الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 جددت دولة الامارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية فى الامم المتحدة تأييدها الكامل لدعم مسيرة نضال الشعب الفلسطينى فى الوقوف فى وجه الاحتلال الاسرائيلى وفى ممارسة حقه فى تقرير المصير وانشاء دولته المستقله فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. وأعربت عن بالغ قلقها ازاء الصعوبات التى تواجهها وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» منذ سنوات مما عرقل من تنفيذها أولوياتها الانسانية الموكلة بموجب قرارات الامم المتحدة ذات الصلة. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به حمد حارب الحبسى الوزير المفوض فى بعثة دولة الامارات العربية المتحدة لدى الامم المتحدة بنيويورك أمام مناقشات اللجنة الرابعة للجمعية العامة للامم المتحدة حول تقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق فى الممارسات الاسرائيلية التى تمس حقوق الانسان الفلسطينى وغيره من السكان العرب فى الاراضى المحتلة. وأعرب عن قلق دولة الامارات ازاء ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطينى والعربى داخل أراضيهم المحتلة على أيدى قوات الاحتلال الاسرائيلي من انتهاكات لحقوق الانسان معتبرا ان مسالة استمرار الاحتلال لهذه الاراضى بما فيها مدينة القدس والجولان السورى ومزارع شبعا اللبنانية تمثل أفظع أشكال انتهاكات حقوق الانسان وتشكل تهديدا خطيراً لأمن واستقرار المنطقة والسلام الدولى. وقال ان اسرائيل ضربت بعرض الحائط كافة التزاماتها الناشئة عن جملة القوانين والاتفاقيات الانسانية الدولية ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام «1949» المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم وقت الحرب وقرارات مجلس الامن والجمعية العامة المتعلقة بالقضية الفلسطينية التى طالبت اسرائيل جميعها بالانسحاب الكامل من الاراضى التى تحتلها والوقف الفورى لاعتداءاتها المتكررة على المدنيين. وأضاف الوزير المفوض فى بعثة دولة الامارات لدى الامم المتحدة بنيويورك أنه بالرغم من الجهود الاقليمية والدولية المكثفة والمبذولة لتسوية القضية الفلسطينية ووقف مسلسل الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين ألا ان سلطات الاحتلال الاسرائيلى مازالت ماضية وحتى هذه اللحظة فى انتهاج سياسات منظمة ومنهجية لمواصلة احتلالها للاراضى الفلسطينية والعربية. وقال ان هذه القوات لجأت لفرض واقع هذا الاحتلال بالقوة من خلال ارتكابها جرائم حرب خطيرة وممارسات للقتل والقصف والتدمير المتعمدة للالاف من المنازل والممتلكات والبنى التحتية للمؤسسات الفلسطينية الوطنية. واستعرض جانبا من هذه الانتهاكات الخطيرة التى تدينها الامارات جملة وتفصيلا قائلا ان اسرائيل تواصل انتهاكاتها لحق الحياة للانسان الفلسطينى بأبشع الصور حيث قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلى منذ عام «2000» حوالى ألفى مدنى مستخدمة الاسلحة الثقيلة والمحرمة دوليا وتسببت فى اعاقات جسدية ونفسية دائمة لعشرات الالاف من الاطفال والنساء والرجال اضافة لمهاجمتها مراكز تأهيل المعوقين واطلاق النار على المكفوفين فى الشوارع. وأضاف أن قوات الاحتلال الاسرائيلى اتبعت سياسة العقاب الجماعى والابعاد القسرى حيث دمرت مئات المساكن أحيانا على رؤوس ساكنيها مما أدى الى مقتل المئات وتشريد الالاف كما حصل فى مخيم جنين الذى دمرت معظمه تدميرا كاملا. وقال يستمر جنود الاحتلال الاسرائيلى باستخدام المدنيين الفلسطينيين وموظفى المنظمات الانسانية الدولية كدروع بشرية لمساعدتهم فى العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطينى. واضاف ان اسرائيل لجأت الى الاعتقال التعسفى للآلاف بمن فيهم الاطفال دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو بأهاليهم وقامت باعدام العشرات خارج نطاق القضاء. وقال يؤكد الشهود والخارجون في الاحتجاز على تعرض المحتجزين للتعذيب الجسدى والنفسى وتردى الاحوال الصحية فى المعتقلات الى حد خطير وعمدت سلطات الاحتلال أيضا الى تقييد حرية التنقل وفرض حظر التجول لفترات طويلة فى معظم المدن الفلسطينية مما حرم السكان من الحصول على حاجاتهم الحيوية ومنع وصول الاطباء وموظفى الصحة من تقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجونها مما تسبب فى موت كثير من المرضى والنساء الحوامل. وأكد حمد الحبسى أن سياسات الاغلاق والحصار وفرض القيود على حركة التنقل فى المناطق الفلسطينية المحتلة تسببت بخسارة فادحة للاقتصاد الفلسطينى نتج عنها فقدان أكثر من سبعين الف فلسطينى لمصادر دخلهم وتفشى الفقر بشكل حاد وانتشار أمراض سوء التغذية والمشاكل الاجتماعية والاسرية الخطيرة. وقال ان دولة الاحتلال تواصل بناء المستعمرات مخالفة بذلك القرارات الدولية ذات الصلة وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة وتزود المستوطنين بالأسلحة المتطورة التى تستخدم فى مهاجمة وطرد السكان الفلسطينيين. وأشار الى ما يعانيه السكان العرب فى الجولان السورى من الذل والقمع الاقتصادى و الثقافى والاجتماعى حيث تتعمد اسرائيل زيادة عدد المستعمرات الاسرائيلية وتهويد جوانب الحياة فى المنطقة بقصد دثر الهوية العربية للسكان الى جانب حرمانهم من فرص العمل والفصل التعسفى وعدم دفع أجورهم وغياب الرعاية الصحية اضافة الى الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاذلال. وقال الحبسى ان دولة الامارات اذ تؤكد تأييدها للشعب الفلسطينى فى نضاله ضد الاحتلال الاسرائيلى وحقه فى تقرير مصيره وانشاء دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ليعيش أبناؤه فى ظلها بأمان وكرامة مثل باقى الشعوب تشعر ببالغ القلق ازاء الصعوبات التى تواجهها وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» التى تعانى منذ سنوات من عجز كبير فى التمويل رغم تضاعف أعبائها ومسئولياتها نتيجة لاستمرار العدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى وازدياد أعداد اللاجئين المحتاجين للاغاثة فى وقت يتعرض فيه موظفو الانروا لمضايقات الجنود الاسرائيليين وتعطيل سياراتهم على نقاط التفتيش كما تعرضت كثير من مدارسها وممتلكاتها الخدمية التابعة للتدمير مما كبدها خسائر مالية كبيرة حالت دون تنفيذها لبرامجها الانسانية الاساسية والمقررة تجاه اللاجئين الفلسطينيين. وانتقد حمد الحبسى حملة التشويه التى تشنها اسرائيل على وكالة «الانروا» بهدف اضعاف الدعم الدولى المقدم لها من أجل تعطيل جهودها الرامية الى ايواء ومساعدة الشعب الفلسطينى. وطالب المجتمع الدولى والدول المانحة بتعزيز معوناتها وتبرعاتها المالية المقدمة لهذه الوكالة وفى وقت مبكر وعلى نحو تام لتمكينها من الاستمرار فى تنفيذ مهمتها الحيوية الهادفة الى اغاثة ومساعدة الشعب الفلسطينى على مواجهة مأساته الانسانية الناجمة عن ظروف احتلال اسرائيل لاراضيه. ودعا المجتمع الدولى للضغط على اسرائيل لانهاء احتلالها لكل الاراضى العربية التى تحتلها فى فلسطين والجولان السورى ومزارع شبعا اللبنانية ومطالبتها بوقف مسلسل جرائمها واعتداءاتها على الشعب الفلسطينى تنفيذا لجملة قرارات مجلس الامن والجمعية العامة ذات الصلة وغيرها من معاهدات حقوق الانسان والقوانين الدولية والانسانية والتى يأتى فى مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام «1949». وشدد على ضرورة تحميل الحكومة الاسرائيلية مسئولية الخسائر التى سببتها للارواح والممتلكات الفلسطينية وتقديم المسئولين الاسرائيليين عن جرائم الحرب التى ارتكبتها بحق الشعب الفلسطينى الى العدالة الدولية. واختتم حمد حارب الحبسى بيانه أمام اللجنة الرابعة مجددا حرص دولة الامارات وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على مساندة الشعب الفلسطينى بكل الوسائل الممكنة وفى كل الاوقات وبالذات فى محنته الحالية. واكد ان دولة الامارات هى من الدول السباقة التى بادرت نحو تقديم العديد من المساعدات الغوثية لابناء الشعب الفلسطينى المتضرر من نتائج سياسات الاحتلال الاسرائيلى لاراضيهم كان منها مؤخرا على سبيل المثال تبرعها بمبلغ 27 مليون دولار لوكالة «الانروا» من أجل اعادة بناء مخيم جنين الذى دمرته اسرائيل بالكامل فضلا عن تبرع اخر تقدم به صاحب السمو رئيس الدولة لتمويل مشروع بناء مدينة سكنية كاملة بكل مرافقها فى قطاع غزة وذلك تخفيفا من معاناة الشعب الفلسطينى وتوفير فرص عمل ومصادر دخل لابنائه. وام