الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 الادارة بصفة عامة لم تعد قواعد اكاديمية وضوابط فكرية ادارية فقط، والادارة المدرسية خاصة تحتاج الى الابتعاد عن هذه القناعة بالسعي نحو التحديث والتطوير وادخال التقنيات الحديثة حتى تستطيع القيام بأعبائها المهنية ومواجهة مشكلاتها الميدانية، وهذا التوجه الواجب الاخذ به على نطاق اوسع في العملية التعليمية كونها تربي قادة وعلماء واداريي المستقبل ـ اصبح هاجس توجيه الادارة المدرسية بمنطقة الشارقة التعليمية الذي يسعى لتغير التقليدية والاخذ بمفهوم ادارة التغيير لاحداث التطوير، فكيف يتم ذلك؟ وما هي الافكار التي تحكم هذا التوجه؟ وهل الميدان مؤهلا لتقبل هذه الافكار؟ جاء هذا الحوار مع سالم زايد الطنيجي عضو المجلس الاستشاري بالشارقة موجه الادارة المدرسية بمنطقتها التعليمية ليحدد التوجهات ويتعرف على الافكار. ـ في أي موقع من الهرم الاداري في العملية التعليمية يمكن ان تضع الادارة المدرسية طبقا لحدود المسئوليات؟ ـ الادارة المدرسية في اعتقادي هي قمة السهم التي تصيب ان احسن التصويب، فهي النافذة الوحيدة المسئولة عن سير العملية التعليمية في المجتمع المدرسي ولذلك فانها يتوجب عليها ممارسة هذا الدور بكثير من العقلانية والتناغم في البحث عن الوسائل المعنية لها والتي تدفع توجهاتها وعملياتها ناحية الوصول للاهداف التربوية، والادارة المدرسية رغم قصر عمرها في دولة الامارات العربية المتحدة والذي لا يتجاوز الثلاثين عاما، الا انها مطالبة بالارتقاء بالكفايات المختلفة التي تؤهلها للوصول للمستوى الذهني من الاداء هذا من ناحية وامتلاك المهارات الادارية الحديثة التي تتناسب مع هذا العصر الذي نعيشه من الناحية الثانية. ـ هل هناك رضا لديكم عن الواقع الاداري في المدارس؟ ـ الادارة المدرسية تمارس عملياتها وفق مفاهيم ادارية روتينية، والكل في الميدان غير راض عن هذه النوعية من الاداء الميداني خاصة واننا نعيش في عصر مغاير لذلك العصر الذي وضعت فيه هذه المفاهيم والقواعد الادارية ولذلك انطلقت صيحات كثيرة تناشد باعادة النظر في الممارسات الادارية لان العملية متشابكة والادوار بحاجة الى وعي وادراك وفهم ورؤية وتصور وتوقع لما سيحدث وكلها مجتمعة يجب ان تتوفر في مدير المدرسة الذي وجد اساسا لخدمة اطراف العملية التعليمية التي يمثل الطالب محور الارتكاز لهذه العملية والذي يجب تهيئة بيئة التعلم له باستخدام الاساليب الحديثة التي تجذب انتباه الطالب وتحقق له التشويق وزيادة التحصيل. ـ هذه الجوانب تتعلق بالمعلم والادارة معا ولكنها تلتصق بكفايات المعلمين والمعلمات؟ ـ نسأل عن الاساليب التي يستخدمها المعلمون في العملية التعليمية وأقول ان عددا كبيرا منهم غير مدرك للمتطلبات الحديثة المطلوبة لادائه لدوره في وقت قد يتعامل الطالب مع امكانيات العصر بكيفية افضل وأوسع وهذه اشكالية اخرى في الاداء التربوي الميداني لكنها تعود مسئوليتها في النهاية الى الادارة المدرسية التي يجب ان تعمل على جميع الجبهات المعلم والطالب والمجتمع المدرسي ككل وبيئة التعلم وبرامج التدريب والانشطة وعملية التعزيز. ـ وفقا لهذه المعايير الواجبة كيف للادارة المدرسية ان تخطو خطوات صحيحة الى الامام؟ ـ بممارسة وادارة التغيير وهو ما نسعى لتأصيله في الميدان بمدارس الشارقة، والتغيير هو الانتقال من بيئة وأساليب وممارسات وتفكير الى بيئة اخرى تساعد على النجاح وهذا كما نتصوره بحاجة الى قناعة مدير المدرسة خاصة واننا في الأغلب لا نقبل التغيير والتجديد، وهذا هو التحدي، بعد ان تعودنا لسنوات طويلة على نمط معين في العمل والادارة التربوية. والمدير الناجح هو الذي يستطيع بأسلوبه اقناع المعلمين بفوائد التغيير واساليب احداثه ليس بالقول. فقط بل بالممارسة حيث ان الاقتناع بالتغير شيء والممارسة شيء آخر ولذلك فان العالم من حولنا يتغير كل يوم بل وفي كل لحظة والعلوم تتطور وتتغير والاساليب تتبدل ونحن نقف عند قناعة خاطئة تقول ليس في الامكان احسن مما كان ومن هنا فاننا نطالب برفع راية التغيير في الادارة المدرسية وان يحمل المدير هذه الراية بالممارسة حتى يتحول الى نموذج يحتذى امام معمليه وطلابه. ـ وهل هذا التوجه نحو التغيير يحدث بضغطة زر أم انه في حاجة الى تدريب ومراحل تطويرية؟ واين تتم من رؤية 2020 في هذا الجانب؟ في الدول المتقدمة دائماً يكون نير التدريب رقما مرتفعا والرؤية تعرف ذلك تماما ولكنها تعتمد في هذا الجانب على التعامل مع المتخصصين من خارج الدولة رغم ان الميدان اصبح يعج بالخبرات المحنكة بواقع حقيقي، والملاحظ ان اغلب المديرين المشاركين في عمليات التدريب لا يقنعون بالاساليب المعتمدة في هذا الجانب، ولذلك نقول أن التدريب يكتسب أهمية كبرى وهنا يتوجب على ادارات المناطق التعليمية ان تضع تصورا استراتيجياً لهذه البرامج التدريبية وألا تعتمد على البرامج الموسمية التي تبدأ وتنتهي بسرعة كالذي نراه في ارض الواقع، والمدير الواعي هو الذي يوجد لديه الدافع لتنمية نفسه والدخول في مثل هذه البرامج سواء كانت تحت مظلة الوزارة ام جهات اخرى. ـ هذا يدعونا للسؤال عن البرامج التدريبية التي تفي بالغرض من وجهة نظركم في الشارقة ـ وما هي الكيفية الصحيحة لتصميمها؟ ـ تلك البرامج هي التي يشترط المعنيون في اختيارها وفق احتياجاتهم وليست تلك البرامج التي يتم فرضها عليهم كما هو حاصل ومعمول به، ولدينا توجه جديد بدأ تطبيقه والاستفادة منه وهو المدرب الزميل الذي يشارك في دورات تدريبية ومن ثم يقوم يطرحها ثانية على زملائه في العمل، بحيث تتم الاستفادة من شقين الاول يتعلق بتنمية المدير بدخوله هذه الدورات والثاني باعداد مدريبن وتدريبهم لتصميم الدورات وطرحها على زملائهم من خلال البرامج الحديثة والاساليب المتطورة وتوظيف التقنيات المتطورة والحمد لله مدارسنا تنعم بتلك الامكانيات بمكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وما تقدمه الوزارة للعملية التعليمية. والادارة المدرسية اليوم لم تعد ممارسة مجموعة من العمليات والمفاهيم والقواعد حيث انطلق الفكر الاداري الحديث نحو المشاركة والديمقراطية والمسئولية التضامنية تجاه العملية التعليمية، ونذكر هنا ان الوزارة في البرنامج التدريبي الذي نفذته بالتعاون مع كلية التربية جامعة الامارات سعت لذلك ولايجاد المدير القائد التربوي الذي يستطيع التأثير في معلميه والوصول الى الاهداف التربوية. ـ ارجو تحديد اساليب توجهاتكم في تعليمية الشارقة في مسألة احداث التغيير والتطوير الاداري؟ ـ توجيه الادارة المدرسية يقوم بتخطيط برامج تطويرية مختلفة للفئات المختلفة ويحرص على أن تتنوع هذه البرامج وتتباين من سنة لاخرى، وتشتمل هذه البرامج على الزيارات التبادلية بين المدارس داخليا وخارجيا واقامة الندوات والمحاضرات وورش العمل والمشاركة في المؤتمرات مثل ذلك الذي عقد مؤخرا في أبوظبي، والمنتدى التربوي الاول والثاني ولماذا لا اتميز، والجودة الشاملة في العملية التعليمية، ومن كل ذلك تحدث التنمية المطلوبة لشخصية المدير واكسابه الخبرة ونقلها عن طريقته للميدان بعناصرها المختلفة من خلال التفاعل والتواصل الذي ندعو اليه دائما. ـ وما هي أهم الصفات المطلوبة لتنمية شخصية المدير بخلاف ما تحدثتم عنه ضمن هذا الحوار؟ ـ وضوح الرؤية والمبادرة.. فالمدير التربوي الذي تتولد لديه رؤية واضحة لحدود مسئولياته ضمن منظومة العمل الميداني وتتضح لديه القيم والاهداف التي يسعى لتحقيقها يمكنه الوصول لذلك عن طريق زيادة نقاط القوة في ادائه والتغلب على نقاط الضعف وتحويلها الى اساليب دفع وتقوية لوسائل تحقيق الاهداف، وسمة المبادرة التي تجعل المدير في مقدمة الصفوف وبتحمل كامل لحدود مسئولياته تعنى البحث عن الافكار المثيرة والمبدعة في الاداء الميداني وممارستها بحثا عن تحقيق السبق واستغلال الفرص لتحقيق الاهداف التربوية، والادارة المدرسية تبقى في أمس الحاجة الى هذه الصفات والاساليب التطويرية الحديثة يوما بعد يوم نظرا للتسارع الكبير في الجوانب الادارية في المجالات كافة. حوار: فتحي عبدالكريم