الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 بعد موجة الامطار الغزيرة التي شهدتها امارة الفجيرة نهاية الاسبوع الماضي تجدد الحديث حول الدور الذي تلعبه مشروعات السدود المائية في حماية البشر من تهديدات السيول وايضا في تحقيق الامن المائي الذي يعد قضية عالمية او القضية الأهم في العصر الحالي. وتمثل اقامة السدود في مناطق الاودية عاملاً مهماً في الحيلولة دون هدر مياه الامطار ووصولها الى البحر بما في ذلك من آثار على حياة الناس وحرمانهم من اهم المصادر ان لم يكن المصدر الوحيد لتأمين احتياجاتهم من المياه سواء للمعيشة ام لري مزارعهم التي تشكل مصدراً حيوياً للدخل. ويقول مطر صالح الكعبي مدير بلدية دبا الفجيرة ان الايام المطيرة التي شهدتها المنطقة في الفترة الاخيرة اكدت اهمية الاسراع في انشاء المزيد من السدود على الكثير من الادوية التي تنتشر بكثرة في المنطقة، ومن المعروف ان امارة الفجيرة تضم اكثر من 30 وادياً كبيراً الى جانب مجمو عة اخرى من الاودية الصغيرة. ويضيف: ان اسهام السدود في زيادة مخزون المياه الجوفية يشكل عاملاً اساسياً في ضمان الامن الغذائي المستقبلي لان هذا الامن يعتمد وبشكل كبير على توافر المياه اللازمة لري المزارع وبالتالي استمرار انتاجيتها. ويشير الكعبي الى ان منطقة دبا الفجيرة تضم 15 الف نسمة وبها ايضا الف مزرعة منتجة، ويقول ان هذا يعني ان الحاجة ملحة ودائمة الى اقامة المزيد من مشروعات السدود. وحول احتياجات المنطقة يقول الكعبي: ان لدى البلدية خارطة شاملة لكل مواقع الاودية وقد حددنا فيها المناطق التي تحتاج بشكل عاجل وملح الى سدود خرسانية تكون بديلاً لتلك السدود الرملية التي اقامتها البلدية لحماية السكان والمزارع من الغرق اذا تعرضت المنطقة لموجات من السيول. ويحدد الكعبي اولويات المناطق في مشروعات السدود فيقول: اننا بحاجة الى 17 سداً منها سبعة سدود رئيسية كبيرة وعشرة فرعية صغيرة وهذه الاخيرة هي التي ستحل محل السدود الرملية القائمة حالياً. وتأتي منطقة «شرم» على رأس أولويات اي مشروعات للسدود خصوصاً بعد تعرض عدد من بيوتها لزحف مياه الامطار الى داخلها خلال الايام الاخيرة. ويواصل قائلاً: اما منطقة «ضدنا» فإنها بحاجة الى 3 سدود في وادي عصفة وركبى الرول والمنطقة الوسطى التي تبدأ من رول ضدنا وتنتهي قرب الغفيت. ومن الاولويات ايضا والكلام لايزال للكعبي اقامة سد في منطقة البدية ورغم ان هذه المنطقة تحديداً تضم 3 سدود خرسانية هي: سد الوريعة الرئيسية وسدان فرعيان في السورية وغليلة الخن، رغم ذلك فإن المنطقة بحاجة ماسة الى سد جديد يقام في المنطقة الشمالية منها قريباً من اودية البدية القديمة. كما ان منطقتي وادي العبادلة ووادي «وم» بحاجة عاجلة الى سدين خرسانيين لحماية الاهالي ورفع مستوى المياه الجوفية لصالح المزارعين هناك. ويشير مدير بلدية دبا الفجيرة الى ان فترة الامطار الاخيرة تبشر بموسم جيد وهو الامر الذي يجب ان نستثمره حتى لا نشكو من الجفاف الذي عانينا منه الكثير خلال سنوات مضت. ويضيف: ان هطول الامطار بغزارة قد امتد تأثيره في الفترة الاخيرة الى الصيادين حيث تضرر اهل البحر من ابناء ضدنا بما تسببت فيه السيول من ردم ميناء الصيد بالمنطقة والذي امتلأ بالرمال ولم يعد صالحاً لاستقبال قوارب الصيد مما اثر على مصدر الرزق الوحيد للعاملين بالصيد من ابناء المنطقة. القرية.. والسد الغربي بعد موجة الامطار الغزيرة التي شهدتها منطقة القرية تعالت اصوات سكانها مطالبة بتأمين المنطقة الجديدة حتى لا يتكرر فيها ما حدث في ديسمبر 1995 عندما اجتاحت السيول مساكن القرية القديمة وعرضتهم للمزيد من المعاناة التي انتهت مع مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بانشاء 200 مسكن لابناء المنطقة الذين تضررت بيوتهم. ويقول عبدالله عبيد محمد الحفيتي: ان انتقالنا الى القرية الجديدة كان يعني بالنسبة لنا جميعا نوعا من الامان لكن الايام الاخيرة التي شهدت امطاراً غزيرة جرت فيها المياه في الاودية المحيطة بنا جعلتنا نشعر بالقلق، وهذا دفع الاهالي الى الحديث مرة اخرى عن اهمية اقامة سد خرساني في المنطقة الغربية او ما تعارفنا على تسميته بالسد الغربي ليكون في ذلك أمن واستقرار لنا جميعا. أودية وسدود الفجيرة تشتهر امارة الفجيرة بوجود عدد كبير من الاودية منها 30 وادياً ضخماً تنتشر في مواقع مختلفة من الامارة. وقد اقيم في مواقع هذه الوديان الكبيرة عدد من السدود بلغت حتى الآن 8 سدود هي: ـ وادي حام وهو اكبر الوديان بالامارة واطولها وتتفرع منه اودية اخرى اصغرها: الفرفار، سهم، بيقا، مدوك، ويبلغ 30 كيلومترا، واقيم عليه عام 1983 سد هو اكبر السدود بالمنطقة ويبلغ طوله 2.8 كيلومتر وسعته 10 ملايين متر معكب من المياه، وبلغت تكلفته 37 مليون درهم. ـ وادي زكت: من أخطر الأودية التي يؤدي جريانها الى كوارث طبيعية وحوادث خطيرة، وقد اقيم عليه سد طوله 2.3 متر وسعته 3 ملايين متر مكعب، وله مصارف مياه زائدة طولها 150 متراً بطاقة تصريف قدرها 1677 متراً مكعباً في الثانية وهو المعدل الاقصى لأي فيضان محتمل. وقد ساهم هذا السد في زيادة مخزون المياه الجوفية ووقف تسرب مياه البحر الى المخزون الارضي كما ساعد في الحفاظ على الاراضي الزراعية من الانجراف مع السيول. ـ وادي الوريعة: يقع موقعه قرب البدية في منطقة تعد معلماً سياحياً مهماً بالامارة حيث شلالات مياه الوريقة الشهيرة. وانشيء هذا السد عام 1997 ويبلغ طوله 367 متراً وسعته 5.2 ملايين متر مكعب، وقد ساهمت حواجزه الثلاثة في حجز المياه الفائضة وحجبها عن الوصول الى البحر، كما ساهم في تأمين الطريق الذي تعرض لمرات عدة في سنوات مضت للقطع اثناء جريان الوادي. ـ وادي الطويين: طوله 5 كيلومترات وتصب فيه عدة اودية منها: الوعبين، خب، الخروس، ريامه، الجريف، صرم، يعتمل، عوسج. ويقع في منطقة جبلية وعرة على بعد 45 كيلومترا من مدينة الفجيرة. يبلغ طول السد الذي اقيم عليه 342 متراً وسعته التخزينية 81.5 مليون مترمكعب وقد بني عام 1991 وهو عبارة عن سد صخري به مقياس للمياه بطول 25 متراً. ـ وادي السيجي بدايته من منطقي مسافي ويشترك مع عدة اودية اخرى منها وادي كوكه ووادي كدره وقد انشيء عليه سد هو اقدم السدود في الامارة حيث بني خلال فترة السبعينيات، ويبلغ ارتفاعه 10 امتار وطوله 500 متر، ويمكنه حجز 1.2 مليون متر مكعب من المياه. وقد اقيم خلفه حوض اضافي طوله 500 متر وعرضه بين 50 و100 متر لمضاعفة طاقته الاستيعابية لتبلغ 4 اضعاف ما كانت عليه عند انشائه. تحقيق: محمود علام

