الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 تشكلت مجالس الضبط في المدارس المختلفة سواء أكانت للبنين أم للبنات بناء على القرار الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم والشباب برقم 3919 لعام 1998، لمواجهة المشكلات التي تقع من قبل الطلبة وتتسبب في تعطيل الأداء التربوي أو التأثير على تحسين هذا الأداء أو تخرج بالمجتمع المدرسي عن ضوابطه بممارسة سلوكيات لا تصح فيه وتعطل تحقيق اهدافه سواء أكانت تلك الاهداف سلوكية كانت أم علمية. ومؤخراً تغير اسم مجلس الضبط إلى اللجنة التربوية، الأمر الذي كان مثار اختلاف في وجهات النظر حيال المجلس وأهمية بقائه لضبط السلوكيات ومواجهة المشكلات التي لا يخلو منها الميدان خاصة وان «لائحة توجيه السلوك» تختص بما يفترض ان تقوم به اللجنة التربوية داخل المجتمع المدرسي وان وجود المجلس وكيفية اتخاذه لقراراته ضرورة للميدان بإجماع آراء من شاركوا في هذا التحقيق حتى ان بعضهم أشار إلى اجتماع عقده مجلس الضبط لأن بعض الطلاب كانوا يبيعون «شرائط الفيديو» داخل المدرسة وهي شرائط... وآخر أشار إلى اجتماع عقد لأن مدرساً تعرض للعنف بالضرب في الميدان. والاجماع في الآراء أيضاً ذهب إلى الاتفاق على ان المناطق التعليمية لا تنفذ قرارات مجلس الضبط الأمر الذي يثير في بعض الاحيان حفيظة الادارات المدرسية وبعض المدرسين ويؤثر على الأداء التربوي وانطلاقاً من هذه الآراء كان هذا التحقيق الذي يبحث في مدى حاجة الميدان إلى هذه المجالس ولماذا تتقاعس المناطق في تنفيذ قراراتها؟ في البداية يقول الدكتور حميد الزري مدير منطقة الشارقة التعليمية ان الهدف من هذا المجلس مواجهة بعض المشكلات التي تحدث في الميدان بين الطلاب بعضهم البعض أو بينهم وبين أحد عناصر الميدان التربوي، حيث يجتمع المجلس ويقرر العقوبة التي يجب توقيعها على الطالب بعد ان يستوفي ويوضح مقتضيات العقوبة الموقعة التي يشملها قرار المجلس. وأضاف مدير تعليمية الشارقة ان ادارات المدارس تطالب دائماً بالشدة ووجوب تنفيذ المنطقة لقرارات المتخذة، ولكن المنطقة تراعي ظروف الطالب التي قد تكون طارئة عليه وقت وقوعه في المشكلة، مع ملاحظة ان هذه الظروف قد تتعلق بالطالب أو بالمجتمع المحيط به في المدرسة أو في البيت، وتتمثل عملية مراعاة المنطقة لظروف الطالب في ان الادارات المدرسية عندما تطالب بفصل تأديبي للطالب (بانفعالها) نتيجة حدة المشكلة نتعامل نحن معها من خلال مشاعر تربوية وأبوية فننقل الطالب إلى مدرسة أخرى داخل المنطقة وإذا كان جرم الطالب كبيراً ننقله خارج المنطقة إلا إذا تعلق الامر بحالات اخلاقية أو باعتداء على المعلمين، حيث تم في العام الماضي فصل مجموعة لهذه الاسباب. وأشار الدكتور الزري إلى ان المنطقة التعليمية ليست على عداء مع الادارات المدرسية فيما يخص قرارات مجالس الضبط وأنها فقط تتعامل مع المشكلات برؤية اكثر شمولية وبعيداً عن الانفعال الذي تحدثه المشكلة وقت وقوعها في الميدان، ومن منطلق مدى تأثير هذه المشكلات على الأداء أو على الأهداف التي تسعى لتحقيقها، ويتفق عبدالله عبيد يوسف مدير منطقة عجمان التعليمية مع توجه الدكتور الزري موضحاً ان قرارات مجالس الضبط في المدارس يتم تنفيذها إذا كانت قرارات سليمة تستند إلى وقائع ثابتة وذلك في اطار لائحة السلوك بطريق التدرج في توقيع العقوبة المتخذة من قبل المدرسة، أما إذا كان القرار لا يتفق مع توجهاتنا التربوية التي تحرص بالدرجة الأولى على مصلحة الطالب فيتم رده لاستيفاء مقتضيات تنفيذه خاصة وان بعض القرارات يتعلق بها مستقبل الطالب واستمراره في الدراسة من عدمه (حال ما كان قرار فصل) ولذلك فإننا نرفض بعض القرارات التي لا تتفق مع اصلاح الخطأ وليس استئصاله كما تريد بعض المدارس. وطالب مدير تعليمية عجمان أولياء الأمور بالتعاون مع المناطق التعليمية والمدارس المختلفة لما فيه تحقيق الاهداف التي نسعى لتحقيقها. لجنة وليس مجلساً عمر الجروان موجه الخدمة الاجتماعية بتعليمية الشارقة عندما سألناه عن كيفية تشكيل مجلس الضبط قال هي اللجنة التربوية حالياً بعد تغيير المسمى وتتشكل من مدير المدرسة رئيساً ومساعده نائباً للرئيس والاختصاصي الاجتماعي وثلاثة معلمين من المدرسة يتم انتخابهم من أعضاء مجلس الادارة في هذه المدرسة. ويضيف ابراهيم الملا مدير مدرسة معاذ بن جبل الثانوية بالشارقة ان هذه اللجنة تنبثق عن مجلس الادارة وتختص بمناقشة مشكلات الطلاب التربوية واقتراح الحلول لها، ووضع سبل علاج تلك المشكلات في ضوء تطبيق لائحة توجيه سلوك الطلاب في المجتمع المدرسي، وتؤدي عملها بدعوة من الرئيس (مدير المدرسة) وبناء على شكوى خطية. وأشار الملا إلى ان الاجتماع يعقد حسب حجم المشكلة ومدى تأثيرها على الأداء التربوي وإذا ثبت خطأ الطالب، يجري له الاستجواب في محاضر رسمية بعد أخذ افادات الطالب وذوي العلاقة، ثم توضيح توصيات وقرارات اللجنة مع التوقيع عليها من قبل أعضاء اللجنة ويتم ارسالها إلى ادارة المنطقة، إذا كانت التوصية أو القرار يتعلق (بالفصل أو النقل) ويحتاج إلى موافقة مدير المنطقة طبقاً للائحة توجيه السلوك الطلابي الصادرة بقرار وزاري وحددت اهداف توجيه السلوك ومجالات السلوك الايجابي المرغوب فيه واشكال تعزيز السلوك الايجابي ومعالجة السلوك السلبي وتعزيز بعض المواقف الايجابية. وأوضح ابراهيم الملا انه في مدرسة معاذ يقوم الاختصاصي بدوره داخل المجتمع المدرسي أولاً للتخفيف من حدة المخالفات الطلابية التي يحدثها بعضهم بالاساليب النفسية والتربوية التي نطلق عليها الطرق الحقيقية مثل التنبيه الشفوي والخطي ثم نلجأ لبعض الأساليب الشديدة مثل الانذار أو الانذار النهائي والنقل التأديبي لمدرسة أخرى، والحرمان من الدراسة خلال العام بقرار من اللجنة وموافقة مدير المنطقة، ثم يأتي الفصل النهائي، كما أوضح ان المدرسة دائماً تكون في صف الطالب انطلاقاً من الدور الاصلاحي وان المناطق عندما لا تنفذ بعض القرارات يكون السبب هو هذا الدور. وعن اجتماعات مجلس الضبط داخل مدرسة معاذ أشار الملا إلى انه خلال عام 2001/2002 اجتمع مرة واحدة وكانت بخصوص تطاول طالب على مدرس، حيث تم توجيه انذار للطالب واستدعاء ولي امره ووضعه في الصورة ونقل الطالب الى شعبة اخرى. لائحة ضعيفة وتساءل اسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة الثانوية بالشارقة في احد الاجتماعات التي عقدت مع ادارة المنطقة عن الدور الحقيقي لمجلس الضبط ومدى فعاليته في ظل تدخل المنطقة في قراراته، موضحا ان المجلس يعمل بطريقة مثالية ويؤدى دوره في المجتمع المدرسي بكبح جماح بعض السلوكيات الطلابية غير السوية لكن تصطدم قرارته بموقف المنطقة منها فضلا عن ان اللائحة المطبقة في مجلس الضبط ضعيفة او انه يتم اضعافها، وتمنى عبدالله ان تكون المنطقة مع قرارات مجلس الضبط اي القرارات التي تتخذها المدرسة من خلال التعامل مع الواقع الميداني الذي يعرف اهله جل مشكلاته بل لحلها. عقوبة للفعل لا للطالب ومن خلال عمله الميداني (لمدة ثماني سنوات) يؤكد صلاح خميس الحوسني الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة معاذ بن جبل الثانوية ان المجلس لم يجتمع الا مرتين او ثلاث في مشكلات من نوعية احتكاك طالب مع مدرس او بين اثنين من الطلاب، مشيرا الى ضرورة ان يصدر المجلس او اللجنة التربوية قرارا ضد الطالب في مثل هذه الحالات حتى يكون عامل ردع لغيره من الطلاب الذين لا يرتدعون الا بالشدة. واوضح الحوسني حرص المجالس واللجان المختلفة داخل المجتمع المدرسي على مصلحة الطالب وانها تحاول ان تشعره ان العقوبة نتيجة الفعل الذي قام به خروجا عن النظام وايضا لابد ان تشعر الطلاب الآخرين داخل الميدان واولياء الامور ان هناك عقوبة مع المحافظة على مستقبله من النواحي التربوية والنفسية والعلمية، وهنا تكمن الصعوبة التي نواجهها في محاولة الفصل بين العقاب على السلوك والمحافظة على استمرار الطالب في الدراسة. كما اوضح الحوسني ان المدرسة لا تستطيع طرد او فصل طالب دون الرجوع للمنطقة وغالبا هي تتصرف باسلوب تربوي وتكون في صف الطالب بعد تحري الاجراءات التي اتخذت ضده. ولم يختلف كثيرا الاختصاصي الاجتماعي محمد الملا عما قاله صلاح الحوسني مؤكدا انهم في الميدان يعملون قدر الاستطاعة ان لا تصل المشكلة الى المنطقة التعليمية. عدة آراء.. أفضل ويعترف عبيد المطروشي مدير مدرسة الراشدية الثانوية بعجمان بحاجة الميدان لمجلس الضبط ووجود مشكلات عدة يتعامل معها المجلس ويتخذ بشأنها القرارات المناسبة والمتبقية عن اللائحة التربوية، موضحا ان قرارات المجلس يتم تنفيذها لانها تعتمد على القوانين واللوائح التربوية المناسبة وانه قد تم نقل بعض الطلاب المخالفين لأنظمة المدرسة ولم تواجهنا اية مشاكل او اعتراضات. وأكد المطروشي حرص ادارة المدرسة على التعاون مع اولياء الامور حيث يتم اشراك طالب من المدرسة في المجلس والقيام بالاتصالات المستمرة مع بعض اولياء الامور لاطلاعهم على المشكلات، مشيرا الى ان نظام مجلس الضبط نظام لا بأس به حيث يخدم العملية التربوية وينظر الى كل مشكلة من المشاكل بعدة آراء حيث يتم تبادل وجهات النظر، الامر الذي يبعدنا عن استبدادية القرار او التسلط به. وطالب عبيد المطروشي بدور اكبر لهذا المجلس اضافة الى بعض الاجراءات التي تؤدي به الى المزيد من التفعيل والتأثير وهو مطلب يفرضه الواقع التربوي الميداني الذي لايخفى على احد من عناصره ولا على أولياء الامور او ذوى العلاقة مدى ما يعانيه من مشكلات. لسنا في حاجة اليه ويختلف يوسف ماجد مساعد مدير المعهد العلمي الاسلامي بمنطقة عجمان التعليمية مع بعض المشاركين في هذا التحقيق حول مدى حاجة المدارس لمثل هذه التنظيمات مقررا ان مجلس الضبط لم يجتمع ولا مرة واحدة بالمعهد منذ بدء العمل بهذا النظام لعدم حاجتنا اليه، حيث ان مجلس ادارة المعهد يغنى عن مجلس الضبط فضلا عن انه لم تحدث مشكلات داخل المعهد العلمي تستدعى انعقاد مجلس الضبط. ويضيف يوسف ماجد نحن نتصرف في بعض المشكلات التي تحدث من الطلاب عن طريق الاختصاص الاجتماعي ومجلس الادارة، مشيرا الى ان مجلس الادارة يتخذ قراراته بخصوص هذه المشكلات في اطار مسئوليته المطلقة عن ضبط الامور داخل المعهد بمفهوم واحساس الابوة في التعامل مع الطلاب الذين لا يحتاجون الا للمعاملة الطيبة والتربوية حتى لا يخرج رد فعلهم عن هذا الاطار. كما اشار الى ان استخدام اسلوب النصيحة والارشاد والوسائل التشجيعية ايضا يؤدى الى التقليل من مثل هذه المشكلات المتعلقة بالسلوك او عدم الدافعين مؤكدا انه في اصعب الظروف يقوم المعهد باستدعاء ولي الامر فقط الذي يبدى كل تعاون من اجل مصلحة ابنه. وحول دور المنطقة في التعاون مع ادارة المعهد لتنفيذ قرارات مجلس الضبط اوضح مساعد مدير المعهد العلمي الاسلامي بعجمان ان اللجوء للمنطقة لايكون الا لضرورة انطلاقا من مسئولية الميدان عن مواجهة مشكلاته بالاساليب التربوية والسليمة مشيرا الى ان المنطقة التعليمية تتفهم مشكلات الطلاب. بقاء الاسم ضرورة ويقرر حسن الشاعر مدير مدرسة الحميدية بعجمان ان تغيير مسمى مجلس الضبط الى اللجنة التربوية امر جانبه الصواب لان عمل مجلس الضبط يرتبط بالمدرسة اكثر من ارتباطه بالطالب، كما ان لائحة توجيه السلوك هي التي تختص بمتابعة الطالب وتوجيه سلوكياته وعمليا ووجدانيا وتربويا. ورغم ان الشاعر يقرر ان الميدان به بعض المشاكل الكبيرة بسبب اختلاف اساليب التربية للطلبة الا انه يقرر ان المجلس بالمدرسة لم يجتمع لمواجهة مشكلة تتطلب تدخل ولي الامر والشرطة حيث ان المدرسة مرت عليها مشكلات عادية مثل خلافات الطلاب مع بعضهم البعض او مع بعض المعلمين بطريقة غير حادة او الخروج من المدرسة والغياب وجميعها مشاكل لا تحتاج لاجتماع اللجنة التربوية (مجلس الضبط). ويضيف الشاعر عند استقراء بعض المشكلات وتكرارها يجب ان تجتمع اللجنة مثل اذا زادت نسبة الغياب او تكرار مرات التأخير عن طابور الصباح لاتخاذ القرار اللازم الذي يصبح واجب النفاذ داخل المؤسسة التربوية (المدرسة) بعيدا عن المنطقة. ويؤكد احمد الغزالي الاخصائي الاجتماعي الحاجة في بعض المؤسسات التعليمية لمثل هذا المجلس مشيرا الى ان اثناء عمله باحدى المدارس بمنطقة الشارقة التعليمية قبل انتقاله الى مدرسة الشهباء الاعدادية اجتمع مجلس الضبط ثلاث مرات بسبب مشكلات تعد حادة مثل الاعتداء على مدرس بالضرب بيع شرائط الفيديو غير التربوية داخل المجتمع المدرسي والشغب المتكرر الذي يؤدى الى تعطيل المعلم داخل الفصل الدراسي. وحدد احمد الغزالي اسلوب التعامل مع المنطقة التعليمية بخصوص (مشكلات الميدان) واعمال مجلس الضبط بأن ارسال قرارات المجلس الى المنطقة لا يتم الا بعد استنفاد الجهود التي يبذلها الاختصاصي الاجتماعي على ان يكون القرار المرسل الى المنطقة مدعما بالاسانيد والدلائل واراء المدرسين وحتى الطلاب التي تؤيد ما ذهب اليه القرار سواء كان فصل او نقل الطالب الى مدرسة اخرى او عدم اهليته للمجتمع المدرسي. واكد الاخصائي الاجتماعي بمدرسة الشهباء ان مجلس الضبط كتنظيم له هدف تربوي يعتبر اسلوبا جيدا لمواجهة مشكلات الطلاب لأنه يمثل السلطة الجماعية لاتخاذ قرار ذى شأن باصلاح بعض سلوكيات الطلاب بعيدا عن انفراد مدير المدرسة او جهة غير ذات علاقة بالتعامل مع مثل هذه المواقف. تحقيق: فتحي عبدالكريم