الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 اطلقت منظمة الصحة العالمية مطلع الشهر الماضي استراتيجية عالمية للطب الشعبي والبديل تستهدف تقديم اطار سياسي لمساعدة البلدان على تنظيم الطب الشعبي او التكميلي من اجل جعله اكثر امانا لسكان هذه البلدان وزيادة امكانية الحصول عليه وضمان استمراره وكذلك المساعدة في اعداد سياسات وطنية لتقييم وتنظيم ممارساته، وايجاد اساس متين قائم على البيانات بشأن مأمونية ونجاعة وجودة منتجات الطب الشعبي، وكذلك ضمان توافر معالجات هذا الطب بتكلفة مناسبة وتعزيز الاستخدام العلاجي المناسب للطب البديل من قبل مقدميه. وقد اشادت منظمة الصحة العالمية في تقرير اصدره المكتب الاقليمي لشرق المتوسط حول استعراض الوضع العالمي للطب الشعبي بدور دولة الامارات العربية المتحدة في تطوير ابحاث الادوية العشبية ووضع اسس ومعايير لقياس جودة وفعالية تلك الادوية. وذكر التقرير أن الطب الشعبي يمارس في الامارات العربية منذ عهد بعيد، وقد اولت الحكومة اهتمامها لتطوير الطب الشعبي، ويدرك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ادراكا عميقا انه على الرغم من كل ما حدث مؤخرا من تطورات في نظام الرعاية الصحية الحديث المتاح لشعب الامارات، فان هناك حاجة الى مركز بحثي ينحصر اهتمامه في المعالجة العشبية والشعبية، وعليه، فقد انشيء في عام 1996م مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب الشعبي، والمهمة الرئيسية لهذا المجمع هي استخدام علاجات الطب الشعبي والادوية العشبية في معالجة الامراض الشائعة وانتاج ادوية عشبية جديدة اضافة الى الادوية العشبية المعروفة، بأشكال صيدلانية مختلفة، وذلك من خلال البحث والتطوير، وجمع وتسجيل ما لدى ممارسي الطب الشعبي من معارف، واجراء البحوث المختبرية لاختيار مأمونية الادوية العشبية ونجاعتها وجودتها، وتقييم دراسات مراقبة جودة المستحضرات العشبية الخام والمصنعة المطلوب تسجيلها بوزارة الصحة، كما يقوم المركز بمعاونة ادارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة على وضع تنظيم للمستحضرات العشبية وعلى اختبار الادوية العشبية المسجلة. وذكر التقرير أن دولة الامارات اضافة الى المواد الخام المحلية تستورد معظم المستحضرات العشبية من استراليا والمانيا واندونيسيا وبلجيكا وسويسرا والصين والنمسا والهند وهولندا، وقد اعلنت وزارة الصحة في عام 1998م عن متطلباتها لتسجيل المستحضرات العشبية، وقد تلقت ادارة الرقابة الدوائية منذ ذلك الحين 55 طلبا، استكمل وقبل حتى الان 37 طلبا منها، وقد اجتازت اربعة طلبات الفحوص المخبرية وهي الان بانتظار موافقة لجنة التسجيل، وهناك اربعة عشر طلبا بانتظار التحليل المختبري. وأفاد تقرير المنظمة الدولية أن وزارة الصحة بدولة الامارات اجرت مسحا حول انشاء مكتب للطب التكميلي والبديل وانشيء المكتب في مطلع العام الجاري وقد بديء باجراء اختبارات لممارسي الطب الشعبي والترخيص ببعض الممارسات العلاجية، مثل المعالجة الطبيعية، والمعالجة اليدوية وغيرها وقد تلقى المكتب حتى الان 180 طلبا اوفت 110 منها بالمعايير المطلوبة وتم حتى الان ترخيص 34 طلبا منها. وذكر أن الاقبال يتزايد على الطب الشعبي في بلدان العالم المتقدم بينما يستخدم نحو 80% من السكان في البلدان النامية هذا الطب كجزء من الرعاية الصحية الاولية، وقد ساهم هذا الوضع في اثارة القلق بين الممارسين الصحيين والمتعاملين مع القطاع الصحي حول مأمونية الطب الشعبي في المقام الاول، ولكنه اثار في نفس الوقت تساؤلات حول بعض القضايا المختلفة، مثل السياسة العلاجية والتنظيم، والبيانات على الفاعلية العلاجية والتنوع البيولوجي، واساليب حماية معارف الطب الشعبي وحفظها. ويبلغ حجم السوق العالمية للعلاجات الشعبية حوالي 60 مليار دولار اميركي سنويا، ففي اليابان بلغت مبيعات سوق الادوية العشبية نحو مليار دولار عام 1991م ونحو ملياري دولار في عام 1994م وحوالي 24 مليار في عام 2000. وفي المملكة المتحدة بلغت مبيعات هذه السوق 92 مليون دولار عام 1994 و 134 مليون دولار عام 1998م و 159 مليون دولار عام ألفين، ومن المتوقع أن يزيد الرقم الى 184 مليون نهاية العام الجاري، اما الولايات المتحدة الاميركية فقد انفقت على الادوية العشبية حوالي 54 مليارات دولار عام 2000م. كذلك ازداد استعمال الادوية العشبية في البلدان العربية، ووفقا لتقديرات وزارة الصحة بالدولة فان الامارات استوردت عام 2000م نحو 2500 قرص و 699100 كبسولة و 6100 قارورة من الادوية العشبية، اما الارقام المناظرة لعام 2001 فهي 257500 قرص، و 25 مليون كبسولة و 10 الاف قارورة بحيث زاد مجموع عدد الاصناف المستوردة من الادوية العشبية في عام 2001 بنحو 385 اصناف على نظيره عام 2002م. أبوظبي ـ مصطفى خليفة: