الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 اكد الدكتور محمد الراوي الاستاذ بجامعة الازهر ان القرآن الكريم مخاطب به جميع البشر وخطاب للانسانية كلها حتى يرث الله الارض ومن عليها مشيراً الى انه الكتاب الذي ليس بعده كتاب وانزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين وقال ان القرآن به رسالات الانبياء جميعاً لانه نزل بالاصول التي بعثت بها هذه الرسالات. وقال في المحاضرة التي القاها مساء امس بغرفة تجارة وصناعة دبي ضمن انشطة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تحت عنوان «القرآن والمتغيرات الدولية» ان الانسانية على مر الزمان تحتاج الى أمرين اساسيين هما التراحم والهداية، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في احاديثه الشريفة «من لا يرحم لا يرحم» و«ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء» وفي الآية الكريمة «وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون» كما تحتاج الانسانية جميعا والفرد الى الهداية ومن رحمة الله ان هداية الانسان منذ بدايته «فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى». وعن كيفية الهداية للامم والشعوب قال يقول القرآن الكريم في سورة الاعراف الاية 158 «قل يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعاً الذي له ملك السموات والارض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون» والمقصود بذلك ان تستحضر كيف نزل القرآن وعلى من نزل وكيف نزل ونستحضر كذلك الآية الكريمة «وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين». وما من آية تتلى أو تسمع إلا ومرت على قلب رسوله الله صلى الله عليه وسلم «وما كنت تتلوا من كتاب أو تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون». وكانت أول آية نزلت عليه صلى الله عليه وسلم «إقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق، إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم» وكانت في غار حراء وعندما نزل وذهب الى زوجته خديجة وقص عليها ما شاهده هدأت من روعه وقالت له كلاماً جميلاً «والله لا يخزيك الله ابداً انك لتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق». واخذته الى احد المتنسكين وهو ورقة بن نوفل فقال له ان هذا الناموس «جبريل» الذي نزل على موسى من قبل، وياليتني كنت شاباً انصرك نصراً مؤزراً حيث يخرجك قومك، قال أو هم مخرجي، قال: ما جاء نبي قبلك إلا واخرجه قومه». ويقول الحق سبحانه في كتابه الكريم: وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيراً». واضاف الدكتور الراوي ان هذه الدنيا التي نعيشها اختبار وابتلاء كما قال عز وجل: «تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً». «انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً». ومستقبلنا متوقف على ان نفر الى القرآن بل ومستقبل البشرية كذلك «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت احدى السور دفعة واحدة كان يحرك لسانه وجبريل يوصي اليه بهذه السورة فنزلت آية «لا تحرك به لسانك لتعجل به انا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه». وقال ان القرآن الكريم كتاب معجز في آياته وكلماته وسوره ومنها ما تحدثت عن البحار والمحيطات وعن الفلك وعن خلق الانسان، ولكن كيف تستفيد الامة الاسلامية منه وكيف تلمس هدايته لتخرج بهدايته، وان من تدبر القصص القرآني يجد انها ليست اخباراً عن الامم السابقة فقط بل يرى من خلالها سنن الله الباقيات والتي اصابت الامم التي تجبرت وطغت وقرأنا عن فرعون وظلمه ولكن كل من وجد ليقول انا ربكم الاعلى بلسان الحال أو المقال سيكون حاله كحال فرعون ليرى الناس سنن الله سبحانه وتعالى. واضاف ان المتغيرات يبينها لنا القرآن بقوله: «ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وسنن الله لا تجامل ولا تحابي احداَ وعندما جاء الطوفان فإن ابن نوح الذي لم يسلم اغرقه هذا الطوفان. وقال ان هذه الامة العظيمة الامة الاسلامية لماذا تغيرت واصبحت ضعيفة لانها تركت سنن الله وفي الارض الاحترام للقوي «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم» وهذه الآية جاءت قبل آية السلم «وان جنحوا للسلم فاجنح لها» ولا يمكن لأي دولة ان تفاوض وهي في مركز ضعيف، ولذا لابد من مراجعة انفسنا ولا نجعل الاحباط يؤثر فينا. واضاف ان المسلمين مسئولون عن المشاكل الموجودة لبعدهم عن دينهم حيث جعلوا الساحة خالية فغابت العدالة واذا غاب العدل من الدنيا لا تستقيم. كتب السيد الطنطاوي: