الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 نظمت مدرسة المنيعي الثانوية للبنات برأس الخيمة حلقة نقاشية عن تفاعل المدرسة مع المجتمع ودورهما في تربية النشء وأهمية وعي الادارة المدرسية لتقوم بدورها المتميز في تنمية المجتمع. وقد ادارت الحلقة النقاشية شمسة علي الدهماني مديرة مدرسة المنيعي الثانوية للبنات تحت اشراف توجيه الادارة المدرسية ذكور عبدالرحمن غردقة وخميس الشحي وبحضور جميع مديرات مدارس الاناث بالمناطق النائية بإمارة رأس الخيمة. واشارت الدهماني الى ان التعليم شأن مجتمعي يقوم على مبدأ الشراكة الدائمة بين المدرسة والمجتمع كما جاء في رؤية التعليم 2020 التي تؤكد العديد من الثوابت والقضايا المهمة التي توجه مسيرة التعليم بالدولة منها تفعيل العلاقة بين البيت والمجتمع المحلي مع المدرسة. وتناولت دور الاسرة من الناحية البيولوجية والعقلية والخلقية وأثرها في تربية النشء من خلال عدد من المؤثرات منها تضاؤل الحس التقاربي ونمو الاتجاهات المادية وانشغال افراد الاسرة واهتمامهم بجمع الثروة، وأثر التغير المعرفي والتقني الذي ادى الى صعوبة المواءمة السلوكية بين قوى التقليد وقوى التجديد، وتنامي ظاهرة الاستعانة بالمربيات الاجنبيات والاعتماد عليهن في رعاية الابناء وما يترتب عليه من آثار سلبية كذلك ظاهرة الزواج غير المتكافيء من اجنبيات وما يترتب عليه من مشاكل اسرية تنعكس على الابناء، ومما يؤكد ان الاسرة ليست هي الجهة الوحيدة التي تسهم في تربية النشء ان هناك مؤثرات تؤثر بطريقة مقصودةاو عفوية مثل رياض الاطفال والنوادي باختلافها ووسائل الاعلام والاتصال. وتعرضت خلال النقاش الى تجربة اليابان كاحدى التجارب المميزة في التعاون بين المدرسة والاسرة حيث ان المسئولية في التنشئة السليمة تتوزع هناك بصورة اكثر توازنا حيث تشير الدراسات الى ان المدرسة والوالدين يتحملان المسئولية الكاملة تجاه سلوك الابناء الاجتماعي والاخلاقي والاكاديمي وتساعد المدرسة خريجيها على الاندماج والتكيف في المرحلة التالية من حياتهم وهذه المنظومة المتلاحمة من العلاقات والمسئوليات بدءا من الاسرة مرورا بالمدرسة ووصولا للجامعة والمصنع والشركة تؤثر في تربية الفرد الياباني وتؤثر في كل المناسبات والاوساط التعليمية. وقد اكدت شمسة الدهماني مديرة المدرسة ان على ادارات المدارس أن تعي اهمية متطلبات المتعاملين الخارجيين مع المدرسة سواء أولياء الامور او غيرهم من المؤسسات المجتمعية ويتوجب عليهم سرعة التحول في التفكير من الادارة التقليدية الى الادارة الجديدة او ادارة الاداء التعليمي المتميز والجودة الشاملة من خلال التعاون مع الاسرة عن طريق مجالس الآباء ومجالس الطلبة واللقاءات الفردية من اجل تخطي الدور التقليدي للمدرسة والمتمثل في تلقين الطلاب المواد الدراسية الى الدور الجديد المتمثل في اشراك اولياء الامور في تخطيط بعض الجوانب في سياسات المدرسة وأنشطتها من اجل التطوير والتحسين. وأضافت انه باعتبار المدرسة هي مدرسة المجتمع وتعمل على النهوض به ورفع مستوى افراده من خلال مكان الريادة الاجتماعية في البيئة فلابد ان تكون مركز اشعاع عن طريق خدمات مباشرة كدراسة البيئة المحلية ومكوناتها ومواردها والخدمات المتوفرة فيها من خلال النوادي المدرسية للطلبة وذويهم والندوات والمحاضرات والنشاطات الرياضية والاحتفالات في الاعياد والمناسبات الوطنية والمعارض وزيارة المستشفيات ودور العجزة وحملات المحافظة على البيئة والمشاركة في البرامج الاعلامية وحملات المعونة والاغاثة. وقد اوصت في نهاية الحلقة النقاشية بضرورة اشراك ولي الامر في جوانب العملية التعليمية والتربوية وتنظيم برامج تثقيفية وتربوية لأولياء الامور في موضوعات تربوية كأسلوب معاملة الابناء في مرحلة المراهقة وتفهم طبيعة وجوانب العملية التعليمية، والاعلان عن برامج وأنشطة في المدرسة لابناء البيئة المحلية حتى يتسنى للادارة كسب ثقة الاهالي وخدمتهم، دراسة وبحث مشكلات البيئة والمجتمع بشكل واقعي، جعل المدرسة مركز اشعاع للبيئة والقيام بدور فعال في النهوض بها، اعادة تنظيم مجالس الآباء والمعلمين وتوسيع اختصاصاتها ومجالات انشطتها. كما تضمنت التوصيات ان تعمل الادارات المدرسية والهيئات التعليمية في المدارس على توثيق التعاون مع المجتمع المحلي لدرجة المشاركة في فعاليات اليوم الدراسي، وتغير نظرة المجتمع للمدرسة من انها مؤسسة تملكها الدولة ولا شأن للأفراد ومؤسسات المجتمع بوضع اهدافها وسياساتها الى التأكيد على الدافع التشاركي الذي يسهم فيه كل من الاسرة والمؤسسات المجتمعية في التخطيط ووضع الاهداف والسياسات وتطوير هذه النظرة عمليا من خلال اعادة تخطيط التعليم، مع ضرورة تطوير وظيفة الاخصائي الاجتماعي في المدرسة الى مساعد مدير للعلاقات العامة مع المجتمع لتنمية ابعاد فهم المدرسة للمجتمع وفهم المجتمع لدوره في دعم المدرسة وتطوير العمل التربوي، واستخدام احدى وسائل الاتصال المناسبة لجذب الطرف الآخر مع السعي الجاد لمكافحة الترهل الاداري في التعليم وتفعيل دور التقييم والمساءلة في كافة المستويات الادارية حيث ان كثيرا من الممارسات في الميدان التربوي تعيق تفاعل المدرسة مع المجتمع. ودعت المسئولين ان تشتمل البرامج والمناهج التعليمية على قضايا المجتمع والمعيشة بالدراسة والبحث العلمي والتحليل. وفي نهاية الحلقة تم توزيع استبيان على الحضور عن اثر القنوات الفضائية على الطالبات. وقد اشاد توجيه الادارة المدرسية بالتفاعل الذي شهدته الحلقة وجهود ادارة المدرسة في توطيد العلاقة بين المدرسة والمجتمع.