الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 طالبت دراسة اماراتية حصلت بها الباحثة غاية حميد القاسمي على درجة الماجستير بتقدير إمتياز من كلية التربية جامعة عين شمس مع التوصية بالطباعة والتبادل بين مراكز البحوث والجامعات العربية، بضرورة توفير المناخ الأسري الملائم للطفل لتنمية واثراء خياله من خلال اختبار الألعاب والقصص والتخطيط الجيد للأماكن التي يرتادها الطفل وكذلك الاستماع الجيد له وأخذ أرائه بعين الاعتبار. كما طالبت الدراسة التي قدمتها الباحثة تحت عنوان (اختبار فاعلية التدريب على الخيال في تنمية دافعية الانجاز لدى الأطفال في دولة الامارات العربية المتحدة) بالاهتمام بالمادة المقدمة للطفل في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة لما لها من أثر في تنمية خيال الطفل بما في ذلك تقديم شخصيات لها اسهامات في التاريخي الإنساني القدوة والنموذج. وأشارت الباحثة في بداية المناقشة الى أن الدراسة تتناول الطفولة من منظور قابلياتها المستمرة الى النمو والتقدم في اتجاه مقومات الصحة النفسية السليمة لينشأ الأطفال على أساس متين من تفتح وتنامي امكاناتهم ولذا ركزت الدراسة على جانب مهم من جوانب فاعلية الشخصية والسلوك عند الأطفال وهو (دافعية الانجاز) على أنها السعي أو الاجتهاد أو التنافس نحو تحقيق مستوى من التميز أو التقدم او التفوق. ولهذا سعت ـ كما تقول ـ الى استثمار الخيال باعتباره جانبا أساسيا من جوانب طبيعة الطفولة كأساس ومدخل يقوم عليه برنامج ارشادي تدريبي لتنمية دافعية الانجاز لدى عينة من الأطفال بالمرحلة الابتدائية بدولة الامارات العربية المتحدة واختبار فاعلية التدخل باستخدام التدريب على الخيال في تنمية هذا الجانب الدافعي من بناء شخصية الطفل الاماراتي وفاعلية سلوكه الانجازي. وذلك في اطار ما توليه الدولة من تنمية بشرية ـ حسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية عام 1999 ـ والذي حققت فيه الدولة المرتبة الثالثة والأربعين ضمن المجموعة الأولى (دول التنمية العالية) والذي جاء فيه أيضا أن الدولة حققت منجزات جيدة في مجال التنمية البشرية من حيث التحصيل العلمي والدخل الحقيقي المعدل والعمر المتوقع وهي المقاييس التي اعتمدها دليل التنمية البشرية لترتيب الدول الى ثلاث فئات هي: دول التنمية البشرية العالية والمتوسطة والمنخفضة. ولهذا أشارت الباحثة الى ان هذا البحث يولي اهتماما بالتربية السيولوجية والمقصود بها تنمية امكانيات الفرد العقلية والاجتماعية بما يساعده على فهم ذاته وفهم بيئته وبالتالي يساعده على تحقيق أهدافه والاستفادة من امكانياته. وتحددت اهمية الدراسة كما تقول في الأهمية النظرية والتطبيقية فالمعروف ان الخيال يمثل مكونا مهما في حياة الطفل والإنسان وعن طريقه يحقق أنبل غاياته وتشير الدراسات الى ان الطفل بمساعدة الخيال يستطيع تجاوز حدود المكان والزمان والتعامل بحرية مع مطالبه ورغباته وآماله ومخاوفه دون مواجهة للمخاطر في الواقع الفعلي. أما الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة فأشارت لها الباحثة في امكانية ان تسهم النتائج عن الأدوار الواجب القيام بها عبر المؤسسات الاجتماعية والثقافية كالأسرة ووسائل الاعلام والمؤسسات التربوية في استثمار الخيال في جوانب عديدة من تنمية شخصية الطفل وفي هذا الاطار قالت الباحثة انها حاولت التحقق من الفروض التي عكست الهدف الرئيسي منها وهو اختبار فاعلية التدريب على الخيال في تنمية دافعية الانجاز لدى أطفال دولة الامارات العربية المتحدة. واعتمدت الباحثة في ذلك على المنهج التجريبي على عينة مكونة من 40 تلميذا من الذكور في منطقة رأس الخيمة التعليمية مقسمين الى مجموعتين تجربية وضابطة بعد التحقق من شروط المجانسة بينهما من حيث متغيرات العمر الزمني ونسبة الذكاء والمستوى الاجتماعي والاقتصادي ومستوى دافعية الانجاز قبل التجريب من خلال اختبار المصفوفات الذي قننته وزارة التربية والتعليم وادوات جمع المعلومات لتقدير مقياس دافعية الانجاز عند الأطفال (من اعداد الباحثة) وكذلك البرنامج التدريبي المستخدم القائم على التدريب والذي استخدمت فيه الباحثة عدة أساليب وفنيات ومنها القراءة الارشادية والحوار مع الذات والحوار الذاتي الموجه والمخيلة الموجهة وتنمية الانجاز الابداعي. وكشفت نتائج الدراسة ان الفروض التي حاولت الباحثة ان تجيب عنها والخاصة بفاعلية برنامج التدريب على الخيال في تنمية دافعية الانجاز لدى الأطفال قد تحققت جميعها وذلك من خلال المقارنة بين الاداء القبلي والاداء البعدي على مقياس دافعية الانجاز. أو من خلال المقارنة بين استجابات أطفال المجموعة التجريبية واستجابات نظرائهم من المجموعة الضابطة أو من خلال المقارنة بين اداء أطفال المجموعة التجريبية بعد تطبيق البرنامج عليهم وبين ادائهم انفسهم بعد ثلاثة أشهر من المتابعة. وفي ضوء نتائج البحث استخلصت الباحثة عددا من التوصيات المهمة والتطبيقات سواء من حيث البحث العلمي أو من حيث استخدام الخيال وحسن استثماره في تنمية الأطفال ومنها دعم الشعور بالحاجة الى الانجاز لدى الأطفال وذلك بدعم التربية الاستقلالية في الأسرة والمدرسة والمجتمع. والتأكيد على اهمية دور الاسرة في تنمية الاستقلالية لدى الابناء واتاحة الفرصة لهم من خلال التكليفات التي تساهم في تحمل المسئولية والتأكيد أيضا على توفير البيئة المنزلية والمدرسية التي تتسم بالدفء واتساق المعايير واحترام الرأى الآخر واتاحة الفرصة للحوار المفتوح الذي يتيح للأطفال ان يعبروا عن قدراتهم الخيالية وضرورة ايجاد الدعم النفسي من الاسرة. وطالبت التوصيات بضرورة تضمين المناهج الدراسية بالمفاهيم الخاصة بالخيال والتفكير المستقبلي باعتبارها المكونات الحقيقية لقدرات التفكير في أية برامج تربوية مستقبلة والعمل على اعداد المعلم الجيد للمرحلة الابتدائية والحاقه بدورات تساعده على التعامل مع الأطفال وتوفير المناخ النفسي المدعم لعمليات التعبير عن الاهتمامات والمواهب كما يمكن اثارة دافعية الاطفال من خلال عمل المسابقات بين التلاميذ في كتابه القصة والقاء الشعر والاهتمام بالمسرح المدرسي وتقديم مسرحيات تتناول شخصيات مؤثرة للاقتداء بها. وناقشت الباحثة لجنة علمية مكونة من الدكاترة طلعت منصور أستاذ الصحة النفسية مشرفا ورئيسا ود.شاكر قنديل أستاذ الصحة النفسية جامعة المنصورة ود.سيد أحمد الطوخي أستاذ الصحة النفسية ود.نبيل عبدالفتاح أستاذ الصحة النفسية بالكلية. القاهرة ـ عفاف السيد: