الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 أكد الشيخ علي زين العابدين الجفري الداعية الاسلامي اليمني ان قصة يوسف والتي ذكرت كاملا في القرآن الكريم توضح للأمة العديد من الجوانب الاجتماعية والنفسية التي تعتري الافراد والجماعات ولا ينفصل ما جاء فيها عن وجه معيشتها حيث اشارت الى طفولة يوسف عليه السلام ومحبة ابيه له ولأخيه وصلته بأخوته وبما يحدث في النفس البشرية من الكيد والبغض؟ وقال ما اعجب تنقله من بلد الى بلد وأثر تربيته وايمانه وخوفه من الله على حياته وعلى الامور التي تعرض لها سواء في البئر او السجن والأيام التي عاشها وهو يشعر بمرارة الظلم سواء الذي وقع من اخوته او من العزيز ثم قيامه بحق الله سبحانه وتعالى، وابراز السورة لبلوغ سيدنا يوسف لأعلى ما يمكن من المراتب بمقياس اهل الدنيا والآخرة. وقال ان مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن تبين لنا مقياس النجاح والفشل فالله سبحانه وتعالى ارانا ان الاستقامة والحفاظ على نقاء القلب وامتلاك زمام النفس مقدمات للنصرة والمكنة وهي سنة الله حتى مع غير المسلم والانسان الذي لا تتحكم فيه النفس وانفعالاتها يمكن له في الارض وعلى العكس فالانسان الذي يقلب عليه الطمع او الخوف وانفعالات النفس وصارت موجهة له فإن نصيبه يكون كبيرا من الاحباط والمشاكل. وأضاف الشيخ الجفري ان المؤمن يعيش وهو عبد لله اختصه بكلمة التوحيد لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهو مرتبط بربه وخالقه ويكون ثمرة ذلك في القلب، لان العين تنظر والنفس تشتهي والقلب يصدق والجوارح تؤكد ذلك أم تنفيه، ولذا فإن الانسان الذي يعيش لنفسه عاش ضعيفا ذليلا لا يقوى باخوانه ولا بقومه. وعندما مكن الله لسيدنا يوسف عليه السلام في الأرض وجاء اخوته وهم فقراء لم يتشف فيهم ولم يفعل معهم مثلما فعلوا بل كان صدره رحبا. ولم يكن تمكنه على منصة العزيز إلا بارتباط قلبه بربه وبخالقه. وعندما راودته امرأة العزيز عن نفسه وهيأت له كل شيء لشاب في مقتبل العمر وفي جماله وقوته تذكر نعمة الله عليه فأراد ان يردعها ويبعدها عن هذا السوء وقال معاذ الله أي اعوذ بالله من ذلك وهذه الكلمة يحتاج اليها كل مسلم بعد تداعي القيم والمباديء التي تحتاج اليها الانسانية حيث ان المجتمع الذي لا تضبط فيه الأمور تتساقط مقوماته وينهار، أما نحن أصحاب الصلة بالله أصحاب الاسلام فإن انتشار المعاصي بدأ من استسهال النظر وعدم استشعار ثقل المعصية وكما قال صلى الله عليه وسلم: «النظرة سهم مسموم من سهام ابليس، يقول الله تعالى: «من تركها مخافة مني أبدلته حلاوة في قلبه». والمسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، يؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النظرة سهم مسموم يصيب الايمان ويصيب التصديق، وإذا لم تجد في قلبك خوفا فابك على هذا القلب الذي أنت صاحبه. ودعا الشيخ الجفري الآباء والأمهات الى تعليم الأبناء والبنات دينهم ومبادئه وأداء المهام المنوطة بهم والصبر على ذلك، وبعد ان حدث الارتباك في حياتنا وفي حياة شبابنا وفتياتنا، الذين لم نغرس فيهم معنى معاذ الله والحب للحق جل جلاله وتعليمهم البكاء من خشية الله وعلى الأفعال التي تصدر منهم كالغيبة والنميمة ولا يأتي ذلك الا بقيام كل واحد منا بمسئوليته وعدم القاء المسئولية على الغير من حكام وعلماء وغيرهم. وقال اننا نريد ان يتقن ابناؤنا العلوم الدنيوية ولكن على قاعدة من الايمان وعلى الدين وعلى الخوف من الله عز وجل وحتى تستقيم الحياة، والعالم الآن يضج ويشتكي والكل مصاب سواء الظالم او المظلوم او القوي والضعيف وكلاهما غير مطمئن بما نراه من زيادة معدلات الجريمة والانتحار ويجب إلا نبحث عن من نحمله الخطأ ولكن لابد من البدء من الاصلاح وكل واحد معني في هذا الامر. وأضاف ان من المقاصد العظيمة للصيام عدم الرفث والفسوق والجلال وعلى الانسان الذي شاتمه احد ان يقول اني صائم اني صائم، فلأولى لنفسه والأخرى للذي شاتمه. وهو موسم الخير والتقوى يستطيع الانسان خلاله ان يقوي عزيمته، والأمة الاسلامية لا توجد امة تضاهيها في ماهيأة الله لها من الاسباب. كتب السيد الطنطاوي: