الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 اكدت دراسة ميدانية تناقش مشكلة ضعف التحصيل الدراسي في مادة الرياضيات بين طلاب وطالبات الصف الخامس الابتدائي ان كثافة موضوعات المنهاج الدراسي والفجوة الموجودة بين منهاجي الصفين الرابع والخامس والترفيع التلقائي للتلاميذ من المرحلة التأسيسية للمرحلة الابتدائية من اهم الاسباب التي تؤدي الى ضعف التحصيل الدراسي في تلك المادة. الدراسة اعدتها معلمات مادة الرياضيات في مدرسة الظيت الابتدائية العليا للبنات برأس الخيمة تحت اشراف علياء العسيلي مديرة المدرسة وهدية محمد ابو المجد موجهة مادة الرياضيات برأس الخيمة. وقد اشارت علياء العسيلي مديرة المدرسة الى ان الدراسة تبحث عن اسباب ضعف المستوى التحصيلي بين طلاب الصف الخامس الابتدائي في مادة الرياضيات حيث ان التحصيل الدراسي هو المردود التربوي للاداء الذي ينعكس على المتعلمين فاذا كان المردود ايجابيا كان له اثره في بناء شخصية المتعلمين واذا كان سلبيا فانه يسمى ضعفا في التحصيل الدراسي اي ان قدرة التلميذ على فهم واستيعاب المناهج الدراسية ومقدار ما استفاد من معارف وقيم ومهارات وخبرات ضعيفة لدرجة انه لا يمكنه توظيفها في حياته العملية وقد شاركت معلمات مادة الرياضيات في البحث عن اسباب المشكلة من وجهة نظر التلميذ والمعلم وولي الامر وكذلك ادارة المدارس وقدمن حلولا مقترحة من جميع الاطراف المعنية لمعالجة المشكلة. وتبرز اهمية الدراسة في ان مشكلة ضعف التحصيل الدراسي في الرياضيات تعتبر عاملا مهما في تسرب الطلاب من المدارس مما ينعكس سلبيا على المجتمع، كما انها تفتح مجالات للدراسة حول التنشئة الاجتماعية والفروق الفردية بين الطلاب وتعطي فرصة لفهم الاسباب الحقيقية التي تؤدي الى زيادة نسبة الامية في المجتمع والتي تعوق بصورة او بأخرى تقدمه وازدهاره. وطرحت معلمات الرياضيات بمدرسة الظيت الابتدائية للبنات عددا من الاسئلة خلال الدراسة تهدف الى الوقوف على الاسباب الحقيقية لتدني مستوى التحصيل الدراسي ودور المعلم في مواجهتها وطرق العلاج المقترحة وشملت الدراسة 100 من تلاميذ مدارس المنصور والقاسمية الابتدائية العليا للبنين وتلميذات من مدارس مكة والظيت ونسيبة وزمزم الابتدائية العليا للبنات و24 من معلمات الرياضيات في نفس المدارس ومديراتها و81 ولي امر. أسباب متعددة وقد اشار التلاميذ من خلال الدراسة الى ان وجود انطباع سلبي سييء على منهاج الرياضيات بالصف الخامس يؤثر على مدى تقبلهم للمادة، وعدم الهدوء اثناء الشرح يقلل من التركيز وفهم موضوع الدرس كما ان اسلوب المعلم في الشرح يحدد مستوى فهم المادة وبعض الفصول لا يوجد بين طلابها تنافس علمي مما يؤثر ايضا على المستوى واشارت بعض التلميذات الى ان اسلوب المعلمة الحازم في التعامل معهن يؤدي الى كره المادة، هذا بالاضافة الى ان السهر أمام شاشة التلفزيون ومشاهدة البرامج غير المفيدة يؤثر على مستوى بعض التلاميذ. بينما اكدت المعلمات ان منهاج الرياضيات للصف الخامس الابتدائي كثيف بالموضوعات وفوق مستوى التلاميذ اضافة الى ان بعض وحدات المنهاج تحتاج الى تبسيط خاصة مع وجود فجوة بين مستوى منهاجي الصفين الرابع والخامس الابتدائي وقلة الوقت المخصص لحل التمارين والتطبيقات. واشرن الى نقطة مهمة وهي ان الترفيع التلقائي للتلاميذ من المرحلة التأسيسية الى المرحلة الابتدائية العليا دون وجه حق تؤثر على مستواهم في التحصيل الدراسي، وترى 87.5% من المعلمات في عينة الدراسة ان عدم متابعة الاسرة للتلاميذ في المنزل يؤثر على مستواهم وكذلك الكثافة الطلابية في الفصول قد تكون عائقا امام الاستيعاب، ووافقت جميع المعلمات على ان انشغال التلاميذ بالوسائل المرئية يؤثر على مستواهم الدراسي ولا يمكن اغفال دور الحالة الصحية للتلميذ وكذلك ظروفه الاسرية التي قد توثر في بعض الاحيان على المستوى التحصيلي، كما ان زيادة نصاب المعلم من الحصص اليومية تجهده ولا تعطيه الفرصة الكافية لمتابعة التلاميذ الضعاف وضعف التلميذات في مادة اللغة العربية يؤثر في فهم واستيعاب مادة الرياضيات وكذلك المشاركة في الانشطة المتعددة خارج المدرسة تؤثر على المستوى التحصيلي. اما من جهة اولياء الامور المشاركين في الدراسة فقد اعتقد معظمهم ان الكثافة الطلابية هي سبب تدني المستوى التحصيلي لدى ابنائهم، وان اسلوب التعامل بين المعلم والتلاميذ يؤثر في درجة تركيزهم، واشاروا الى ان تنوع اساليب التعزيز لدى المعلم يؤدي الى رفع المستوى التحصيلي للمادة في حين كمية الواجبات المنزلية تؤثر عليهم وكذلك القنوات الفضائية وتأثيرها السلبي والحالة الصحية للتلميذ لها اثر فعال على مستواه الدراسي. واضافوا ان طرق عرض المنهاج لا تتيح للتلميذ فرصة التخيل والابتكار وضعف التأسيس في المادة نفسها من اهم الاسباب في تدني المستوى التحصيلي. وترى مديرات المدارس ان الكثافة الطلابية في الفصل تؤثر على مدى استيعاب التلاميذ بشكل سلبي، وان الاسلوب المنفر لبعض المعلمات قد يؤدي الى كرة المادة، كما ان عدم تطوير اساليب التدريس والتمسك بالاساليب القديمة والاعتماد عليها يؤثران على المتعلمين واكدت اهمية التواصل بين البيت والمدرسة في رفع مستوى الابناء في حين ان وسائل الاعلام لها اثر في التدني بالاضافة الى الحالة الاجتماعية والاقتصادية والصحية للمتعلمين. كما اكدن ان المنهاج الدراسي للصف الخامس الابتدائي لا يتناسب مع القدرات العقلية لبعض التلاميذ من حيث الكم، وتقصير بعض المعلمات في المتابعة اليومية للتلاميذ وعدم تشجيعهم ونقص التواصل بين المعلم وتلميذه وقيام بعض اولياء الامور بانجاز الواجبات المنزلية لابنائهم دون توضيح للمفاهيم او المهارات المقصودة. حلول مقترحة وعن دور المعلم وادارة المدرسة لحل هذه المشكلة اشارت الدراسة الى اهمية تحري الدقة والموضوعية في انتقال التلميذ من المرحلة التأسيسية للمرحلة الابتدائية العليا حسب جدارة التلميذ وحصر التلاميذ الضعاف والاتصال بذويهم ووضع خطة علاجية لهم والعمل على ترغيب التلاميذ بالمدرسة وتوفير الوسائل والاساليب الحديثة اللازمة لشرح موضوعات المنهج مع استخدام اساليب التحفيز المادي والمعنوي ومراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ من جميع النواحي وتخصيص حصص اسبوعية للتلاميذ الضعاف للتقوية مع اعطاء فرصة للطلاب المتميزين لمساعدة زملائهم الضعاف وتشجيع التلاميذ واعطائهم الثقة بالنفس، والتنسيق بين الانشطة المختلفة بحيث لا يشارك الطالب في اكثر من نشاط ومراعاة الحالة الصحية للتلاميذ الذين يعانون من ضعف المستوى التحصيلي. واكدت الدراسة ضمن مقترحاتها اهمية عرض معلومات الكتاب بطريقة افضل من حيث الطباعة والفراغات المخصصة للحل ودعم المسائل اللفظية بالصور وتقليل نصاب المعلم من الحصص اليومية حتى تمنح له الفرصة لمعالجة الضعاف وتحسين مستواهم وتخصيص غرف المصادر التعليمية للتلاميذ الضعاف ذوي الاحتياجات الخاصة مثل الاعاقة البصرية او السمعية وغيرها والاهتمام باللغة العربية كتابة وقراءة وفهما لاهميتها في التعليم وضرورة اهتمام اولياء الامور بأبنائهم والاتصال المستمر مع المدرسة والمعلمة للوقوف على مستواهم التحصيلي والحرص على عدم غيابهم الا في الضرورة القصوى ومحاولة اضفاء جو اجتماعي مريح بين افراد الاسرة في المنزل. كتبت نجلاء سعدالدين: