الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 اكد بحث تربوي اجراه ابراهيم صالح عبدالواحد معلم الجغرافيا بمنطقة الشارقة التعليمية اهمية مكافأة وتعزيز روح المبادرة التي يبديها الطلاب الموهوبون والمبدعون من قبل المعلمين داخل الصف الدراسي، مشيرا الى ان المدرسة تستطيع بما لديها من مركز اجتماعي وامكانات نشرية وفنية ان تلعب دورا مهما في تنمية الابداع وان المعلمين يأتي دورهم في مقدمة تلك العوامل والامكانيات الاكثر تأثيرا وبشكل فاعل في عوامل الموهبة والابداع لدى الطلاب. وبدأ معلم الجغرافيا بمدرسة الخليج العربي بحثه الذي نال تقدير منطقة الشارقة التعليمية، مطالبا بفهم اعمق لموضوع رعاية الموهوبين والمبدعين من الطلاب لان هذا الفهم هو الذي يساعد على ايجاد افضل السبل الملائمة والكفيلة بتقديم الرعاية المناسبة لهذه الفئة من اجل الاستفادة من تفوقها العقلي مهما كانت طبيعته او شكله، مشيرا الى ان المعلم والدارس لمجال الموهبة والابداع تواجهه كثير من الاسئلة الحائرة في الميدان من مثل من هو التلميذ الموهوب؟ واجاب الباحث بأن التلميذ الموهوب هو الذي يصل معدل ذكائه الى 140 درجة فما فوق وهو الذي يمتلك مجموعة من القدرات الخاصة بالابداع مثل الاصالة والجرأة والحداثة التي تعني في مجملها القدرة على انتاج وتقديم الشيء الجديد والاصيل، والتقبل الاجتماعي والحرص على الفائدة بمعنى قدرة افكاره على فائدة المجتمع، والابداع والموهبة والقدرة على النظر للاشياء والتفكير فيها بطرق مغايرة واستخدام الأشياء العادية بأساليب مبتكرة وجديدة اضافة الى حرية التخيلات والمرونة وطلاقة التفكير خاصة وان الثروة البشرية افضل واهم نفعا واكثر فائدة وعائدا من جميع الثروات المادية الاخرى وانه اذا ما ارتقى اعدادها واحسن استغلالها ترتقي وتعلو اسهمها بالموهوبين والمبدعين من ابنائها وتتقدم بعقول علمائها ومخترعيها. وقبل ان يدخل الباحث ابراهيم صالح الى سمات الموهوبين والمبدعين من الطلاب اشار الى ان عملية الابداع تتكون من ست مراحل عقلية تشمل الاحساس بحاجة او مشكلة وجمع المعلومات والتفكير وتصور الحلول الممكنة واختيار المناسب منها ثم تحويل الافكار الى عمل، ثم اوضح السمات التي يتصف بها المبدعون والمثقفون بادئا بالشعور بدرجة عالية من الثقة بالنفس والبعد عن اثارة الفوضى والاخلال بالنظام من اجل لفت انتباه الآخرين والتمتع بمستوى عال من التركيز والقدرة على الانتباه في المجالات الدراسية. واوضح ابراهيم صالح ايضا ان القدرة على التحصيل بشكل اعلى من الافراد العاديين والارتقاء بمستوى التوافق الاجتماعي والحكمة والمثابرة والرغبة في التفوق وشدة التمسك بالاستقلالية هي من سمات الطلاب الموهوبين والمبدعين الى جانب انهم يحافظون على معايير السلوك ويمارسون النشاطات عريضة الميول وتكون لديهم القدرة على الثبات الانفعالي والهدوء والاستقرار في الاتجاهات والقدرة على التخيل والاستعدادات الاجتماعية الجيدة التي تجعلهم بمستوى النقاش ويوجهون السلوك ناحية الايجابية بعزم وتصميم في المهارات القيادية. وحول العوامل الاجتماعية والنفسية الضرورية لاستخراج الطاقات الكامنة لدى بعض الموهوبين، حدد الباحث ثلاثة عشر عاملا يجب الاخذ بها في الميدان للتشجيع على التفكير الابداعي بدأها بتوفير بيئة غير تسلطية وتشجيع الشعور بالاستقلالية والحض على الدراسة والفهم وليس الحفظ وعلى ممارسة عمليات التفكير وتفحص الاراء وتشجيع التلاميذ على تقييم انفسهم والاهتمام بفن توجيه الاسئلة واتاحة الفرصة للاختيار والمفاضلة ومساعدتهم كذلك على كيفية التعامل مع بعض عوامل الاحباط والشعور بالفشل تجنبا لحدوث ردود فعل عكسية ولتنمية مستوى المقاومة لديهم وروح المرح والجدية في العمل. وطالب الباحث المدرسين ان يكونوا غير تقليدين في التعامل مع الطلاب الموهوبين وألا لايفرضوا الاساليب التقليدية اثناء ممارسة الانشطة المهنية، وبعدم الاعتماد فقط على الكتاب المدرسي وان يشجع المدرس الطالب على الاستزادة من العلم باستخدام اكثر من كتاب، والمناقشة لوجهات النظر المتعارضة. كما طالبهم بالعمل على مكافأة وتعزيز روح المبادرة والاصالة لدى الطلاب وان يتميز المدرس بالنشاط والاتقان للمادة العلمية بحيث يصبح نموذجا للمدرس المثالي ومن ذوي الادوار البارزة في مجاله المهني. واكد البحث ان رعاية الاسرة للموهوب والمبدع هي اول عوامل الاستمرار له، مشيرا الى الحقيقة العلمية التي تقول ان التربية المبكرة للطفل تترك بصمات على شخصيته وعلى بعض أنماط سلوكه والى انه من الضروري مساعدة الآباء والامهات في التعريف بكيفية التعامل مع افكار الطفل المبدع او الموهوب وكيفية التصرف حيال اسئلته غير العادية وايضا كيف يمكن للآباء المساهمة في تخفيف حدة القلق لدى الطفل الموهوب او المبدع دون التأثير على مستوى ابداعه عن طريق الملاحظة المستمرة والمنتظمة وتوفير الامكانيات المناسبة وتهيئة الاجواء والظروف الملائمة وتنمية الوعي الجمالي والقدرات الابداعية والابتكارية. واشار الى ان البحث يتوسع في الرعاية المدرسية الواجبة للموهوبين والمبدعين مؤكدا ان جزءا كبيرا من السلوك الابداعي يمكن تعليمه والتدريب عليه وبخاصة تعلم المباديء والاساليب المساعدة على التفكير الابداعي مثل القدرة على التخيل وحل المشكلات وتصور الممكن من الحلول. كما اشار الى ان مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية تعجز عن القيام بهذا الدور لاسباب منها ازدحام الفصول واعتماد الحكم على نجاح التلميذ وتفوقه من مستواه في العلوم المدرسية والتحصيل، اضافة الى قصور الاساليب المدرسية الحالية وعجزها عن التعرف على الموهوبين والمبدعين. ووجه ابراهيم صالح الى ضرورة وضع خطط لتنمية المهارات الابداعية عند الطلاب الموهوبين مثل عمل بطاقات مدرسية تعتمد على الملاحظات الموضوعية للمدرس والاعتماد على ما ينتجه الطالب كأحد العوامل الاساسية للتعرف على الموهوب وعمل الاختبارات الموضوعية في اطار برنامج متكامل للتقويم، والتركيز على التعلم الذاتي والنشاطات الابداعية، وضرورة تحلي المدرس مع فئة ذوى المهارات من التلاميذ بسمات ايجابية ذات طابع خاص في العلاقات الانسانية والتدريس إضافة الى تعزيز وتشجيع المواهب ماديا على شكل جوائز عينية او هدايا ومعنويا في صورة شهادات تقدير والثناء داخل الصف واثناء الاجتماعات. ووجه كذلك الى ضرورة مساعدة المبدعين على اكتساب مهارات التعلم ذاتيا من خلال تنمية طاقات التجديد والتطوير والاجتهاد في اعداد البحوث والتخطيط الجيد لبرامجهم واهدافهم المستقبلية، وتنشيط دورهم الاجتماعي، وتطوير نظم الامتحانات ووسائل التقويم اضافة الى اعداد مناهج وبرامج دراسية مصممة بشكل يبعث على التحدي في نفوس التلاميذ بشكل ايجابي. كما تحدث الباحث عن ضرورة الرعاية النفسية واهميتها للموهوبين والمبدعين من خلال تدريبهم على استخدام قدراتهم العقلية الى اقصى حد ممكن ومساعدتهم على تطوير مواهبهم وعوامل ابداعهم للمساهمة في اثراء المجتمع وذلك عن طريق توفير نوع من الحماية والامان للموهوب والمبدع ومساعدته على التعبير عن افكاره بحرية واستخدام الاساليب المناسبة للتعامل مع اسئلة المبدعين غير العادية اضافة الى تعليم الموهوب وتدريبه على التصرف بحرية دون الحاجة الى إثارة الفوضى