الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بدأت مساء أمس الأول اولى المحاضرات الدينية المصاحبة للجائزة والتي تسبق بدء فعاليات المسابقة القرآنية بمحاضرتين للدكتور محمد العريفي والدكتور عمر عبدالكافي، وقد ألقى الدكتور محمد العريفي محاضرة للرجال بغرفة تجارة وصناعة دبي تحت عنوان «قرية العجائب» وألقى الدكتور عمر عبدالكافي محاضرة للنساء بقاعة مؤتمرات دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي تحت عنوان «سفينة النجاة». واشار الدكتور العريفي في محاضرته والتي قدم لها احمد الزاهد الى ان الذين استقاموا على الدين الاسلامي وعلى هدى الله سبحانه وتعالى هم المعظمون لهذا الدين والمتمسكون به على الرغم من وجود المغريات الدنيوية والملذات والتي تحيط بهم من كل مكان، وهم الذين اذا اذنبوا سارعوا الى المغفرة والى التوبة والى الرجوع عن هذه الأفعال، وهم الذين عاهدوا ربهم على الثبات على هذا الدين فماتوا وهم مسلمون تأسياً بالآية الكريمة «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون». فهم يشاهدون الناس تتساقط في المحرمات وهم ثابتون كالجبال الرواسي والكل يتمنى ان يتشبه بهم ويتمنى العيش معهم. وأوضح الدكتور محمد العريفي بعض النماذج البشرية التي تشتاق للهداية ولكنهم يعلقون صلاحهم على بعض الناس وهناك من يمنعه الكبر عن الايمان وهناك من يصاحب اهل المعاصي فيبعدونه عن طريق الخير وحال هؤلاء كحال من انتكس على الدين وهو حال المرتدين وصدق ابو بكر الصديق عندما وقف وقفته الشهيرة بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الاعلى وقال: «من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت». وعلى العبد المسلم ان يعرف ان الله يقبل توبته ويجعله من عباده الصالحين واذا ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه ومن ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير من هذا الملأ، ومن استقر في قلبه الايمان لم يبال اذا اشتد عليه البلاء وقد كان في الصحابة رضوان الله عليهم من اعطوا المثل في هذا ومنهم ابو جندل وابو بصير وعمار وبلال وغيرهم الذين صبروا على اذى قريش وعلى التعذيب الذي نالوه على أيدي هؤلاء الكفار. واعطى الدكتور العريفي مثلاً للموقنين بالله والمطمئنة قلوبهم بالصحابي حبيب بن زيد الذي انبرى لحمل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مسيلمة الكذاب والذي اراد ان يستخرج منه كلمة بأنه رسول الله ولكن حبيباً يرفض ذلك ومسيلمة يعذبه ويقطع لسانه ويديه ورجليه ولكنه صبر حتى مات وهو موقن بالايمان، ويقول الحق سبحانه وتعالى عن هؤلاء: «ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وازواجهم في ظلال على الأرائك متكئون». وحذر الدكتور العريفي من الكبر الذي يصيب الناس فيمنعهم من الايمان كما حدث من جبلة بن الايهم الذي استكبر على احد فقراء المسلمين في الكعبة وصفعه على وجهه بسبب ان هذا الرجل وطئ ثيابه، وعندما امره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ان يرضي هذا الرجل او يأخذ حقه منه، هرب وتنصر ومات على الكفر. واضاف الدكتور العريفي ان على المؤمن ان يكون اكثر تواضعاً وذلة وان يكون من الذين يستجيبون لدعوة الله عز وجل «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه..»، كما ان على المسلم ألا يغتر بالمناصب او بدعوة الاصحاب والقرناء فيبعدونه عن الايمان وقد قال عز وجل «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً». كتب السيد الطنطاوي: