السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 اكد احمد عبدالمجيد العقدة الخبير والمحاضر بمعهد التنمية الادارية ان الضمير هو صمام الامان للموظف العام وان كل قوانين الدنيا لن تكبح جماحه ان اراد التجاوز، فهناك الف طريقة وطريقة لمخالفة القوانين والشرائع. وقال انه عندما تتحول اماكن العمل في مختلف الاجهزة الحكومية الى اماكن غير منظمة وتنقصها الاخلاق والامانة والاخلاص والانتماء فلا يتوقع أي منتفع بالخدمة العامة الحصول على اداء جيد بدون اخطاء ومعاملة حسنة ومهذبة مشيراً الى ان الموظف العام الفاقد لكثير من المفاهيم الصائبة والمقومات الملائمة للحياة المستقرة لا يمكنه ان يعطي الاتقان والمعاملة الانسانية للاخرين حيث ان فاقد الشيء لا يعطيه. واضاف في دراسة حديثة له بعنوان «اخلاقيات الوظيفة العامة» جاءت بالعدد الجديد للمجلة الدورية «الشئون العامة» التي تصدرها ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي ان تضيف المخالفات الاخلاقية في المجال الوظيفي قد يكون له علاقة بالمعايير الاخلاقية للمجتمع بشكل عام او قد تنتج بسبب عيوب النظام الاداري في الدولة او قد تحصل بعض الانحرافات بسبب السلوك الشخصي للموظف. واقترح احمد العقدة عدة حلول وتوصيات من شأنها ان تحد من المخالفات الاخلاقية وتسهم في النهوض بأخلاق الموظف العام وتحسين ادائه وتطور المجتمع واكد في هذا الصدد ضرورة الاعتماد على عملية تنشئة جديدة للاداريين وغيرهم من الموظفين لتعليمهم سلوكيات واتجاهات جديدة تؤكد الاخلاص والصدق والامانة وتشمل العناصر التي تكون النظام الاجتماعي ومنها الاسرة والتي تلعب دوراً مهماً في اعادة صياغة القيم والاتجاهات السلوكية حيث تتمتع الاسرة بتأثير كبير في سنوات تكوين الفرد الاولى وكذلك لأهمية العلاقات والاتجاهات والروابط التي يطورها الفرد في السنوات الاولى في التأثير على سلوكه مستقبلاً حيث تدل التجارب على ان الاسرة تلعب دوراً كبيراً في القضاء على الفساد من خلال عملية تعليم الافراد والتأثير على سلوكهم مبكراً. واوضح ان المدرسة تؤثر بشكل مباشر في سلوك الطفل وتشكيله في سنوات التكوين الاولى وتلعب المدرسة دوراً مهماً في بلورة الشخصية الاجتماعية والاتجاهات سواء عن طريق قنوات الاتصال الرسمية المتمثلة بالمناهج والمدرسين او القنوات غير الرسمية فالتكوين الاجتماعي للمدرسة والنشاطات اللامنهجية. وذكر ان وسائل الاعلام تعد كذلك وسيلة مهمة من وسائل التنشئة وتعليم وتشكيل السلوك وتوعية المواطنين بما يجري داخل وزارات الدولة ادارياً، وتوفر لهم مزيداً من المعلومات عن الاجراءات ورسوم الجمارك والضرائب وعن مكان وقيمة ووقت ما يدفع من مال للحصول على الخدمات من خلال اهتمام الدارسين والقادة حيث ان الاعلام هو روح العدالة والضمان الوحيد ضد المخالفات والفساد. واكد ان عملية زرع الاخلاقيات الحميدة من نفوس الموظفين لا يمكن ان تكون مقتصرة على الفترة التي تسبق التحاق الشخص بالوظيفة العامة من خلال شروط التوظيف، بل لابد ان تتم عملية متابعة الموظف خلال تأديته للوظيفة وذلك بتدريبه وتعلمه الكثير من القيم والاخلاقيات الوظيفية التي تعود عليه وعلى المجتمع بالخير الكثير ويمكن ان ينصب التركيز في تدريب الموظف اثناء تأديته لواجباته على العديد من المجالات كالتعرف على القوانين والتعليمات واللوائح والاعراف التي تحكم سلوك الموظفين الحكوميين ليكون عارفاً لحقوقه وواجباته منذ اليوم الاول لتسلحه الوظيفة. وتدريب الموظف العام على تقديم المصلحة العامة على مصالحه الخاصة. وتعليمه اهمية الوقت وعدم اهداره لوقت المنظمة التي يعمل بها لتحقيق اغراض شخصية بعيدة عن مجال الوظيفة وزرع قيم الامانة والاخلاص والانتماء لدى الموظف بحيث ينظر الى مؤسسته على انها جزء من نفسه وتعليم الموظف معايير السلوك التي تقوم على احترام الجمهور وتحري العدالة في علاقته بالموظفين الاخرين ومع الجمهور بشكل عام. وقال ان هذه الاجراءات تتفاوت من دولة لاخرى تبعاً لتطور وتقدم تلك الدولة علماً ان دور الدولة يجب ان يمتد ليشمل توفير رواتب كافية للموظفين العموميين حتى لا يكونوا فريسة سهلة لاغراءات الفساد الاداري وتحديد نظام عقوبات للمخالفات التي تقع وضرورة تفعيل هذا النظام بدرجة عالية من العدالة وايجاد نظام تكامل للنظر في شكاوى المواطنين حول اداء الموظفين وتطبيق مبدأ الجدارة في التعيين والترقيات، مشيراً الى ان ذلك يمكن ان يتحقق من خلال وجود وصف وظيفي لكل وظيفة يظهر الواجبات والمسئوليات والمؤهلات الواجب توافرها فيمن سيشغل هذه الوظيفة والتركيز على هذا المبدأ بحيث يحترم من الجميع ولا يحق لأحد الخروج عليه او مخالفته وذلك لان الاخلال بهذا المبدأ معناه اتاحة المجال لتفشي الاخلاقيات السلبية كالرشوة والمحسوبية والمحاباة. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: