الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 اكدت دراسة تربوية حديثة ضرورة اعداد كوادر ادارية متخصصة للادارة المدرسية تتولى مهام التطوير الاداري للادارة المدرسية وتتابع انجازاتها وتشرف على تدريبها وتأهيلها وتسهم في تقييم ادائها بشكل تخصصي. وطالبت الدراسة التي اعدها محمد حسين الحوسني الموجه الاول للادارة المدرسية بوزارة التربية والتعليم والشباب بعنوان «التقييم المؤسسي ومؤشرات النجاح في المدرسة»، ورقة عمل مقدمة الى المؤتمر التربوي الثاني لجائزة خليفة للمعلم بايجاد نظام واضح وشامل وموضوعي لتقييم الاداء المدرسي على اعتبار أن التقييم الموضوعي مدخل مهم من مداخل الاصلاح التربوي بالمدرسة. كما اوصت بضرورة عقد لقاءات توعية للادارات المدرسية على مستوى كل منطقة تعليمية لطرح فكرة شمولية لتقييم وعلانيته ومشاركة المستفيدين من الخدمة التعليمية ولغير ذلك من المفاهيم المستجدة على الساحة التربوية من اجل تأهيل ثقافة تربوية لدى الادارة المدرسية الحديثة وكذلك نشر ثقافة علنية لتقرير المجتمع التربوي من اعلى المؤسسة الى ادناها في الهيكل وتأكيد مبدأ المساءلة لدى الجميع حتى يسهم التقييم في خدمة الفرد والمؤسسة اصلاحا وتحسينا وطالبت كذلك بتشكيل لجان متخصصة مشتركة بين دول الخليج والدول العربية في اطار المؤسسات والمنظمات التربوية لاعداد نظام تقييمي مؤسسي للمدرسة يعتمد الموضوعية والوضوح والعدالة والمساءلة يمكنه أن يكون مرجعا علميا لتقييم المدرسة في كل دولة على حده. وأكدت الدراسة ايضا على ضرورة مشاركة المتأثرين والمستفيدين من الخدمة التربوية في تقييم مصادر الخدمة كأن يشترك الطالب في تقييم مدى استفادته من خدمات المعلم والمعلم عن مدى استفادته من المدرسة وولي الامر والطالب المعلم في مدى الاستفادة المنتج من الخدمة التعليمية. وتهدف الدراسة الى طرح فكرة تسهم في تطوير قياس اداء المدرسة كوحدة تربوية اساسية في منظومة التربية وذلك من خلال ايجاد نظام يمكن القيادات العليا من متابعة الانجاز وتحقيق الاهداف والتعرف على الايجابيات لتعزيزها والسلبيات لعلاجها، وذلك انطلاقا من المشروعات التي طرحتها رؤية التعليم 2020 لتطوير مؤشرات الاداء لتحقيق توجه الادارة بالاداء وذلك في مجال تطوير انظمة تقويم الاداء وتحديد المسئولية وقبول المساءلة في اطار المشروعات التي استهدفت استحداث نظام تعليمي جديد. وبما أن النظام التربوي مركب ديناميكي يتسم بالحركة المستمرة والتفاعل الدائم فانه بحاجة ماسة الى المراجعة والتقويم والتطوير باستمرار حركته وذلك حتى يمكن التحكم في مساره وتفعيل مخرجاته نحو الاهداف المرسومة، كما تبرز أهمية التقييم كأحد الركائز الأساسية لاي نظام والتي تشمل ادارة الاداء وتقييمه وتحسينه. كما تبرز أهمية التقييم التربوي من منطلق اعتباره مدخلا ضروريا من مداخل الاصلاح التربوي ووسيلة علمية لتشخيص الاداء وتحديد المشكلات والمعوقات ومعينا على تحديد مسار العمل نحو الاهداف. وأشارت الدراسة الى ان لم يعد التقييم مقتصرا على جانب محدد في العمل التربوي كالتحصيل الدراسي مثلا، بل اصبح شاملا جميع مكونات العمل ومدخلاته وعملياته ومخرجاته وعليه اصبح تقييم اداء المدرسة معنيا بكافة مكونات المؤسسة التربوية باعتبارها اهم وحدة في بنية النظام التربوي حيث تتسم بتعدد الادوار والتفاعل بين مجموعة من العناصر المتنوعة. وأكدت أن المدرسة تحتاج الى نظام شامل للتقييم باعتبارها مؤسسة متكاملة يحقق لها النظرة الكلية الشاملة لقياس تفاعلاتها بتحديد فاعليتها وجودتها ويصل الى تحديد جوانب القوة ومواطن الضعف تمهيدا لتحسين مخرجاتها. وتحت عنوان واقع التقييم المدرسي اشارت الى أن الناظر الى واقع التقييم بالمدرسة سواء كان في مجال تقويم اداء العاملين من اداريين ومعلمين وفنيين او في ميدان تقييم اداء المدرسة كمؤسسة تضطلع بأدوار محددة، حيث أن الناظر الى هذا الجانب يلحظ أن عملية التقييم متجهة نحو اداء الافراد كمهام مجردة دون أن تركز على المخرجات المطلوبة والنواتج المتوقعة من الافراد او المؤسسة. كما تظهر واضحة جملة من السمات غير المرغوبة في هذه العملية مثل: النظرة الجزئية في تقييم فئة من العاملين وعدم التكامل والترابط بين الممارسات التقييمية حيث يقوم المعلم بمعزل عن تقييم الاداري وبعيدا عن تقييم الفنيين حيث لكل منهم مقومون لا يشترك احد منهم مع الاخر في تقييم فئة اخرى سوى الفئة المعنية به مما يفقد الممارسة التقييمية للمدرسة بعدا مجزءا بعيدا عن الوحدة الموضوعية والنظرة التكاملية للمؤسسة وكذلك الفردية في عملية تقييم اداء العاملين حيث يتولى كل توجيه بعيدا عن التوجيه الاخر بتقييم مستهدفيه وغالبا ما ينفرد التوجيه عن زميله السابق الذي اشرف على المستهدف الحالي للعام الماضي وبالتالي ينفرد توجيه الادارة بتقويم الاداريين والتوجيه الفني بتقييم الاخصائيين كل على حدة وهكذا تفصل مكونات المؤسسة الواحدة الى اشلاء وجزر مبعثرة. وذكرت الدراسة ان غياب عائد التقييم عن المستهدفين كتغذية راجعة تسهم في تحديد نقاط الضعف لديهم مع الاتفاق على برنامج الاصلاح لها وبيان مواطن القوة وتعزيزها وتعميمها بهدف تحقيق الاصلاح التربوي المنشود وذلك في اطار السرية التي تحيط عملية التقويم حاليا مما يفقد العملية التقييمية هدفها الاساسي ويعزز في المقابل التظلمات والاحباطات والشعور بعدم الامن الوظيفي ومشكلات ادارية كبرى كالتسلط الاداري وعدم الانسجام بين العاملين والمشرفين عليهم وضياع الحقوق واحيانا اعطاء المنح لمن لا يستحق حيث أن بيئة السرية في العمل والتقييم مرشحة لخلق العديد من الامراض الادارية، كما أن غياب التقييم الذاتي اسهم في اغفال جانب مهم من جوانب عملية التقييم اضافة الى أنه اهمل حقا طبيعيا من حقوق العامل حيث أن من اللازم للقائمين على التقييم التعرف الى رأي المستهدفين في اداء ذواتهم، اضافة الى أن التقييم الذاتي يعود الشخص على اكتشاف قوته وضعفه اكثر من الاخرين وبامكانه في ظل شيء من الصراحة والثقة أن يسهم في تحسين ادائه بشكل افضل. كما ترى الدراسة أن غياب دور المتأثرين والمستفيدين من الخدمة اسهم كثيرا في ضعف عملية التقييم حيث لا يغيب عن الاذهان كيف يمكن أن يسهم رأي المستفيدين من الخدمة في موضوعية تقييمها اما في المدرسة فان المعلم لا يسهم في تقييم اداء الادارة المدرسية والطالب لا يقيم مدى استفادته من اداء المعلم ويلقي بمسئولية التقييم على الزائر الخارجي فقط والذي يزور المدرسة مرتين او ثلاث على الاكثر، كما أن ولي الامر مغيب عن تقييم مؤسسة خدمة ابنائه. واوضحت الدراسة انه من خلال واقع عملية التقييم في المؤسسات التربوية المدرسية فان هناك واقعين في المدارس، الاول، واقع لمدارس لا تخضع لتقييم ادائها من حيث عدم وجود متخصصين يقومون بعملية تقييم اداء المدرسة، وواقع اخر للمدرسة يقوم على تقييم ادائها غير المختصين كأن ينسب الى المشرفين على تقييم حقيقي مختص فتلك حالات قليلة نسعى الى ايجادها في واقع طموح تستهدفه. وأكدت الدراسة على أن التقييم المدرسي بدولة الامارات يقوم على اساس تخصيص جهاز فني مختص بمسمى توجيه الادارة المدرسية يتولى تقييم اداء الادارة المدرسية اضافة الى مهام فنية اخرى تشمل ادوارا اشرافية وتأهيلية وتدريبية للجهاز الاداري بالمدرسة حيث يقوم توجيه الادارة المدرسية بعملية تقييم اداء الادارة المدرسية «مدير المدرسة، مساعد المدير، مشرف المدرسة» وذلك وفق الالية التالية وهي زيارات ميدانية للمدرسة لا تقل عن زيارتين للاطلاع على سير العمل المدرسي واداء العاملين، وحضور فعاليات التوجيه من لقاءات وورش العمل وغيرها، كما يشترك كل من موجه الادارة المدرسية ومدير المنطقة التعليمية بتقييم الاداريين بالمدرسة في حين يشترك موجه الادارة المدرسية ومدير المدرسة في تقييم مساعد المدير، وغيره من الاداريين بالمدرسة ويتم التقييم وفق سجل الاشراف والمتابعة لكل من مدير المدرسة ومساعد المدير والذي يحوي جوانب العمل الاداري والفني لكل منهما حيث لكل منهما سجل خاص به يوثق فيه موجه الادارة المدرسية متابعاته الميدانية تراكميا ويوقع عليه ثم يوقع عليه المستهدف، ويقوم هذا السجل على نمط السلالم التقديرية حيث ترصد امام كل بند من بنود المتابعة المستوى المقدر له. واوردت الدراسة مجموعة من الملاحظات على هذا النظام وهي انه يمتاز من حيث تخصيص جهاز فني متخصص وممارس للعمل وملم بجميع مكوناته ومباشر لادائه في تقييم الادارة المدرسية وهو جهاز يباشر العمل الاداري بالمدارس من حيث التأهيل والتدريب والاشراف والمتابعة والزيارات والاحتكاك اليومي مما يمنحه درجة عالية من العلمية والتمهن في تقييم الادارة المدرسية وكذلك من الملاحظات التي اوردتها الدراسة المشاركة بين كل من موجه الادارة المدرسية ومدير المنطقة في تقييم مدير المدرسة والمشاركة بين موجه الادارة المدرسية ومدير المدرسة في تقييم مساعد مدير المدرسة لتحقق جزءا من الجماعية في عملية التقييم، اما عن مشاركة المستهدفين والمتأثرين بالخدمة فان هذا النظام لم يسمح بشكل رسمي في المساهمة في تقييم الخدمة المقدمة لهم، كما أن تقييم الادارة المدرسية بمعزل عن تقييم المعلمين والفنيين الاخرين ولا يحدث التكامل المطلوب في نتائج التقييم. وتسعى الدراسة «رؤية المشروع» الى تأسيس نظام متكامل لتقييم اداء المدرسة بدولة الامارات يهدف الى بيان جوانب القوة والضعف في ادائها بهدف تطوير ادائها وتجويد مخرجاتها وصولا الى اعلى درجات الكفاءة والفاعلية ووسيلته في ذلك تقديم التقارير التقييمية الدورية عن اداء المدارس الى الجهات العليا والمعنيين بالوزارة عبر الكوادر المختصة المتدربة في هذا المجال من الميدان التربوي وفق ادوات ووسائل تقييميه موضوعية ومقننة. ويهدف المشروع الى انشاء نظام مؤسسي للتقييم المدرسي يركز على النتائج المؤسسي اكثر من اداء الافراد، واعداد معايير ومحكات وادوات تقييمية محددة ومتطورة وتدريب وتنمية الكوادر التربوية العاملة في مجال التقييم المدرسي وتحقيق الرقابة الفاعلية والمتابعة الدقيقة لمخرجات العمل التربوي وتجويد مستوياته، وتوفير البيانات والمعلومات الحديثة عن المدارس وتديمها لجهات صناعة القرار، وكذلك تحقيق اكبر قدر من العدالة والموضوعية في تقييم العمل المدرسي وتقديمها خدمة تطويرية وتحسينية للادارات المدرسية من خلال مكاشفتهم بجوانب القوة والضعف بالمدرسة، وزيادة فهم ادارة المدارس بالادوار المطلوبة منهم تجاه مدرستهم وزيادة التلاحم والديمقراطية بين اعضاء المجتمع المدرسي. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: