الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 أوصى المشاركون في المجلس الرمضاني الذي عقد امس الاول في مجلس اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي رئيس جمعية رعاية المتفوقين بمناشدة الجهات الرسمية العليا بالدولة بوضع استراتيجية وطنية لرعاية الموهوبين باعتبارهم ثروة وطنية وطالبوا باعداد وتأهيل كوادر متخصصة في مجال تعليم الموهوبين، اضافة الى تفعيل دور الجامعات في التواصل مع المدارس وتقديم الخبرات العلمية لتطوير مهارات المعلمين في مجال تعليم الموهوبين. كما اوصى المشاركون في المجلس بالاستفادة من تجارب وخبرات الدول التي طورت برامج متخصصة للموهوبين وتعريبها وتطبيقها عليهم ووضع آلية للتنسيق بين الجهات المعنية برعاية الموهوبين لضمان توحيد الجهود الخاصة بهم. كما اوصى المشاركون بمناشدة وزارة التربية والتعليم في الاسراع بترجمة وتفعيل برامج رعاية الموهوبين. وقرر اللواء ضاحي خلفان تميم افتتاح مركز وطني لقياس قدرات الموهوبين في نادي ضباط شرطة دبي وانشاء صندوق لدعم الموهوبين تساهم فيه جميع القطاعات الحكومية والخاصة ورجال الاعمال بالدولة تحت اشراف جمعية الامارات لرعاية الموهوبين. وقدم اللواء ضاحي خلفان مبلغ 150 ألف درهم تبرعا منه للصندوق كما اعلن سالم احمد الموسى رئيس مجموعة الموسى تبرعه بمبلغ 200 ألف درهم دعما لانشاء الصندوق، وقد شارك في المجلس نخبة من التربويين واعضاء هيئة تدريس بجامعة الامارات وعدد من المسئولين التربويين، وكان المجلس قد بدأ بتساؤلات طرحها اللواء ضاحي خلفان وهي: هل كل متفوق موهوب؟ كيف يمكننا اكتشاف الموهوبين؟ هل يكون من المجدي انشاء قاعدة بيانات او حصر للموهوبين؟ كيف يمكن رعاية الموهوبين والحفاظ على موهبتهم وتنميتها؟ هل يمكن ان تتبنى الشركات او رجال الاعمال مواهب بعض الموهوبين؟ كيف يمكن اكتشاف الموهوبين في مجال المعلومات ورعايتهم؟ هل يمكن تصور صيغة تكاملية تجمع الاطراف المعنية باكتشاف الموهوبين للعمل معا ضمن آلية واحدة؟ كيف يمكن تدبير موارد مالية كافية تمكن الجمعية من تحقيق اهدافها؟ كيف يمكن التعريف بالجمعية والتواصل مع الاسر والمدرسين والجهات المعنية لتفعيل دورها؟ ما هي الخطوة المقبلة لكي تتحرك الجمعية في الطريق الصحيح؟ واوضح اللواء ضاحي خلفان ان جمعية رعاية الموهوبين شكلت عن طريق وزارة العمل والشئون الاجتماعية، ويوجد الآن عدة جهات ترعى الموهوبين وتساءل أين دور الجمعية؟ وقال نحن نعني بالجمعية ان الاهالي قد اجتمعوا وشكلوا جمعية وارادوا مطالبة الدولة نيابة عن المجتمع بأهمية وضرورة رعاية الموهوبين، ويجب ان نلتقي لنعرف كيف يؤدي كل منا دوره وتنسيق المهام بين هذه المراكز والجمعية. واضاف اقترحنا على كليات التقنية بدبي فتح مركز لرعاية الموهوبين بالكلية ودعمه ماديا بالتعاون مع الاثرياء. وطالب اللواء ضاحي خلفان المجلس الوطني بزيارة المدارس للوقوف على افضل الطرق لرعاية المتفوقين والموهوبين كما دعا الجامعات ليكون لها وطأة قدم في المدارس. وتساءل كم عدد الموهوبين في الدولة؟ وطالب بانشاء مركز وطني لقياس القدرات وتتولى شرطة دبي الاشراف على هذا المركز الذي يستقبل اولياء الامور مع ابنائهم لقياس درجات الذكاء لديهم. وتمنى على معالي وزير التربية والتعليم والشباب الاسراع في تنفيذ الرؤية 2020، وعقد اجتماع مجلس التخطيط التربوي بأسرع ما يمكن لان الحاجة الوطنية تدفعنا للخروج من مأزق كيف نفعل رعاية الموهوبين. كما ناشد الدولة باعلان وطني عن خطة استراتيجية لرعاية الموهوبين. وطلب اللواء ضاحي خلفان من مدير تعليمية دبي البدء بافتتاح فصلين في مدرستين للبنات ومدرستين للبنين للبدء بتجريب فصول للموهوبين اسوة بما هو موجود في الدول المتقدمة. ودعا الى التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والشباب ومراكز رعاية المتفوقين المتعددة في الدولة، واكد على انه في اول اجتماع لمجلس التخطيط التربوي سوف يطالب بدعم المتفوقين والموهوبين. وتحدث الدكتورخليفة السويدي من جامعة الامارات حول مراحل رعاية الموهوبين وهي ثلاث مراحل: مرحلة الاكتشاف والتي تمتد من الرياض حتى الثانية، الثانية مرحلة الرعاية، الثالثة مرحلة الاستثمار، واكد على ان مشكلتنا تتوقف عند اكتشاف الموهوب ونحن متأخرين جدا في مرحلة الاستثمار، وان الطالب المتفوق ينهي دراسته وتتلاقفه الدول الاخرى. واضاف ان رعاية الموهوب تتطلب انفاقا ماليا كبيرا واشار الى مركز رعاية الموهوبين الذي احدثته جائزة حمدان بن راشد وقال ان المسألة اكبر من ان تتم الرعاية في مراكز فرعية. واضاف ان الطالب الموهوب حينما يبتعث الى افضل الجامعات في الخارج يعود دون ان يجد الترحيب المناسب به. بعدها تحدث الدكتور الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية حول التكلفة العالية لتسجيل براءات الاختراع خاصة وان عددا من الطلبة في النادي العلمي التابع لندوة الثقافة والعلوم بدبي قد حقق انجازات علمية تستحق التسجيل ببراءة اختراع. كما اشار بلال البدور امين سر ندوة الثقافة والعلوم الى ان المواهب متعددة سواء في المجال التعليمي او الطبي او الرياضي وان هناك مؤسسات متعددة ترعى الموهوبين ولابد من ان تكون المرجعية لمؤسسة واحدة من اجل التنسيق بين هذه المراكز، وجمعية الامارات للموهوبين خير من يعمل في هذا الميدان. كما تحدث الدكتور محمد البيلي من جامعة الامارات حول زيارته لمراكز رعاية المتفوقين في تايلندا واستراليا وقال اننا حتى الآن نتحدث حول كيف نبدأ ومن اين نبدأ؟ والفرصة متاحة بأن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. في تايلند يوجد وعي لدى القيادة بأهمية هذه الفئة لانها ثروة وروى قصة لقائه مع طالب في استراليا عمره 12 عاما له ملامح آسيوية تحدث الطالب حول اهتمامه بطبقة الاوزون والطفل من اصل باكستاني. وقال ان مدرسة الموهوبين هي مدرسة جاليات في مزيج من الجنسيات وكلهم تحت غطاء واحد وبرنامج واحد دون تمييز والهدف هو الاستثمار الامثل للموهوبين. وقال آن الاوان ان نبدأ كدولة وليس كوزارة لابد من وجود استراتيجية وطنية. واشار الى ان الاتجاه التقليدي هو افتتاح مدارس للموهوبين لكن الاتجاه الحديث دمج الموهوبين مع زملائهم في المدارس العادية. واكد على ان الامكانات في الدولة لا تقل عن الامكانات المتوفرة في الدول الاخرى، لكن كيف يمكن توظيفها في الاتجاه الصحيح، واضاف ان الابداع والتميز ليس له جنسية معينة والتعليم التقليدي يقضي على الابداع هناك ما يسمى بالمجموعات داخل المدرسة وتحتاج الى كوادر لتعليم هذه الفئات. واشار الى ان وزارة التربية لديها رغبة جادة في تقديم خدمات للموهوبين ومنذ اربع سنوات وحتى الآن لم ينفذ شيء علينا ان نبدأ بمدرسة واحدة في كل منطقة. بعدها تحدث الدكتور فيصل سجواني من كلية التقنية بدبي مشيرا الى ان المناهج الدراسية لا تمثل تحديا للطلبة، والطفل الموهوب يحتاج الى منهاج مختلف عن الطفل العادي. كما تحدث الدكتور عبدالقادر عبدالله من جامعة الامارات حول فصول المتفوقين داخل المدارس في ماليزيا وتايلند ويشرف عليها اساتذة من الجامعة. وقال ان الفصل يضم طاولات مستديرة يجلس حولها الطلبة المتفوقين وينتقل الطالب من طاولة الى اخرى تضم برامج اكثر تعقيدا وهذه البرامج يمكن تقديمها بسهولة. واشار الى وجود مركز التعليم المبكر في احد مراكز التسوق بالدولة الذي يضم العابا كلها باللغة الانجليزية ولا توجد لعبة واحدة باللغة العربية. واكد على ان الدولة التي لا تستثمر طاقات ابنائها تبقى متخلفة. كما تحدث جمال حويرب مدير مشروع محمد بن راشد لتكنولوجيا المعلومات حول الابداع عند الطلبة مشيرا الى ان المشروع خرج 20 ألف طالب وطالبة تعلموا ودرسوا تكنولوجيا المعلومات ويتم متابعة الموهوبين منهم. وقال ان المشروع يتابع الطالب حتى نهاية المرحلة الثانوية، وقد حقق الطلبة تفوقا كبيرا وانجازا افضل من المدرسين. واوضح سليمان عبدالخالق المدير التنفيذي لجائزة حمدان للاداء التعليمي المتميز ان الجائزة طرحت استبانة لطلبة المدارس ويوجد منسقون في المناطق التعليمية وتم الطلب من كل مدرسة ترشيح طالبين لبرنامج خاص في فصل الصيف في الرياضيات والحاسوب يشرف عليهما مركز رعاية المتفوقين، وهذه خطوة جريئة ولبت كثيرا من الطموحات وقال نحن نعاني من قلة عدد السكان في الدولة ونحتاج الى رعاية الموهوبين ووضع برامج معينة لهم. وتحدث الدكتور منصور العور مدير ادارة الجودة بشرطة دبي مؤكدا ان المشكلة تكمن في نقطتين جوهريتين هما: الارادة والقرار، وان التجارب الناجمة موجودة لكنها تجارب فردية كما تحدث الدكتور يوسف شراب الموجه بوزارة التربية عن وجود 29 جائزة في الدولة منها 12 جائزة للتربية والتعليم، مؤكدا عدم وجود بطاقة متابعة للطالب المتفوق تنتقل معه من صف الى اخر. واختتم الحوار راشد محمد المزروعي عضو المجلس الوطني مشيرا الى ان المجلس طلب انشاء هيئة عامة للموهوبين وتم اعداد توصية الى مجلس الوزراء بهذا الشأن. كتب نادر مكانسي: