الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 أوصت دراسة تربوية حديثة بضرورة أن يكون المعلم على قدر من الثقافة والاطلاع خارج نطاق تخصصه كونه يمثل قيادة تربوية فضلا على أن يكون متمكنا من مادته ليقتنع به تلاميذه. وأكدت الدراسة التي اعدتها عوشة محمد سعيد مديرة مدرسة الذيد الثانوية للبنات بمنطقة الشارقة التعليمية بعنوان «دور المعلم في تفعيل المتعلم» بحث مقدم لجائزة خليفة بن زايد للمعلم على ضرورة الحرص على تنمية الجوانب المهارية والوجدانية لدى المتعلمين وليس فقط المعرفية. كما اقترحت الدراسة مجموعة من التوصيات منها أن تقترن اقوال المعلم بأفعاله وأن يتقرب المعلم للتلاميذ وذلك للحصول على استجابات اكثر منهم، مشيرة الى ان التجديد والمرونة عنصران اساسيان لتعليم ناجح ومثمر، وكذلك ضرورة التشجيع والثناء كحاجة لابد من اشباعها لدى المتعلمين. وقالت الدراسة ان العمل في المجال التربوي يتطلب تأهيلا ثقافيا ومسلكيا خاصا يتيح للعامل فيه درجة من الكفاية تمكنه من ادائه على افضل وجه، حيث أن المعلم يلعب دورا مهما في تحديد فعالية التعليم ونجاحه، الامر الذي دفع العديد من الباحثين الى دراسة خصائص المعلم الفعال وذلك للوقوف على أهم الخصائص ذات الارتباط الوثيق بنجاح العملية التعليمية ـ التعليمية حيث يمكن تصنيف هذه الخصائص في فئتين هي فئة الخصائص المعرفية وفئة الخصائص الشخصية. كما تطرقت الدراسة الى اهم خصائص المعلم الفعال وهي الخصائص المعرفية حيث اشارت الى أن حصيلة المعلم المعرفية، وقدراته العقلية، والاساليب التي يتبعها في استثاره طلابه، هي من العوامل المهمة التي يجب اخذها في الحسبان عند البحث في الخصائص المعرفية للمعلم الفعال. واشارت الدراسة الى أنه يمكن تصنيف الخصائص المعرفية للمعلم في عدة عوامل أهمها، الاعداد الاكاديمي والمهني واتساع المعرفة والاهتمام، والمعلومات المتوافرة للمعلم عن طلابه، واستخدام المنظمات التقدمية. وتناولت الدراسة كذلك بعض أهم الخصائص الشخصية التي بينت الدراسات علاقتها بالتعليم الناجح او اثرها فيه وهي الاتزان والدفء والمودة، حيث بينت العديد من الدراسات أن الاطفال يبدأون بالتأثر بخصائص معلميهم خلال الشهرين الاولين من تعاملهم مع هؤلاء المعلمين المتصفين بالاتزان الانفعالي، يظهرون مستوى من الامن الانفعالي والصحة النفسية، اعلى من المستوى الذي يظهره تلاميذ المعلمين المتسمين بالتوتر وعدم الاتزان، كما أن المعلمين الاكثر فعالية، يمتازون بالتسامح تجاه سلوك تلاميذهم ودوافعهم، ويعبرون عن مشاعر ودية حيالهم، ويفضلون استخدام الاجراءات التعليمية غير الموجهة، كالمناقشة والاستنتاج والاستقراء على الاجراءات الموجهة «كالمحاضرة والتلقين» في تفاعلهم الصفي، كما ينصتون لتلاميذهم ويتقبلون افكارهم ويشجعونهم على المساهمة في النشاطات الصفية المختلفة، مشيرة الى أن مثل هؤلاء المعلمين يمتازون بالتعاطف والدفء والمودة والاتزان. وكذلك تناولت الدراسة خصائص شخصية اخرى مثل حماس المعلم كصفة شخصية يؤثر في فاعلية التعلم ويساهم في تباين الطلاب من حيث مستوى التحصيل ومن حيث اتجاهاتهم نحو المادة الدراسية ومدرسها، كما انه يوجد ارتباط ايجابي بين حماس المعلم ومستوى تحصيل طلابه حيث أن الطلاب يكونون اكثر استجابة نحو المعلمين المتحمسين، ونحو المواد التي تقدم على نحو حماسي. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: