الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 شهد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الامارات مساء امس الاول الامسية الرمضانية التي نظمها نادي تراث الامارات بعنوان «طريق النصر للامة الاسلامية في رمضان» في القرية التراثية التابعة للنادي وحاضر فيها كل من فضيلة د. محمود احمد المهدي من قسم الشريعة في جامعة الاسكندرية والداعية الاسلامي الحبيب علي زين الجفري المحاضر في دار المصطفى الاسلامية باليمن. كما حضر الامسية عدد من العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة وحشد كبير من المهتمين. وقد أكد د. محمود احمد المهدي بداية على الاخلاق النبوية التي اتصف بها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه الصلاة والسلام خلال سيرته العطرة، ويجب علينا الاقتداء بها لأنها الطريق الذي انتهجه صلى الله عليه وسلم والذي يفضي بنا الى الى الفلاح في الحياة الدنيا والاخرة. وقال د. المهدي ان رمضان الفضيل هو شهر كله خيرات وبركات، وهو مدرسة تعلمنا التخلق بأخلاق رسول الله، حيث اننا نفطر على اذان واحد وعلى التمر والاقتداء بسننه واداء النوافل، كونه مثالا خالصا لنا ولا نفعل ذلك الا في هذا الشهر الكريم، لذا يجب على المرء أن يتعرف من خلال السيرة العطرة مع ما يقوم به من اعمال وافعال ليقارنها بما قام بها النبي الأكرم ليفضي به هذا العمل الخير الى طريق النصرة الذي سيكون ممهدا ومفتوحا امامه، ثم ضرب المحاضر أمثلة روايات عن النبي عليه الصلاة والسلام كونه يمثل مدرسة للرأي وحرية التعبير من أنه كان يستشير اصحابه ويعطي كل واحد منهم حقه في التعبير عن رايه من دون أن يضغط عليه، خاصة عندما حدثت البيعة المعروفة، وارساله لاول سفير في الاسلام وهو الصحابي مصعب بن عمير، وكذلك عندما بعث لمعركة مؤتة الصحابة الكرام اسامة بن زيد وعبد الله بن رواحة وجعفر بن ابي طالب رضي الله عنهم وما حدث لهم من مواقف دللت على المحبة والاقتداء وتحقيق النصر، واختتم المهدي محاضرته، بأن الله تعالى قد نصر نبيه العظيم بعد التوكل على الله، بعدما شكل هو واصحابه وحدة واحدة حرصوا جميعا على الذود عن الدين الجديد حتى اتم لهم الله تعالى النصر مع صبرهم الذي بذلوه في سبيل الحق واشاعة السلام بين الناس كافة. الجفري: النصرة صورة وحقيقة كما أكد الداعية الاسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري المحاضر في دار المصطفى الاسلامية بتريم باليمن الذي تحدث في نفس الأمسية حول «طريق النصر للأمة الاسلامية في رمضان»، حاجة الأمة الاسلامية اليوم الى تلقي النصرة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن لهذه النصرة صورة وحقيقة، اذ تتمثل الصورة في المكنة من العدو، لاننا أمة ليست هدفها الحياة فقط، لأن من يريد النصر ليس هو الذي يبيت والله سبحانه وتعالى غير راض عنه، انما عليه أن يؤدي الأعمال التي امرنا تعالى بأدائها والاقتداء بالسنة النبوية لنصل الى طريق النصر. وقال: ان صورة النصرة تبقى حياتنا مطمئنة، وعلمنا سبحانه وتعالى أن نتقرب منه، ونبهنا الى امر كبير الا وهو التقرب منه لأنه يرتبط بمخالفتنا لأهوائنا ورغباتنا، فالثمرة التي ينظر اليها الحق الى الصائمين هي امساك ألسنتنا عما ننطق بما لا يرضيه، ومسامعنا عما لا يرضيه سبحانه سماعنا لها، وهذه هي بداية النصر ان شاء الله. واشار الجفري الى ان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أكد بأن نصرتنا تتحقق عندما نطيع اوامر الله تعالى، وأن المسلمين في غزوة مؤتة وقادتها الصحابة الثلاثة قد عرفوا النصر الحقيقي عندما استمطرت قلوبهم النصرة لتحقق النصر لديهم مع صبرهم على الأعداء. وأوضح المحاضر الفاضل لمواقف الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولموقف الصحابي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وعدد اخر من الصحابة في هذا الجانب، وذكر بأن جعفرا كان صاحب خير للمحتاجين ولأهل الصفة الذين قالوا بعد استشهاده في مؤتة وانقطع عنهم الخير والعطاء: «ما عرفنا الجوع حتى قتل جعفر». وأضاف من أن يكون سر النصرة في مخالفة النفس عندما يتحول الانسان من عبد الى انسان ضعيف، فعندما يسبه احد وهو صائم ويرد على سبابه فهذا مخالفة النفس للصوم، وأن رمضان الكريم شهر فيه الوان النصر المتعددة في مخالفة النفس لأهوائها، وأن الأعداء ليسوا اقوى مكنة منا بقوتهم وبمالهم وبرجالهم، ولكن مكنتهم جاءتهم من ضعفنا نحن، لذا يجب على كل انسان أن يبحث عن مجال التقصير في نفسه ويحاسبها ويتوب الى الله تعالى حتى يستطيع أن يسير في دروب النصر ان شاء الله. وفي ختام الأمسية الرمضانية أجاب فضيلة الداعية الجفري عن اسئلة الجمهور الذي احتشدت بهم القرية التراثية التابعة لنادي تراث الامارات في منطقة كاسر الأمواج بأبوظبي رجالا ونساء. ويذكر بأن محاضرة اليوم الاثنين سيلقيها فضيلة الدكتور احمد الرفاعي بعنوان «الصوم تربية وسلوك» في الساعة التاسعة مساء عقب صلاة التراويح في القرية التراثية، والدعوة عامة للجميع. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: