الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 اكدت دراسة بيئية حديثة ضرورة وضع استراتيجية مناخية وطنية شديدة التوافق مع الاتفاقية الاطارية المتعلقة بتغيير المناخ «بروتوكول كيوتو» للاسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. مع حصر مصادر ومصارف انبعاثات الغازات الدفيئة على الصعيد الوطني باستخدام المنهجيات التي وصفتها الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ. ودعت الدراسة التي اعدها الدكتور عدنان هزاع البياتي الخبير في علوم البيئة وجاءت في العدد الاخير لمجلة الشئون العامة، الى اجراء تقديرات للتأثير المحتمل لتبدل المناخ وتغيره بما فيها دراسات لمدى وسرعة التأثر بارتفاع مستوى سطح الخليج وللآثار الواقعة على قطاع الصحة والزراعة وغيرها من القطاعات الحساسة والمهمة. وقال الدكتور البياتي في دراسته ان الامارات تفتقر الى المعرفة على المستوى الوطني لانعكاسات ظاهرة الدفيئة المستحثة بشريا الامر الذي يقتضي اجراء البحوث في هذا الميدان من اجل دراسة اثر التغير المناخي على الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وتحديد ممارسات وتكنولوجيا الادارة الزراعية التي تناسب المناخ المتغير ودراسة العوالم التي تؤثر في توزيع الانواع الاحيائية وحساسيتها لتغير المناخ. واكد ضرورة اجراء تقدير مكثف لموارد المياه وجودتها ومدى حساسيتها لتغير المناخ واجراء دراسات حول التنبؤات المحلية بالتغيرات في رطوبة التربة والهطول ونظم الجريان السطحي والجوفي وتوزعها بين السنوات نتيجة لتغير المناخ والتصرف على مدى قدرة سكان الدولة الذين يتعرضون للضغوط الحرارية والامراض التي تحملها النواقل والامراض الفيروسية على التكيف. وشدد على ضرورة المراقبة المحلية والاقليمية للتغير في مستوى سطح مياه الخليج العربي وخليج عمان وتحديد قطاعات السكان والانتاج الزراعي والصناعي في المناطق الساحلية والجزر المعرضة للخطر مع ادماج المعلومات المتعلقة بتغير المناخ ضمن عملية التنمية المستمرة والتخطيط العام ووضع منهجية لتقدير مدى حساسية البيئة والنظم الاقتصادية والاجتماعية في الدولة لتغير المناخ. وذكر ان المناخ هو نتيجة تفاعلات معقدة لعمليات تنطوي على عدة وسائل كالغلاف الجوي والمحيطات واليابسة والجليد والغلاف الحيوي وغيرها ولابد من اخذها بنظر الاعتبار على نحو متسق وبطريقة فعالة وشاملة ويمكن اعتبار المناخ مورداً طبيعياً قيما له اهمية اقتصادية واجتماعية هائلة وينبغي حماية هذا المورد والتكيف معه بحكمة مشيراً الى انه لتحقيق هذا الهدف توجد ضرورة ضمنية لوجود خدمات مناخية مناسبة كمدخل لا غنى عنه لادارة الموارد الطبيعية وهذا يضع الدول امام تحدي التعزيز والتعاون في بناء القدرات العلمية وتدريب الفنيين في مجالات البحوث وبناء القدرات لتساهم في تحليل وتوزيع المعلومات المناخية لتطبيقها في مجال التنمية المستديمة. واضاف انه يمكن ان يكون لتغير المناخ المستحث بشرياً عواقب هائلة على النظم الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية في العالم وينبغي لكل دولة ان تتخذ خطوات لفهم التأثيرات الناجمة عن هذا التغير على سكانها ومواردها وبالتالي لابد من اتخاذ تدابير معينة في اعقاب تقديرات التأثير المحتمل على الغلاف الجوي والنشاط البشري. واكد ان قدرة الامارات على التكيف مع التغيرات المناخية المحتملة وعلى التقليل من مساهمتها في هذه تحتاج الى المساعدة في استنباط وتنفيذ خيارات مناسبة للاستجابة بما في ذلك تطوير التكنولوجيا ونقلها والتثقيف والاعلام الجماهيري وحشد الجمهور لتقدير التأثيرات المحتملة لتغير المناخ والتصرف حيال هذه المشكلة ولا تستطيع الدولة بشكل منفرد حل هذه المشكلة فالامر يقتضي تضافر الجهود على الصعيدين الاقليمي والدولي لبلوغ هذه الغاية. وذكر ان المناخ العالمي تغير بسبب تزايد تركيزات غازات الدفيئة وسائر الاضطرابات التي يسببها الانسان يشكل مصدر قلق لدول العالم بشكل عام ولدولة الامارات بشكل خاص وان إسقاطات المناخ في المستقبل مهمة معقدة محفوفة بالمصاعب ويعوقها عدم فهمنا الكامل للنظام المناخي مؤكداً ان الامارات تحتاج الى موارد اضافية لدعم جهودها الرامية الى تقرير الانشطة التي تسهم في تقيد انبعاثات غازات الدفيئة والتكيف مع الآثار البيئية لتغير المناخ. واوضح الدكتور البياتي انه وفقاً لتصور الانبعاثات العالمية ينتظر لتغير المناخ على النطاق العالمي ان يرفع متوسط سطح البحر بمقدار متر واحد بحلول عام 2100 واذا حدث ذلك فإن آلاف من الكيلومترات المربعة من المناطق الساحلية في الامارات وخاصة الاراضي المنخفضة ستتعرض للاغراق ويمكن للغمر ان يهدد الزراعة والحيوانات الزراعية والمستوطنات البشرية والمرافق السياحية، وستتقدم مياه البحر المالحة الى داخل اليابس مما قد يهدد امدادات المياه والزراعة فيها ويمكن ان يؤدي فقدان النظم الايكولوجية الساحلية الى تهديد موارد مصايد الاسماك والمنتجعات الساحلية. ابوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: