السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 دعا الدكتور عمر عبدالكافي الداعية الاسلامي البارز الانسان المسلم الى ان يكون قدوة حسنة في تعامله مع الناس ومن خلال سلوكه الاجتماعي وتفاعله مع قضايا المسلمين وهمومهم وعدم تعليق والقاء المسئولية على الغير، مشيرا الى ان الانسان المقصر من المسلمين هو ثغرة في الجسم الإسلامي يدخل منها شياطين الانسان والجن. جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها بغرفة تجارة وصناعة دبي ضمن فعاليات وأنشطة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بحضور الشيخ أحمد بن مانع بن خليفة آل مكتوم والمستشار ابراهيم بوملحة وأعضاء اللجنة المنظمة وجمهور غفير من المسلمين. وقال ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا الطيبة والحسنة إذا اردنا فعلا ان نكون من المؤمنين حقا وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر». والإنسان المسلم الذي يستطيع بأعماله وسلوكياته ان يكون قدوة فهذا الانسان يحبه الله ورسوله وعلينا ان نعرف الطريق الصحيح ونتبينه خاصة وأننا نعيش في تيه معنوي أصاب المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بعد ان كانت امة الاسلام خير أمة أخرجت للناس مصداقا للآية الكريمة: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله». وحول أسباب التيه قال الدكتور عمر عبدالكافي ان هناك اسبابا كثيرة لهذا التيه الذي نعيشه ومنها أن يعلق كل واحد منا المسئولية على غيره ويلقونها على العلماء او الحكام على الرغم من أن الامة لا تقوم إلا على الفرد، وهم الإسلام والأمة الاسلامية لا تحمله فئة معينة بل ان كل إنسان مسلم مطالب أن يدعو الى الله ويناصر الدين وهو مكلف بهذا العمل، وعلى المرأة أن تتمسك بطاعة الله حتى ولو كان زوجها غير ملتزم. واضاف إن كل دولة من الدول بها كثير من كليات الحقوق وأرجو أن تنشأ كليات للواجبات حيث ان كل انسان يسأل عن حقوقه ولا يسأل عن واجباته التي يجب عليه ان يؤديها، ومن هذه الواجبات تربية الأبناء من الصبيان والبنات وتحفيظهم القرآن الكريم ومباديء الاسلام وحثهم على تعلم العلوم بأنواعها المختلفة والتي ترفع الناس في الدنيا والآخرة سواء كانت علوماً شرعية أو علوماً طبيعية او نظرية، لأن المسلم حريص على العلم. وأعطى الدكتور عمر عبدالكافي المثل في أثر التربية الاسلامية في الاولاد بالقصة المشهورة للفتاة التي اثنت امها عن غش اللبن بالماء وقالت لأمها اذا كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا، فزوجها رضي الله عنه بابنه عاصم وكان من ذريتها عمر بن عبدالعزيز. وقال ان السبب الثاني من اسباب التيه الذي نعيشه كثرة الذنوب التي يرتكبها الانسان بوحي من شياطين الإنس والجن اضافة الى ذلك طول الأمل والتسويف، مشيرا الى ان هموم الأمة الاسلامية تتلخص في ثلاث كلمات وهي أنا وعندي وسوف، وكلمة أنا قالها ابليس من قبل فكان من المغضوب عليهم، وكلمة عندي قالها قارون عندما قال «إنما أوتيته على علم عندي» وأما كلمة سوف فإن كل الناس يقولونها عن التوبة وعن الاقلاع عن الذنب وعن العمل الصالح، والانسان الذي يكثر من الذنوب يتوه منه الطريق ويضيع منه الصراط المستقيم وتتناوشه الشياطين من كل جانب، وتؤدي به الى العمى والصمم فلا يرى الحق حقا فيتبعه ولا يرى الباطل باطلا فيجتنبه. وقال ان على الملحم ان يثوب قبل ان تكون التوبة رغماً عنه وقديما قال العلماء «استحيي من الله استحياؤك من رجل صالح» ومن فضل الله علينا انه يعاملنا كأنه لا يرانا والله سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المستغفرين ويحب الطاعة مع أن طاعتنا وتوبتنا لا تزيد في ملك الله شيئا والمعصية لا تنقص من ملك الله شيئاً. واضاف ان من اسباب التيه ايضا ان بعضنا يمسك بعدسة مكبرة لرصد عيوب الآخرين وينس عيوبه ويتعامى عنها ولا ينظر إلى أنه كثير الاخطاء والذنوب، وعلى المسلم ان ينشغل بذنوبه وعيوبه عن عيوب غيره ويحكم منطق الأخوة التي امر الله بها وقال العلماء في الانسان المؤمن «المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالعصفور في القفص». وفوائد المسجد كثيرة منها رحمة من الله وكلمة تهدي المسلم واكتساب أخ في الله. وعن علامات التوبة قال إن دليل وعلامات قبول التوبة ان تفتح للعبد أبواب الطاعات وإن اعرض عنها وتغلق ابواب الذنوب حتى ولو سار نحوها، والمسلم في لحظات الازمات لا يلجأ إلا الى الله وقد سئل على كرم الله وجهه عن المسافة بين السماء والأرض قال: دعوة مستجابة. فالله يعطي العبد قبل السؤال ونعمه كثيرة ظاهرة وغير ظاهرة والعبد المؤمن يحمد الله على نعمه العامة ونعمه الخاصة. وعن الخروج من التيه قال الدكتور عمر عبدالكافي يجب ان نتلافى كل الاسباب التي سبقت ليشعر كل واحد منا انه هو الاسلام وان الاسلام هو ابوه وابنه وما قيمة العرب بلا إسلام وعلى المسلمين ان يعوا ان الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ هذا الدين وعلى المسلم ان لا ييأس او يصاب بالاحباط من بعد الناس عن الحق وعليه ان يتحلى بالصبر ويحيا بالأمل كما قال علي كرم الله وجهه: «أنا أحيا على الآمال». والانسان الصابر يعلم أنه يعتصم بحبل الله المتين وهناك أمور تدعو إلى التفاؤل والأمل إذا تعرفنا على سنن الله سبحانه وتعالى وتشمل: السنن الخارقة والسنن الجارية وسنن التداول. وسنن الله الخارقة لا تأتي إلا اذا أخذ المسلمون بالسنن الجارية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبته رضوان الله عليهم عندما اسسوا دولة قوية وسلموا رايتها للجيل الذي جاء بعدهم، وعندما يجعل العبد وليه الله يجد ان نصر الله قريب وتنزل عليه سنن الله الخارقة. كما ان الايام تنقسم الى يومين يوم لك ويوم عليك وينطبق ذلك على الأمم «وتلك الايام نداولها بين الناس»، ويظهر ذلك جليا في حضارات الأمم التي بدأت شرقية ثم غربية ثم شرقية مرة اخرى بظهور الإسلام ثم غربية في العصر الحاضر وان شاء الله ستكون شرقية في المستقبل القريب. واشار الدكتور عمر عبدالكافي إلى اهمية ان يأخذ المسلم بيد أخيه المسلم وييسر عليه ولا يعسر عليه. كتب السيد الطنطاوي: