السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 طالب اطباء وخبراء التأمين الصحي بضرورة انشاء هيئة مشرفة على مشروع التأمين الصحي الذي تعكف وزارة الصحة حاليا على اعداده بهدف تسهيل التعامل ما بين الاطراف الثلاثة وهي شركات التأمين والمستشفى والمريض، كما اكدوا على ضرورة منح هذه الهيئة سلطات قضائية وتشريعية وتنفيذية لتمكينها من حل كافة المشكلات التي تواجه التأمين الصحي ووضع التشريعات والأطر المناسبة لآلية عمل كل جهة على حدة، وامكانية الفصل السريع في المشاكل التي تنشأ ما بين شركات التأمين والمستشفى والمريض. وأكدوا أن انعدام الرقابة التنظيمية في منظومة التأمين الصحي يؤدي الى ظهور مشكلات لا حصر لها كفيله بفشل التجربة. ويقول الدكتور عماد حمودة الباحث في الخدمات الطبية ان التأمين الصحي يعتمد في الأساس على انه عمل تجاري تنافسي سواء بالنسبة لشركات التأمين او بالنسبة للمستشفيات التي تقدم الخدمة الطبية وبالتالي لابد من وجود آلية تنظيم تقوم بالاشراف على مراقبة وتنظيم التعاون بين الأطراف الثلاثة وهي شركة التأمين والمستشفى والمريض. وفي معظم الدول الاجنبية التي تطبق نظام التأمين الصحي عادة ما تكون هناك هيئة تشرف على تسهيل التعامل ما بين الاطراف الثلاثة وهذه الهيئة اما تكون متعددة الاطرافه حيث تتكون من عدة جهات حكومية كوزارة الصناعة او مجلس الوزراء او غير ذلك واما أن تكون هيئة مكونة من جهة حكومية واحدة كوزارة الصحة. ويؤكد الدكتور حمودة أهمية وجود مثل هذه الهيئة في منظومة التأمين الصحي لانها اداة لحماية الأطراف الثلاثة المشاركة فضلا عن انها اداة رادعة لكل من يحاول التلاعب او الاخلال بمهامه ولذلك يجب أن تمنح هذه الهيئة سلطة قضائية وسلطة تشريعية وكذلك سلطة تنفيذية لأن الطب علم متغاير وقائم على تغير الأزمنة والامكنة فاذا حدث خلاف بين شركة التأمين والمستشفى على سبيل المثال تستطيع هذه الهيئة حل المشكلة في اسرع وقت ووضع أطر جديدة مناسبة للظرف الواقع فضلا عن سن قوانين جديدة تتفق مع المتغيرات الحاصلة. ويضيف ان نصف شركات التأمين التي كانت تعمل في القطاع الخاص في دبي انسحبت لأن وزارة الصحة قامت منفردة بتغيير بعض القوانين الداخلية في المستشفيات الخاصة مما ادى الى حدوث خسارة لشركات التأمين فاذا كانت هناك هيئة رقابية على هذه العملية لما حدث ذلك. ويؤكد الدكتور عماد حمودة ان تطبيق اي نظام صحي خاص بأية دولة في العالم يجب أن ينظر الى العوامل البيئية والثقافية والاجتماعية والدينية والديموغرافية لأن الصحة نجاحها او فشلها هو يمثل في الحقيقة المحصلة النهائية لتباينات ومفارقات او اشتراك هذه العوامل. فهي أشبه برأس الجبل الجليدي الطافي للبنية التحتية لأي مجتمع وهي في بدايتها متأثر اكثر منه مؤثر ثم تصبح فيما بعد مؤثر ومتأثر مع العوامل التركيبية الاجتماعية الاخرى. ويرى الدكتور سمير غويبه خبير التأمين الصحي ان تجربة العديد من الدول المتقدمة ودول العالم الثالث اثبتت أن العلاج التأميني من خلال تطبيق التأمين الصحي يعتبر خلاصا من مشكلة هبوط مستوى خدمات الرعاية المجانية وتصورها في مواجهة احتياجات افراد المجتمع المتزايدة، كما اثبتت كذلك خلاصا من مشكلة الارتفاع المتزايد لتكلفة العلاج الخاص وعدم قدرة غالبية الناس على تحمل اعبائه، كذلك اثبتت التجارب أن انعدام الرقابة التنظيمية والاشرافية على عملية التأمين الصحي يؤدي الى ظهور شركات تدعي التخصص في نشاط التأمين، وتتعاقد مع المستشفيات والمستوصفات وتحصل على اعمال كبيرة عن طريق الاغراء بتقديم اسعار مخفضة لا تتناسب مع طبيعة الاخطار المغطاة، فلابد من انشاء هيئة تعمل على وضع ضوابط ومحددات لممارسة النشاط لحفظ حقوق جميع الاطراف. ويضيف.. وهناك نقطة مهمة يجب أن توضع في الحسبان وهي أن الاسعار غير المدروسة التي لا تتوافق مع معدلات التعويض يترتب عنها خسائر كبيرة تؤدي الى انسحاب شركات التأمين وعدم كفاية الخدمات الصحية المقدمة للمؤمن عليهم، ومن شأن هذه الهيئة أن تعمل على وضع الأسعار الحقيقية للخدمة الطبية بلا مبالغة وفي نفس الوقت تحافظ على حقوق شركات التأمين. ويؤكد أن مهام هذه الهيئة كبيرة ومتشعبة ولابد أن تقوم بها مجتمعه على اكمل وجه لنجاح مشروع التأمين فهناك على سبيل المثال بعض المنشآت الصحية تعمل على اساس الربح بالدرجة الاولى، وتنظر على اية حالة مرضية على انها فرصة لجني الارباح خاصة اذا كانت الحالة تتبع شركة تأمين، ويتم ذلك بالمبالغة في الرعاية الصحية وخاصة فيما يتعلق باستخدام التقنية التشخيصية الباهظة التكاليف في غير حاجتها. ويضع الدكتور غويبة تصوراً لمحاور الرؤية المستقبلية للتأمين الصحي في دولة الامارات ويقول انها تتمثل في معرفة ماهية التأمين الصحي، مضيفا ان رسالته في حقيقة الامر ليست قاصرة على توفير خدمة طبية معينة وانما اضافة امكانيات علاجية جديدة وفق المعدلات المحددة للمجتمع وبين تعداد المؤمن عليهم واحتياجاتهم الصحية، ومعرفة حقيقة الوضع الصحي في الدولة والذي يعد مبررا لحتمية الاتجاه الى التأمين الصحي والاستخدام الاكفأ لما يخصص من موارد للرعاية الصحية المستهدفة، وكذلك تحديد الملامح العامة للقانون الاتحادي المزمع اصداره لانشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي وبحث واجباتها ومهامها ودور القطاع الخاص وشركات التأمين في المساهمة، واخيرا تأتي قضية التمويل ومصادره في مشروع التأمين الصحي والتي لا تعني فقط ان استخدام موارد التأمين سوف يغطي جزءاً من تكلفة الخدمات الصحية بل تؤكد ايضا أن احد طرق المساهمة هو الاستخدام الامثل للموارد المتاحة. أبوظبي ـ مصطفى خليفة: