فى كل المناطق المنكوبة والمتضررة خاصة فى فلسطين وافغانستان حيث تقدم الدعم والمساندة وتوصل مساعدات الدولة الانسانية لمستحقيها فى المناطق الملتهبة وتنفذ المشاريع الخاصة باعادة تأهيل ما دمرته الكوارث والحروب. مساعدات متنوعة للفلسطينيين وبلغت مساعدات هيئة الهلال الاحمر للفلسطينيين منذ اكتوبر 2000 وحتى شهر مايو الماضى نحو 275 مليون درهم اشتملت على مختلف المساعدات العينية والمادية حيث تم دعم المستشفيات الفلسطينية المختلفة بالاجهزة الطبية والادوية بالاضافة الى 50 سيارة اسعاف للهلال الاحمر الفلسطينى والمستشفيات والمراكز الطبية والمؤسسات الصحية فى كافة المدن الفلسطينية الى جانب المساعدات المادية لأسر الشهداء والجرحى والاسرى وتوزيع عشرات الالاف من الطرود الغذائية للاسر المحاصرة فى المدن الفلسطينية المختلفة. كما تكفلت هيئة الهلال الاحمر باعادة اعمار المنازل التى تضررت من القصف الاسرائيلى المستمر وتبنيها المشروع الخاص باعادة اعمار مخيم جنين على نفقة صاحب السمو رئيس الدولة ببناء 800 وحدة سكنية ومسجد عمر وكنيسة المهد فى بيت لحم ومشروع ترميم المسجد الاقصى المستمر منذ سنوات. وسيرت الهيئة جسرا جويا بلغت طائراته حتى الان 18 طائرة عبرالمطارات الاردنية ومطار العريش فى جمهورية مصر العربية التى حملت مئات الاطنان من مواد الاغاثة والمواد الطبية والادوية الى الشعب الفلسطينى. واقامت هيئة الهلال الاحمر منذ اندلاع الحرب فى افغانستان فى شهر سبتمبر الماضى جسرا جويا نقلت من خلاله 29 طائرة مساعدات الدولة الانسانية والمواد الغذائية والاغطية والملابس والادوية للمنكوبين والمتضررين فى افغانستان واللاجئين فى باكستان وايران بالاضافة الى القوافل البرية التى وصلت عن طريق البحر من باكستان الى افغانستان. كما تكفلت الهيئة بنفقات اقامة مخيم يستوعب 40 الفا من اللاجئين الافغان تتوفر فيه كافة خدمات الاقامة والاعاشة والرعاية الصحية والاجتماعية. وكانت هيئة الهلال الاحمر قد انجزت على مستوى رفيع من الكفاءة والنوعية والسرعة برنامجا لاغاثة اللاجئين فى اقليم كوسوفو بمشاركة 2346 متطوعا تم تنفيذه على ثلاث مراحل بتكلفة نحو 84 مليون درهم تضمن اقامة جسر جوى بلغ عدد رحلاته اكثر من 110 طائرات لنقل مواد الاغاثة والمواد الطبية بالاضافة الى اقامة معسكر يحتوى على 520 خيمة مزودة بكافة الخدمات الضرورية يتسع لنحو 10 الاف لاجيء واقامة مستشفى ميدانى تبلغ طاقته 200 سرير. كما اضطلعت الهيئة بعد عودة الاستقرار الى الاقليم بانجاز مشاريع اعادة البناء والتعمير. وشملت عمليات الاغاثة العاجلة وبرامج المساعدات الانسانية التى نفذتها هيئة الهلال خلال السنوات الاخيرة اكثر من 30 دولة فى العالم بالاضافة الى برامج الهيئة الخيرية التى تضمنت تنفيذ المئات من المشاريع الخيرية فى المجالات الدينية والصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية ورعاية الايتام وغيرها من المجالات الانسانية والخيرية. نقلة كبرى وقد تحولت دولة الامارات العربية المتحدة خلال ثلاثة عقود من قيام اتحادها الشامخ الى دولة عصرية مزدهرة ينعم مواطنوها والسكان فيها بالحياة الكريمة والرخاء والامن والاستقرار. وحقق القطاع النفطى تطورات ايجابية متلاحقة خاصة على صعيد الصناعات النفطية وتطوير الطاقة الانتاجية ورفع معدلات الانتاج من المكامن الحالية لحقول النفط باستخدام احدث وسائل التكنولوجيا. وتضاعفت الاحتياطات النفطية المؤكدة لدولة الامارات عدة مرات خلال العقود الثلاثة الماضية حيث ارتفعت من 30 مليار برميل من النفط فى السبعينيات الى نحو 98 مليار برميل فى العام 2002 لتصبح بذلك فى المركز الثالث من حيث احتياطى النفط فى العالم بينما ارتفع احتياطيها من الغاز الطبيعى الى اكثر من 6 تريليونات متر مكعب لتحتل بذلك المرتبة الثانية عربيا والرابعة عالميا. وتوقعت وزارة التخطيط ان يرتفع الناتج المحلى للدولة بمعدل 35 فى المئة خلال العام الحالى 2002 ليصل الى 2569 مليار مقارنة مع 248 مليار درهم عام 2010 وقد اثنى جيمس وولفنون رئيس البنك الدولى بعد زيارته لدولة الامارات فى شهر مايو 2002 على اقتصاد دولة الامارات وجهود الحكومة لتنويع مصادر الدخل القومى واقامة المشاريع التنموية والاستثمارية فى شتى القطاعات التى تسهم فى دعم وتعزيز قوة الاقتصاد الوطنى وتوفير الدخل الملائم لمواطنى وسكان الدولة. وتطور حجم التجارة الخارجية لدولة الامارات خلال السنوات العشر الاخيرة حيث ارتفع التبادل التجارى غير النفطى بنسبة 96 فى المئة ليصل فى عام 2001 الى 1356 مليار درهم مقابل 691 مليار درهم فى عام 1991. وبلغت قيمة واردات الدولة فى عام 2001 نحو 12 مليار درهم وصادراتها 73 مليار درهم وتجارة اعادة التصدير 266 مليار درهم. ونجحت سياسة الدولة فى بناء اقتصاد متنوع الموارد له مقومات الاستمرارية حيث بلغ حجم الناتج المحلى للقطاعات غير النفطية 179 مليار درهم عام 2001 وقد اكدت بعثة صندوق النقد الدولى التى زارت الدولة خلال شهر مايو 2001 ان ما يحدث فى دولة الامارات من نمو اقتصادى وانفتاح استثمارى يعد انجازا كبيرا بكل المقاييس ليس فى المنطقة العربية فحسب ولكن على المستويين الاقليمى والدولى. وحقق القطاع الصناعى نموا مضطردا وارتفعت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلى الى 193 فى المئة وبلغ عدد المنشآت الصناعية هذا العام الفين و334 منشاة يصل حجم استثماراتها نحو 285 مليار درهم وذلك بعد ان توجهت الاستثمارات الكبيرة المحلية والخارجية نحو هذا القطاع0. وتوسعت شراكة المواطنين فى ادارة الاقتصاد الوطنى بعد اتاحة الفرص الواسعة امامهم للاستفادة المباشرة من عوائده مما حقق لهم الازدهار الاجتماعى. وقد بلغ حجم القيمة المتداولة للمواطنين فى سوق الامارات للاوراق المالية والسلع اكثر من 200 مليار درهم فى نحو 50 شركة يجرى تداول اسهمها فى السوق حيث تعمل هذه الشركات فى قطاعات المصارف والخدمات والصناعات والتأمين والعقارات والاتصالات. وزاد حجم الميزانية العامة للدولة بصورة مذهلة خلال سنوات الاتحاد وبلغت اعتمادات الميزانية العامة للعام الحالى 23 مليارا و156 مليون درهم مقارنة بأول ميزانية اتحادية صدرت فى العام 1972 بعد قيام الاتحاد والتى لم تتجاوز اعتماداتها 21 مليون درهم فقط. الاولوية للتنمية البشرية واعطت الدولة الاولوية فى تنمية الموارد البشرية وبناء الانسان وتوفير مستوى متقدم من الخدمات العامة فى مختلف قطاعات الاسكان والتعليم والصحة والكهرباء والمياه والخدمات الاجتماعية وغيرها. وحقق قطاع التعليم العام والعالى قفزات نوعية وزيادة مضطردة فى اعداد المبانى والدارسين فى التعليم العام الحكومى والخاص والجامعات والكليات المتخصصة وانتظم فى صفوف الدراسة فى العام الحالى اكثر من 740 الف طالب وطالبة فى الف و180 مدرسة حكومية وخاصة. وافتتحت بدعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى 11 نوفمبر 1977 جامعة الامارات فى مدينة العين كأول جامعة وطنية فى البلاد والتى احتفلت يوم 11 نوفمبر الجاري بيوبيلها الفضى بمرور 25 عاما على انشائها. وقد تخرج من الجامعة منذ انشائها نحو 28 الف خريج بينما انتظم فى مقاعدها فى العام الجامعى الحالى 18 الف طالب وطالبة. ووصل عدد مؤسسات التعليم العالى الى 23 مؤسسة عامة وخاصة تحظى بالاعتراف الاكاديمى لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى. وحرصت الدولة على توفير مستوى متطور من الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية من خلال 60 مستشفى حكوميا و134 مركزا للرعاية الصحية الاولية والصحة المدرسية بالاضافة الى نحو 20 مستشفى خاصا والف و78 عيادة ومركزا صحيا و552 عيادة مدرسية لرعاية ما يزيد على نصف مليون طالب وطالبة فى المدارس الحكومية والخاصة على مدار اليوم. واهتمت الدولة بقطاع الكهرباء والماء لمواكبة الاحتياجات والمتطلبات المتزايدة للسكان والتطور الاقتصادى والاجتماعى فى البلاد وانشأت خلال العام 1999 الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء والتى بلغت ميزانيتها فى عامها الاول مليارا و239 مليون درهم عدا مبلغ مليار و563 مليون درهم لتنفيذ المشاريع التطويرية المقترحة خلال السنوات الخمس المقبلة. وبلغ انتاج الدولة من الطاقة الكهربائية المنتجة من الهيئة الاتحادية للكهرباء وهيئة كهرباء ابوظبى وهيئة كهرباء ومياه دبى وهيئة كهرباء ومياه الشارقة 37 مليارا و500 مليون كيلو وات ونحو 160 مليون غالون من المياه. توفير السكن الكريم وفى مجال الاسكان والتخطيط العمرانى اهتمت الدولة بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين فانشأت المدن العصرية الحديثة والمجمعات السكنية الجديدة فى مختلف المناطق الحضرية والنائية. واستحدثت فى العام 1999 برنامج الشيخ زايد للاسكان الذى استفاد منه حتى شهر مايو 2001 اكثر من 2888 اسرة مواطنة بقيمة 11 مليار درهم. وانجزت دولة الامارات خلال العقود الثلاثة من قيام اتحادها بنية اساسية متطورة من شبكات الطرق والجسور والانفاق والمطارات والموانيء وغيرها من مشاريع الهياكل الاساسية التى تم احاطتها بخدمات على مستوى راق مما وضع دولة الامارات فى مصاف الدول الحديثة المزدهرة فى العالم، كما انجزت شبكة واسعة من الاتصالات الحديثة توفر ارقى خدمات وتقنيات الاتصالات مع العالم. ولم يكن فى الدولة عند قيامها فى العام 1971 سوى ثلاثة مطارات صغيرة فى ابوظبى ودبى والشارقة اما اليوم فانها تطل على العالم من خلال ستة مطارات دولية فى كل من ابوظبى ودبى والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة والعين تستوعب طاقتها نحو 16 مليونا و500 الف راكب فى العام. وتوجد على امتداد سواحل الامارات العشرات من الموانيء البحرية تشكل 15 منها المنافذ الرئيسية البحرية وتتعامل مع نحو 70 مليون طن من البضائع والسلع سنويا. وتنتشر فى دولة الامارات اليوم تسع محطات للاقمار الصناعية تتبع مؤسسة الامارات للاتصالات «اتصالات» فى كل من امارات ابوظبى ودبى والشارقة ورأس الخيمة. وتوفر مؤسسة اتصالات حاليا خدمات الهواتف الثابتة لاكثر من مليون و200 الف مشترك والهواتف المتحركة لمليون و900 الف مشترك وخدمات المعلومات «الانترنت» لنحو 896 الف مشترك عام 2001. وقد تخطت شركة الثريا للاتصالات الفضائية الثريا. التى انطلقت خدماتها فى النصف الثانى من العام 2001. حاجز آل 100 الف جهاز وتمكنت من جذب 62 الف مشترك مباشرة من شتى انحاء العالم. وتتوقع ان يصل عدد المشتركين الى 200 الف مشترك فى النصف الثانى من عام 2003. وتساهم فى شركة الثريا 25 دولة ومؤسسة استثمارية وتغطى عبر شبكاتها 99 دولة تمثل ثلث مساحة الكرة الارضية ومساحة يقطنها 25 مليار نسمة تشمل منطقة الشرق الاوسط وشمال ووسط افريقيا واوروبا ووسط وجنوب اسيا. وتستهدف ايضا فى الوقت الحالى تغطية 700 الف قرية ومنطقة نائية حول العالم منها ثمانون الف قرية عربية بحيث تزودها بامكانية الاتصال عبر الهواتف العمومية «الثريا» من خلال الاقمار الصناعية. نجاح التنمية الزراعية ونجحت الدولة فى تحقيق التنمية الزراعية واصبح القطاع الزراعى يسهم بنحو 9 مليارات و500 مليون درهم فى الناتج الاجمالى المحلى وبنسبة 44 فى المئة واصبحت تجربة الامارات فى الزراعة والتشجير من التجارب الرائدة فى العالم فى امكانية تحويل مناطق صحراوية قاحلة الى أرض زراعية خضراء منتجة. وانتخبت دولة الامارات العربية المتحدة رئيسة للمؤتمر العام الواحد والثلاثين لمنظمة الاغذية والزراعة العالمية «الفاو» فى روما يوم 2 نوفمبر الجاري تقديرا لدور الدولة الفعال فى التنمية الزراعية محليا واقليميا ودوليا كما اختير المركز الدولى للزراعة الملحية بدبى فى شهر نوفمبر الجاري عضوا فى المنظمة العالمية للشراكة المائية ومقرها مدينة استوكهولم بالسويد بصفة شريك استشارى بالمنظمة. واسهمت المشروعات الكبيرة التى نفذتها دولة الامارات فى مجال حماية البيئة والتشجير واقامة المحميات الطبيعية فى التوازن البيئى ومكافحة التصحر عن طريق مضاعفة المساحات الخضراء واقامة مشاريع الغابات مما كان له الاثر الكبير فى التقليل من نسبة الاتربة وانتشار الملوثات البيئية وتلطيف الجو وتقليل نسبة الرطوبة وتوفير بيئة صحية نظيفة. وحظيت جهود دولة الامارات فى حماية البيئة وتنمية الحياة البرية واجراء البحوث العالمية للحفاظ على انواع متعددة من الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض بتقدير عالمى. وقد تم اختيار دولة الامارات العربية المتحدة لتكون مقرا للامانة العامة للهيئة التنسيقية للصندوق العالمى للحفاظ على الطبيعة لصون«المها» العربى تقديرا لجهودها البارزة فى هذا المجال. وتبنت القمة العالمية الثانية للتنمية المستدامة التى عقدت بمدينة جوهانسبرغ بجمهورية جنوب افريقيا خلال الفترة من 26 اغسطس الى 4 سبتمبر 2002 مبادرة ابوظبى العالمية للبيانات البيئية التى اعدتها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية بدعم وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس الهيئة وهى المبادرة التى تمول تكاليفها دولة الامارات وتستفيد منها كل دول العالم وخاصة الدول النامية. كما انتهت دولة الامارات من اعداد تقريرها الوطنى حول التنمية المستدامة والذى قدمته الى مؤتمر القمة العالمى للتنمية المستدامة فى مدينة جوهانسبرغ فى شهر سبتمبر الماضى. واكدت تقارير الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة للعام 2001 ان دولة الامارات العربية المتحدة حققت معدلات عالية فى التنمية البشرية بعد ان تواصلت جهودها لتوفير مستوى راق من الخدمات الاساسية لمواطنيها والسكان فيها بتنفيذ برامج متطورة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد اكد تقرير التنمية البشرية للعام 2001 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائى ان دولة الامارات العربية المتحدة تتمتع بتنمية بشرية عالية. واحتلت المركز الثالث بين الدول العربية. وحصلت على الترتيب السادس والعشرين عالميا من حيث الدخل القومى للفرد. ويقيس تقرير التنمية البشرية منجزات الدول بما تحققه من تطور. من حيث التحصيل العلمى والدخل الحقيقى والعمر المتوقع للفرد فيها. حيث جاءت دولة الامارات فى المركز الخامس والاربعين من بين جميع دول العالم. وتصدرت كل من الامارات وقطر المرتبة الاولى بين دول مجلس التعاون الخليجى فى نصيب الفرد من الناتج الاجمالى المحلى. وحققت دولة الامارات اعلى معدلات فى النمو الاقتصادى فى دول مجلس التعاون الخليجى. حيث بلغت نسبة النمو 58 فى المئة وفقا للتقرير السنوى الذي اعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى اسيا «الاسكوا». واكد تقرير منظمة الصحة العالمية السنوى للعام 2001 ان دولة الامارات حظيت بالمرتبة الاولى عالميا فى مجال قدرة النظم الصحية على الاستجابة لحاجات المجتمع. ومنحت المنظمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الميدالية الذهبية للمنظمة. بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيسها. تقديرا لجهود دولة الامارات فى المجال الصحى. وكان تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائى للعام 1999 ـ 2000 قد اشار الى ان دولة الامارات قد جاء ترتيبها الخامس من بين 45 دولة ذات تنمية بشرية عالية فى مجال التعليم. كما اشاد التقرير السنوى لصندوق الامم المتحدة للطفولة «اليونسيف» للعام 1999 بالتقدم الذى احرزته دولة الامارات على جميع الدول العربية الاخرى فى مستوى الخدمات الصحية المقدمة للاطفال وتخفيض نسبة الوفيات لمن هم دون الخامسة من العمر. والقضاء على شلل الاطفال. واكد تقرير مشترك فى اغسطس 2001 لثلاث هيئات دولية هى: بنك التسويات الدولية. وصندوق النقد الدولى. ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية. ان حجم ودائع دولة الامارات فى بنك التسويات الدولية قد بلغ فى العام 2000 اكثر من 406 مليار دولار اميركى مما يعكس قوة الاقتصاد الوطنى ومستوى الفائض المالى للدولة فى الخارج. وقد حققت دولة الاتحاد هذه المنجزات الوطنية الباهرة فى بناء نهضة عصرية شاملة فى اطار من الحرص البالغ على مواكبة الحداثة مع التمسك بالاصالة والحفاظ على البيئة والهوية الوطنية والتراث والعادات والتقاليد المتوارثة مما يعد فى حد ذاته انجازا حضاريا تعتز به الاجيال الحاضرة والمتعاقبة. وحرصت القيادة السياسية الحكيمة على تنبيه المواطنين دوما بالمحافظة على هذه المنجزات والمكاسب التى حققتها المسيرة الاتحادية. وقد دعا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ابناءه المواطنين فى رسالة وجهها سموه يوم 25 يوليو 2001 الى الجد والنشاط وبذل كل جهد من اجل الحفاظ على النعمة والخير العميم اللذين حبا الله تعالى بهما دولة الامارات العربية المتحدة وشعبها وان يعملوا على صيانة هذه النعمة ورعايتها والاهتمام بها حتى تؤتى اكلها ويحصدوا ثمارها. وقال سموه «لقد منحكم الله خيرا لم يحظ به اهلكم واباؤكم واجدادكم الذين عاشوا قبلكم على هذه الارض وجربوا شظف العيش وقسوة الحياة. فالحمد لله الذى انعم عليكم ما انتم فيه من خير وريع وفير غير مجرى حياتكم ونهض بكم فعم السرور وانتشرت السعادة بينكم وبين ابنائكم وحتى ارضكم ووطنكم غدا مسرورا ومبتهجا ومزدهرا بفضل الله وبفضل جهود الخيرين من ابنائه.. عليكم ان تجدوا وتكدوا فى اعمالكم وتخلصوا وتكرسوا جهودكم وهمتكم من اجل خير وطنكم وبلدكم». واضاف سموه «لقد مر علينا نحن كما مر على اهلكم وعلى البعض منكم ظروف قاسية وحياة صعبة وحال عسير.. والان نحن فى خير من الله وفير.. لذلك عليكم الا تدخروا جهدا من اجل العمل بكل ما اوتيتم من طاقات وامكانيات.. واياكم والكسل والتقاعس والتهاون فان النعم لا تدوم الا بالجهد والنشاط والعمل الجاد».