السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 اكدت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ان البيئة البحرية بجزيرة ابو الابيض تشكل عالماً مصغراً نموذجياً لبيئة الخليج العربي التي تتميز بمعالم متفردة عديدة.. فالبحر قليل العمق خصوصاَ في المناطق الواقعة مباشرة على مسافة بعيدة من الجزيرة حيث يبلغ متوسط العمق اقل من 5 أمتار ولا يتعدى في الاماكن العميقة أكثر من 15 متراً، وكما هو الحال بالنسبة للمناطق الاخرى للخليج فإن منطقة الجزيرة عرضة لتقلبات شديدة في درجات الحرارة في فصل الصيف تكون درجة حرارة الجو عالية وتتجاوز 40 درجة مئوية بينما تكون متدنية في فصل الشتاء وتصل الى 12 درجة مئوية أو اقل. وقالت في دراسة حول البيئة البحرية بجزيرة أبو الابيض من اعداد ثابت زهران عبدالسلام الخبير بالهيئة وتضمنها الكتاب الاخير الذي اصدرته الهيئة حول الجزيرة ان التقلبات في درجات الحرارة بالجزيرة تنعكس على درجة حرارة الماء التي تتراوح ما بين 15 درجة مئوية خلال فصل الشتاء ونحو 36 درجة مئوية خلال فصل الصيف وخلال اشهر الصيف تتجاوز درجات حرارة الماء 40 درجة مئوية في مناطق المد والجزر والمناطق المقفولة شمال وجنوب الجزيرة مشيرة الى انه نسبة لضحالة البحر فإنه حتى الرياح متوسطة السرعة تتسبب في تقليب كل عمود الماء مما ينتج عنه ان يصبح التغير العمودي في درجة حرارة كتلة المياه في حده الادنى. واضافت الدراسة وكما هو الحال بالنسبة للمناطق الاخرى للخليج فإن معدل هطول الامطار السنوي في الجزيرة خفيف ومعدلات التبخر عالية خصوصاً في فصل الصيف الحار مما يؤدي الى ارتفاع ملوحة الماء التي تصل الى 40 جزءاً في الالف في المناطق المفتوحة والى اكثر من 50 جزءاً في الالف في المناطق المقفولة ومناطق المد والجزر وفي المناطق التي يكون فيها معدل تبديل الماء محدوداً مثل الخلجان والقنوات وبرك المد فإن ملوحة الماء تفوق 60 جزءاً من الالف. واشارت الى انه نظراً لطبيعة الخليج العربي المقفولة واتصاله الضيق عند مضيق هرمز لخليج عمان فإن معدل التبادل مع مياه البحار المجاورة يعتبر ضعيفاً ويقدر معدل التبديل بخمسة اعوام موضحاً ان مجموعة عوامل الملوحة العالية والحرارة الشديدة ومعدلات تبديل الماء الضعيفة حول جزيرة ابو الابيض تساهم في جعل البيئة قاسية للمياه البحرية في المنطقة. وذكرت انه وكما هو الحال بالنسبة لساحل الخليج فإن متوسط انحدار الارض وقاع البحر في الجزيرة يعتبر منخفضاً نسبياً مما يعني ان شواطيء الجزيرة تكون بصفة عامة معرضة لنشاط الامواج ويكون تأثير هذه الامواج على الشاطيء والمناطق الضحلة شديداً خصوصاً في فصل الشتاء عندما تتعرض المنطقة لرياح الشمال القوية ويشكل هذا العامل مقروناً بالاضطراب الكبير للساحل الناشيء من الانشطة البشرية اضافة اخرى لاجهاد البيئة البحرية في المنطقة. واكدت انه بالرغم من هذا الاجهاد الذي تتعرض له البيئة البحرية بجزيرة ابو الابيض فإنه باستثناء التنوع القليل للمجموعات البيولوجية تعتبر الانتاجية البحرية للمياه حول الجزيرة مرتفعة على غير المتوقع وساحل الجزيرة غني بأشجار القرم الممتدة وتشكل الاصداف البحرية معلماً شائعاً في حواف المنطقة الساحلية والمناطق الضحلة من الساحل غنية بالاعشاب البحرية والطحالب الكبيرة والطحالب الخضراء الضاربة في الزرقة التي تتواجد في اماكن الاعشاب البحرية والتي تشكل المعلم الشائع للقيعان الرخوة. اما المعلم السائد في القيعان الصلبة فهو الشعاب المرجانية التي تتوزع في شكل رقع متفرقة في الاسفل حتى عمق 10 امتار بعيداً عن الشاطيء ويوجد في المنطقة ايضا اعداد كبيرة من أنواع الاسماك المختلفة وتشكل المنطقة ايضا بيئة هامة للانواع المهددة بالانقراض كسلاحف منقار الصقر وابقار البحر. واشارت الدراسة التي اعدها الخبير عمر محمد يوسف حول تربية الاحياء البحرية بجزيرة ابو الابيض الى ان مشروع تربية الاحياء البحرية بالجزيرة يهدف في المرحلة الحالية الى انتاج زريعة الروبيان والاسماك واطلاقها في البحر بغرض زيادة مخزونها في المياه المحيطة بالجزيرة وبالتالي المساهمة في تنمية الحياة البحرية والمحافظة على استدامتها وتشمل نشاطات المشروع بصفة رئيسية انتخاب الامهات وتفريخها وتربية اليرقات واطلاقها في البحر. وأوضحت ان منشآت التربية تشمل الاقفاص العائمة والعديد من احواض الفايبر جلاس والاحواض الاسمنتية بأحجام متعددة تتراوح ما بين 400 الى 1400 متر مكعب والاحواض الترابية التي تعتمد على حركة المد والجزر في تبديل الماء والاحواض الترابية المبطنة بالبوليثيلين والمختبرات ويتم استخدام المضخات لتزويد المشروع بماء البحر من القنوات الصناعية المجاورة وتستخدم مضخات ودواليب الهواء لتزويد الاحواض بالهواء ولتقليب ماء التربة مشيرة الى انه تتم معالجة ماء الصرف من كل منشآت التربة قبل دخوله للبحر عن طريق استخدام فلاتر الحصاد وذلك بغرض التخلص من الملوثات وتحسين نوعية الماء بصفة عامة. وذكرت انه منذ انشاء المشروع تم تطوير التقنيات الخاصة بتربية نوعين من الروبيان وهما «الروبيان الابيض وروبيان النمر الاخضر» تحت ظروف البيئة البحرية الصعبة للجزيرة المتمثلة في الملوحة العالية وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف ويشمل نشاط مفقس الروبيان والذي يكون على مدار العام بالنسبة للروبيان الابيض و7 شهور بالنسبة لروبيان النمر الاخضر على نضج الامهات المرباة في الاحواض عن طريق القطع البيئية لماء الحوض مثل درجة الحرارة والملوحة والرأس الهيدروجيني وفترات الاضاءة وبعد ثلاثة ايام يبدأ اكتمال النضج الجنسي لبعض الامهات التي يتم تحويلها لاحواض التفريخ والفقس حيث يفقس البيض الملقح خلال 12 ساعة من التفريخ تحت درجة حرارة 27 درجة مئوية ويتم جمع اليرقات التي تسمى الينوبليس الى الطور المسمى البروتوزا خلال 48 ساعة تبدل خلالها هيكلها الخارجي 5 ـ 6 مترات وتتحول الزوايا بدورها الى الطور التالي المسمى المايسس والذي يأخذ شكل الروبيان خلال 4 ـ 5 ايام تبدل خلالها هيكلها الخارجي 2 ـ 3 مترات وتتحول المايسس الى خور اليرقات المتقدمة خلال 3 ـ 4 ايام تبدل خلالها هيكلها الخارجي ثلاث مرات. وخلال هذه الفترة يتم تغذية اليرقات بالغذاء الحي والذي يتكون من الطحالب. واشارت الدراسة الى ان نشاط قسم تربية الاسماك البحرية بالجزيرة يشمل تفريخ اسماك السبيطي، الشعم، القابط، الصافي العربي، والهامور حيث يتم تربية الامهات في الاقفاص الشبكية العائمة مع تغذيتها بالغذاء المركز والطازج ذي الطاقة العالية بالاضافة الى ان بعض الاسماك مثل البياح مفلطح الرأس يتم جلب يرقاتها من مفرخات اخرى واقلمتها على الظروف البيئية المحلية وتربيتها لحين اطلاقها في قنوات الجزيرة. ابوظبي ـ ممدوح عبدالحميد:
تشكل نموذجاً لبيئة الخليج العربي، مشروع لتربية الاحياء البحرية بجزيرة ابو الابيض لانتاج زريعة الروبيان والاسماك
