الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 في إطار برنامجه الثقافي الذي يطرحه على مدار العام الجامعي نظم قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة زايد مؤخرا ندوة ثقافية حول قضايا التعددية الثقافية في المجتمعات الأفريقية بصفة عامة والإسلامية على وجه الخصوص، وقال الدكتور عادل سليمان رئيس مركز اللغة العربية، ان هذه الندوة يقدمها مركز اللغة العربية في محاولة لإلقاء الضوء على القضايا الثقافية في مجتمعاتنا الإسلامية على اختلاف جنسياتها، وكذلك حرصا على تنمية الوعي الفكري والمعرفي لطالبات الجامعة خاصة بعد مشاركتهن في تقديم المحاضرات من واقع تجاربهن الدراسية حيث تم تنظيم برنامج ثقافي خاص داخل القسم يتناوب من خلاله الطالبات تقديم المحاضرات بصفة دورية كل أسبوعين يهدف رفع الكفاءة البحثية وقياس المخزون اللغوي والمهارات العامة في اللغة العربية. وأضاف أن الندوة تناولت محاضرة قدمها الدكتور عبدالرحمن أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة زايد حيث أكد فيها أن قضايا التعدد والتنوع الثقافي وانعكاساتها السياسية تعد من بين القضايا المحورية في دراسة المجتمعات الافريقية بصفة عامة والإسلامية منها بصفة خاصة، وذلك لأن أفريقيا تعد قارة التعدد والتنوع، موضحا أنه تنوع لا ينتهي في عالم الأشياء وحقائق الواقع المعاش، يقابله تنوع لا ينتهي أيضا في عالم الآراء والأفكار. وقد تختلف نظرة الدول الإفريقية الحديثة لهذا الواقع التعددي من حيث قبولها به وإضفاء الشرعية عليه وإقراره أو من حيث رفضه وعدم الاعتراف به كحقيقة هيكلية يتميز بها المجتمع ومحاولة تجاوز هذا الواقع وبسط رؤية مركزية عليه. وقال د.حمدي عبد الرحمن إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها تتمثل في أن الواقع الافريقي الراهن يموج بالعديد من الهياكل والتنوعات الاجتماعية والثقافية والدينية والتاريخية. فثمة فروق واضحة في الثقافة والحضارة بين افريقيا الشمالية وافريقيا جنوب الصحراء، حيث تمتلك إفريقيا نحو 33% من جملة اللغات الحية في العالم على الرغم من أن سكانها لا يتجاوزون بكثير نسبة 10% من جملة سكان المعمورة. وتوجد بافريقيا كذلك كافة الأديان السماوية: الإسلام والمسيحية واليهودية بالإضافة إلى الديانات التقليدية وباستثناءات محدودة فإن هذه الانقسامات والتنوعات التي تمثل أهم ملامح المجتمع التعددي قد انعكست بصورة أو بأخرى على الوجود السياسي للدولة الافريقية في مرحلة ما بعد الاستقلال. فقد أدت في بعض الحالات إلى حروب أهلية طاحنة كما هو الحال في نيجيريا عام 1967، والحرب الأهلية في السودان، وأعمال التمرد الحالية في كوت ديفوار وكذلك أعمال العنف التي شهدتها كثير من بلدان الجنوب الافريقي.
