الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تواصلت مساء أمس المحاضرات والندوات الدينية التي تسبق فعاليات المسابقة القرآنية الدولية حيث ألقى فضيلة الشيخ نظام اليعقوبي محاضرة له مساء الجمعة بعنوان «الاسلام والنصرانية.. تباعد أم تقارب»، اشار فيها الى ان النصارى او المسيحيين هم الأقرب للمسلمين كما ذكر ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة 82. على الرغم من التنافس والتدافع والعداء إلا أنهم أقرب إلينا. وقال ان القرآن الكريم لم يخاطب المسيحيين بكلمة المسيحي وانما بلفظ النصارى والسبب في ذلك ان عيسى عليه السلام لم يسم اتباعه المسيحيين وانما اطلق هذا الإسم في البداية من خصومهم من الرومان واليهود من باب تسخيف آرائهم، ولكن القرآن استخدم كلمة بعيدة عما كان يستخدمه هؤلاء الخصوم وذكر المفسرون عدة أسباب واشتقاقات لهذه اللفظة، قال بعضهم إنها مشتقة من النصر والذي قام به اتباع عيسى عليه السلام وقال البعض الآخر انها مشتقة من مدينة الناصرة بفلسطين وهي مدينة عيسى عليه السلام وقال بعضهم انها اقتباس من جواب الحواريين عندما قال: «من أنصاري الى الله قال الحواريون نحن أنصار الله».. واضاف الشيخ نظام اليعقوبي ان القرآن الكريم عدهم منهج اقرب الى المؤمنين من غيرهم لأنه منهج قسيسين ورهباناً لا يستكبرون من عبادة الله وذكر القرآن في آية اخرى «وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة وعلماً ورهبانية ابتدعوها» وهذا ملاحظ في احبارهم ومن يلتقي بهم يجد في كثير منهم نوعاً من الخضوع وقد وصفهم بها عمرو بن العاص في صحيح مسلم. وقال: ان المسلمين هم الجماعة الدينية الوحيدة خارج العالم المسيحي او النصارى الذين يؤمنون بنبوة عيسى عليه السلام وهذه حقيقة من الحقائق لأن الايمان بالرسل من اركان الاسلام فقد قال عز وجل « لا نفرق بين احد من رسله» وعيسى احد الرسل الخمسة ذوي العزم ومن لم يؤمن به عليه السلام فإنه لا يكون مسلماً، والغريب ان كثيراً من المسيحيين في العالم لا يعرفون مقام عيسى عليه السلام عند المسلمين فهو رسول الله كما ان محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله. وقارن الشيخ نظام اليعقوبي بين عقيدة اليهود في عيسى عليه السلام وعقيدة المسلمين فأشار الى ان اليهود أساؤوا اليه والى أمه مريم العذراء ويحشرونهما مع المخادعين والمجرمين ويتهمونه بالسحر والوثنية والعياذ بالله، ولكن المسلمين يؤمنون بنبوته وانه رسول من عند الله وقد ولد بمعجزة إلهية. وفي القرآن الكريم فإن المرأة الوحيدة التي ذكر اسمها صريحاً فيه هي مريم عليها السلام بل توجد سورة كاملة بإسمها هي سورة مريم ولم يذكر القرآن الكريم لا زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا احد من بناته ولا امه، واننا نؤمن بمعجزات عيسى عليه السلام التي ذكرها القرآن عنه كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى. وقال ان هناك أسباباً اخرى للعلاقات بين النصارى والمسلمين ومنها ان المسلمين لا ينسون موقف النجاشي ملك الحبشة عندما لجأ إليه المسلمون المهاجرون خوفاً من بطش قريش ولم يتأثر بكلام الواشين وإنما احسن وفادتهم وقد أسلم وعندما مات، صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب، والمسلمون لا ينسون هذا الفضل، وكما قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ان التسامح الديني «اختراع اسلامي» قبل ان يدعو به الغرب وهذا ليس مجرد دعاية بل حقيقة ذكرها القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى: لا إكراه في الدين» وقوله سبحانه «ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي أحسن» ولا يوجد في العهد القديم ولا أي كتاب آخر مثل هذا المبدأ، والمسلمون يجوز لهم ان يأكلوا طعام اهل الكتاب والمقصود به ذبائحهم والزواج من الكتابية وهذا من تسامح هذا الدين ومن رحمته بالناس وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفتحون مصراً وبها قوم يسمون قبط فاستوصوا بهم خيراً فإن لهم نسباً وصهراً» وبسبب هذه الوصية حافظ المسلمون على كنائسهم ودمائهم وأموالهم كما حافظ المسلمون اثناء حكمهم للهند على معابد الهندوس والطوائف الاخرى لتحريم الاسلام هدم دور العبادة وعدم قتل كبار السن او الاطفال على العكس من ذلك رأينا ماذا فعل الأسبان بعد سقوط الخلافة الاسلامية في اسبانيا وما فعلته محاكم التفتيش بالمسلمين من تنكيل وقتل وتشريد. وقال ان الاسلام دين الرحمة ودين الانسانية وفي القرآن الكريم «وما ارسلناك الا رحمة للعالمين» للانسان وللحيوان ولجميع الموجودات وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف ان امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي اطعمتها ولا تركتها تأكل في الارض، كما دخلت امرأة اخرى الجنة لأنها سقت كلباً كاد يموت من العطش، كما انه لا يجوز قتل الحشرات ولا حرقها بالنار وانما يجوز قتل المؤذي منها فقط.
