الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 أكدت دولة الامارات العربية المتحدة حرصها الدائم على انتهاج ومواءمة تشريعاتها وقوانيها الوطنية بما يتماشى مع روح ونص جملة الصكوك والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية والعالمية المعنية باحترام وصون حقوق الانسان فى مختلف الميادين. جاء ذلك فى بيان الدولة الذى ادلت به الليلة قبل الماضية عضوة وفد الامارات فى اللجنة الثالثة للجمعية العامة بالامم المتحدة امنه حميد سلطان ال على والتى أستعرضت فيه مواقف دولة الامارات المبدئية والثابتة فى أحترام كافة حقوق الانسان وصون مصالحه وكرامته. وقالت ان التشريعات الوطنية لدولة الامارات كفلت لكافة أفراد سكانها لا سيما النساء والاطفال والمسنين والضعفاء كافة حقوقهم الانسانية المشروعة خاصة فى مجال حصولهم على المأوى المناسب وخدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية الثقافية وغيرها. وأضافت أن حكومة الامارات سعت دوما نحو سن القوانين والقرارات اللازمة لضمان ممارسة الاجانب لعباداتهم وطقوسهم الثقافية والدينية بحيث لا يتعارض ذلك مع خصوصية مجتمع الامارات الثقافية والحضارية والدينية السمحاء التى توصى بالرحمة بالانسان ومراعاة شئونه باعتباره أسمى المخلوقات على الارض. ونوهت الى أنه وضمانا لنيل كل انسان حقوقه المدنية المشروعة اجتهدت الدولة نحو تطوير أنظمتها وأجهزتها الامنية والقضائية التى تكفل نفاذ سيادة القانون وحماية حقوق الضعفاء والفض العادل للمنازعات وحصول كافة المدانين بالجرائم والجنح والمخالفات على حقوقهم الكامله فى الدفاع عن أنفسهم لضمان عدالة المحاكمات والعقوبات القانونية الصادره بحقهم. وتحدثت امنه حميد سلطان عن حالة حقوق الانسان فى العالم فأكدت أنه رغم الجهود الدولية المبذولة منذ انشاء الامم المتحدة من أجل النهوض بمستوى حقوق الانسان الثقافية والاجتماعية والاقتصادية غير القابلة للتصرف الا أن أحداث ووقائع القتل المتعمد والعقاب الجماعى والكراهية والارهاب التى تتناقلها شبكات الاعلام والاتصالات العالمية يوميا تعكس بشكل أو بآخر صورا متعددة الاوجه من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان العالمى وأبعادها الخطيرة ليس على مستقبل المجتمعات المتضررة منها مباشرة فحسب وانما أيضا على مسالة الامن والسلم الدوليين والاستقرار العالمى مله. وأضافت أن جملة الاتفاقيات والصكوك القانونية الانسانية وغيرها ذات الصلة أثبتت أنها لا تساعد وحدها على منع وقوع حالات لانتهاكات حقوق الانسان وما يتصل بذلك من سياسات التعصب والاجرام المنظم ضد البشرية فحسب وانما ينبغى أيضا اتخاذ الاجراءات والتدابير الحازمة التى من شأنها أن تساهم فى معالجة الظروف والبيئات البشرية الظالمة التى تشجع على اقترافها كظروف الاحتلال وحالات التمييز العنصرى والظلم البشرى والتشريد وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية والتساوى فى الفرص بين شعوب الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وأكدت أن معالجة معظم هذه الافات هى مسئولية دولية مشتركة تتطلب بالدرجة الاولى تعزيز صلاحيات الهيئات الدولية بما فيها مجلس الامن الدولى والجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى. لمعالجة مشاكل النزاعات والصراعات والتوتر الامنى المعروضة على جداول أعمالها. بعيدا عن ازدواجية المعايير. وطالبت امنة حميد سلطان فى هذا الصدد بتعزيز اليات التثقيف بحقوق الانسان العالمى وتطوير الحوار الاقليمى والدولى البناء القائم على احترام التنوع العرقى والدينى والثقافى واللغوى، والهادف فى الوقت نفسه الى تعزيز المساعدات غير المشروطة المقدمة من الدول المتقدمة والجهات المانحة الى الدول الفقيرة لتمكينها من ممارسة حقها الطبيعى فى التنمية وايجاد الحلول المناسبة والعاجلة لكافة مشاكلها الانمائية والاجتماعية المؤدية فى حال عدم احتوائها الى تعميق شعور خيبة الامل والاحباط والضياع والتهميش لدى شعوبها. ومن جانب اخر جددت امنة حميد سلطان موقف الامارات المستاء جدا والمدين بقوة كافة الانتهاكات الجسيمة التى تواصل أرتكابها قوات الاحتلال الاسرائيلى يوميا لحقوق الانسان الفلسطينى داخل اراضيهم المحتلة وقالت رغم مما سجلته التقارير والكتب التاريخية من صور ومعلومات وأحصائيات موسفة عن وقائع مسلسل الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان الفلسطينى والمرتكبة على مدار الخمسة والخمسين عاما الماضية على أيدى قوات الاحتلال الاسرائيلى المدججة بأخطر أنواع الاسلحة الثقيلة والمحرمة دوليا، الا أننا اليوم نشهد أشكالا جديدة وأكثر خطورة، ومروعة لهذه الانتهاكات داخل الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة. وأشارت فى هذا الصدد الى ان اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لم تكتف منذ سبتمبر عام 2000 وحتى الان بانتهاج سياسة تجويع ومحاصرة كامل فئات الشعب الفلسطينى وقصف واعادة احتلال مدنه وقراه وتدمير أراضيه الزراعية والبنى التحتية لموسساته الانمائية، ومصادرة أمواله وثرواته المشروعه، بل ذهبت نحو ارتكاب جملة جديدة من جرائم الحرب وسياسات العقاب الجماعى والقمع البشع ضد الفلسطينيين. وضربت أمثلة على ذلك بارتكاب قوات الاحتلال بدم بارد لمجزرة مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. وقصفها وقتلها المتعمد والمنظم للمئات من الاطفال والنساء والمدنيين الشباب بدون محاكمات، فضلا عن اعتقالها التعسفى للالاف من المدنيين بدون توجيه أية اتهامات قضائية لهم الامر الذى نعتبره انتهاكا صارخا لا يجب السكوت عليه لكافة مواثيق وأتفاقيات ومعاهدات حقوق الانسان وفى مقدمتها اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب. وقالت ان دولة الامارات العربية المتحدة تطالب المجتمع الدولى وبالخصوص مجلس الامن الدولى والدول الفاعلة فيه والفريق الرباعى المعنى بهذه القضية بالتدخل الفورى والعاجل لتوفير الحماية الدولية اللازمة لابناء الشعب الفلسطينى، وتمكينه من ممارسة كافه حقوقه الانسانية والوطنية الثابته وفى مقدمتها حقه فى تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما طالبت بممارسة أقصى أنواع الضغوطات الدولية الممكنة على الحكومة الاسرائيلية لحملها على وقف كافة انتهاكاتها الواسعة لحقوق الانسان الفلسطينى، بما فيها ممارسات عزل ومصادرة اراضيه ومقدساته، وأقامة المستوطنات اليهودية عليها بدون وجه حق. وقالت ان فظاعة وجسامة هذه الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان االفلسطينى تستدعى من المجتمع الدولى تحميل الحكومة الاسرائيلية مسئولية وتبعات الخسائر المالية والمعنوية الشاملة الناجمة عن جملة هذه الانتهاكات التى لا تحصى. ونتائج كل ما تعرض لها ومازال الشعب الفلسطينى من جراء سياساتها واحتلالها لاراضيه. كما تستدعى أيضا تقديم المسئولين الاسرائيليين عن جرائم الحرب المرتكبه فى جنين وغيرها من المخيمات والمدن الفلسطينية للمحاكمات العادلة. واختتمت امنة آل على بيانها مشيرة الى أن دولة الامارات العربية المتحدة إذ تومن بأن صون الحقوق والكرامة الانسانية بأنها جزء لا يتجزأ من مسالة الامن والسلم الدوليين والاستقرار الاقتصادى والاجتماعى العالمى فانها فى الوقت نفسه تؤكد على أن نجاح أية جهود دولية فى مجال مكافحة انتهاك حقوق الانسان يتطلب ايجاد توافق دولى حول خمسة عناصر أساسية وهى أولا التأكيد على أن الامن والسلام البشرى يعتمد على احترام سيادات الدول وسلامتها الاقليمية وتنوعها السياسى والثقافى والعقائدى. ثانيا التأكيد على عدم تسييس مسالة حقوق الانسان واستخدامها كأداة ضغط على الدول النامية للتدخل فى شئونها الداخلية. بهدف تحقيق مآرب سياسية أو اقتصادية أو تجارية معينة. ثالثا ضرورة عدم اتباع سياسات غير حيادية ترمى الى تطبيق معايير الازدواجية أو الانتقائية عند تناول معالجة حالات انتهاكات حقوق الانسان فى أرجاء العالم وهو الامر الذى يتطلب لضمان نجاحه تعزيز ممارسات الديمقراطية عند اتخاذ القرارات الدولية بهذا الشأن وتحقيق التوزيع الجغرافى العادل فى الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الانسان. رابعا تعزيز النظم والتشريعات الدولية الملزمة لمكافحة كافة أنواع حملات الاساءة للاديان والاعراق والثقافات، وخصوصا تلك الموجهة ضد الاسلام والمسلمين، باعتبارها آلية من اليات التحريض على ارتكاب انتهاكات حقوق الانسان، خامسا تعزيز الالتزام الدولى فى النظم والاليات القضائية العالمية. وفى مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية لضمان ملاحقة ومحاكمة مرتكبى انتهاكات حقوق الانسان وجرائم الحرب بالعالم،0 بغض النظر عن أجناسهم وانتماءاتهم. ـ وام