الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 أكد الدكتور جاد محمد طه أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر - جامعة عين شمس، في محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة أن الولايات المتحدة استثمرت أحداث 11 سبتمبر من أجل التوغل في وجهات مختلفة من العالم لفرض هيمنتها تحت ادعاء محاربة الإرهاب. وأوضح المحاضر ان الولايات المتحدة تواجه أزمة اقتصادية عنيفة وأنها تود اشغال الرأي العام الأميركي عنها عبر تنفيذ مغامرة خارجية على شكل عملية عسكرية لضرب العراق، معتبراً أن مخزون البترول العراقي هو الهدف الحقيقي من المشروع الأميركي، وكذلك تأمين إسرائيل من أية أخطار. وقال إن الأخطر من ذلك هو أن تستثمر إسرائيل هذا الاندفاع الأميركي وتتعاطف مع وجهات النظر الأميركية، بحيث يصرّح الرئيس بوش بأن حركات المقاومة العربية في الأراضي المحتلة هي صور من عمليات الإرهاب. وقد أكد المحاضر أن السياسة الأميركية تخطط وتنحاز انحيازاً كاملاً لصالح المخططات الاستعمارية التي تتبعها إسرائيل وخاصة مشروعات ترحيل الفلسطينيين من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مناطق في شمال العراق أو الأردن. وشدد الدكتور طه على أن المنظمة الدولية أصبحت تحت الهيمنة الأميركية بحيث لم تعد أميركا تفصل ما بين مصالحها وقرارات الأمم المتحدة، وفي هذا الإطار أشار إلى أن الولايات المتحدة قد استخدمت حق الفيتو أكثر من ثلاثين مرة في مجلس الأمن في الربع الأخير من القرن العشرين لتعطيل إصدار أي قرار يدين إسرائيل على أعمالها القمعية وغير المشروعة ضد أبناء الشعب العربي في فلسطين. وأوضح أن الولايات المتحدة أصبحت شيئاً جديداً بعد أحداث 11 سبتمبر، مشيراً إلى قيام تفاهم دولي دعت إليه الإدارة الأميركية لمواجهة الإرهاب يضم معظم دول العالم، مؤكداً أن الولايات المتحدة حالياً لن تنتظر ولن تكتفي بتعهدات تضامنية من الدول محاربة الإرهاب، فهي تتوقع مشاركة بلا تردد أو تحفظ أو تلكؤ وإلا ستقرر وحدها كيفية التحرك. وأشار المحاضر إلى أن السياسة الأميركية أخذت تتمحور في شعارات جديدة تركز على مواجهة التطرف والحرب على الإرهاب، إلى جانب العمل من أجل نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، هادفة من ذلك تغليف أغراضها الحقيقية إزاء العالمين العربي والإسلامي. وعلى صعيد عوامل الهيمنة الأميركية العالمية، أكد الدكتور طه أن أميركا تمتلك حالياً كل أدوات التطور العلمي والتقني ووسائل الاتصال وكافة رموز العولمة التي تحمل الطابع الأميركي، لافتاً إلى أنه للمرة الأولى في التاريخ الإنساني تظهر فيها دولة واحدة تتحكم في كل صغيرة وكبيرة في العالم دون أن ينازعها أحد. واعتبر المحاضر أن قيادة الولايات المتحدة للتحالف الدولي، تحت مظلة الأمم المتحدة، ضد الغزو العراقي للكويت كانت المهمة الأولى لانفرادها بالسيطرة والهيمنة على السياسات العالمية، مضيفاً أن أميركا فرضت نفسها كقوة عظمى ووحيدة على المسرح الدبلوماسي بفضل قوتها العسكرية، مشيراً إلى أن أي صراع أو حرب في العالم المعاصر لا يخلو من الوجود الأميركي كما ظهر واضحاً في أزمات يوغسلافيا والبلقان ولكن في إطار الشرعية الدولية. وأبرز الدكتور طه مستويات القوة الأميركية والتي تتمثل في القوة العسكرية والقوة الاقتصادية وما تتمتع به من شبكات التأثير الإعلامية والمصرفية، إلى جانب الهيمنة الثقافية الأميركية القائمة بالفعل، لافتاً إلى أن الثقافة الشعبية الأميركية هي الثقافة الشعبية العالمية حالياً، والتي تسيطر على العالم عبر السينما والتلفزيون والكتاب والموسيقى والإنترنت. وفيما يتصل بمراحل الهيمنة الأميركية نوه المحاضر أنه حتى السبعينيات من القرن الماضي كانت هناك قوة أميركية ضخمة ولكن لم تكن هناك هيمنة أميركية والتي بقيت كذلك حتى سقوط الاتحاد السوفيتي، موضحاً أنه مع نهاية الحرب الباردة حدث ما يسمى بالولادة الجديدة للولايات المتحدة بحيث أصبح الموديل الأميركي هو النموذج الذي يُكرس في مختلف أنحاء العالم.