الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 في مجلس رمضاني دعا اليه الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير ادارة المجتمع وتنمية الموارد بكليات التقنية العليا بمنزله بالفجيرة فرضت فكرة انشاء سكك حديدية بالامارات نفسها بقوة على الحاضرين واحتلت مكان الصدارة بين احاديث كثيرة وحوارات متعددة اشتملت على موضوعات ثقافية واجتماعية واقتصادية ذات اهمية في المحيط المحلي. وجذبت الفكرة اهتمام جميع المشاركين في المجلس من خلال المناقشات التي اعادتها مرة اخرى الى دائرة الضوء بعد ان سبق طرحها ولأول مرة في مجلس رمضاني مماثل وبنفس المكان قبل عامين. وكانت بداية الحديث حول هذا الموضوع في مجلس الخميس الماضي منطلقة من خلال ما طرحه صاحب المجلس الدكتور سليمان الجاسم من بيانات واحصاءات حول الطرق في الامارات وآثارها في استنزاف الثروة البشرية بل وتأثيرها ايضا على الثروة الوطنية من الأموال بسبب الاستهلاك المبالغ فيه للمركبات. ففي حديثه قال الجاسم ان حال الطرق العامة في الامارات اصبحت ملفتة للنظر وتحتاج لوقفة بعد تزايد اعداد المركبات بشكل كبير وما يتطلبه ذلك من انفاق متزايد على صيانة وتحسين الطرق وهو ما تتحمله الميزانية السنوية للدولة. وأضاف: ان معدل مبيعات السيارات سنويا في الامارات يزيد عن 6 آلاف و500 سيارة وأنه وفقا لاحصائية صدرت قبل فترة فإن عدد المركبات بالدولة يفوق نصف المليون مركبة مما يشكل ضغطا متزايدا على حال الطرق العامة المعبدة في الامارات والتي يبلغ طولها حوالي 3 آلاف و597 كيلومترا. حوادث الطرق والوفيات وأشار الجاسم الى ان معدلات حوادث السير في تزايد وتشير الى الكثير من المخاطر حيث تؤدي الحوادث الى وفاة شخصين يوميا عدا ما نجره ايضا من اصابات بالغة. وقال: ان عدد وفيات الحوادث في العام الماضي قد بلغ 600 حالة وبهذا تكون اعلى نسبة وفاة نتيجة للحوادث المرورية في الدولة منذ حوالي ربع قرن تقريبا كما ان معظم المصابين وحالات الوفيات في الحوادث المرورية عامة هي من بين فئة الشباب. واستعرض الدكتور الجاسم رؤيته حول اهمية مشروع قطار الامارات فقال: ان انشاء سكك حديدية بالامارات مشروع له جدواه بالفعل فالمسافات بين المدن الرئيسية بالدولة لا تقل عن 100 كيلومتر مما يجعل الربط الحديدي بينها امرا منشودا لتحقيق الامن واليسر في الانتقال بين مختلف المناطق، كما ان هذا المشروع يمكن ان يكون نواة لشبكة سكك حديدية تربط كل اقطار الخليج العربية. وأضاف: ان المشروع يشكل دعما كبيرا لحركة التجارة الداخلية ويسهم ايضا في تخفيف اعباء الدولة في اعمال صيانة الطرق علاوة على ما يمكن تحقيقه من تيسير انتقال طلاب الجامعات بين مواقع سكنهم ومقار جامعاتهم التي انتشرت في السنوات الاخيرة بالكثير من مدن الدولة. وأشار الجاسم الى اهمية هذا المشروع في الحد من تلوث البيئة نتيجة عوادم السيارات التي يتزايد عددها سنويا على الطرقات. وحول عملية تمويل المشروع اقترح الجاسم ان يكون ذلك عبر قيام الحكومة بتمويل 60% من نفقات انشائه على ان يدخل اصحاب شركات النقل في المشروع بنسبة 25% من رأس المال وتترك نسبة 15% لاية مشاركات اجنبية سواء بالمال او بالخبرات الفنية او التجهيزات. دوافع تنفيذ المشروع وتحدث تيسير سلامة عن المشروع الذي اعد حوله دراسة وافية فقال: ان الفكرة مبنية اساسا على استثمار موقع الامارات الجغرافي ومكانتها في التجارة العالمية، وباعتبار ان الامارات هي بوابة الخليج، وعلى هذا فإن هناك مرحلة ثانية لهذا المشروع يتم فيها انشاء شبكة متكاملة تربط كل اقطار الخليج بل والدول الاخرى في المنطقة لفتح أسواق جديدة في آسيا الوسطى. واقترح سلامة ان تكون دبي وتحديدا منطقة جبل علي هي المركز الرئيسي لانطلاق هذه الشبكة الحديدية الوطنية منها والخليجية. ثم قدم الدكتور سيف القايدي (من جامعة الامارات) لمحة تاريخية حول نشأة السكك الحديدية في العالم منذ تسيير بريطانيا لأول قطار فيها عام 1825 ثم دخول مصر الى هذا المجال عام 1856 لتصبح أول دولة عربية تستخدم هذه الوسيلة الحيوية. واشار القايدي الى ان النواحي الاقتصادية لمشروع قطار الامارات لن تكون ظاهرة على المدى القريب لان الربح المنتظر لن يكون مباشرا وانما سيأتي على المدى الطويل. وفي حديثه اكد الدكتور هاشم سرحان اهمية تنفيذ المشروع حتى وإن كانت فوائده الاقتصادية ليست كبيرة، وقال: ان الجوانب الاجتماعية هي اهم ايجابيات هذا المشروع الحيوي لان تأثيراته على الترابط الاجتماعي بين ابناء الامارات مؤكد وواضح. وفي مداخلته قال خليفة خميس مطر الكعبي رئيس غرفة تجارة الفجيرة: ان فكرة المشروع جيدة وايجابياتها كثيرة خصوصا فيما يتعلق بأمرين مهمين: الاول حركة السير على الطرق العامة وما ينتج عنها من حوادث تستنزف الثروة البشرية، والثاني تزايد اعداد السيارات بشكل يؤثر على البيئة ويخلق مشكلات تحتاج مواجهتها الى امكانيات ضخمة وانفاق متزايد. الثروة البشرية والأنماط السلوكية وركز الدكتور عبدالله السويجي في حديثه على العنصر البشري بشكل خاص، وقال: ان تهيئة المجتمع الاماراتي للتعامل مع هذه الوسيلة الجديدة بالنسبة له وتوجيهه الى المنافع الكامنة وراء استخدامها سوف يزيد من فرص نجاح المشروع وتحقيقه لعائدات اقتصادية جيدة علاوة على ان عمليات نقل البضائع سوف تحقق وفرا واضحا في المال والوقت معا. واعتبر الدكتور علي العمايرة مدير جامعة عجمان فرع الفجيرة ان مشروع السكك الحديدية يعد مشروعا خدميا في المقام الاول وان تبني الدولة له هو خدمة لمواطنيها وتأمينا لحياتهم. وحول المنظور الاجتماعي للمشروع تحدث الدكتور السيد محمد الهربيطي عميد كلية علوم الحاسب الآلي بفرع جامعة عجمان بالفجيرة فقال: ان التقاط الاثر الاجتماعي للمشروع يسهم في تأكيد اهمية وضرورة تنفيذه، فالقطار الاماراتي سوف يكون له دور كبير في تغيير انماط السلوك الاجتماعي لدى الافراد فيما يخص نظرتهم الى السيارات الخاصة وأهمية اقتنائها حيث يجد المواطن نفسه امام وسيلة نقل جيدة ومأمونة ومريحة توفر لمستخدمها كل العوامل التي تحقق الراحة النفسية الكاملة وتخفف الجهد الجسماني الناتج عن قيادة السيارة لمسافات طويلة بشكل يومي او حتى اسبوعي. وتداخل خليفة مطر الكعبي ليطالب بأن يتم هذا المشروع عبر دعوة خليجية لتحقيق المزيد من الترابط بين اقطار الخليج العربية بانشاء شبكة للسكك الحديدية تحقق لكافة الاقطار مردودا اجتماعيا واقتصاديا، وتكون عائداته لصالح الجميع. وفي مداخلة اخرى يقترح تيسير سلامة ان يتبنى اتحاد غرف التجارة بالدولة هذا المشروع وان يتولى اعداد الدراسات المفصلة حوله ويطرحها على الجهات الحكومية المعنية لاقناعها بجدواه الكبيرة ومن ثم اهمية تنفيذه دون تأخير. وتحدث المهندس عبيد التفاق مدير المشروعات بوزارة الاشغال والاسكان فقال: ان هذا المشروع يوفر بلا شك الوقت والمال ويمكن قياس ذلك في حالة الربط الحديدي بين الفجيرة ودبي التي يمكن ان توفر من الوقت حوالي ساعة الا ربعا. وأضاف: ان مسارات هذا القطار تحتاج بالطبع الى دراسات وافية وأعمال انشائية كبيرة تختلف كثيرا عن تلك الخاصة بالطرق. وفي اشارة للتفاق الى الايجابيات المتوقعة من المشروع قال: ان الاثار الايجابية كثيرة بعضها يتصل بالبيئة والآخر يتصل بأنماط استخدام السيارات الخاصة وفي كل الاحوال فإن المواطن هو المستفيد الاول والاخير من هذا المشروع النافع. الفجيرة ـ محمود علام: