الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 ناقشت الندوة الرمضانية التي عقدت في مجلس راشد المزروعي يوم الاحد الماضي بأبوظبي قضايا جمعية حماية المستهلك بالدولة. وتوقع حسن مرعي الكثيري رئيس الجمعية صدور قانون حماية المستهلك وتعديل قانون جمعيات النفع العام بالقريب العاجل مؤكدا مساهمة القانونيين في تفعيل دورالجمعية الاقتصادي والاجتماعي. واعلن أن الجمعية طرحت عدة مشاريع توعوية لاغلب شرائح المجتمع الاماراتي مشيرا الى أن قلة الموارد المالية والبشرية تعتبر من المعوقات الرئيسية لانطلاق الجمعية وتحقيق اهدافها الاجتماعية والاقتصادية. وكشف الكثيري أن حجم القروض الاستهلاكية بلغت حسب احصاءات رسمية 37 مليار درهم وبلغت الفجوة الغذائية العربية 20 مليار دولار. ودعا لترشيد الاستهلاك ونشر الثقافة الاستهلاكية الرشيدة بين كافة فئات المجتمع الاماراتي وقيام هيئة المواصفات والمقاييس بوضع مواصفات لكافة السلع والخدمات المتداولة بالدولة. وذكر أن الاتحاد الدولي للمستهلك دعا لعقد مؤتمر دولي العام المقبل بالدولة لمناقشة قضايا المستهلكين. في البداية تحدث بالندوة راشد المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي شارحا أهمية موضوعها وقال يعد موضوع حماية المستهلك من المواضيع المهمة والحيوية المرتبطة بمصالح وانشطة كافة اطراف العملية الاستهلاكية سواء كانوا تجارا او افرادا مستهلكين او الجهات التي تتولى التوعية بحقوق الاثنين معا وهي جمعية حماية المستهلك وقد حرصنا على دعوة الاطراف المعنية للمشاركة بهذه الفعالية الرمضانية الثقافية وربطهم بوسائل الاعلام التي تعد الوسيلة الفاعلة لاتصال هذه الاطراف بالجهات المسئولة عن التشريع وصنع القرار بالدولة وذلك لتحقيق طموحات المستهلكين والتجار بشكل يعود بالنفع والفائدة الى الوطن والمواطن. ثم تحدث المهندس حسن مرعي الكثيري رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك عن اهداف وانجازات الجمعية ومعوقات العمل بها وقال ان العمل في الجمعية تكليفاً لا تشريفاً ولدى الجمعية 13 هدفاً سعت منذ تأسيسها في عام 1987 الى محاولة تحقيقها وتتلخص هذه الاهداف فيما يلي رفع الوعي عن المستهلك لترشيده فيما يتعلق بالصحة والسلامة وتوفير المال للمستهلك وترشيده للاستخدام الامثل لموارده في التعامل مع السلع والخدمات والمحافظة على الثروات الوطنية للدولة مثل المياه والطاقة والبيئة والمحافظة على الثروات الوطنية وتشجيع المنتج الوطني المحلي على المستورد وتعريف المستهلك بحقوقه المقررة دوليا مثل حق المعرفة والحصول على المعلومات وحق الأمان. وأضاف كما تهدف الجمعية لرفع الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك في التعامل مع السلع والخدمات بكافة اصنافها كالاجهزة الكهربائية والمفروشات والتوعية بمواصفات جودة الخدمات كالكهرباء والمياه وشركات التأمين وتعريفه بأهمية حق الامان وأن تكون سلعة امنة سواء الاجهزة او السيارات او قطع الغيار والغذاء والدواء فمثلا المفروشات لها مواصفات مرتبطة بسلامة المستهلك وكذلك يجب أن تعطي للمستهلك معلومات صحيحة وبلغته العربية وليس بلغة اجنبية فمثلا نجد الادوية وكثير من الاجهزة مكتوبة مواصفاتها باللغة الاجنبية وهذا يشكل مخاطر ضد مصلحة كل من التاجر والمستهلك ويعرضهما في بعض الاحوال للغش والتدليس والخداع كما حق المستهلك الاختيار فلا يستطيع الحصول على سلعة دون اختيار وخاصة تبرز أهمية هذه الحقوق مع تطبيق ما يطلق عليه بقوانين العولمة ومنظمة التجارة الدولية فيما يتعلق بالشفافية والحصول على المعلومات وتهدف الجمعية لتوعية المستهلك بالاسلوب الصحيح لشراء السلع وفلسفة الاحتفاظ بها وعدم التفريط بها مثل الاجهزة والساعات وخاصة أن الغرب يربط المستهلك بترشيد الاستهلاك فنجد المستهلك الغربي يحتفظ بساعة منذ عشر سنوات واجهزة كهربائية ايضا تعود لنفس العمر كما تقوم الجمعية بتوعية المستهلك بأساليب الدعاية والاعلان ودورتها في اغراء وتضليل المستهلك والتنزيلات الوهمية وكيفية الابتعاد عنها وتبذل الجمعية جهوداً كبيرة في توعية المستهلك بأساليب الشراء عن طريق الانترنت والتلفاز وتوجيه النصائح له لتجنب اساليب الغش والتقليد وعرض نماذج لبعض السلع المقلدة والمغشوشة وهذه تمثل اغلب حاجات الانسان الاساسية والرئيسية لمجتمع دولة الامارات. وقال اما عن انجازات الجمعية فقد شاركت في انشاء هيئة المواصفات والمقاييس واصبحت عضوا رئيسيا في مجلس ادارتها وانجزت مشروع قانون حماية المستهلك بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة وجهات حكومية عديدة ووصل القانون الى مرحلة العرض على المجلس الوطني بدورته المقبلة ونتوقع اجازته بالقريب العاجل ويتضمن القانون لاول مرة مواد للتعامل مع السلع المغشوشة وضمان حق المستهلك في موضوع السلع التي تباع ولا ترد ولا تستبدل وكيفية التعامل مع شبكات الانترنت وضرورة ضمان الاجهزة الكهربائية بعد شرائها وتقديم ضمانات ما بعد البيع وتمثيل الجمعية في كافة اللجان التي تهم المستهلك ومن بينها اللجنة العليا لمكافحة الغش وحق الجمعية في التقاضي نيابة عن المستهلك وتبني قضيته في تحويلها الى قضية جماعية وقضية رأي عام مثل حادث الغش في مواصفات اطارات السيارات. كما قامت الجمعية بطرح عدة مشاريع توعية مثل مشروع اندية المستهلك الذي طرحته بالتعاون مع الجامعات الرئيسية وهي امارات، الشارقة، عجمان ومشروع ترشيد الاستهلاك الذي طرح انطلاقا من الدعوة السامية التي اطلقها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه فيما يتعلق بضرورة ترشيد الانفاق والاستهلاك وخاصة بعد أن وصلت ارقام القروض الاستهلاكية حسب احصاءات رسمية الى ارقام فلكية وبلغت 37 مليار درهم! بالاضافة الى ضرورة ترشيد استهلاك المياه كما طرحت الجمعية مشروع المستهلك الواثق وهو عبارة عن موسوعة توعية شاملة عن السلع والخدمات ومواصفاتها ويتم نشرها تباعا عن طريق كتيبات وشبكة الانترنت واقراص الحاسوب المدمجة وذلك بالتعاون مع الجامعات والجهات العلمية المختصة ويحاكي هذا المشروع الكبير الذي طرحه اتخاذ جمعيات حماية المستهلك البريطانية والاتحاد الاوروبي بجمعيات حماية المستهلك. وعن معوقات العمل بالجمعية قال الكثيري أهم هذه المعوقات قلة الموارد المالية والبشرية فيكفي أن تعرف كمقارنة سريعة أن ميزانية اتحاد جمعيات حماية المستهلك البريطانية بلغت ما يعادل 750 مليون درهم سنويا ولديها 250 متخصصاً وتصدر 7 مجلات مبيعاتها 50 مليون جنية استرليني بينما جمعية حماية المستهلك الاماراتية لا تتجاوز ميزانيتها السنوية في احسن الاحوال 75 الفاً او 100 الف درهم وهي بالكاد تكفي بعض الاحتياجات الاساسية حتى أن الجمعية توقفت عن اصدار نشرتها الشهرية لأن تكلفتها تصل الى 3000 درهم! وأكد الكثيري أن الجمعية تحتاج الى دعم مادي ومعنوي للدفاع عن حقوق المستهلك والتاجر ايضا وتوعية التجار بأهمية تنشيط الاستثمارات الصناعية المحلية والعربية، وقال نعطي مثالاً مهماً لدور الجمعية في توعية التجار فمثلا الفجوة الغذائية العربية بلغت 20 مليار دولار وهناك مجالات عديدة للاستثمار في مجال الصناعات الغذائية بالدول العربية حتى تتقلص الفجوة الغذئية وينجو المستهلك العربي من اخطار الاغذية المهجنة وراثيا وجينيا. ومن جهة اخرى فاننا ندافع عن حقوق التجار والمصنعين المحليين من آثار تطبيق الأطر القانونية الدولية لبراءات الاختراع والملكية الفكرية فمثلا تتعرض شركة جلفار للادوية لضغوط لمنع تصنيع الادوية الا بعد الحصول على اذن من اصحاب براءة الاختراع وهذا يتعلق بكافة خطوط الانتاج بمصنع جلفار وفي حالة تطبيق هذه الاجراءات فستتعرض مصانع كثيرة ليس في الامارات فحسب بل في دول مثل جنوب افريقيا لخسارة ملايين بل ميارات الدولارات والدراهم وستواجه المصنعين مشاكل كثيرة وهنا يبرز دور الجمعية في الدفاع عن حقوق المصنعين بالمشاركة بالطبع مع جهود حكومية اخرى والمطالبة بفترة سماح تمتد لعشر سنوات لتطبيق الأطر القانونية للملكية الفكرية وبراءات الاختراع. وفي مداخلته قال سالم المزروعي مدير تنفيذ جهاز أبوظبي للاستثمار هناك حاجة بالفعل لتوعية المستهلك بكافة مواصفات السلع والخدمات وعلى سبيل المثال مواصفات اوراق مناديل «الكلينكس» فهي مختلفة ومتباينة ولا يتم توضيح جودتها! وفي حديثه ذكر الدكتور حسن قايد عضو هيئة التدريس بجامعة الشارقة أن اهم معوقات عمل جمعية حماية المستهلك وجمعيات النفع العام بصورة عامة هي الرقابة الصارمة المفروضة عليها من مندوب وزارة العمل والشئون الاجتماعية داعيا الى أهمية تعديل مشروع قانون جمعيات النفع العام بحيث تكون هذه الرقابة مرنة وليست جامدة. ويعلق الكثيري على هذه الملاحظة بالقول ان جمعية حماية المستهلك لا تشتكي من صرامة رقابة مندوب وزارة العمل بل تدعو أن يتضمن مشروع قانون حماية المستهلك حلاً لمشكلة التفرغ بالنسبة للعمل التطوعي ليس في الجمعية فحسب بل في كافة جمعيات النفع العام وذلك بالسماح بتفرغ بعض اعضاء مجالس ادارات هذه الجمعيات للعمل بالجمعية لفترة زمنية محددة على نفس النهج الذي اتبعته جمعيات النفع العام بسنغافورة وماليزيا وخاصة أن نشاط جمعيات حماية المستهلك بهاتين الدولتين وصلت لحد انها تستقبل 20 الف شكوى وتتعامل بكفاءة نتيجة تفرغ الاعضاء لهذا العمل التطوعي المهم. وذكر الكثيري أن الدورة القانونية لمشروع تعديل جمعيات النفع العام والذي تضمن بعض المرونة بشأن اجراءات تشكيل مجالس الادارات وعمل الجمعيات وصل الى مرحلة مناقشة امام المجلس الوطني والاتحادي ونأمل اجازته بالقريب العاجل. ومن جانبه ذكر الدكتور حسن قايد أن وسائل الاعلام هي الاداة الفعالة في توصيل اهداف جمعيات النفع العام ومن بينها جمعية حماية المستهلك للمسئولين وافراد المجتمع مشيرا لأهمية تحري الدقة في ابراز جهود هذه الجمعيات وعدم تسليط الضوء على الأنشطة والفعاليات الوهمية والدعائية لها!! وأضاف أن الأعلام المسئول عن تنظيم الحملات الاعلامية لكبح جماح موجات الغلاء التي اشتعلت واحرقت معها جيوب المستهلكين فبالرغم من اننا دولة اقتصاد حر الا اننا نفتقد لوجود آلية رقابة وضبط الاسعار بالرغم من مدن مثل نيويورك ولندن وباريس وغيرها من معاقل دول الاقتصاد الحر والرأسمالية الصناعية نجد لديها تحديداً للاسعار والية قانونية لعدم استغلال المستهلك ورفع الاسعار بلا داع وبلا رقيب ولا حسيب! وفي مداخلته أكد عيسى المزروعي الوكيل المساعد بوزارة الاعلام والثقافة أن جمعية حماية المستهلك من الجمعيات الحضارية التي تحتاجها الدولة والمجتمع الاماراتي ولكن تحتاج الى آليات قانونية لتفعيل دورها ومن أهمها وجود لجنة اعلامية بالجمعية حتى تتواصل بانشطتها مع المجتمع والمسئولين وتحصل على الدعم المعنوي والمادي وخاصة عند ما يجد المستهلك انها نجحت في حل بعض مشاكله الاستهلاكية. وعقب الكثيري على ذلك وقال إن الجمعية تدور في نفس الحلقة المفرغة بالنسبة للمعوقات وهي نقص الموارد البشرية والمالية حتى تستطيع التواصل مع كافة افراد المجتمع والتوسع في تشكيل اللجان والهيكل التنظيمي لها وفتح فروع لها على مستوى الدولة وكشف أن الجمعية لجأت الى الهيئات الخيرية لجلب معونتها المادية! بسبب عدم كفاية الدعم السنوي المقدم لها من وزارة العمل والشئون الاجتماعية وفي السياق نفسه قال راشد المزروعي عضو المجلس الوطني اننا نطالب في هذه الندوة اتحاد الغرف التجارية وغرف التجارة والصناعة والامانة العامة للبلديات وبلديات الدولة والجهات الحكومية والجهات الخيرية لدعم الجمعية بكافة النواحي سواء المادية او المعنوية كما ندعو شركات القطاع الخاص والافراد والهيئات الى تقديم كافة اشكال الدعم والعون لها. وفي مداخلته أكد ضاحي المزروعي رجل اعمال ضرورة وضع مواصفات ومقاييس لمواد البناء حتى تنتهي ظاهرة تشقق البيوت والمساكن وظهور العيوب الخفية في مكوناتها نتيجة غياب المواصفات والمقاييس المتعلقة بمواد البناء والادوات الصحية وخاصة تلك المستوردة من بعض الدول الآسيوية. وفي السياق نفسه طالب خالد العماري عضو جمعية حماية المستهلك بضرورة وضع مواصفات ومقاييس للمبيدات والاسمدة الكيماوية المستخدمة في الانتاج الزراعي. وبختام الندوة اعلن المهندس حسن مرعي الكثيري أن الاتحاد الدولي لحماية المستهلك طلب من الجمعية عقد مؤتمر دولي العام المقبل لمناقشة قضايا المستهلك وذكر أن هذا الطلب من هيئة دولية يعد اعترافا صريحا بجهود الجمعية التي نجحت في تكوين جمعيات مماثلة لها بالعديد من الدول العربية والخليجية. تغطية: سمير الزعفراني